صفحات منْ تاريخِ المقاومة الشعبية للتشيّع في العراق (2/2)
الأربعاء 13 مارس 2013

عبد العزيز بن صالح المحمود – كاتب عراقي

 

خاص بالراصد

 

 عهد المغول من 656 هـ في العراق:

حَكم المغول العراق وبلاد إيران بقيادة أسرة مغولية تدعى الأسرة الإيلخانية، والمغول كانت دياناتهم مختلفة، ولم يكد يمضي على سقوط بغداد عشر سنوات حتى بدأ المغول يُسلمون، وكان أول سلطان مغولي يسلم هو محمود غازان وذلك سنة 694هـ، وعلى يد السنة، وأسلم بإسلامه المغول، وصار مسلما سنيا حنفي المذهب، وأمر أن يُذكر الخلفاء الراشدون في الخطبة، ولكنه في ذات الوقت أكرم علماء الشيعة، حتى اتهم بأنه شيعي، وهو ليس كذلك، فقد سكّ النقود وكتب عليها أسماء الخلفاء الراشدين.

 توفي غازان سنة 703هـ وتولى الحكم بعده أخوه محمد خدابنده، وهو أول مغولي يتشيع بـتأثير من العالِم الشيعي ابن مطهر الحلي الذي نشط وألف كتبا تبشر بالتشيع، لكن تأثير تشيع السلطان المغولي بقي ضعيفاً بسبب المقاومة الشعبية للتشيع في عدة مدن إسلامية مثل شيراز وأصفهان وبغداد؛ لذلك كانت الدولة المغولية تراعي الشأن العام، وكان إعلان تشيعه سنة 709هـ، والذي حثه على التشيع هو الوزير اليهودي رشيد الدين الهمذاني، مبرراً هذا الفعل بأنه تشيع سياسي لقطع العلاقة مع الإسلام السني في مصر([1]).

وقد وصف الرحالة ابن بطوطة حال أهل بغداد عند تشيع خدابنده؛ فذكر أن أهل بغداد رفضوا تشيع السلطان وخاصة الحنابلة، فخرج منهم 12 ألف شخص بأسلحتهم ووقفوا ضد خطيب الجمعة الداعي للتشيع، وأصبح أهالي بغداد أعداء الحكومة، خشي السلطان خدابنده الوضع فأعلن رجوعه إلى السنة([2]) في سنة وفاته سنة 716هـ وأمر بضرب النقود وعليها أسماء الخلفاء الراشدين([3]).

خمد التشيع وخاف الشيعة في بغداد والعراق من وقيعة السنة بهم، وساعدهم على ذلك السلطان المغولي الأمير جوبان وكان سنيا متشدداً للسنة محاربا للتشيع، وحارب اليهود وقتل الوزير رشيد الدين الهمذاني([4]).

ولا ننسى الموقف الجماهيري للعشائر العراقية، فقد أظهرت العشائر العربية السنية موقفا بطوليا بمقاومتها؛ فقد أشعلت عشيرتا خفاجة وعبادة، وكانت يومها عشائر سنية، ثورة عارمة أدت إلى قتل القائد الإيلخاني موسى خان آخر حاكم إيلخاني لبغداد وكانت هذه الثورة بقيادة شهاب الدين أبي علي العزي الذي حالف بقية العشائر وأسقط الإيلخانيين([5]).

بدأ الشيعة في هذه المرحلة بالعمل السري المنظم، محاولين بأن ينشروا عقيدتهم بشكل جماهيري واسع، وكانت لهم فرصة عندما بدأ حكم الجلائريين لبغداد سنة 738هـ (والجلائريون قبيلة مغولية) وكان والي بغداد حسن الجلائري شيعيا، وشيدت في عهده المساجد الشيعية والأضرحة ودفن أكثرهم في مقبرة النجف، لكنه في نفس الوقت لم يتدخل في الشأن السني ولم يناصر ويعاضد الشيعة كما فعل البويهيون، وترك المدارس السنية على حالها، لذلك استمرت العقائد السنية في بغداد تحمي الجماهير العراقية من التشيع وحمت مذاهب أهل السنة الأربعة([6]).

 

عصر تيمورلنك (795-814هـ)

ظهر في العالم الإسلامي أمر جديد مع ترسخ غلاة التصوف السُني، من أمثال الطريقة الرفاعية، فقد رجعت النصيرية في الشام من جديد، وبرزت الحركة الحروفية الصوفية والطريقة البكتاشية الغالية وأفكار ابن عربي وابن الفارض والسهروردي والجلال الرومي.

وقويت العلاقة بين المغول والصوفية، خاصة الطريقة الرفاعية، فقد أثّروا على التتار بمخاريقهم وحيَلهم، لذلك اعترف الرفاعية قائلين: (نحن ما ينفق حالنا إلا عند التتار، وأما عند الشرع فلا)([7])، هذه الحركات الصوفية شرعت بتخدير الجمهور السني العراقي عن وظيفته الحقيقية في المقاومة لكل انحراف([8]

وبظهور التصوف ودعمه من قبل المغول، أصيب الشعب العراقي بخدر وكسل ودعه، فقد بث التصوف في نفوس العراقيين روح الخمول تجاه التحركات الشيعية الغالية؛ كما برزت الفلسفة المنحرفة ومؤلفاتها والميل للجدل النظري دون فائدة تذكر للأمة. وشكل التصوف والفلسفة عوامل مساعدة في تحطيم همة الأمة الإسلامية والجماهير العراقية، لذلك لا تجد في هذه الفترة حراكا للجمهور السني يذكر في مقاومة أي انحراف، بل وساهم ذلك في نزوح حنابلة العراق إلى بلاد الشام.

وشرعت بعض الطرق الصوفية بالميل للتشيع مثل الطريقتين الصفوية والبكتاشية والمزج بين التصوف والتشيع، بعدما كان التصوف أحد عوامل المقاومة للتشيع([9]).

 

عهد التركمان: القرة قوينلو وآق قوينلو (814-941هـ)

تطورت الأمور في عهد حكم التركمان للعراق، ففي عهودهم بدأ التصوف والتشيع يمتزجان ليخرجا حركات غالية في انحرافها فظهرت حركة المشعشعين في العراق وهي مزيج من التصوف والتشيع الغالي، وقامت دولة المشعشعين في بلاد الأحواز([10]) (منطقة خوزستان/ عربستان)، بين سنتي (840-914هـ)، وهذا يؤكد على استمرار مساعي الشيعة لنصرة مذهبهم.

قامت دولة المشعشعين بنشر التشيّع في الجنوب العراقي فنجحت في ذلك في مناطق البطائح (الأهوار) وهي الآن في محافظة ميسان ومركزها العمارة([11])؛ وسبب ذلك التشيع يعود إلى أن  أهل هذه المناطق غير تابعين لسلطة الدولة، ويثورون على كل حاكم، ويعيشون حياة متخلفة بعيدة عن الحضارة والمدنية، وحياتهم قائمة على تربية الجاموس وصيد الأسماك والتنقل بين الأهوار، ومساكنهم من قصب([12])؛ لذا لم تستقر عندهم حضارة ولا مدارس علم ولا مساجد ولا علماء فضاعت الجماهير، وكان تشيعهم مردّه عدم وجود محصّن ثقافي لهم أو حضاري يحميهم.  

وكان الهمّ الأول للمشعشعين هو الغزو والسطو على البلاد، فناسب أهل البطائح عقلية المشعشعين وأفعالهم؛ لذلك كان هذا أحد أسباب قبولهم للتشيع؛ فهذا مؤسسهم محمد بن فلاح عندما ظهر في سنة 840 هـ في الكوفة وأدّعى المهدية وكان قد خلط التصوف المنحرف بالتشيع، وادّعى ألوهية علي بن أبي طالب، أفتى شيخه الشيعي أحمد بن فهد الحلي (ت: 841هـ) بقتله، فهرب إلى الأهوار وحماه سكانها المعدان (المعادي) والتفوا حوله، وهم أول جماعة حمته وكون معهم دولته، والعشائر المتأثرة به وقتها هم: بنو سلامة والسودان وبنو أسد وبنو طي وبنو حطيط، وهؤلاء تأثروا بتشيعه الغالي وشرعوا بالإغارة على المدن السُنية كمدينة واسط (قبل أن تندرس في القرن العاشر) ومدينة جصّان([13]) فقاتله أهلها وجماهيرها السُنّة وذلك في سنة 844هـ وبعد مرور عام سيطر على مدينة الحويزة وانضم إليه من القبائل العربية: عبادة وبنو ليث وبنو سعد، وهذا يعني أن بواكير انتشار التشيع في الجنوب بدأت من محمد بن فلاح المشعشعي([14]).

كما في ذات الوقت تحولت الحركة الصوفية الصفوية إلى التشيع في شمال إيران، وكوّن إسماعيل الصفوي دولته الصفوية في إيران والتي زحفت إلى العراق.

 

الدولة الصفوية في العراق وإعلان التشيع فيه سنة 914هـ:

كنا قد كتبنا رسالة عن الصفويين بعنوان (عودة الصفويين) نشرناها في مجلة الراصد، ثم نشرت مفردة في عدة دول، لكن الذي يهمنا هو الحراك الجماهيري السني في بغداد لمواجهة التشيع، ورغم أن ظلما مستمرا أصاب أهل العراق بكثرة الحروب والنزاعات مع تخدير الفكر الصوفي الفلسفي لهم، وضعف الوازع العلمي والديني في العراق، وشروع شيعة العراق في مراسلة الصفويين، ومنهم نقيب أشراف الشيعة محمد كمونة([15]) الذي كان محبوسا بتهمة التحريض لاستقبال الصفويين في بغداد، وكان يقنع أهالي بغداد السنة بأن إسماعيل الصفوي ملك عادل، وكان القلق سيطر على أهل بغداد وكانوا يريدون أي حل يخرجهم مما هم فيه.

وقد سهّل كمونة دخول قادة إسماعيل الصفوي إلى بغداد (حسين بك لالة) دون قتال، وتوجه إلى جماهير قبائل الجنوب السنية([16]) ليؤدبها من الثوران والهيجان ضد الشاه الصفوي. ثم عاد لبغداد ليفعل بهم الأفاعيل؛ فقتل السنة، وهدم المدارس الدينية، وهدم أضرحة العلماء مثل أبي حنيفة وعبد القادر الكيلاني، وقتل عوائل سنية بعينها مثل الخوالد (نسبة إلى خالد بن الوليد) وفرح مؤرخو الشيعة بقتل أهالي بغداد لأنهم نواصب([17]). وهربت عدة عوائل بغدادية معروفة إلى خارج العراق منهم العائلة الكيلانية، ولم يتخلّص أهل العراق عامة وبغداد خاصة من الصفويين إلا بتدخل الدولة العثمانية السنية([18]).   

وكان للأتراك العثمانيين فضل إرجاع العراق سنيا بقيادة السلطان مراد الرابع، والذي دعّم فعله بحل جماهيري فنقل القبائل العربية من الرها مثل عشيرة الكروية (القيسية) وأسكنهم منطقة ديالى شرق بغداد بعد تحرير بغداد من الصفويين، للوقوف بوجه الفرس الصفويين وصدّ هجماتهم.

 

جهد جماهير وعشائر بغداد

وحين حاول بكر صوباشي وهو أحد قادة السلطان العثماني سليم الرابع أن يثور ويستولي على بغداد استنصر الشيعة بالصفويين، فحشدوا لغزو بغداد من جديد، وكان جماهير أهل بغداد على اختلاف مشاربهم (الماتريدية والأشعرية، السلفية وأهل الحديث، الطرق الصوفية المعروفة في العراق وهي القادرية والنقشبندية والرفاعية) تدرك حقيقة الصفويين.

ولذلك ساهم الجميع من أهالي بغداد خصوصا والعراق عموماً في صد التشيع والصفويين، فقد نقل المحقق عماد عبد السلام رؤوف([19]) وصفا لأهالي بغداد ومقاومتهم الجيش الصفوي الذي أرسله الشاه عباس لاحتلال بغداد وقتل سُنتها وذلك سنة 1032م بعد حصار أكل الناس فيه لحوم الحيوانات والآدميين: (... يصف المؤرخ محيي الدين العباسي قاضي تكريت المعاصر للأحداث كفاح أهل بغداد في تلك الأيام العصيبة فيقول: (إن أهل بغداد قاموا بأعمال عظيمة قلما أمة قامت بها، بأن حاربوا جيش الشاه وقتلوا منه كثيراً .... وقد شحنوا أبواب السور بكثرتهم وصعدوا الأبراج يرمون من مزاغلها العدو بالنشاب وليس من يعينهم ويدير حركاتهم، ومع هذا قاموا بحرب دامية استظهروا بها على العجم، وفتحوا باب السور الوسطانية وخرجوا عليهم بالسيوف والخناجر وصارت ملحمة في الباب وعلى قناطر الباب، دامت ثلث النهار حتى ملئ الخندق بأشلاء العجم، ولما تراجع عسكر العجم من أطراف المدينة وقوي ساعدهم أوصدت الباب العالي ودام القتال إلى الليل ثم رجع العجم إلى مضاربه وخيامه، وتركوا قتلاهم وجرحاهم في الخنادق لا يحصون، ولما كان الغد أخذ أهل بغداد يقوون إخوانهم في الأبواب ويشحنونها بالمقاتلة، والنساء ينقلن إليهم الطعام ويزغردن فرحاً وتشجيعاً وكل هذا والمدينة خالية من الجند..) ([20])

وما كان الناس في يومها ليدافعوا لولا أن ثقافة سُنية أصيلة غرست فيهم ترفض التشيع، ولولا ثقافة أودعها فيهم أهل العلم والدعاة.

ثم تسلط الصفويون مرة أخرى في عهد الشاه عباس الصفوي الذي استطاع في سنة 1033هـ أن يدخل بغداد مرة أخرى، وخدع أهالي بغداد وجماهيرها وهذه غفلة كبيرة من الجمهور وقياداته، دفع أهل بغداد ثمنها بل أهل العراق، عندما وعدهم الشاه عباس بالأمان إن سلموا أسلحتهم، فلما فعلوا أخذ يقتّل ويعذب الآلاف، ورفض كثير من أهل بغداد تغيير عقيدته (صمود ورسوخ العقيدة السنية)، وفضلوا الموت على التشيّع ولو بالظاهر، وأخذ أطفالهم والنساء فباعهم كعبيد داخل  إيران ولم يعرف لهم خُبر فيما بعد، وكان ينوي إبادة أهل السُنة في بغداد، لذا طلب من سادن وخادم كربلاء إعداد قوائم لأهل السُنة والشيعة كي يبيد أهل السُنة، وحوّل المدارس الدينية إلى اصطبلات لخيله، وهدم جامع أبي حنيفة وجامع ومدرسة الشيخ عبد القادر الجيلاني، وكان هذا هو التهديم الثاني.

ولكن السلطان العثماني التركي أعاد فتح بغداد وحررها، وأشرك معه العشائر في مدينة داقوا (قرب كركوك) من عشائر العزة مع جيشه وكان منهم محمد البيطار وأخوه أحمد الصكار وذلك سنة 963هـ، وساهموا في تحرير بغداد، فأسكنهم في منطقة قرة تبة، في محافظة ديالى اليوم، لصد الفرس مستقبلا كما فعل السلطان سليم مع عشيرة الكروية (القيسية)، وهو جهد عشائري مقاوم للتشيع الصفوي([21]).

ولم يكن هذا الصمود عربياً وحسب بل كان صموداً سنياً فحتى جماهير السنة بمن فيهم الصوفية  من الأكراد قاوموا محاولات الشاه عباس الصفوي لنشر التشيّع في مناطق الأكراد (كردستان) ورفضوا ترك دينهم إلى مذهب التشيع؛ وعندما عجز الشاه عباس عن ترغيبهم لجأ إلى معاقبتهم؛ فقتلهم وشرَّدهم، فقد قتل في عدة أيام (70 ألف كردي)، ورحَّل (15000) عائلة كردية من موطنها في كردستان إلى غرب إيران، إلى بلاد خراسان ليكونوا حاجزاً بينه وبين الأوزبك السُنة وبين الفرس الشيعة، لكن الأكراد أبوا إلا أن يبقوا على مذهبهم الحق، سُنة شافعية ليومنا هذا([22]).

 

وفي الختام: فالدارس لأحوال العراق يجد هذه الجهود والأعمال متذبذبة بحكم الوضع السياسي فتارة تنشط الجماهير وتارة تفتر، ومردّ ذلك إلى مستوى الوعي بحقيقة التشيع وخطره عند السنة سواء كانوا من العرب أو التركمان أو الأكراد والذي يعكس جهود العلماء والدعاة في هذا المجال، ولهذا وقف أهل العراق مع كل والٍ أو حاكم أو خليفة يخلّصهم من التشيع وأهله.

هذه بعض الصفحات المضيئة من تاريخ المقاومة الشعبية العراقية نكتبها لعلها تنير الدرب لأصحاب الحراك اليوم؛ فإن أسلافهم فعلوا الواجب في حماية هذا البلد الإسلامي من التشيع المنحرف، ومهمتنا اليوم حماية البلاد من التشيع الصفوي الإيراني الغاشم.

والله من وراء القصد.

 



[1] - تاريخ العقيدة الإسلامية (243) عباس العزاوي.

[2] - الدرر الكامنة لابن حجر (3/378).

[3] - تاريخ العقيدة الإسلامية (253) عباس العزاوي.

[4] - البداية والنهاية لابن كثير (14/87).

[5] - الدر المضي في نسب بني العزّي، لسليم محمود محمد العزّي (163).

[6] - تاريخ العراق بين إحتلالين (2/30) للمؤرخ عباس العزاوي.

[7] - البداية والنهاية (14/87) ، مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (11/455).

[8] - هذا التخدير يمارسه اليوم في العراق بعض السلفيين بإبعاد الجمهور السلفي عن التصدي للفتن الشيعية والانزواء بعيدا، وعدم مشاركة الجماهير السنية في مقارعة التشيع، وبهذا يترك المجال للمتطرفين السنة والشيعة للظهور في الساحة.

[9] - انظر تحقيقنا لكتاب ((الاعتقادُ في الصّحابةِ وبيانُ فِرقِ الشّيعةِ ومشابهتِهُم لليهودِ )) للإمام العارف شيخ الإسلام عبد القادر بن أبي صالح بن عبد الله الجيلاني، والذي طبع حديثا في مكتبة الإمام البخاري بمصر.

[10] - الأحواز جنوب شرقي العراق هي اليوم تابعة لإيران.

[11] - يرجح الكاتب العراقي علي الوردي (شيعي) في كتابه البديع (دراسة في طبيعة المجتمع العراقي) طبعة الوراق (173 - 175) أن سكان الأهوار هم خليط من بقايا الأمم القديمة التي كانت بالعراق مع قبائل عربية مثل: البو محمد، والبو نصر، وبنو أسد، وبنو خيقان، وعشيرة الفرطوس، وهؤلاء كلهم يسمّون معدان بلهجة العراقيين ويسمونهم أهل الفرات الأوسط (الشروق وباللهجة العراقية الشروك) والحقيقة أن أهل الجنوب يحتقرون أهل الأهوار بسبب أصولهم، وبسبب تربيتهم للجاموس وصيدهم الأسماك فهذه أعمال في نظر أهالي الجنوب معيبة، وكذا بسبب غدرهم.

وقد أشار لهذه الدراسات عدة كتاب منهم: المستشرق ولفرد ثيسغر في كتابه (المعدان أو سكان الأهوار) ترجمة باقر الدجيلي (ص 15- 16 )، وشاكر سليم في كتابه (الجبايش) (1/26- 137 -138) (2/562-565) وكاتب مجهول عراقي اسمه (أ . س. ح) (آل فتلة كما عرفتهم) (ص113) ويرجّح الوردي أن مؤلف الكتاب هو الكاتب الشيعي جعفر الخليلي.

[12] - ويسمون المعدان.

[13] - هي مدينة ما تزال موجودة في العراق على الحدود مع إيران تابعة لمحافظة واسط وأهلها اليوم شيعة غلاة.

[14] - انظر العراق بين احتلالين (3/109-213)، دائرة المعارف الإسلامية الشيعية (10/191-205).

[15] - هو من الشيعة الأعرجية (ينتمون لآل البيت) والذين منهم العزة، وسنحكي عن دور هذه العشيرة البطولي لصدّ الفرس الشيعة، وفي هذا تأييد إلى أن المذهب هو الذي يؤثر في الفرد لا العكس، فآل البيت عندما يكونون شيعة يظهر منهم السوء، وعندما يكونون سنة يزيدهم نسبهم شرفا.

[16] - كانت جماهير قبائل الجنوب سنة مالكية (موالج) وشافعية وأحناف.

[17] - كما ذكر ذلك مؤرخهم ابن شدقم في كتابه (تحفة الأزهار وزلال الأنهار).

[18] - وهكذا كان الأتراك دائما بسنيتهم منقذا لسنة العراق؛ بداية من السلاجقة ثم العثمانيين، واليوم تلعب تركيا دوراً في دعم سنة العراق لإنقاذ كل العراق لا بعضه.

[19] - في تحقيقه لكتاب (زبدة الآثار الجلية في الحوادث الأرضية) لداود جلبي في هامش (ص 62-63).

[20] - نقلا من مخطوط نشر قسم منه في جريدة العراق 27 حزيران 1930م.

[21] - الدر المضي في نسب بني العزّي، لسليم محمود محمد العزّي ( 166).

([22])  خلاصة تاريخ الكرد وكردستان من أقـدم العصور التاريخية حتى الآن، محمد أمين زكي، ترجمة محمد علي عوني، 1936م، الصفحات: 207، 208، 211. (History of Persiav`vol 11، P 174). وفي ذلك عبرة للأكراد وخاصة أكراد العراق، فقد صمد أجدادهم على المذهب رغم ما فعله الشاه عباس بهم، فقد حاربهم من أجل مذهبهم لا لأنهم أكراد، وفي الوقت الحاضر تعاون قادة أكراد العراق مع الشيعة واطمأنوا لإيران، لكن إيران لن ترحمهم إذا انتهت من سُنة العراق العرب، فالإكراد على أي حال سُنة، والعاقل من اتعظ بغيره. وعليهم اليوم أن يقفوا مع  الحراك السُني ويدعموه كي يتخلصوا من شرور إيران والتشيع. 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق