كتاب الشهر\العدد مائة واثنان وعشرون - شعبان - 1434 هـ
صورة أهل السنة في الكتب المدرسية الإيرانية
الأثنين 10 يونيو 2013

 عرض أسامة شحادة

 

 

خاص بالراصد

صدر هذا الكتاب المهم عن مركز العصر للدراسات الإستراتيجية والمستقبلية في عام 2012 وهو من إعداد د. نبيل العتوم، وتقديم د. عبدالستار الراوي، ويقع في 700 صفحة من القطع الكبير.

موضوع الكتاب في غاية الأهمية ولعله المحاولة العربية الأولى في هذا الباب، وقد بين المقدم د. الراوي مركزية التعليم والمدرسة في المشروع الخميني للسيطرة على المجتمع الإيراني المتنوع العرقيات واللغات والمذاهب، وأن القيادة الخمينية سعت من خلال فرض أحادية التعليم على كافة العرقيات والأقليات إلى الوصول إلى هيمنة فكر أحادي على الشعب من خلال طلابه، وللتخلص من تنوع الأفكار والتصورات.

ولذلك يرى الراوي أن إيران الخميني قامت بفرض أيديولوجية شيعية على كافة مكونات الشعب وتطويق ومحاصرة بقية المدارس والمذاهب في إيران، وهذا كله عبر عدة مستويات: قانونية وعرقية منهجية وعقدية.

أما المؤلف د. العتوم فبين في مقدمته أن إيران تسعى من خلال التعليم ومناهجه إلى إعداد كوادر رسالية مستقبلية تحمل فكر فقيه الثورة الخميني، ومن هنا تنبع خطورة المناهج التي يخضع لها هذا الجيل.

ولذلك حدد مشكلة البحث في: التعرف على حقيقة صورة أهل السنة التي تتكون عند الطلاب من خلال الكتب المدرسية، ومدى توافق هذه الصورة مع أهداف الثورة المعلنة والتي تطبل وتزمر للوحدة الإسلامية.

وقد قامت الدراسة على جمع الكتب المدرسية للمراحل الابتدائية والإعدادية والثانوية، ثم قراءتها، ومن ثم ترجمة النصوص المتعلقة بالدراسة، ثم تبويبها موضوعيا مع التحليل والنقد.

وقد نهجت الدراسة مسار تاريخ الإسلام في عرض صورة أهل السنة من خلال بيان محتوى المناهج الإيرانية لصورة أهل السنة من ظهور الإسلام وحتى العصر الحاضر، وكانت النتيجة الكبرى التي توصلت إليها الدراسة هي أن المناهج الإيرانية تتبع استراتيجيتين تجاه أهل السنة هما: استراتيجية الإغفال المتعمد والتي تغفل وجود أهل السنة/ الصحابة من تاريخ الإسلام! فمثلاً في حادثة الهجرة هناك شخصيتان فقط هما: النبي صلى الله عليه وسلم وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه، أما أبو بكر الصديق وابنته أسماء وعبدالله بن أريقط وعامر بن فهيرة فهؤلاء لا وجود لهم في المناهج الإيرانية تبعاً للعقيدة الشيعية التي تنفي أن يكون الصديق رضي الله عنه صاحب النبي صلى الله عليه وسلم في الغار!!

والإستراتيجية الثانية هي التوكيد السلبي، حيث لا تذكرهم إلا في صورة سلبية ومشوّهة لترسخ في الشعب الإيراني كراهية أهل السنة، مما يسهل على الدولة الإيرانية تجييش الشعب الإيراني ضد الأمة الإسلامية كما نشاهد ونعاني اليوم في سوريا وغيرها من مشاركة الإيرانيين وأتباعهم في قتل أهل السنة في سوريا ولبنان والعراق والبحرين واليمن.

أما عن تفاصيل الصورة السنية التي تتبلور في ذهن الطالب الإيراني فهي تتكون من النقاط التالية:

-       السنة لم يحملوا لواء الإسلام الحقيقي، بل يتحملون وزر التآمر على الشيعة عبر التاريخ.

-       وأن السنة/ الصحابة يحملون أمراضا أخلاقية كالحسد والأنانية وتغليب المصالح الشخصية على مصالح الأمة.

-       السنة/ الصحابة ليسوا بمؤمنين ولا مسلمين.

-       وهم عندما فتحوا بلاد فارس كانوا همجيين متوحشين، هدفهم المال والغنائم.

 

هذا مجمل ما قدمته هذه الدراسة المهمة والفريدة، ولكن كان يمكن لهذه الدراسة أن تكون أكثر فائدة ومنفعة لو أنها كانت أكثر اتقانا وترتيباً، فمما آخذه على هذه الدراسة النقاط التالية:

1- لم يوضح الباحث/ فريق العمل (الذي لم يذكر ولم يشكر، وهذه آفة سيئة)، عدد الكتب المدرسية التي استند إليها من مجموع الكتب المدرسية التي جمعها ودرسها، لأنني لاحظت قلة الكتب التي نقدها مع اتساع نطاق الدراسة (كل المراحل الدراسية) ، ولم يحدد المرحلة الدراسية ولا المادة التي يختص بها الكتاب الذي استند إليه، واكتفى بالعزو إليه بطريقة غير مفيدة، كالتالي: تاريخ إيران وجهان 1، نظري (رشته أدبيات وعلوم إنساني)، شركت جاب ونشر هاي درسي إيران، جاب يزهم، 1389، ص 99.  وأنا أتساءل: هل استفدتم شيئا من هذا العزو؟

ولا أعرف هنا هل تعتمد إيران شركات لتأليف الكتب المدرسية على غرار الغرب؟ أم هناك كتب مقررة من الحكومة ووزارة التربية؟

2- عند ترجمة النصوص من الفارسية لم يلتزم الباحث/ فريق العمل بمراجعة النص العربي الأصلي والتزامه، فمثلا: يقول الباحث ص 196: "عندما وصل رأس الحسين عليه السلام والأسرى عند يزيد، قال أمام الحضور قراء شعر هذا مضمونه (ليت آباءنا الذين قتلوا في معركة بدر كانوا حاضرين وشاهدوا أننا وانتقمنا لهم قتلنا اليوم البطل الشجاع (الإمام الحسين)، ويزيد وباستمراره في إنكار النبوة قال: لعب بنو هاشم بالحكومة ولم يبعث رسول ولا نزل وحي".

وفضلاً عن ركاكة الترجمة أو الخلل في الطباعة والمراجعة، فإن هذه أبيات شعر لابن الزبعري، فقد كذبوا على يزيد أنه استشهد بها وهي: 

ليت أشياخي ببدر شهدوا                 جزع الخزرج من وقع الأسل

لأهلوا واستهلوا فرحا                ثم قالوا يا يزيد لا تشل

قد قتلنا القرم من ساداتهم                 وعدلنا ميل بدر فاعتدل

لعبت هاشم بالملك فلا                    خبر جاء ولا وحي نزل!!

وهناك عدة نصوص وقع فيها مثل هذه الترجمة المشوهة، وهذا ما يجب تداركه في الطبعة الثانية.

3- الكتاب فيه طول زائد كثير (700 صفحة) بحجة التحليل والنقد، ولو جرد الكتاب من الأبحاث الطويلة في الرد والتي لا يحتاجها الباحث المتخصص والذي يفترض فيه أنه المستهدف بهذه الدراسة لكانت فائدة الدراسة أكبر وانتشارها أوسع، لأن القيمة الحقيقية للدارسة هي جرد المناهج الإيرانية وإبراز النصوص المعادية لأهل السنة وليس في الرد المكرر على شبهات الشيعة!!

5- القارئ للكتاب لا يحصل على صورة تفصيلية واضحة لسلبيات أهل السنة في المناهج الإيرانية بسبب سوء ترتيب الكتاب وعدم وضع فصول أو أبواب له والطول المرهق للقارئ وعدم وضع الخلاصات بشكل واضح، مما يجعلك تظن أن الكتاب بهذه الصورة لم يكن جاهزاً للنشر بل كان لا يزال مسودة في مراحل التحرير والحذف والتعديل، ولكن بصورة ما طبع على هذه الحال!!

6- لم تتعرض الدراسة لنقد أكاذيب بعض الشيعة الذين يزعمون أن المناهج الإيرانية تقدم صورة إيجابية عن السنة بخلاف الكتب السنية التي تشوه صورة الشيعة على غرار أكاذيب د. طلال عتريسي في كتابه (الجمهورية الصعبة).

7- لو زود الباحث/ فريق العمل الدراسة بصور من أغلفة الكتب ومواطن الاستشهاد لكان أفضل.

ختاماً: هذا الكتاب محاولة يُشكر أصحابها، وخطوة في الاتجاه الصحيح للبحث والدراسة للعدو الشيعي الإيراني، ولكن نحتاج فيها وفي مثيلاتها من الدراسات إلى المزيد من الإتقان والجدية حتى نثبت حقنا القوي بالحجة القوية.

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق