فاتحة القول\ العدد مائة وتسعة عشر - جمادى الأولى 1434 هـ
الشيعة وتوزيع الأدوار في مصر
الأربعاء 13 مارس 2013

لعبة توزيع الأدوار لا يتقنها إلا القلة من الناس، وللأسف غالباً ما يكونون من الخبثاء، لأن بعض الأدوار لا يصلح أن يمارسها أهل الحق بأي حال من الأحوال، أما من كان لا يقيم وزناً للحلال والحرام والحق والباطل فهذا لا يبالي في أي دور كان ولا في أي جانب كان.

والشيعة لمّا كان دينهم التقية والكذب والخداع كانت لعبة توزيع الأدوار من أسهل الأشياء عليهم، فإذا جمعنا لهذا الدين المخادع دروب السياسة الوضيعة فبالتأكيد سيكون الناتج مكرا تزول منه الجبال!!

نقصد بالشيعة هنا كل مستوياتهم وأصنافهم من المتشيعين المصريين عقائدياً كأحمد راسم النفيس وصالح الورداني ومحمد غنيم ومحمد الدريني والدمرداش العقالي، وأيضاً المتشعين سياسياً وفكرياً كفهمي هويدي ومجدي حسين ومحمد سليم العوا، وطبعاً يدخل في الشيعة إيران ساسة ومراجع، ومراجع الشيعة وأحزابها في العراق ولبنان وما شابه.

فلود دققنا النظر في واقع الشيعة وتحركاتهم وانتشارهم سنجدهم يمارسون أدواراً مختلفة ومتباينة ولكن لو جمعنا الأجزاء الصغيرة معاً لظهرت لنا صورة كبيرة (كلعبة الليجو) تظهر صورة مرعبة عن تغلغل الشيعة في غالب المفاصل والمحاور والمستويات دون شعور وانتباه كثير من الناس.

فبرغم صدمة الشيعة وإيران بخطاب الرئيس مرسي في طهران في قمة عدم الانحياز، إلا أن إيران تجاوزت الأزمة وتمكنت من استغلال الغباء العربي والخليجي المعادي لنظام مرسي والإخوان فزار نجاد القاهرة، وبرغم ما تعرض له من نقد قوي في الأزهر إلا أنه نجح في جرّ وزير السياحة المصري ليوقع في طهران اتفاقية سياحية مع إيران، ترسل بموجبها طهران آلاف الإيرانيين السياح – ظاهراً – ليقيموا أياماً في مناطق انتشار التشيع في مدن الأقصر وأسوان!!

وبعدها بأيام لبى رئيس الوزراء المصري هشام قنديل دعوة نوري المالكي لزيارة بغداد لبحث دعم مصر بالنفط برغم تباين الموقف المعلن للرئيس مرسي تجاه سوريا عن موقف المالكي المتورط في دم الشعب السوري، وذلك تحت ضغط أزمة الوقود بسبب التعنت الخليجي تجاه مصر، المتمثل في المطالبة بالدفع نقداً قبل تفريغ حمولة الناقلات!!

وهذا الموقف الذي يخرج في صورة الدعم لنظام الرئيس مرسي والإخوان هو عكس موقف الشيعة في مصر! حيث يصطف قادة الشيعة كأحمد راسم النفيس القيادي بحزب التحرير المصري الشيعي – تحت التأسيس- ضد الإخوان من زمن مبارك، وهو اليوم يدافع عن جبهة الإنقاذ المعارضة وسياساتها، طبعا كل هذا والنفيس يدافع عن زيارة نجاد للقاهرة ويستنكر على الأزهر موقفه مع نجاد، ولكنه لا يبالي أن يعاكس نجاد في دعم مرسي – ولو ظاهراً – بعكس الشيعي بهاء أنور والمحسوب على التيار الشيرازي الرافض لنهج إيران لكنه أشد غلوا في كفريات وخرافات التشيع!!

ولهذا نجد محمد غنيم قد استغل انتخابات رئاسة الجمهورية ليطرح نفسه مرشحاً للدعاية للتشيع ولكنه في النهاية لم يصوت لمرسي، بل تحالف الشيعة مع الأقباط والصوفية ضد الإخوان، وهكذا نجد الشيعة في الخارج يظهرون بمظهر الداعم لنظام الرئيس مرسي، وفي نفس الوقت يصطف الشيعة في الداخل ضد الرئيس مرسي وجماعته!!

ولكن هذا لا يمنع من تغلغل بعض الشيعة لمناصب حساسة ومؤثرة في غفلة الإخوان – إن أحسنّا الظن – مثل وزير الإعلام الإخواني الذي عين شيعيا مجاهرا بشيعيته مستشاراً له وهو ابن الدمرداش العقالي أحد أقدم القيادات الشيعية، ووالدته هي آمنة نصير التي لم تتشيع لكنها كارثة على الدين!

أما على صعيد التيارات الإسلامية فنجد مجدي حسين رئيس حزب العمل الجديد وأحد أركان إيران في مصر والذي كان على يسار نجاد في لقائه بالأحزاب المصرية يجلس على يمين الشيخ حازم أبو إسماعيل في تدشين تحالف الأمة لسبعة أحزاب سلفية !!!!!

ومن قبل كانت بعض القيادات السلفية في الإسكندرية ترغب باعتماد د. محمد سليم العوا مرشحاً لرئاسة الجمهورية، ومعلوم أن العوا من أشد أنصار التشيع فكرياً وسياسياً ولم يتردد في الاعتداء والنيل من الشيخ يوسف القرضاوي حين حذر من الخطر الشيعي على مصر والمنطقة!!

وهكذا نجد أن الشيعة يوزعون الأدوار فيما بينهم فبعضهم مع النظام والحكومة وبعضهم مع المعارضة وبعضهم مع السلفيين حتى، وفي نفس الوقت يسعون لتجذير كوادرهم في مناطق حساسة بالدولة ويحاولون قوننة مؤسساتهم ومنابرهم الثقافية والدينية والسياسية والإعلامية، وهم في هذا كله يخدمون مخططاتهم وأجندتهم لأنها واضحة عندهم بينما نعاني نحن أهل السنة من ضبابية الرؤية والهدف والخطوات والأدوات.  

وهذا التوزيع للأدوار لا يقتصر على مصر بل هو في كل بلد يتواجدون فيه، ففي العراق يقدم مقتدى الصدر نفسه كعنوان للاعتدال ضد الدكتاتور المالكي، ومقتدى في الحقيقة مجرم بغيض، وفي اليمن نجد أحزابا مثل حزب الحق يقدم نفسه كلاعب سياسي مقابل الميلشيا العسكرية للحوثيين، وفي لبنان نجد أمل العلمانية مقابل حزب الله الأصولية، وهكذا دواليك في حفلة توزيع أدوار تصيب الناظر بالدوار، والله المستعان.

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق