الشيعة والأقباط .. تحالف الإثم والعدوان
الأربعاء 13 فبراير 2013

أسامة الهتيمي – كاتب مصري

 

خاص بالراصد

كانت ولا تزال – ربما حتى اليوم – الحجة التي يطنطن بها دعاة التقريب بين السنة والشيعة هي توحيد الموقف السياسي الإسلامي في مواجهة المواقف الغربية التي تستهدف في أغلبها بقاء الأمة الإسلامية على حالة ضعفها وتشتتها فضلا عن كونه أحد أهم العوامل التي يمكن بها أن يصمد المشروع الإسلامي في مواجهة المشاريع العلمانية التي تريد أن تحصر الدين في طقوس وشعائر ومن ثم تسلبه حيويته وارتباطه بالحياة والناس.

والحقيقة أن هؤلاء نجحوا إلى حد كبير وعبر هذا الطرح النظري أن يخدعوا قطاعات ليست بالقليلة من النشطاء والمثقفين الذين غلبت تطلعاتهم وحماسهم حدود التفكير المنطقي والعقلي والقراءة الصحيحة للواقع الذي تعيشه الأمة إذ كان الحديث عن التقريب - وبكل أسف- بين السنة والشيعة أقرب ما يكون خنجرا مسموما في جسد الأمة بعد أن ثبت أن آثاره ونتائجة جاءت معاكسة ومناقضة تماما لما كان يأمله ويتمناه المدافعون عنه من أهل السنة.

فعلى المستوى السياسي يدرك الجميع الآن وبلا أي جدل حقيقة وطبيعة الدور الخبيث الذي تلعبه الدولة الإيرانية الشيعية في المنطقة والتي بدا أنها تبذل ما في وسعها لتحقيق أحلامها التوسعية على حساب البلدان السنية ومن ذلك احتلال الجزر الإماراتية الثلاث فضلا عن ترويج الادعاء بأن لها حقا تاريخيا في مملكة البحرين.

كما لم يعد هناك شك أيضا في أن الدولة الإيرانية هي اللاعب الأساسي في إثارة الفتن الطائفية في بعض البلدان السنية كما هو الحادث في اليمن حيث النزاع بين الحوثيين وبين الدولة اليمنية والذي كبّد الدولة اليمنية الكثير من الخسائر البشرية والمادية.

 

الإسلام ستار

وكان من بين مظاهر الانخداع بالحديث عن التقريب أن وقع البعض من أهل السنة في مصر في فخ التشيع بعد أن بهرتهم الشعارات البراقة والأباطيل المضللة وقد قدموا السياسي على العقيدي فكان تشيع هؤلاء ثغرة تمكن عبرها أن تتحرك الدولة الإيرانية داخل البلاد فتثير من الإشكاليات والقضايا ما كان بعيدا تماما عن البيئة والمجتمع المصريين بل كان الأخطر أن أضحى الشيعة وبعد اندلاع ثورة 25 يناير 2011م شوكة في حلق الإسلاميين بدلا من أن يكونوا وكما كان يظن المخدوعون سندا ودعما لهم.

والمصيبة أن الشيعة المصريين لم ينحازوا في مواقفهم للعلمانيين من الليبراليين واليساريين فحسب بل إن ما تناقلته وسائل الإعلام مؤخرا عن وجود تنسيق واتصال فيما بين الشيعة وبين الكنيسة المصرية كان أمرا أكثر كارثية إذ أن هذا التنسيق لا يعكس فقط مجرد خلاف يتعلق بالسياسة أو بالوسائل وإنما خلاف أكبر من هذا بكثير.

والحديث عن هذه الاتصالات ليس من باب المبالغة أو محاولة الطعن في الشيعة المصريين ولكنه حديث ثبت صحته بتأكيد من الطرفين الشيعة والكنيسة على حد سواء فقد كشفت مصادر كنسية – وفق العديد من الصحف - عن بدء اتصالات مكثفة بين قيادات الكنيسة الأرثوذكسية وقيادات شيعية لتوحيد المواقف السياسية بعد أن قام النصارى والصوفية بتدشين ما عرف من قبل بـ «التحالف الصوفي – القبطي» أو «الرابطة المصرية» العام الماضي لمواجهة المد السلفي في الانتخابات البرلمانية.

وهو ما أكده بهاء أنور محمد المتحدث باسم الشيعة فى مصر وعضو الهيئة العليا لحزب "غد الثورة" حيث قال إن هناك مباحثات بين الشيعة والأقباط والتيار الصوفي استعدادًا للانتخابات البرلمانية القادمة.. مشيرا إلى أن هذا التحالف جاء نتيجة التخوفات التى تنتابهم مما أسماه بالاضطهاد الديني والأمني.

ولاشك أن هذا التنسيق أو هذا التحالف لم يكن اعتباطيا أو عفويا دون تخطيط من قبل الشيعة ومحركيهم في الدولة الإيرانية إذ لم تمر ساعات عن الإعلان عن هذه الاتصالات بينهما حتى فاجأنا وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي بلقاء بابا الكنيسة المرقسية تواضروس الثاني بالمقر البابوي بالعباسية بدعوى تهنئته بعيد الميلاد ودعوته لزيارة إيران.. واصفا اللقاء بأنه كان "طيبًا" وأنه استفاد من إرشادات البابا.

كذلك فقد شارك عدد من النصارى الآلافَ من أبناء الطرق الصوفية فى احتفالاتهم بالمولد النبوي بالساحة الحسينية بالقاهرة لهذا العام الهجري الجاري حيث احتشد البعض منهم على جميع المداخل المؤدية إلى المسجد رافعين اللافتات منها "مسلم ومسيحي إيد واحدة" و"أقباط مصر تهنئ الأمة الإسلامية بالمولد النبوي". 

وتتسق مثل هذه الأحداث مع الكثير من مواقف سابقة لبعض الفرق الصوفية القريبة جدا من الشيعة في مصر ومن بينها الطريقة العزمية بقيادة الدكتور علاء أبو العزايم الذي اختار - تحت شعار (دعمًا للوحدة الوطنية) - رجل الأعمال النصراني المهندس نجيب ساويرس المعروف بمواقفه المتشددة لدرجة كبيرة من الإسلاميين والمشروع الإسلامي باعتباره رجل العام الهجري لعام 1431هـ حيث سلمه درع الطريقة العزمية وهو الأمر الذي أثار استياء قطاعات شعبية عريضة خاصة وأن التكريم جاء متزامنا مع بعض التصريحات الخطيرة وربما المسيئة الصادرة عن ساويرس.

ويعكس هذا التكريم إلى أي مدى توثقت العلاقات بين الثلاثي ( الصوفية – الشيعة – النصارى) والذي تم تتويجه بتأسيس ائتلاف أطلق عليه "الرابطة المصرية" التي ضمت مشايخ وقساوسة كان من بينهم الشيخ فوزي الزفزاف وكيل مشيخة الأزهر الأسبق والأنبا يوحنا قلته نائب البطريرك الكاثوليك والقمص مكاري يونان كاهن كنيسة المرقسية القديمة والقس سامح موريس كاهن كنيسة قصر الدوبارة.

وقد عقدت الرابطة نحو أربعة اجتماعات وورش عمل متتالية لصياغة بنودها وشارك فيها نحو 15 شيخ طريقة صوفية وممثلين عن الطوائف النصرانية وممثلين عن الأحزاب الصوفية (التحرير المصري ونهضة مصر والنصر الصوفي).

وتستهدف كل هذه التحالفات والاتصالات بطبيعة الحال ووفق ما يعلنه قادة الصوفية والأقباط مواجهة ما أسموه بالفكر المتطرف الذي يقصد الأحزاب الإسلامية التي تسعى لتحكيم الشريعة الإسلامية واعتبار المرجعية الإسلامية هي المرجعية العليا للبلاد ومن ثم وفي هذا السياق فإن خطر الشيعة والتشيع لم يعد منحصرا في تضليل آخرين ووقوعهم في فخ التشييع الذي به من الأضاليل ما به وإنما يمتد خطرهم لما هو أكبر من ذلك إذ أضحى الشيعة جزءاً من الكيانات الرافضة للمشروع الإسلامي بل والمحاربة له وهو ما بدا أثره في تحالفات الشيعة والصوفية مع العلمانيين في رفض الدستور ومعاداة الرئيس المصري الدكتور محمد مرسي.

وينقلنا هذا الموقف الخاص بشيعة مصر ومتصوفتها وموقفهما من الرئيس مرسي وجماعته الإخوان المسلمين إلى التساؤل الذي كنا قد ناقشناه في مقال سابق حول الجدلية الغريبة التي تحتاج إلى الكثير من التفسير والتي تتعلق بموقف الإخوان المسلمين المتساهل جدا مع الدولة الإيرانية والشيعة في الوقت الذي لا تترك فيه إيران أو قيادات الشيعة في مصر فرصة إلا واستغلتها حتى تمكن لدعوتها الشيعية في البلاد ولو كان هذا على حساب الأمن الاجتماعي المصري.

وقد تجسدت هذه الجدلية مؤخرا في حدثين في غاية الخطورة:

أولهما: هو ما تم الإعلان عنه مؤخرا عن إنشاء أول مجلس رسمي لأهل البيت في مصر برئاسة القطب الشيعي المصري صالح الورداني وهو الأمر الذي اعتبره الطاهر الهاشمي عضو المجمع العالمي لأهل البيت ظاهرة صحية وطيبة لما يظهره ذلك من كثرة تواجد أتباع أهل البيت في مصر ومدى حب المصريين لهم.

وأضاف الهاشمي أن سماح الحكومة المصرية بتأسيس كيان لأهل البيت تحت مسمى (مجلس أهل البيت) هو خطوه إيجابية وسياسة جديدة في التعامل مع أتباع آل البيت في مصر تؤكد أن تغيرا قد طرأ على نظرة النظام الجديد مع شيعة أهل البيت.

وقد كشفت هذه الأنباء عن مسألة أخرى تؤكد المبدأ الشيعي المتعلق بالتقية فالورداني الذي يقوم على إنشاء المجلس الشيعي كان قد أعلن قبل سنوات عن تبرؤه من التشيع ما دفع البعض إلى الاعتقاد بأنه عاد إلى مذهب أهل السنة وهو ما ثبت عدم صحته إذ بدا أن الرجل يتلاعب بالألفاظ حتى سنحت الفرصة وأعلن عن قيامه بتأسيس المجلس الشيعي.

وقد أشار الورداني إلى هذا بصراحة وجرأة غريبة في حوار مع موقع العربية نت إذ أكد أنه مختلف مع الشيعة وليس مختلفا مع التشيع وهو ما يعني وبعيدا عن مراوغاته أنه ما زال شيعيا ولم يتبرأ من التشيع.

فيما كان ثانيهما: هو ما تناقلته العديد من المصادر الإعلامية عن قيام قاسم سليماني قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني بزيارة مصر ولقائه بعصام حداد مساعد الرئيس المصري لشؤون العلاقات الخارجية.

وعلى الرغم من أن حداد نفى صحة هذه الأخبار وأن المسئول الإيراني لم يدخل مطلقاً الأراضي المصرية إلا أن الخبر أكدته العديد من المصادر الشيعية والصوفية في مصر بل وتناقلته العديد من الصحف والمواقع العربية والأجنبية ولم ينحصر ذلك على صحيفة "تايمز" البريطانية التي كانت أول من نشره ذاكرة أن اللقاء جاء لبحث دعم النظام المصري في مجال بناء جهازي الأمن والمخابرات بشكل مستقل عن أجهزة الأمن الوطني التي يسيطر عليها الجيش المصري.

وخطورة هذا الأمر إن صح تعود إلى أن سليماني هذا شخصية عسكرية مشبوهة كان لها أدوار سياسية ومخابراتية شكلت في مجملها انتهاكا صريحا لحقوق المسلمين السنة في العديد من البلدان العربية من بينها إيران والعراق وسوريا ولبنان واليمن ودول الخليج ومن ثم فإن مجرد التعاطي مع هذا الرجل هو في حد ذاته شبهة وأمر يحتاج إلى الكثير من التفسير والإيضاح.

 

مناهضة النظام

وفي محاولة لفهم ما يجري وتفسير التطورات الأخيرة وما تضمنتها من اتصالات بين الكنيسة والشيعة التقت الراصد باثنين من المتخصصين في شئون الكنيسة المصرية.

في البداية يقول عبد الحميد قطب إنه لا شك في أن الكنيسة المصرية في هذه اللحظات ومنذ صعود التيار الإسلامي إلى سدة الحكم تقوم بالتنسيق والاتصال بجميع القوى المناوئة للتيار الإسلامي الحاكم وبالطبع فإن أصحاب المذهب الشيعي هم من ضمن الأطراف العاملة علي الساحة المصرية كمعارضين للنظام السني الحاكم وقد اتضح ذلك في ظهور بعض الشخصيات الشيعية تدعم المرشح الناصري حمدين صباحي في الانتخابات الرئاسية في حين أن هناك تسريبات تقول إن المرشح قد أعطى لهم ضمانات كبيرة وتعهدات في حال وصوله للحكم بأنه سوف يتيح لهم ممارسة طقوسهم بصورة علنية كما أنه سيمنحهم حق إقامة الحسينيات الأمر الذي جعلهم يدعمونه بصورة مطلقه بل إن هناك معلومات شبه أكيدة بأن إيران دعمت صباحي في الانتخابات الرئاسية ماديا وهو ما صرح به الكاتب الأردني ياسر الزعاترة في تغريدة له بأن حزب الله سلم لصباحى 25 مليون دولار لصالح حملته لانتخابات الرئاسة، ولم تتراجع القوى الشيعية في مصر عن دعم المرشح الخاسر صباحي بعد خسارته بل ظلت تدعمه وتطالب بإسقاط الدكتور محمد مرسي وهو ما جعل هذا الموقف يتقاطع بشكل مباشر مع الكنيسة والقوى القبطية التي دعمت أيضا المرشح الخاسر أحمد شفيق.

وأضاف قطب أن الفلسفة العقائدية للشيعة والمسيحية تعد فلسفة متقاربة جدا فلو نظرنا إلى طقوس التعبد عند الشيعة فسنجد أنها مقتبسة بصورة كبيرة من العقيدة المسيحية خاصة في تقديس الأشخاص وكذلك في مسألة الأضرحة والموالد والأعياد لدى الطرفين على اختلاف التسميات وهذا الأمر أيضا يعد أرضية كبيرة لالتقاء الشيعة والأقباط في مصر على توجه واحد.

كما أن هناك مسألة أخرى تجمع بين الشيعة والكنيسة وهي العداء المطلق للتيار السلفي الذي يرى أن أهل السنة يشكلون تهديدا كبيرا للشيعة والمسيحيين في حين يتهمون النظام الحاكم والقائم في مصر بأنه يوفر المناخ الجيد لهذا التيار كي يمارس جميع أنشطته وبالتالي فإن الالتقاء بين الشيعة والكنيسة في هذه المسألة أمر واضح وجليّ.

وقال قطب إنه من المعروف الآن لدى كل قطاعات الشارع المصري أن الكنيسة المصرية سحبت تأييدها للمرشح الخاسر أحمد شفيق وأصبحت الآن تؤيد المرشح الخاسر صباحي وهو المدعوم مسبقا من قبل القوى الشيعة في مصر وجمهورية إيران الأمر الذي يمثل تقاطعا واضحا في دعم الكنيسة والأقباط لصباحي وهو ما يعتبر تحالفا غير معلن بين القوتين.

وأكد قطب أنه لا يستبعد أن يكون هناك تنسيق بين الكنيسة وكل القوى المعارضة للنظام بمن فيهم الشيعة في الانتخابات البرلمانية المقبلة مضيفا أن علينا أن نعي أن الشيعة ليس لهم كيان سياسي واضح في مصر وأن هناك حزبا لهم مرفوضا من قبل لجنة شئون الأحزاب وبالتالي فإن تحالفهم مع الكنيسة لن يكون رسميا.

وفي تفسيره لموقف الإخوان من الشيعة برغم كل سلوكهم المرفوض قال قطب إنه لاشك أن الشيعة في جميع أنحاء العالم لديهم ارتباط فكري ومنهجي بالجمهورية الإيرانية وبالتالي فإن موقف الشيعة المعادي للإخوان بعد أن كان هناك شبه تقارب بينهما يرجع إلى دعم النظام المصري للثورة السورية وهو الذي يمثل للجمهورية الإيرانية عداء غير معلن حيث إن الجمهورية الإيرانية تشارك بشكل معلن في قمع الثورة السورية حيث تعتبر سقوط النظام السوري ضياعا لامتدادها في المنطقة العربية وبالتالي فإن موقف الشيعة من النظام المصري ينبع من موقف الجمهورية الإيرانية من دعم مصر للثورة السورية، فكثير من مقالات وكتب بعض شيعة مصر تهاجم الإخوان بشكل صريح ومسف من سنوات طويلة مثل أحمد النفيس في مقالاته بجريدة القاهرة وبعض كتبه قبل الثورة السورية.

أيضا فإن الشيعة في مصر يلحظون أن المتحكم الآن في جماعة الإخوان المسلمين هو الجناح السلفي المحافظ والذي يمثله المهندس خيرت الشاطر والرئيس مرسي أيضا وبالتالي فإن الشيعة يجدون سيطرة هذا الجناح على الجماعة والحزب الحاكم يمثل خطرا عليهم أكثر من خطر أي نظام حاكم سابق وبالتالي فإنهم يدعمون جميع القوى المناوئة له ومن ضمن هذه القوى بالطبع الكنيسة.

 

تحالف انتخابي

أما الباحث حسام عبد العزيز فيرى أن التوافق الغريب في المواقف السياسية بين الكنيسة والشيعة بعد الثورة يؤكد أن الاتصالات قائمة بالفعل لكنها ليست بالضرورة اتصالات مباشرة بمعنى أن وسطاء سياسيين يلعبون هذا الدور.

وأضاف عبد العزيز أن الناشط القبطي هاني سوريال ألمح إلى وجود هذه الاتصالات كما أن هناك تصريحات لهشام النجار المتحدث الرسمي لحزب البناء والتنمية الذراع السياسية للجماعة الإسلامية تعليقا على هذا التقارب وعليه لا ينبغي أن نغفل الغزل الشيعي للكنيسة والذي تجلى بتهنئة بهاء أنور محمد المتحدث الرسمي باسم الشيعة المصريين للبابا بالأعياد.

وأكد عبد العزيز أن هناك معلومات فعلية عن تحالف انتخابي بين الأقباط والشيعة في الانتخابات البرلمانية المقبلة مضيفا أن هذا يتوقف على الوضع السياسي الحالي الذي ربما يقلب المشهد لاسيما بعد تلويح جبهة الإنقاذ بالانسحاب من الانتخابات في الوقت الذي يحتاج فيه مثل هذا التحالف الديني إلى غطاء سياسي "مدني" كي لا يلفظه الشعب وهو ما يفسر محاولات الأقباط للاندماج داخل قائمة مدنية وهو ما أظهرته تصريحات المفكر القبطي جمال أسعد التي أكد فيها أن وجود تحالف قبطي مع الشيعة في الانتخابات البرلمانية المقبلة إشاعة مغرضة تربك المشهد السياسي.

وأشار عبد العزيز إلى أن المؤسسات الشيعية الجديدة ومن بينها مجلس أهل البيت هي مؤسسات لها أهداف مشبوهة معادية للسنة مضيفا أنه وعلى الرغم من تصريحات الطاهر الهاشمي الذي يقف وراء كيان مجلس أهل البيت والتي أشاد فيها بالأزهر فإن التصريحات نفسها شابها الكثير من الطوام منها مهاجمته السلفيين بل إن الأخطر هو تصريحاته التي أكد فيها أنه لا فرق بين شيعة العراق والبحرين وإيران واحتفاؤه بالرئيس الإيراني أحمدي نجاد.

وفي سياق تفسيره لقضية الورداني وتبرؤه من الشيعة ثم تبنيه إنشاء مجلس أهل البيت، قال عبد العزيز: "الحقيقة أن التقية تحكم مثل هذه التصرفات وهي أصل في المذهب الشيعي. ويمكننا أن نراجع تصريحات الطاهر الهاشمي بأن النظام السابق حرم المصريين من الاستفادة من خبرة وعلم وثقافة الكثير من قادة الشيعة ومثقفيهم من أمثال صالح الورداني لما يمثله من ثقل كبير في شيعة مصر خاصة، والمجتمع الثقافي عامة، حيث إنه يحاضِر في مختلف الدول العربية والإسلامية.

كما لك أن تستنتج هذا النهج الملتوي من استنكار الورداني احتفال شيعة مصريين بذكرى عاشوراء داخل مقام الحسين حيث قال إن من قام بهذه الفعلة لا ينتمون إلى الشيعة المصريين المعتدلين ولا ينتسبون إلى آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويحاولون تصدير التشيع إلى مصر على الطريقة العراقية والإيرانية. وهنا أستدعي تصريحات الطاهر الهاشمي في اليوم السابع والتي أكد فيها أن شيعة العراق كشيعة إيران ومصر. وعليه فإنني أرى أن هذا الموقف يلخص أسلوب الشيعة في المناورة في إطار "شرعي" من التقية.

وبالمناسبة فقد انتقد الورداني صراحة الطاهر الهاشمي لأنه من وقف خلف هذه الاحتفالات رغم أن الكيان الناشئ سيضم الاثنين.

وفيما يخص زيارة سليماني للقاهرة قال عبد العزيز: "لقد نفت الأطراف المختلفة هذه الزيارة من الأصل ولكن لا يمكن استبعاد أن النظام الحالي قد يحاول الإمساك بالعصا من المنتصف فهو لا يتمنى عداء مع إيران بالطبع ولا يحب في الوقت نفسه استعداء الخليج أكثر من ذلك. بعض التصرفات الأخرى تعكس نهجا حكوميا مصريا لاسترضاء الشيعة أو تحييدهم من أهمه السماح بتأسيس مجلس آل البيت، وتنصل الأزهر من مؤتمر نصرة الشعب الأحوازي، وتعيين مستشار قانوني لوزارة الإعلام تردد أنه شيعي".

  

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق