كتاب الشهر\العدد مائة وثمانية عشر - ربيع الثاني 1434 هـ
الحركة السُنية الأحوازية في كتاب الباحث الفرنسي ثيري كوفيل
الأربعاء 13 فبراير 2013

مؤسسة الدراسات القومية الأحوازية

 

 

 

 

في إنجاز هام آخر تحصده المنظمة الإسلامية السنية الأحوازية, والذي جاء نتيجة لثمرة عملها الميداني والدعوي والسياسي والإعلامي الطويل والكبير على الصعيد الوطني والقومي والديني في الداخل الأحوازي وخارجه، والذي ساهم بدوره في زيادة الإهتمام العربي والعالمي الملحوظ بالقضية الأحوازية والتيار الوطني السُني فيها، أصدرت دار الفارابي (بيروت/لبنان) مؤخراً النسخة العربية من الكتاب الفرنسي "إيران: الثورة الخفية" " L’Iran : la révolution invisible ", للباحث الفرنسي الكبير الدكتور ثيري كوفيل. هذا الكتاب القيم الذي ترجم أيضاً إلى اللغة الإنجليزية, يتكلم عن كيان الإحتلال الإيراني الغير شرعي, مُدّعم بإحصاءات عدة عن التناقضات والتراجع الأخلاقي, الاقتصادي, الديني والسياسي وغيره في الكيان الفارسي اليوم في ظل نظام "ولاية الفقيه". يحتوي الكتاب أيضاً على معلومات هامة وخطيرة بخصوص "معدّل الإعدامات", "إنتشار اليأس", "حالات الإنتحار", "البغاء في الشوارع (المتعة أو ما تسمى بالفارسية: الصيغة)"، "تراجع نسبة الخصوبة لدى الإيرانيين", والأهم من كل ذلك هل "إيران" إسلامية أم قومية؟, ويفند الكاتب بشكل علمي بإن "إيران" هي بلد قومي بحت يستغل كل الواجهات الأخرى لخدمة طموح وإستعلاء القومية الفارسية على حساب الشعوب الأخرى غير الإيرانية, لكن بنفس الوقت فإن القومية الفارسية بحد ذاتها تعيش في صراع داخلي على السلطة.

الحركة السٌنية حسب ما ذكرت في الكتاب:

بخصوص الأحواز المحتلة ودور الحركة السُنية الأحوازية المتمثلة منذ بروزها على الساحة الوطنية الأحوازية بالمنظمة الإسلامية السُنية الأحوازية كأول وأهم منظمة إسلامية أحوازية سياسية ذات توجه عروبي معتدل، خص الباحث فصل بعنوان الإثنية في إيران (كيان الاحتلال الفارسي الغاصب), خاصة الإثنية غير الإيرانية، وفصّل في أن الأحواز تشكل الرئة الإقتصادية (النفطية) لكيان الإحتلال وأن القومية العربية الأحوازية محرومة من الكثير من الحقوق وعلى رأسها حقوقها الدينية ومنها بدأ بشرح وضع الحركة السنية الأحوازية وبروزها ودورها في الصراع القائم بين العرب والإيرانيين وأهميتها الواضحة في الثورة الوطنية الأحوازية. ويلاحظ أن الكاتب تكلم عن الأحواز وأهمية القضية الأحوازية بإهتمام خاص, كما تكلم عن الشعوب غير الإيرانية الأخرى كالشعب البلوشي والكردي وتكلم قليلاً عن الشعب الآذري التُركي ومعاناة تلك الشعوب ضمن كيان الاحتلال الإيراني.

فيما لي إقتباس جزئي لأهم ما كتبه الباحث عن الأحواز والحركة السنية التي تنشط فيها, يقول الباحث ثيري كوفيل: يفتقر السنة في إيران (كيان الاحتلال الإيراني) وخاصة في الأحواز (المحتلة) من عدم تمكنهم من ممارسة شعائرهم الدينية بحرية , كما أنه لا يوجد مساجد لهم, وفي مناطقهم لا تدرس إلا الدروس الدينية حول المذهب الشيعي, كما لا يمكن السنة من تولي المناصب (السياسية والقيادية في النظام), خاصة تلك الرفيعة منها, كما ينص الدستور الإيراني على أن وظيفة المرشد الأعلى (أعلى سلطة دينية وتنفيذية وسياسية في إيران) لا يتبوؤها إلا شيعي، كما أن الحكام المعينون في المناطق السنية في كردستان والأحواز وبلوشستان هم من الشيعة حصراً. ويشير الكاتب إلى أنه قد دمرت الكثير من القرى في هذه المناطق ووقع الكثير من الضحايا بسبب النزاع المسلح (المقاومة الوطنية الأحوازية). عليه فلا تزال قضية (التحرر الوطني) مطروحة بقوة حتى الساعة كما يرى الكاتب, وذلك بسبب التمييز الثقافي والإقتصادي الذي جعل "العرب والبلوش والأكراد" من ضحاياها, وبالتالي فإن التوترات "الإثنية" (كما يسميها الباحث) قد توسّعت بفعل التميزيات الإقتصادية والدينية الإيرانية التي تعاني منها تلك الشعوب "كون هذه الشعوب هي سنّية في أغلبها". ويشير الكاتب إلى أن هذه المناطق تعتبر دائماً في عداد المناطق الأقل نمواً في إيران (الكيان الفارسي). ويشير الكاتب إلى أن المشاكل تحتد بنحو خاص في ما يتعلق بالبلوش والعرب, حيث لا يستفيد البلوش والعرب من ديناميكية التحديث الإجتماعي في طهران، فنخبهم الأقل حضوراً في طهران مقارنة بالأكراد. ويرى الكاتب أن التوترات القومية التي ستنجم في المستقبل (في جغرافية ما تسمى بإيران) ستكون ذات عواقب خطيرة, ففي إمكان الوزن السكاني والإقتصادي لهذه الشعوب (الغير فارسية) أن تحدث وتولد ظهور حركات أكثر حزماً في مواجهة "إيران", كون أن الأحواز هي الرئة النفطية لإيران (الاحتلال), وظهور النخبة السنية فيها يصب في هذا الإتجاه. (انتهى الإقتباس الجزئي : ما بين هلالين هو من إضافة مؤسسة الدراسات لإيصال المعنى بصورة دقيقة وصحيحة).

• الحركة السُنية في الأحواز المحتلة :

المنظمة الإسلامية السُنية الأحوازية اول فصيل أسلامي سُني في تأريخ الأحواز الحديث حيث بدأت المنظمة الأحوازية العمل السياسي الديني في صيف 2001م في الأحواز العاصمة بعد أن جمعت القوى الوطنية السٌنية في الأحواز في إطار تنظيمي موحد. في 2005م تم تشكيل لجنة الإفتاء والدعوة التي كان لها الأثر الكبير على اتساع دائرة "التسنن في الأحواز", كما وزعت آلاف المنشورات لغرض التوعية الدينية, وقامت عبر لجانها المنتشرة هناك في تنظيم صلاة التراويح في رمضان في عدد من مناطق الأرض المحتلة. وقد أعلنت حينها نقاطها الـ 20 في تحريم التعامل مع الاحتلال ووجوب مقاطعته. في 2007م أصدرت المنظمة العدد الأول من دورية "نون" في الأحواز المحتلة. في 6 إبريل 2010م صنفتها إيران بشكل رسمي على أنها جهة معادية واتهمتها بسيل من الاتهامات الباطلة.

• نبذة عن السُنة في الأحواز :

إن السُنة في الأحواز على مر الزمان الإسلامي كانوا الأغلبية حتى بدأت الحملات العسكرية الصفوية على المنطقة من قبل الدموي شاه اسماعيل الصفوي قبل خمسة قرون حيث تم قتل الآلاف في مدن كانت مركزاً ومدارساً للمذهب السُني في العالم كعبّادان وتستر. وكان من السُنة علماء عظام في التأريخ العربي الإسلامي وذلك في مجالات عدة في علوم الحديث والفقه والصرف والنحو وغيره. وأنجبت مدينة الفلاحية على سبيل المثال, الإمام الحافظ بشير بن عقبة الأزدي وأنجبت رامز الإمام الحسين بن عبد الرحمن بن خلاد والناصرية (الأحواز العاصمة) أنجبت زُر بن عبد الله بن كليب الفقيمي والإمام الثقة علي بن حرب بن عبد الرحمن كما أنجبت السوس أئمة عظام كالإمام صالح بن زياد الجارود السوسي والشيخ الإمام سهل بن عبد الله بن يونس بن عيسى التستري حيث كانت السوس وتستر مدن للحديث والسنة النبوية الشريفة ويقصدها طلاب العلم من أماكن بعيدة.

يشار إلى أنه في عام 2006م تم حرق وإغلاق الجامع الوحيد المتبقي لأهل السُنة والجماعة في الأحواز وهو مسجد الإمام الشافعي في "القصبة", كما تم أسر الشيخ المفسر الكبير عبد الحميد الدوسري (أبو فاطمة) وهو الشيخ الستيني حيث مايزال في السجون الإيرانية بالإضافة إلى عدد من طلبته. في ذات السياق قد تم إعدام عدد من مشايخ أهل السنة والجماعة في السنين القليلة الماضية , وما يزال "التسنن: الإعتقاد بعقيدة أهل السنة والجماعة" أخطر تهمة ممكن أن يواجهها الإنسان في الأحواز المحتلة, حيث سنوياً يتم إعتقال المئات بسببها, منهم من يسجن ويعذب ومنهم من يحكم عليه بالموت ويعدم. مع هذا ورغم القهر والقمع والتنكيل, فأن التسنن اليوم منتشر بشكل واسع جداً في الأحواز المحتلة, ففضلاً عن إنتشاره السواحل الخليجية الأحوازية ذات الغالبية السُنية, فإن هنالك أعداد أخرى ضخمة في مدينة كوت عبد الله جنوبي الأحواز العاصمة وفي أحياء كثيرة شرقي مدينة الأحواز هذا بالإضافة الى وجود أعداد معتبرة في مدن الفلاحية, عبادان والمحمرة. وقد دأب السُنة في الأحواز على الخروج في مظاهرات حاشدة في أول أيام العيد الكبير وعيد الفطر من كل عام, وذلك بعد إقامة صلاة العيد في العراء رغم حملات الإرهاب الإيرانية التي تستبق العيد بعشرة أيام من كل عام وتستمر حتى عقب إنتهاء فترته الزمنية. وقد دعا هذا كله الساسة والرموز الدينية الصفوية الإيرانية إلى التهديد والوعيد والتحذير مراراً وتكراراً منذ أن بدأ عمل المنظمة الأحوازية على أن التسنن في الأحواز هو العدو الأول, ويجب إجتثاثه, عليه بدأت كيان الإحتلال الإيراني بإيفاد مئات الملالي إلى الأحواز وصرف ملايين الدولارات كي يحارب الفكر العربي السٌني هناك غير أن ذلك كله لم يأتي إلا بنتائج عكسية على شعبية الحركة السُنية والمنظمة الإسلامية السُنية الأحوازية في الشارع الأحوازي.

  

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق