فاتحة القول\العدد مائة واثنان وعشرون - شعبان - 1434 هـ
التقصير بالقصير
الأثنين 10 يونيو 2013

تمر الأيام والأسابيع والقصير تمطرها القذائف والصواريخ، والعالم يتفرج ويسمع دون أي حركة مفيدة أو نجدة صادقة، وفي المقابل تتواصل مواكب البواخر الروسية والإيرانية والصينية تحمل الموت والقتل للقصير وأهلها وجيرانها، ولعلها تمر من قناة السويس اختصاراً للوقت ودعماً للاقتصاد المصري !

أما مرتزقة الشيعة فهم يتقاطرون علناً من اليمن والبحرين والسعودية والعراق ولبنان وإيران، بينما تقام المحاكمات والسجون لمن سعى لنصرة المظلومين في القصير وما حولها !!

أن يعلن حزب الله وهو الحزب العسكري (الإسلامي) غزو بلد مجاور هو سوريا لا يستدعي اجتماع مجلس الأمن لكن أن يتحرك أبناء مالي من الجهاديين أو القاعدة هنا يضطرب العالم وتنشط حركة الطائرات العسكرية في سماء مالي فتضيء بقنابلها وكأن موسم العيد جاء مبكرا يحمل لهم الصواريخ بدل الهدايا.

هذه هي الحقيقة .. أهل السنة يذبحون ولا نصير .. وسيبقون يذبحون حتى ( يرضى عنك اليهود والنصارى)، ومعهم طبعاً الشيوعية والبوذية لأن العدو الحقيقي لهم هو أهل السنة = الإسلام، وسيبقى الشيعة يتاجرون بشعارات المقاومة والممانعة طالما بقي أغبياء يصفقون لهم من السنة والحركات السنية.

التقصير في القصير لا يستثني أحدا:

* فالحكومات كلها وحتى الإسلامية منها أحد قسمين: إما أنها تبارك قتل القصير وأهلها وجيرانها، وإما أنها كارهة لبشار لكن ليس بالقدر الذي يمنعها من القبول ولو على مضض من تأديب الشعب السوري بالقتل والتفجير والاغتصاب والتهجير حتى يتعلم آداب التعامل مع النظام الدولي وموازينه !! وهذه الحكومات الغبية متى ستتعلم أنها الضحية التالية في أجندة الولي الفقيه وأذنابه، وأنها الثور الأبيض الذي خان شقيقيه الأسود والأحمر من قبل ؟!

* أما الحركات والجماعات الإسلامية، فهي برغم أن غالبيتها مؤيدة للثورة السورية وللشعب السوري المظلوم إلا أنها لا تزال متشاكسة مع بعضها البعض وربما في داخل الجماعة الواحدة نفسها أحياناً لتفوز بالنفوذ الأكبر ولو تضررت الثورة، وتحاول أن تربح من الدعم للثورة أكثر من أهل الثورة أنفسهم، فهي تتسابق على شراء الولاءات، وتفرض تصوراتها من تحت المكيفات على الثوار في الخنادق، وكأن تجربة أفغانستان لم تمر بنا ولم نتعلم من مآسيها شيئاً.

وبعض الجماعات كجماعة الجهاد الفلسطينية رهنت نفسها بيد إيران لحد الثمالة ضد الثورة السورية فبئسا لها وبئساً لمن يدافع عنها، أما جماعة الإخوان في مصر والأردن فبرغم أنهار الدماء التي تجرى بسببهم في الشام وغيرها إلا أنها لا تزال تلعب سياسة (قذرة) بمسك العصا من الوسط حيث لم تقطع الأمل في علاقات بناءة وإيجابية مع هؤلاء المجرمين الطائفيين القتلة، وذلك كله بسبب طمعها بدعم من نوعا ما في مواجهاتها السياسية الخاصة في بلدانهم، فتباً لسياسة تتلحف بالإسلام وقد تقبل بالصلح مع هؤلاء المجرمين الطائفيين الذين استباحوا حرمات الدين والمسلمين.

* أما العلماء والدعاة الذين يعرفون حقيقة الإجرام الشيعي عقيدة وسلوكاً منذ عشرات السنين، بارك الله في علمكم، لكن هل علمكم هذا عطل المشروع الشيعي الإيراني ؟ وهل خف خطر هذا المشروع المجرم ؟ وهل استطاع أن يحاصره ؟ أم هو الذي يحاصرنا ويهددنا ويقتلنا ؟

يا مشايخنا الكرام: العلم بالتشيع عقيدة وسلوكاً وتاريخاً لن يقاوم المشروع الشيعي الطائفي المجرم إلا إذا تحول لمشروع عملي لمقاومة للتشيع، مشروع يقوم على العلم ويسنده العمل ويدعمه الصبر، مشروع عملي يخاطب الجميع، الحاكم والمحكوم، الكبير والصغير، المؤيد والرافض، المثقف والجاهل، الإعلامي والسياسي.

وهو مشروع يحتاج إلى صبر وتصبر كبير فإنا نعالج أمرا لا يعين عليه إلا الله، قد فني عليه الكبير، وكبر عليه الصغير، وفصح عليه الأعجمي، وهاجر عليه الأعرابي، حتى حسبوه دينا لا يرون الحقّ غيره ، كما قال عمر بن عبد العزيز.

 

مشروع صريح وواضح مقنع ومعقول، له خطوات وأدوات ومراحل ومهمات، مشروع يدعمه الجميع وينخرط فيه العلماء والمفكرون والإعلاميون والتجار والساسة.

أما الظن أن خطبة جمعة أو مطوية أو موقع إلكتروني أو حتى قناة فضائية ستقضي على المشروع الشيعي الذي له دولة أو دول تحميه وتفديه، ونظام دولي يرعى بقائه لا يتضخم أكبر من اللازم ولا يفنى بالكلية، فهذا نوع من الوهم، نعم هذه الجهود مباركة ومطلوبة وتنفع في بقاء جذوة الرفض للتشيع موجودة، لكنها لن تقضي على المشروع الشيعي حتى تتحول إلى مشروع عملي حقيقي.

* وختاماً يبقى الحديث عن تقصير الثوار، وقد يكون من الصعب الحديث عمن يبذلون أرواحهم ودماءهم، ولكن القرآن الكريم علمنا أن المقصر قد يكون من المجاهدين بل وحتى من المجاهدين مع النبي صلى الله عليه وسلم، فكلنا بشر معرضون للتقصير ولا حول  ولا قوة إلا بالله، قال تعالى: )أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا! قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ( [آل عمران: 165]

إلى متى سيبقى صف الثوار مشتتا ؟ وإلى متى سيبقى هناك تضارب في المواقف والتوجهات ؟ وإلى متى سيبقى هناك من يخرج على الصف بمفاجآات قد تكون طامات ؟ والله سبحانه قد حذرنا في آية محكمة واضحة: (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين ) [ الانفال: 46 ]

ثم ماذا يستفيد الثوار من إعلان الولاء للقاعدة ؟ ولماذا القاعدة تحرص على البروز الإعلامي الضار في حين يفترض بهم الإخلاص والتفاني ؟ وما هي فوائد ومضار تصريحات الظواهرى التي يصدرها من مخبئه ؟ ولماذا لا يهاجم إيران وروسيا والصين الذين يمارسون القتل جهاراً نهاراً، ولماذا تسلم هذه الدول من ضربات القاعدة عبر التاريخ وهي التي في الحقيقة قتلت الملايين من المسلمين ؟

ألم يعلمنا النبي صلى الله عليه وسلم "لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين "، أليس تكرار اللدغ من نفس الجحر دليلا على التقصير ولو من ثائر أو عالم أو مفكر أو قائد أو حاكم ؟!!       

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق