كتاب الشهر\ العدد مائة وتسعة عشر - جمادى الأولى 1434 هـ
أهل السنة في إيران
الأربعاء 13 مارس 2013

 

 

 أهل السنة في إيران

 

عرض أسامة شحادة – كاتب أردني

 

 

 

خاص بالراصد

كتاب "أهل السنة في إيران" هو الإصدار رقم 46 من الإصدارات الشهرية لمركز المسبار للدراسات والبحوث، الذي يديره الإعلامي السعودي تركي الدخيل، وتتناول هذه الإصدارات الحركات الإسلامية وهي بالأساس من خلال استكتاب عدد من الباحثين حول جماعة أو تيار محدد ولا تتاح هذه الإصدارات إلا للمشتركين، ولكن المركز طوّر سياسته بطرح نسخ تجارية من كتبه بعد مرور أكثر من سنة على نسخة المشتركين، لكن النسخة التجارية لا تحتوي على جميع فصول الكتاب الأصلي، فكتابنا هذا صدرت نسخته للمشتركين في 9/2010 أما طبعته التجارية فصدرت في 1/2012، ونسخة المشتركين كانت تحتوي على 11 دراسة بينما النسخة التجارية احتوت على على 10 دراسات فقط.

تأتي أهمية هذا الكتاب من موضوعه وليس من مادته، وللأسف فإن هذا الموضوع الهام لا تتوفر في المكتبة العربية عنه إلا بضعة كتب يمكن سردها كالتالي:

1- أهل السنة في إيران، لعبد الحق البلوشي، إصدار المكتبة الأثرية في الزرقاء بالأردن في تسعينيات القرن الماضي وهو في عداد الكتب المفقودة الآن.

2- أحوال أهل السنة في إيران، لعبدالله الغريب، صدر في التسعينيات أيضاً وأعيد طبعه مؤخراً.

3- الخميني الوجه الآخر، للدكتور زيد العيص، يحتوي على فصل خاص بأحوال أهل السنة.

ولليوم لا تزال المكتبة تفتقد لكتاب شامل وموثق بتاريخ أهل السنة في إيران وحجمهم وتوزيعهم الجغرافي والعرقي.

وكتاب هذا الشهر يتناول موضوعا هاما جدا خاصة في هذه المرحلة ولكنه لا يحقق المطلوب تجاه هذه القضية بل لعله يضر بهذه القضية الهامة من خلال طريقة منهجية تناول هذه القضية المحورية، وتزداد خطورة هذا القصور في تناول هكذا قضية مهمة إذا علمنا أن مثل هذه الكتب تشكل وعي كثير من النخب السياسية والإعلامية والثقافية خاصة مع ندرة الكتب في الموضوع.

من مظاهر القصور والخلل في طريقة ومنهجية معالجة موضوع الكتاب هو إيراد أرقام ونسب متناقضة لحجم ونسبة أهل السنة مما يبلبل القارئ ويحيره، فبعض الباحثين يورد أرقاما ونسبا تروجها السلطات الإيرانية بأنهم في حدود 8 % من سكان إيران لتقليل حجم أهل السنة وبالتالى تحجم من دورهم وتأثيرهم وتمنعهم من حقوقهم بعدد معين من النواب والمحافظين والوزراء، وباحثون آخرون يؤكدون أن نسبتهم بين 20 و 30 % من السكان وأن عددهم من 14 – 19 مليون سني من أصل 70 مليون إيراني.

ومن مظاهر القصور والخلل في طريقة ومنهجية معالجة قضية أهل السنة في إيران استكتاب كتاب شيعة مناصرين لإيران وحزب الله مثل: اللبناني د.طلال عتريسي، وعلي الحسيني من العراق، وعباس المرشد (أخ من أم لعلي سلمان زعيم جمعية الوفاق) من البحرين، للحديث عن قضية سنة إيران!!

فوجدنا عتريسي يقوم بترديد دعاية إيران بأن نسبة سنة إيران 8 %، وحين يتناول تاريخ إيران يقدمه كالتالي: إيران كانت إمبراطورية فارسية ثم ينتقل للحديث عن الدولة الصفوية وإيران في العصر الحديث، وهكذا بكل بساطة يتم القفز عن 900 سنة من تاريخ إيران السني وكأنه شيء تافه لا قيمة له!!

أما الحسيني ففي كتاب عن سنة إيران يجعل اضطهاد سنة إيران – والتي رصد عددا من مظاهرها- من السلطة الطائفية أقل من معاناة المعارضين الشيعة الإيرانيين!! وأن معاناة السنة لها عدة أسباب أكبرها القومية الفارسية وخليط من الأسباب، الشيعية إحداها فحسب!!

أما المرشد فيقدم دراسة عن قيادات أهل السنة المعاصرين ليخلص إلى أنها تلقت علومها خارج إيران وبذلك فهو يطعن من طرف خفي بأن هؤلاء القيادات يتم توجيههم من خارج إيران!!

هذه هي خلاصات المشاركات الشيعية في كتاب عن قضية أهل السنة في إيران، وهذا هو خلل بوصلة دراسات المراكز العلمانية، قضايا كبرى ومعالجات عرجاء تفرز سياسات عوراء ضررها أكبر من نفعها!!  

والمظهر الثالث لهذا القصور والخلل في منهجية تناول قضية أهل السنة إغفال ذكر أصل القضية وهو أن السنة هم الأصل في سكان إيران وأنهم لم يتشيعوا إلا بالحديد والنار بواسطة الصفويين التركمان الذين تشيعوا لإعطاء مبرر لنزاعهم مع أبناء عمومتهم الأتراك العثمانيين، وهو ما أغفل الكتاب تأصيله وتفصيله رغم أنه أصل معاناة واضطهاد السنة في إيران عبر العقود الشيعية.

والمظهر الرابع لأوجه الخلل في هذا الكتاب غياب أهل القضية والمختصين الحقيقيين، فليس في الكُتاب السنة الثمانية الذين شاركو في هذا الكِتاب إلا شخص واحد من سنة إيران!! والبقية ليسوا من إيران ولا من المختصين بهذا الموضوع:

فالدكتور رضوان زيادة (سوري) رغم أكاديميته المتميزة إلا أن الموضوع خارج اهتمامه ولذلك كانت ورقته (أزمة الأقليات السنية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية) لا جديد فيها وهي معتمدة على أبحاث ومقالات منشورة في الإنترنت.

وبحث د.إدريس لكريني (مغربي) بعنوان (تدبير التنوع المجتمعي في إيران ووضع السنة) لا جديد فيه وهو يقوم على تنبيه إيران لضرورة العدل مع أهل السنة لتتجنب القلق والاضطراب الداخلي!!    

 أما ورقة علي لافي (تونسي) والتي كانت بعنوان (أهل السُّنة والجماعة في إيران) كسابقاتها لا جديد فيها عن ما هو منشور ومعروف عن أحوال أهل السنة، بل يقع في خطأ تاريخي كبير بتسنين الشيخ خزعل الكعبي حاكم الأحواز التي احتلتها إيران الشاهنشاهية وتواصل إيران الملالي احتلالها!!

وكذلك ورقة (موجز حاضر السنة في إيران) لعمران نزال، وورقة (جند الله في إيران ثورة شعبية ذات ميول سلفية) لمحمد العواودة (أردنيان) لم تضيفا جديداً أيضاً سوى ترتيب بعض المعلومات المنشورة.

أما المشاركة المتميزة فهي ورقة محمد حسن فلاحية وهو إيرانى من عرب الأحواز والتي كانت بعنوان (التأثيرات الخارجية على السنة في إيران)، والتي ناقش فيها مزاعم أحد الباحثين الإيرانيين المختصين بقضايا العرقيات والأديان بإيران وهو حميد أحمدي.

حيث يزعم حميدي أن القوى الدولية هي التي افتعلت قضية الشعوب في إيران ومنها قضية أهل السنة، ويفند فلاحية هذا الزعم بأنه تجاوز لكل تاريخ الحرمان والمعاناة الواقعة على سنة إيران.

أما عن وجود دور للشيوعية واليسار بين الشعوب الإيرانية ضد النظام فهذا سببه أيضاً سياسات نظام الملالي الطائفية والظالمة التي فتحت المجال لتدخل الآخرين سواء الروس أو الأمريكان.     

قدم فلاحية معلومات جديدة عن الخلفيات اليسارية لبعض الأحزاب التي تتواجد بين قوميات السنة المضطهدة في إيران، ثم استعرض الأحزاب القومية والليبرالية بين قوميات السنة.

وفصّل في التيارات الإسلامية السلفية والتقليدية لسنة إيران وعلاقاتهم بامتداداتهم القومية في باكستان أو الفكرية السلفية بالسعودية مثلاً.

وتأتي الورقة الأخيرة في النسخة التجارية للباحث السعودي أحمد الحمدي (الملف الحقوقي  لسُنَّة إيران، وضبابية الأرقام وكابوس البقاء)، وهي ورقة جيدة فيها معلومات عن مناطق تجمعات أهل السنة ومذاهبهم الفقهية والعقدية.

أما الورقة المحذوفة من النسخة التجارية فهي ورقة مهمة بعنوان (العجم السنة في الخليج: التميز والفاعلية) للدكتور عبدالصمد بلحاج، وهو موضوع مهم والكتابة فيه نادرة، ويوضح أن هجرة العجم سنة وشيعة من إيران كانت بسبب الاقتصاد والدين، وبدأت أواخر القرن التاسع عشر الميلادي، وهم يتواجدون في غالب دول الخليج وليست هناك إحصائيات دقيقة لهم،  لكن العجم السنة لا يشكلون قلقاً أو خوفاً بتبعيتهم لإيران بخلاف العجم الشيعة، وقد أصبحوا مواطنين في دولهم ولهم نواب في البرلمان بالكويت.

في الختام كنا ننتظر من مركز متخصص بالحركات الإسلامية أن يقدم لنا كتاباً متميزاً عن سنة إيران بدلاً من تكرار المعلومات بين أوراق الكتاب نفسه من جهة وتكرار المعلومات المنشورة عن سنة إيران في الإنترنت، لكن قد يكون للكتاب ميزة في أنه الكتاب المتوفر حالياً عن سنة إيران!! 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق