فاتحة القول\العدد مائة وعشرون - جمادى الأخرة 1434 هـ
الراصد .. والمشهد بعد 10 سنوات
الأربعاء 10 أبريل 2013

 بصدور العدد 120 تكون الراصد قد أكملت 10 سنوات بالكمال والتمام والحمد لله رب العالمين، الذي يسر وسهل هذه المسيرة برغم كل الصعاب التي واجهتها، والشكر موصول لكل من ساهم في استمرار ونجاح هذه المسيرة المباركة من الجنود المجهولين في التحرير والإخراج والكتاب والباحثين والداعمين والمنفقين والناصحين والمذكّرين، وطبعاً للقراء والمتصفحين فلكل هؤلاء نقول: جزاكم الله عن الأمة خير الجزاء، فلولاكم لما قامت الراصد ولا قويت واستمرت.

حين بدأت الراصد كان الاستنكار والتساؤل المستهجن هو الموقف الغالب الذي قوبلت به، من مِثل: ما الحاجة لهذا الموقع والمجلة؟ ولماذا تريدون إيقاظ الفتنة؟ وأين هي هذه الفرق اليوم؟

ولكن اليوم سقطت كثير من هذه المواقف والتساؤلات تحت أكوام الجثث التي قتلت على يد الفرق الضالة والنحل المجرمة في العراق وسوريا ولبنان واليمن والبحرين وأفغانستان وغيرها، وجرفتها سيول من الدماء البريئة والطاهرة والتي لم تقتل إلا لأنها من أهل السنة وليست من الفرق الضالة والمنحرفة كالتشيع والنصيرية وعلى منوالهم اليوم يقتل البوذيون في بورما المسلمين، فقط لأنهم مسلمون!!

وسقطت هذه التساؤلات تحت قصف الفضائيات المنحرفة كالفضائيات الشيعية والقاديانية والتبشيرية وبرامج السحرة والمشعوذين والملحدين والأحباش والقبوريين وغيرهم، والتي تدعو صبح مساء لكل الشركيات والبدع والخرافات والشعوذات.

هذه المواقف الخائبة هي نتيجة لقصور في العلم والعقل، فالجهل بأصول أهل السنة والجهل بأصول الفرق المنحرفة هو وراء التهوين من الخطر البدعي والشركي والفرقي الزاحف على أمتنا، وضعف التفكير وسطحية الرؤية في فهم المخططات المعادية لأمتنا وموقع الفرق الضالة والمجرمة منها كان الدافع للارتماء في أحضان إيران والشيعة وتجاهل التصدي للمنحرفين وإيقافهم.

يمكن أن نقسم المشهد قديما عند نشأة الراصد كالتالي:

- أقلية من العلماء وطلبة العلم السلفي تعرف الخطر العقدي للفرق المنحرفة وخاصة التشيع وإيران وتدرك الخطر السياسي القادم منها في المرحلة المقبلة.

- كتلة كبيرة بل لعلها الغالب من العلماء وطلبة العلم السلفي تعرف الخطر العقدي للفرق المنحرفة وخاصة التشيع وإيران، لكنها لا تدرك الخطر السياسي القادم منها، ولذلك لم تحفل كثيراً بالراصد.

- غالب الحركات الإسلامية وخاصة جماعات الإخوان المسلمين لا تدرك الخطر العقدي لهذه الفرق الضالة ولا تأبه للخطر السياسي القادم لها في المرحلة المقبلة، بل كانت تتخذ من التشيع وإيران حلفاء لها في مقابل الغرب ودوله.

- الجمهور الواسع وهو مخدوع بالتشيع وإيران بفضل دعايات حزب الله والدعم الإعلامي له من قبل قناة الجزيرة وتأييد الحركات الإسلامية للتشيع وإيران بشكل مباشر أو من خلال دعم حزب الله.

- النخب العلمانية اليسارية والليبرالية والتي في مجملها ترفض التحذير من الخطر العقدي لإيران وأذرعها في المنطقة كحزب الله، بحجة نبذ الطائفية عند الليبراليين وعدم إقحام الدين في السياسة، أما اليساريون فبسبب موقفهم (الثوري) بدعم المقاومة وتوحيد العداء ضد الصهيونية والإمبريالية.

- بعض الأنظمة العربية تدرك الخطر الإيراني ولكنها تنظر إليه من منظور أمن وطني أو قومي وتفصله عن العقيدة الشيعية لإيران وأذرعها في المنطقة.

 

هذا كان المشهد قبل 10 سنوات، ولكن بسبب ما تعرضت له المنطقة من أحداث ومواقف مروعة كان الدافع وراءها السياسات الطائفية والشيعية لإيران وحلفائها مثل:

* ما تعرضت له لبنان من عدوان وتدمير بسبب تهور حزب الله سنة 2006 وقبل ذلك اغتيال رئيس الوزراء السني رفيق الحريري برغم علمانيته، ومن ثم تعطيل الحكومة بالثلث الضامن لمصالح حزب الله ومن ثم احتلال بيروت بالقوة من قبل ميلشيات حزب الله.

 * ما جرى في العراق من تحالف الشيعة مع أمريكا على احتلال العراق في مؤتمر لندن 2001، ومن ثم استقبال قوات الاحتلال بالورد والقبلات كما استقبل إخوتهم القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان سنة 1982، وما جرى بعدها من تطهير طائفي وحرب أهلية من الشيعة ضد السنة المشغولين بمقاومة الاحتلال الأمريكي، وبعدها الاستيلاء على الحكم وإقصاء السنة وملاحقتهم بالقوانين الاستثنائية حتى ملئت السجون برجالهم وحملت النساء من اغتصابهم لهن في السجون وتم تهجير الملايين من السنة داخل العراق وخارجه.

* وفي اليمن دعمت إيران جماعة الحوثي بالتخطيط والتدريب والسلاح حتى خاضوا 7 حروب ضد الدولة اليمنية بكل أنواع الأسلحة ما عدا الطائرات، واعتدوا على جيرانهم في المحافظات المتاخمة لصعدة، في محاولة لإقامة دويلة شيعية لهم هناك.

* وفي البحرين التي كادوا أن ينجحوا في إقامة انقلاب عسكري فيها تحت غطاء ثورات الربيع العربي سنة 2011.

* وفي جزر القمر التي تسلل الإيرانيون في مفاصلها بتغطية من رئيسها المتشيع عبدالله سامبي والذي سعى للبقاء في الحكم بتعديل الدستور حتى يكمل المشوار في الاستيلاء عليها بالكامل، لكن الله سلم.

* والجريمة الكبرى التي كشفت الغطاء عن بقية المخدوعين من الشرفاء هي جريمة إيران وحزب الله ونظام المالكي في العراق وكل الشيعة والمتشيعين الداعمين لبشار الأسد في ذبح الشعب السوري أمام بصر العالم وسمعه وبكل أنواع الأسلحة والقذائف، حتى اقترب عدد القتلى من 100 ألف قتيل سوري و 200  ألف مفقود وملايين المشردين إضافة إلى التدمير الكامل لكثير من الأحياء والمناطق، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

* فضلاً عن شبكات تجسس قبض عليها في الكويت والبحرين والسعودية وغيرها، ودعم للمتشيعين في دول الربيع العربي كمصر وليبيا وتونس.

 

هذه السياسات الطائفية الشيعية الإيرانية كشفت الغطاء عن الشرفاء المخدوعين فأصبح المشهد اليوم كالتالي:

 - أقلية من العلماء وطلبة العلم السلفي تعرف الخطر العقدي للفرق المنحرفة وخاصة التشيع وإيران وتدرك الخطر السياسي القادم منها في المرحلة المقبلة، وتملك خطاباً يكشف عن حقيقة هذا الخطر وتملك آليات توقف هذا الخطر العقدي والسياسي لكنها غير مدعومة ولا ممكّنة بالشكل المطلوب.

- كتلة كبيرة بل لعلها الغالب من العلماء وطلبة العلم السلفي تعرف الخطر العقدي للفرق المنحرفة وخاصة التشيع وإيران، وأصبحت تعرف وتدرك حجم الخطر السياسي للتشيع وإيران، لكنها ضعيفة المعرفة بتاريخ التشيع السياسي وأدواته ووسائله ولا تملك خطاباً يخرس الخطاب الإعلامي الشيعي المحترف!

- غالب الحركات الإسلامية وخاصة جماعات الإخوان المسلمين والتي أصبحت تزعم أنها تدرك الخطر العقدي لهذه الفرق الضالة وتزعم أن عندها وعياً بالخطر السياسي القادم لهم في المرحلة المقبلة، ولكن مع هذا تبرر لنفسها إقامة العلاقات مع إيران والشيعة وتوثيقها بحجة أن هذه علاقات سياسية وأنها منتبهة لعدم تنفيذ إيران لأجندتها، ولذلك لا نستبعد أن يقوم الإخوان بعقد صفقة مع إيران في سوريا ومصر وتونس.

- جمهور واسع كما تكشف ذلك الإحصاءات عن موقف الشارع العربي من إيران وحزب الله تغيرت قناعته تجاه التشيع وإيران بفضل جهود العلماء والدعاة والفضائيات التي تصدت للخطر البدعي والفرقي والشيعي والإيراني، وجاءت الثورة السورية فأسقطت عن إيران والتشيع ورقة التوت التي كانوا يتشدقون بها، فلم تجد الجماهير المقاومة ووجدت بدلاً من ذلك القتل والنفي والاغتصاب!!

- النخب العلمانية الليبرالية طرأ عليها تحول ضئيل في فهمها للخطر الأيديولوجي الذي تنطوي عليه سياسات إيران وحلفائها ولكنها خوفاً من الصعود الإسلامي في بعض الدول العربية ترفض عناداً واستكباراً وضع الأمور في نصابها بحجج تافهة كحقوق الأقليات والحرص عليها، وعدم تقسيم سوريا، حتى لو أدى ذلك لتحويل الأكثرية لأقلية بالقتل الهمجي! وحتى لو حققنا الوحدة لسوريا بإفناء شعبها!!

أما النخب اليسارية والتي هي في الأصل في حالة نقيض مع التدين فقد أصبحت بقدرة قادرة حليفا وثيقا للسياسات الإيرانية الشيعية في دعم إجرام بشار الأسد ولو فني الشعب السوري، وترى في دعم الملالي النجاة من حكم الإسلاميين!! وترى في تجميد الجيش السوري عشرات السنين لا يحارب إسرائيل ومن ثم تذويبه اليوم لقتل شعبه عين الحكمة وقلب الصواب لإفشال المؤامرة الصهيونية لتدمير سوريا قلعة الصمود والتصدي!!

- لا تزال الأنظمة العربية لا تنظر للبعد الديني للصراع مع إيران والتشيع، وتحاول النخب العلمانية فيها محاربة السياسة الشيعية الإيرانية بسياسات جوفاء، ولهذا تستمر إيران بتسجيل النقاط في مرمى الدول العربية والخليجية التي باتت تخشى من صفقة إيرانية غربية ضدها، كما كاد أن يحدث في البحرين سنة 2011.

هذه هي خلاصة المشهد: أقلية تفهم وتدرك الخطر الشيعي والإيراني ويمكنها التصدي والمقاومة بشكل مجدٍ لكنها غير ممكنة، وغالبية من العلماء والجمهور تطور وعيه بالخطر ولا يملك العلاج المناسب، وحركات إسلامية كانت تتعامل مع إيران وهي في المعارضة بحجة البحث عن حليف ضد المستكبرين، فأصبحت تتحالف مع إيران والشيعة وهي في السلطة للحفاظ على مكاسبها بسبب عداء الأنظمة العربية الأخرى لها!!

أما أهل السلطة فهم عاجزون عن التصدي لإيران ويدفعون الحركات الإسلامية للحضن الإيراني ثم يصرخون عن اختراق إيران لهذه الحركات، ونجد النخب السياسية والإعلامية تشترك في تغييب الحقيقة الشيعية في السياسات الإيرانية، وتنفرد القوى اليسارية بتأييد أبشع أنواع التدين وهو التدين الشيعي الطائفي.

وهذا كله وإيران تعاني من مآزق متعددة داخلياً وخارجياً، ولو وجدت من يحسن التعامل معها لحولها من معتدٍ إلى مدافع ومن قوة إلى ضعف، فهي تعاني أزمة سياسية كبرى بين فصائلها كلها وتترقب فوضى كبرى بوفاة المرشد ومعركة خلافته ومستقبل نظرية ولاية الفقيه.

كما أنها تعاني مشاكل اقتصادية ضخمة بسبب ميزانية التسلح والفساد ودعم الأسد، في الوقت الذي يعاني الشعب الإيراني من شظف العيش وقلة الدخل.

وهي تعاني من تكاثر الأعداء ضدها بسبب سياساتها العدوانية مع جيرانها وتدخلها في شؤون الآخرين في عدة قارات، ودعمها لكثير من الحركات الإرهابية في العالم.

هذا هو المشهد: إيران الطائفية تعاني ولكنها ستبقى تواصل عدوانها لعدم وجود من يلتقط الفرصة ويقلب السحر على الساحر، الله اهدِ قومي فإنهم لا يعلمون!!   

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق