دروس للعراقيين من ثورة السوريين
الجمعة 11 يناير 2013

 سليمان نزار – ناشط في الحراك الشعبي السني في العراق

 

لعل تعدد أوجه الشبه بين الحراك العراقي الذي بدأ بالأنبار نهاية عام (2012) وثورة الشام (2011) توجب على عقلاء الأنبار النظر في التجربة التي سبقتهم لاسيما وهم في بداية نضالهم الثوري وسعيهم نحو الحرية والعدالة، وذلك من أجل شحذ الهمة والاستفادة من الخبرات والتجارب وتلافي الأخطاء قدر المستطاع لنصل بعد ذلك إلى المرحلة المتقدمة وهي التعاون والتنسيق بين الثورتين من أجل تكامل الجهود وتقاسم العمل والسعي من أجل هدف مشترك يجمع خير الدارين والظفر للفريقين.

وسنعرض بشكل سريع أبرز القواسم المشتركة بين الثورة العراقية والثورية السورية:

1- قامت الانتفاضة في كلا البلدين (العراق وسوريا) ضد أنظمة شيعية عنصرية يقودها الحقد الأعمى والحنق على أهل السنة، ولها سجلات ضخمة من جرائم التطهير الديني ومذابح الإبادة فضلاً عن بحار الفساد المالي والإداري التي غمرت كل مؤسسات الدولة وصيّرتها إلى أدوات بيد أبناء الطائفة.

2- كانت الانطلاقة لكلا الثورتين انطلاقة عفوية دون سابق إعداد وتخطيط وتنظيم كما حصل في ثورات تونس ومصر، وهي ردة فعل على عدوان وطغيان الحكم الشيعي العنصري، وهذه البداية قد توهم المراقب أنها مجرد فورة وهبّة شعبية سرعان ما تخبو نارها ويضعف حماسها ويتفرق أهلها.

3- كلا الثورتين رفعتا في البداية مطالب أساسية وحقوقا طبيعية لأي مواطن، لكنها تطورت إلى المطالبة بإسقاط النظام ورحيله بكافة رموزه وأدواته ومليشياته، بسبب تعذر الإصلاح في بناء قد تأسس على الفساد وشُيدت قوائمه على الظلم والاستئثار والبطش بالمخالف.

4- كلا الثورتين أحدثتا رعباً في صفوف فرقاء الطائفة الشيعية مما دفعهم للاتحاد والاتفاق ونبذ الخلاف الداخلي والصراعات الجانبية من أجل القضاء على الثورة والصحوة السنية.

5- كلا الثورتين رفعتا الشعار الديني الإسلامي بعد أن ظن الكثير أن الغفلة والغفوة والجفوة عن الدين قد هيمنت وسيطرت وأن النفاق قد استشرى، وأن السنة قد رضوا للتشيع أن يقتحم مدنهم ويعبث بمصائرهم وأبنائهم وأرزاقهم ويبدل دينهم.

هذه هي ملامح التشابه بين الثورتين الشامية والعراقية، ومع هذا التشابه في المحنة والمعاناة والمأساة فإن حظوظ العراقيين السنة بالنصر بأقل الخسائر تبدو أكبر من حظوظ إخوانهم في الشام، وذلك لعدة عوامل سنوردها على وجه الإيجاز ونبين أهم نقاط القوة التي يملكها ثوار العرب السنة في مواجهتهم القادمة:

1- لقد مهدت الثورة السورية الطريق أمام الثورة في الأنبار والعراق، ولنا أن نتخيل حجم المأزق الذي ستعانيه ثورتنا لو كانت سوريا تحت قبضة النظام العلوي الأسدي، الذي كان سيعمد إلى خنقها وإفشالها بشتى الطرق.

2- بالرغم من إجرام حزب الدعوة ونوري المالكي وتنكيله بأبناء السنة إلا أن قدراته العسكرية وسلطاته الأمنية ما زالت ضعيفة مقارنة بأجهزة الأمن والمخابرات السورية العلوية والتي ترسخت عبر عشرات السنين، وهذا يمنح الثورة في العراق مساحة أكبر للتحرك وحرية أوسع بعيداً عن اتخاذ أساليب صعبة ومعقدة للنهوض بالحراك الشعبي.

3- ما زال النظام الشيعي العراقي يفتقد القوة الجوية الكافية لقمع التظاهرات والاعتصامات وضرب المدن المنتفضة، وهذا ما سيضطره إلى العمليات البرية التي غالباً ما ستكون محسومة لصالح الثوار بإذن الله.

4- لأبناء العرب السنة وأبناء الأنبار خاصة خبرة طويلة في الحروب النظامية وحروب المدن والعصابات بفضل مقاومتهم للاحتلال الأمريكي والميلشيات الطائفية، بخلاف أهل الشام الذين أجبروا على حمل السلاح وهم يفتقدون الخبرة والعدة والعتاد، فالانتقال من "المدنية السلمية" إلى "العسكرية المسلحة" أسهل وأيسر على أهل العراق.

5- لا يعاني الحراك الثوري في العراق من غربة ما عاناه الثوار السوريون في البداية، فالشعب في سوريا خرج وهو يفتقد النصير والظهير والسند من السياسيين والعشائر، أما في العراق فهناك انحياز جيد من قبل بعض السياسيين ورجال الدين وشيوخ العشائر السنة نحو الثورة.

6- جاءت الثورة العراقية بعد أن استعدى المالكي – بغبائه وطائفيته العمياء - الأطراف الإقليمية والداخلية (الكُرد، تركيا) وهذا مما سيدفع هذه الأطراف لدعم الحراك بشكل أو بآخر، فالتعايش مع طائفية المالكي وسياسته الحمقاء بات صعباً ولابد من إيجاد البديل أو إضعاف سلطته في أقل الأحوال.

7- جاءت الثورة العراقية بعد مذابح الإبادة خلال عامي (2006-2007) وهذا يعني أن المالكي لم يعد يملك أكثر مما فعله في تلك السنوات العصيبة، وهذا يقلل من عنصر الرهبة والخوف مما يخبئه المالكي للثوار وأهل الأنبار، بخلاف الثورة السورية التي لم تكن تعلم أنها ستمضي نحو مصير مجهول ومجازر دموية وحروب مهلكة.

8- وأخيراً، لقد جرب أبناء العرب السنة كل المشاريع وخبروا بأنفسهم مختلف البرامج والسياسات والقيادات (المقاومة، القاعدة، الساسة، المصالحة) فوجدوها كلها تسعى من أجل مصالح ذاتية ومكاسب حزبية ضيقة على حساب المصلحة العامة، أو أن نفعها قاصر ومحدود لا يلبي حاجة الجمهور السني، فالثورة الشعبية والانتفاضة الأهلية بدت وكأنها آخر الحلول.

الاستمرار أو الانهيار

لعل أفضل ما يتعلمه العرب السنة من ثورة السوريين أن الاستمرار والمصابرة والمطاولة هي السبيل الوحيد لنيل الحقوق ورفع الظلم واسترداد الكرامة، فالثورة لم تقم من أجل إصلاحات تقليدية محدودة أو الحصول على امتيازات إضافية، وإنما هي ثورة من أجل البقاء والحفاظ على الوجود السني في العراق الذي ستنجلي عنه ظلمات التشيع قريباً بإذن المولى العزيز. 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق