حتى لا ننسى الذكرى السابعة لنكبة بغداد (22/2/2006)
الأربعاء 13 مارس 2013

 

 سليمان نزار - من كُتّاب الحراك الشعبي السني في العراق

 

خاص بالراصد

يحفل تاريخ بغداد بكثير من الأيام السوداء والسنوات العصيبة، فقد شهدت عاصمة العباسيين: تسلط البوبهيين الديلم (334هـ) وفتنة البساسيري (451ه) واجتياح المغول (656هـ) وغارة تيمورلنك (803هـ)، وحملات الصفويين (1508 - 1648م)، واحتلال الإنكليز (1917م) وغزو الأمريكان (2003م).

لكن يوم (22/2/2006م) شهد نكبة تختلف عن مثيلاتها السابقة، ومصيبة لا تشبه باقي مصائب الأمة، ففي ذلك اليوم خرجت بغداد من حوزة الإسلام والعروبة إلى التشيع والملة الوثنية الشعوبية؛ في ذلك اليوم شن الشيعة غارتهم على مساجد بغداد انتقاماً لتفجير مرقدهم في سامراء، والذي أصبح ذريعة لتبرير حربهم المعدّة مسبقاً ضد الوجود السني في بغداد ومحيطها.

لم يكتف الشيعة بتهديم المساجد وإغلاقها بل اتخذوا بعضها مراكز لتعذيب السنة وتكديس جثثهم، كما حصل في بعض مساجد المحمودية والإسكندرية (جنوب بغداد)، ومسجد أديب الجميلي في منطقة الشرطة الخامسة (غرب بغداد).

 كما أن بعض المساجد تحولت إلى حسينيات (كمسجد الحسن بن علي في شارع فلسطين شرق بغداد، ومسجد الفرقان في السيدية غرب بغداد)، وبعضها تحوّل إلى مساكن لعوائل شيعية مهجرة (كمسجد الإسراء والمعراج في حي الأمين شرق بغداد)!

استمرت الحرب قرابة عامين (2006-2007) تمكن الشيعة فيهما من فرض إرادتهم الدينية والسياسية والعسكرية على بغداد وتحويلها إلى "مدينة شيعية" بعد قتل وتهجير الآلاف من أبناء السنة وفقاً لتقارير ووثائق عراقية وعربية ودولية.

لم يأت على بغداد في تاريخها المعاصر أشد مما وقع خلال هاتين السنتين، ومع ذلك لم يسلّط الضوء على هذا الحدث العصيب؛ بل هيمن التزييف والتحريف في حكاية ونقل أخبار تلك المحنة، فأُطلق على تلك الفترة مسمى (الحرب الأهلية والصراع الطائفي) لِيُحجب عن الرأي العام العربي والعالمي حقيقة الحرب الدينية ضد العرب السنة.

 تمكن الشيعة من حكم بغداد بعد دخول الأمريكان في نيسان/ أبريل 2003، لكنهم أرادوا أن يعلنوا سيطرتهم الدينية وظهور مذهبهم على العاصمة الذي ظلت حصينة منيعة على أسلافهم الإيرانيين، فكان انطلاقة هذا الإعلان من الحرب على المساجد وأهلها، واتخاذ الحُسينيات كمحاكم شرعية تدير عمليات تطهير العاصمة من أتباع أبي بكر وعمر وبني أمية!

منذ ذلك التاريخ أصبحت "بغداد الرشيد والحنابلة" مدينة شيعية، لا سلطة فيها فوق سلطة المليشيات المذهبية، فلم تكتف الحكومة بالأجهزة الأمنية التي تشكلت من عناصر مليشيات الأحزاب، فبغداد اليوم تحفل بكثير من مكاتب المليشيات (عصائب أهل الحق) وبعضها يقيم مؤتمرات وندوات واحتفالات واستعراضات عسكرية (كتائب حزب الله في العراق).

وليس من الصعب في "بغداد الشيعية" أن تعلن عن تأسيس مليشيا دينية تتصدى للحراك السني تطلق على نفسها (جيش المختار) .

أما "جيش الإمام المهدي" فقد أدى ما عليه ونجح في تحويل بغداد إلى عاصمة للمذهب، وهو اليوم في موقع الإدارة والقيادة من خلال البرلمان والحكومة والمؤسسات التابعة له.

ولا ينبغي أن نغفل عن البنية الأساسية التي تكون منها جيش المهدي، فهو مليشيا شعبية قبل أن يكون مليشيا عقائدية مدربة ومنظمة، فزعماء التيار الصدري بإمكانهم حشد الآلاف من أتباعهم لتجنيدهم في أي لحظة قد يداهم الخطر فيها مستقبل المذهب في بغداد.

 يضاف إلى ذلك أن هذه المليشيا لم تعد محلية يقتصر نشاطها على العراق، بل إنها اليوم تقاتل في سوريا حماية للحكم الشيعي العلوي أسوة بحزب الله اللبناني وكتائب الحرس الثوري الإيراني.

تداعيات نكبة بغداد

لقد ظن العرب (خارج العراق) والأكراد أن سيطرة الشيعة على بغداد لن يكون لها تداعيات كبيرة، وحسبوا أن عمليات التطهير الديني كانت محض رغبة شيعية بالحكم والانتقام من خصومهم السنة أو الدفاع عن وجودهم ضد تنظيم القاعدة (كما يردد بعض المغفلين والمأجورين)، لكن الأمر على خلاف ذلك تماماً، فهذا الإنجاز الشيعي كان إعلانا للهيمنة الشيعية على المنطقة، لذلك وجدنا شيعة الخليج يستأسدون وفي نفس الوقت فإن حكام الخليج يتملقون لإيران ويسعون لاسترضاء أقلياتهم الشيعية!

أما أكراد العراق فلم يتوقع أحد أن يصبح زعميهم مسعود برزاني في طليعة المعارضين والمهاجمين لسياسة رئيس الوزراء نوري المالكي الدكتاتورية؛ لأن "بغداد الشيعية" أصبحت تطمح بالمزيد ولم تكتف بما أخذته من أبناء العرب السنة فشكلت "قوات دجلة" لفرض سلطة الشيعة في كركوك. 

وقبل ذلك امتدت أطماع الشيعة إلى سامراء، ووضعوا أيديهم على مرقدها وتملكوا ما حوله من عقارات وأبنية ثم عملوا على اقتطاع هذه المدينة من محافظة صلاح الدين السنية وإعلانها "محافظة مقدسة"!

احترقت بغداد بنار التشيع وارتفعت على بقايا مساجدها رايات الجعفرية والمهدوية والخمينية، والعرب متغافلون يلوذون من إيران وأطماعها بدعاوى التهدئة الطائفية والوحدة الإسلامية ومقاومة الصهيونية! لكن أطماع التشيع لن تتوقف لتملق العرب بل وجدت في خنوعهم ونفاقهم وسعيهم لاسترضائها رغبة في المزيد، فكانت نكبة الشام المستمرة منذ عامين (من آذار/ مارس 2011 وحتى يومنا).

إن الحرائق المشتعلة في سوريا منذ عامين أثبتت أن العرب السنة لا يمكنهم التمتع بعيش مستقر في ظل هيمنة الشيعة فقد طُردوا من بغداد، وأُخرجوا من حمص وأحيلت مساكنها إلى ركام، وشُردوا من حلب ودمشق لتبقى المدينتان بانتظار الهدم التدريجي والدمار الكبير.

بغداد اليوم ...سجن للسنة وحسينية للشيعة

إذا أردنا الحديث عن  بغداد بعد مرور أعوام على سقوطها بيد الشيعة، فنحن نتحدث عن أضخم معتقل لأبناء العرب السنة، ولا نقصد بذلك الآلاف المكدسين في المعتقلات الرسمية والسرية، وإنما عن أحياء بغداد السنية المطوقة والمغلقة، وعن بقايا العرب السنة الذين يحارَبون في رزقهم وأمنهم وحريتهم الدينية بسبب قوانين الإقصاء ومليشيات دولة القانون (لواء 54، لواء 56، قوات سوات، لواء المثنى) وغيرها.

أما الشيعة فهم ينعمون بمدينة قد تحولت إلى نسخة أخرى من كربلاء لاسيما في أيام المناسبات الدينية (كعاشوراء ومقتل الكاظم والغدير وفرحة الزهراء والأربعينية وميلاد المهدي).

لم يعرف الاستقرار طريقه إلى بغداد منذ أن خرجت من حُكم العرب السنة، ولن ينعم أبناء هذه المدينة بأمن وراحة بنيت على أشلاء مُزقت ومساجد هُدمت وجموع أُفنيت وقدمت قرباناً لمرقد العسكريين في سامراء!

سيبقى الصراع على بغداد مستمراً ، فقد نهض أبناء العرب السنة في المحافظات الغربية والشمالية مطالبين بحقهم الذي لا ينالونه إلا بعودة بغداد إلى سابق عهدها، وهو صراع طويل لأنه صراع بين الوثنية القبورية والحنيفية الإبراهيمية، وهو صراع أزلي لكنه في النهاية محسوم بإذن الله تعالى لصالح أتباع الرسل وأنصار منهجهم الرباني.

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق