الإنتاج الفكري العراقي في مواجهة التشيع (3)
الأثنين 10 يونيو 2013

 سعيد بن حازم السويدي – كاتب عراقي

 

خاص بالراصد

كُتّاب الاتجاه القومي

لم يكن التصدي للفرق المبتدعة من اهتمامات التيار القومي إذ أنه أسقط من حساباته أي اعتبار للاختلافات والفوارق الدينية، وجعل ذلك سبيلاً لتجنب السجالات المذهبية والفتن الطائفية، وقدّم الفكرة القومية كمشروع للوحدة، ووصْفة لجمع الصف وتوحيد الشعوب العربية على اختلاف طوائفها وانتماءاتها الدينية والمذهبية.

والفكرة القومية الهشة لم تستند إلى أدلة علمية ولم تخرج من رحم الواقع والضرورة، وإنما صاغتها أذهان معادية للإسلام والعروبة، وأنعشتها أجواء الهزيمة التي أفسحت المجال لأي وصفة للإنقاذ وانتشال العرب من ذل الهزيمة والتبعية.

ولذلك لم تصمد الفكرة القومية في ميدان المواجهة مع الفكرة الدينية، وانتصرت الأقليات الدينية (النصرانية والشيعية والدرزية والعلوية) في معاركها مع الجمهور السني الذي يحمل قادته الفكرة القومية، فسقطت الأرض العربية بيد الأقليات وأصبحت مرتعاً لمليشياتهم وتحالفاتهم الإقليمية والدولية على حساب الدين والوطن والشعب.

وقد شهد العراق خلال القرن الماضي واحداً من أعنف الصراعات والمواجهات بين أنصار الفكرة القومية (حزب البعث) والفكرة الدينية (التشيع بقيادة الخميني) حينها وجد البعثيون أنفسهم أمام واقع يُبطل نظرياتهم ومبادءهم الفكرية، ورأوا أنه لا بد من مواجهة مع الفكر الشيعي العدواني، فاتخذوا لذلك منهجاً يتناسب مع أصولهم الفكرية.

لقد عبث القوميون بمشهد الصراع بين الإسلام والتشيع فصوروه بأنه معركة بين العرب والفرس (على الصعيد السياسي) وبين العروبة والشعوبية (على الصعيد الثقافي الحضاري) وبين الإسلام وحركات الزندقة الباطنية (على المستوى الديني)، وبهذا تجنب القوميون أي صدام مع الشيعة الإمامية وعقائدهم التي كانت المحرّك الأول لعدوان الخميني على العراق.

ولعل هذا التصوير المشوه، والعبث التضليلي أبقى عقائد التشيع بمنأى عن النقد والذم والفضح؛ فبقيت عورة الشيعة المتمثلة بمذهبهم مستورة عن شعوب المنطقة حتى احتلال العراق عام 2003.

لقد أشاع البعثيون القول بأن العدوان الخميني كان محض "أطماع سياسية وأحلام تاريخية ونزعة توسعية عند حكام إيران"، وهو تحريف للحقيقة بكتم الجزء الأكبر منها وحجب الجانب المؤثر فيها وهو البعد الديني العقائدي.

احتمى القوميون البعثيون بآراء وتحليلات - مدفوعة ومرفوضة ومردودة عقلاً ونقلاً وواقعاً-، من أجل تفسير العدوان الشيعي، منها القول بالتفريق بين التشيع العلوي العربي والتشيع الصفوي الفارسي، وهو فرق محدث مبتدع ترده الثوابت الدينية والحقائق التاريخية والمعطيات الواقعية.

ساهم البعثيون في إنقاذ سمعة التشيع، وجعلوه في موقع "الضحية لأطماع الفرس والشعوبيين" بدلاً من تحميله مسؤولية الحرب على شعب العراق.

لم يُسلّم الفكر القومي بحقائق الحرب الدينية التي يشنها الخميني على "العراق العربي السني" فأخذ يلوي عنق الواقع ويطوعه وفقاً لنظرياته فاختزل التشيع ببعض فرقه الغالية كالقرامطة والنصيرية والإسماعيلية، كما أفرط في الحديث عن الشعوبية على حساب العقائد الشيعية، كما بالغ في تضخيم الأطماع القومية الساسانية وأغفل ذكر الأطماع التوسعية للديانة الشيعية.

تحفل المكتبة العراقية بالعديد من المؤلفات المنتمية لهذا الاتجاه، نذكر منها:

1- مؤلفات المؤرخ فاروق عمر فوزي

وهو من مواليد الموصل عام 1938، حصل على الدكتوراة من جامعة لندن عام 1967، وأصبح رئيسا لقسم التاريخ في جامعة بغداد (1978-1980)، وله العديد من الأبحاث والدراسات التاريخية، ومن مؤلفاته:

1- "الخمينية وصِلتها بحركات الغلو الفارسي والإرث الباطني"، المؤتمر الإسلامي الشعبي، بغداد 1988.

2- "حكام بلاد فارس والعدوان على العراق خلال العصر العباسي"، دار الشؤون الثقافية، بغداد 1988.

3- الفكر العربي في مجابهة الشعوبية: عصر الخلافة العربية الإسلامية، دار الشؤون الثقافية، بغداد 1988.

4- العراق والتحدي الفارسي، دار الشؤون الثقافية، 1987.

2- مؤلفات الدكتور عبد الله سلوم السامرائي

مثقف متحمس لنشر أفكار حزب البعث، أرسى قواعد الحزب في مدينة "حديثة" ثم انتقل إلى "الرمادي" ثم إلى "سامراء"، عُيّن وزيراً للإرشاد والثقافة في أول حكومة تشكلت بعد الانقلاب على عبد الكريم قاسم، اختلف مع صدام حسين فسُجن ثم عُفي عنه، وفي أيامه الأخيرة تحول إلى باحث إسلامي فألف جملة كتب أشهرها (الشعوبية)، توفي في بغداد عام 1993([1])، ومن مؤلفاته:

1-  الشعوبية حركة مضادة للإسلام والأمة العربية، بغداد 1984.

2-  القاديانية والاستعمار الإنكليزي، دار واسط، بغداد.

3-  الغلو والفرق الغالية في الحضارة الإسلامية، دار واسط، بغداد 1990.

 

ومن المؤلفات التي تناولت التشيع من وجهة نظر قومية، أو عروبية (قومية إسلامية):

1- أضواء على حركات التسلل الشعوبي لأحمد محمد المختار (مكتبة بسام، الموصل، 1985).

2- المدارس اليهودية والإيرانية في العراق، فاضل البراك.

3- التشيع بين مفهوم الأئمة والمفهوم الفارسي، لمحمد البُنداري، وهو اسم مستعار للدكتور بشار عواد معروف.

ومن الدراسات التي تعرضت للـشعوبية والحركة الباطنية عرضاً ونقداً:

1- الجذور التاريخية للشعوبية، عبد العزيز الدوري.

2- "في الظاهرة الخمينية" جاسم العربي، دار القادسية بغداد، 1983.

3- الشعوبية ودورها التخريبي في مجال العقيدة الإسلامية، حسن حميد الغرباوي([2])، دار الشؤون الثقافية، 1993.

4- التسلل الباطني في العراق في القرن الثاني إلى القرن الخامس الهجري، مكي خليل حمود.

5- المقاومة العربية للتسلط البويهي في العراق والجزيرة الفراتية، طالب جاسم حسن.

6- النهج المعتزلي في الرد على الشعوبية: الوسائل والأساليب، ميعاد إسماعيل هادي.

وتجدر الإشارة إلى أنه خلال فترة الحرب العراقية الإيرانية شهدت بغداد عدة ندوات فكرية لمواجهة الخطر الشيعي منها:

- مخاطر الخمينية على الأمة وعقيدتها، 28 أيار 1988.

- "النصيرية حركة هدمية"، كلية الشريعة في جامعة بغداد 23- 24/12/1985.

- "الخمينية حركة معادية للإسلام والعروبة" عام 1988.

- الندوة القومية لمواجهة الدس الشعوبي، كانون أول 1989.

 

الجهود العلمية للإسلاميين المعاصرين

لن نبالغ إذا قررنا أن الباحثين الإسلاميين في العراق لاسيما خلال العقود الأخيرة ( 1980-2013)، تمكنوا من إنشاء مكتبة متكاملة في التشيع: حقيقته العقدية والرد على شبهاته ومزاعمه، وبعضها اعتنى بدراسة الواقع الشيعي المعاصر، وبعضها عالج أفكار وآراء خاطئة سادت وشاعت وساهمت في حجب الصورة الحقيقية للتشيع، وقد اقتضت الظروف الأمنية أن يتخذ بعض الباحثين أسماء مستعارة.

ولم يكن هذا الإنتاج الغزير على حساب الكفاءة والجودة العلمية، بل إن ما كتبه العراقيون في هذا الشأن يعد في القوة والمتانة بمثابة مؤلفات المغاربة في علم مقاصد الشريعة، فهم أعرف الناس وأخبرهم بالتشيع، فما صدر عنهم خرج عن علم ودراية وتجربة، تعززت بالحاجة والضرورة والقيام بالواجب الشرعي في جهاد المبتدعة والدفاع عن ثوابت الدين، ومن هؤلاء الفرسان:

1- الدكتور طه حامد الدليمي، من الأسماء البارزة في ميدان الرد على الشيعة، والعناية بالقضية السنية العراقية، وهو متخص بنقد ونقض أصول المذهب الجعفري وفهم نفسية الفرد الشيعي، ومن أبرز آثاره المطبوعة:

- المنهج القرآنيّ الفاصل بين أصول الحقّ وأصول الباطل.

- التشيّع عقيدة دينيّة أم عُقدة نفسيّة؟

- أسطورة المذهب الجعفريّ.

- إمامة الصدّيق

- التّوحيد والشّرك في ضوء القرآن الكريم.

- الإمامة في منظور القرآن الكريم.

- العصمة في منظور القرآن الكريم.

- عصمة الأنبياء عليهم السّلام.

- الصّحابة بين ميزانين.

- القرآن وعليّ والصّحابة.

- آية الولاية وعلاقتها بالإمامة.

- آية المودّة وعلاقتها بالإمامة.

- آية ابتلاء إبراهيم (عليه السّلام) وعلاقتها بالإمامة.

- آية التّطهير وعلاقتها بعصمة الأئمّة.

ومن جهوده المتعلقة بقضية أهل السنة في العراق وتوثيق محنتهم:

- هذه هي الحقيقة: الأعداد والنّسب السكّانيّة لأهل السنّة والشّيعة في العراق.

- البادئون بالعدوان.

- يوميات قضيّة

- غربان الخراب في وادي الرّافدين

أما ردوده على كتب الشيعة، فنذكر منها:

- هذا هو "الكافي".

- نظرة في "نهج البلاغة".

- العلويّ وكتابه "عمر والتشيّع".

2- الأستاذ علاء الدين البصير، أحد الباحثين المتميزين بسعة الاطلاع على كتب الشيعة، من مؤلفاته:

- ابن سبأ: الشبح المخيف للفكر الجعفري ومرتضى العسكري.

- الشهادة الثالثة في الأذان حقيقة أم افتراء.

- أسطورة الخطبة الشقشقية.

- الرد الكافي على نجاح الشافي في كتابه (صاحب الغار: أبو بكر أم رجل آخر).

- جعفر السبحاني، كذاب مخرب أم محقق مقرب.

- أسطورة النص الجلي على إمامة علي.

3- الأستاذ عبد الملك الشافعي، باحث له العديد من المشاركات والمساهمات الحميدة في هذا الشأن، لا سيما نقد فكرة التقريب وتسليط الضوء على الفكر التكفيري عند الإمامية، من مؤلفاته:

- إمامة الشيعة توجب الإعتقاد بالتحريف.

- إمامة الشيعة دعوة باطنية لاستمرار النبوة.

- هذا هو التشيع بلسان الخوئي.

- الفكر التكفيري عند الشيعة.. حقيقة أم افتراء؟!

- موقف الشيعة الإمامية من باقي فرق المسلمين.

- طهارة المسلمين عند الشيعة بين إشراقة الظاهر وبشاعة الباطن.

- زيف دعاوى الشيعة للتقريب .. جعفر السبحاني أنموذجاً.

- التشيع مذهب إسلامي أم تنظيم سياسي؟

4- الدكتور مجيد الخليفة، ومن أهم الكتب التي حققها:

- السيوف السيوف المشرقة، مختصر الصواقع المحرقة لأبي المعالي الألوسي.

- شم العوارض في ذم الروافض، لملا علي القاري.

- المنحة الإلهية، تلخيص ترجمة التحفة الإثني عشرية للألوسي.

- نهج السلامة إلى مباحث الإمامة، لأبي الثناء الألوسي صاحب التفسير.

5- أبو مريم بن محمد الأعظمي، له رد نفيس على كتاب المراجعات للموسوي، باسم بـ(الحجج الدامغات لنقض كتاب المراجعات)، والذي يعد من أقوى الردود العلمية على كتاب الموسوي.

6-عبد العزيز بن صالح المحمود، باحث ومحقق متخصص في التراث، تميزت مساهماته بطابع علمي توعوي يهدف إلى إحياء تراث الأمة وبيان جهود الأئمة في التصدي للتشيع، من أبحاثه ومؤلفاته:

- "جهود علماء العراق في الرد على الشيعة" .

- "عودة الصفويين"، والذي فضح فيه الهجمة الشيعية المعاصرة باعتبارها تكراراً لحروب الصفويين على الشعوب الإسلامية.

وله جهود في العناية بتراث العلماء وخاصة من العراق في الرد على الشيعة، نشر منها:

- النكت الشنيعة في بيان الخلاف بين الله تعالى والشيعة، للعلامة البغدادي إبراهيم فصيح بن صبغة الله الحيدري.

- الرد على الرافضة، للعلامة اللغوي مجد الدين الفيروزأبادي.

- الأجوبة البندنيجية على الأسئلة اللاهورية، لأبي الهدى البندنيجي.

- سعادة الدارين في شرح حديث الثقلين، للعلامة الهندي عبد العزيز الدهلوي، بترجمة وعناية العلامة الألوسي.

- الروض الرائض في عدم صحة نكاح أهل السنة للروافض، لمفتي الشام علي المرادي.

- الاعتقاد في الصحابة وبيان فرق الشيعة ومشابهتهم لليهود، للإمام الزاهد عبد القادر الجيلاني البغدادي.
وقد نشرت له مجلة الراصد عدة مقالات فكرية منها:

- جهود المحقق حمدي السلفي في مقاومة التشيع في العراق.

- صفحات من تاريخ المقاومة الشعبية للتشيع في العراق.

- حصار العراق وغزة .. بوابة للتشيع.

- تنوع أعداء الأمة وتعدد الجبهات .. إيران والتشيع نموذجاً.

- التصوف والتشيع، عبد القادر الجيلاني نموذجاً.

- ما لا يسع المسلم جهله في قضية الاعتداء على الصديقة عائشة.

- نسب السنة والشيعة في العراق بين افتراءات اليهود والانكليز.

7- وليد بن عبد الكريم الأعظمي، الشاعر الإسلامي المعروف بشاعر الإخوان في العراق، وله في هذا الميدان:

- الخمينية وريثة الحركات الحاقدة والأفكار الفاسدة، دار عمار، عمان 1988.

- السيف اليماني في نحر الأصفهاني صاحب "الأغاني"، كشف فيه شعوبية أبي الفرج الأصفهاني.

8-جلال الدين الحنفي البغدادي، العلامة الموسوعي والمحقق المتخصص بالتراث، وله:

- الزواج الدائم: رد على كتاب منافع الزواج المؤقت، بغداد 1967م.

- وله مساجلات مع الشيخ الخالصي نشرت في بغداد عام 1953م، ولعل أصلها مقالات في "جريدة السجل" لصاحبها طه الفياض العاني رحمه الله.

9- ناصح عبد الرحمن أمين، ولا نعرف شيئاً عنه سوى أنه أحد ضحايا فيلق بدر، وقد ذُكر أن الشيعة اغتالوا باحثاً سلفياً متخصصاً في الرد على الشيعة يدعى محمد عودة، بعد الاحتلال بفترة وجيرة، لم يصلنا من آثار هذا الباحث المغدور سوى كتابه "إسراء مع الإمام الثاني عشر"، نشرته دار الرضوان المصرية عام 2005.

10- محمد أحمد الراشد، وهو الاسم المستعار للمفكر عبد المنعم صالح العزي أحد قيادات الإخوان في العراق، وكتابه "دفاعاً عن أبي هريرة" شاهد على قوته العلمية.

11- الدكتور سعدي مهدي صالح الهاشمي، أستاذ بكلية الدعوة وأصول الدين في جامعة أم القرى بمكة المكرمة، أشرف على كثير من الرسائل الجامعية المتعلقة بالعقائد الشيعية، وله:

- الرواة الذين تأثروا بابن سبأ، نُشر عام 1989.

- دراسة بعنوان "ابن سبأ: حقيقة لا خيال" نشرت في مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية العدد (60).

12- الدكتور يوسف طارق السامرائي، له دراسة "الإيهام: قراءة في منهجية (الأغاني) و(مروج الذهب)".

13- عبد الرحمن الدولة، باحث من الموصل له (هذه هي المتعة فاحذروها).



[1]  مذكرات عدنان الدليمي (آخر المطاف)، ص 63 هامش (1)، دار المأمون، الأردن.

[2]  - للأستاذ الغرباوي دراسة نقدية لمذهب الشيعة في العصمة تعرض لها في كتابه (العصمة في الفكر الاسلامي)، المنشور في دمشق 1428 هــ.

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق