فاتحة القول\العدد مائة وسبعة عشر - ربيع الأول 1434 هـ
أزمة التشيع أم التشيع أزمة؟
الجمعة 11 يناير 2013

كل القوى الشيعية تعاني اليوم من أزمة، ففي إيران تتفاقم حالة النقمة الشعبية الشاملة ضد النظام على كل الأصعدة الدينية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والإعلامية، فالأقليات العرقية والمذهبية تعاني من إقصاء وظلم وإجحاف، والصراع السياسي شطر كل محور ومعسكر حتى لم يعد للتقسيمات السياسية في إيران معالم أو معنى، والفقر يكاد يلتهم كل الناس سوى الدوائر الضيقة حول المرشد وأعوانه، والشعب يضج بالشكوى من انتشار الفساد بكل صوره حتى أصبحت إيران في طليعة الدول التي تعاني من مشكلة إدمان المخدرات وانتشار مرض الإيدز، ويرافق هذا ضعف الخدمات الطبية وتفاقم مشكلة التلوث فيها، ويواجه الإعلاميون فيها قمعاً كبيراً يصل لدرجة القتل.

وفي لبنان يمر حزب الله بظروف سيئة جداً بسبب موقفه الفاشي في تأييد جرائم بشار الأسد ضد شعبه ووصلت الخيانة به إلى حد المشاركة في قتل السوريين، ويرافق انخفاض شعبيته وهيمنته في لبنان والعالم تكشف العديد من الفضائح كتورطه في اغتيال الرئيس الحريري وانكشاف عدة قضايا عمالة لإسرائيل من قبل قادة في ميلشياته، وتورط أحد شخصياته وهو المدعو صلاح عز الدين في سرقة مئات الملايين من الناس عبر استثمارات وهمية، وتورط أعضاء بالحزب في فضيحة تزوير أدوية.

أما في العراق فالوضع أكثر من سوداوي، وقد نشرنا في العدد الماضي مقالاً تضمن شهادات دولية بخصوص نتائج سياسة حكومة المالكي التي جعلت العراق يتصدر قائمة الدول الفاشلة، كما أن المالكي يعمل بكل إخلاص لإنشاء إمبراطوريته الخاصة ويقصي كافة الفرقاء السياسيين وحتى الشيعة منهم، وبفضله أصبح نائب الرئيس مطارداً ومطلوباً للإنتربول! وعدد من النواب في السجون ووزراء ينتظرون إشارة منه ليصبحوا ملاحقين بتهم عديدة أهونها الإرهاب! ولأنه يؤمن بالديمقراطية وبالنموذج الأمريكي منها تحديداً، فقد أقر قانون المخبر السري في العراق الذي جعل حياة كل عراقي في مهب الريح، على غرار قانون الأدلة السرية سيئ السمعة في أمريكا!

وفي اليمن ها هم الحوثيون يقيمون دولتهم الخاصة ولو لم يعلنوا عنها، ويستقبلون شحنات الأسلحة الإيرانية، وفي حين ينشغل اليمنيون بالثورة ضد طغيان علي عبدالله صالح ودولته العميقة يتحالف الحوثيون معه ومع دولته العميقة لزعزعة الوضع وعدم خروجهم من المشهد السياسي.

أما المجرم بشار الأسد فهو لا يزال في أحلام اليقظة بكونه محبوب الشعب والرئيس المثقف والذي يكافح ضد مؤامرات الأعداء لإفشال مشروعه الفريد والنموذجي والذي ينعم في ظلاله الشعب السوري، ومن أجل الحفاظ على هذه الأوهام قتل عشرات الآلاف وشرد الملايين وهدم مدنا بأكملها وقضى على غالب البنية التحتية، ولكن مع كل هذا لا تزال الترسانة العسكرية ممتلئة لمثل هذه الملمات الوطنية! ورغم كل هذا لا يزال يحفظ حق الجوار لإسرائيل برغم كل ما يزعمه من مؤامرات إسرائيل لإسقاط نظامه الممانع!!

وبقية التجمعات الشيعية في الخليج كشيعة البحرين والسعودية والكويت تعاني من أزمات شديدة في مصداقيتها ومبدئيتها، وحقيقة ولائها ومواطنتها، فهي تصطف خلف المرشد الأعلى الإيراني في مساندة جرائم بشار، وتدير ظهرها لكل جراحات المستضعفين والمضطهدين هناك، ولا يهمها من كل الخراب السوري إلا حماية المراقد الشيعية في السيدة زينب بدمشق، والباقي ليذهب إلى الجحيم!!

وأما مرتزقة التشيع من المتحولين فقد فضحهم الربيع العربي وأظهر طائفيتهم البغيضة، ففي مصر حاول بعضهم تأسيس كيان سياسي باستغلال بعض المتصوفة، وبعضهم الآخر تحالف مع الفلول والأقباط والعلمانيين ضد الإسلاميين!! وعلى نفس المنوال يسير متشيعة تونس بقيادة (كلب آل البيت) محمد التيجاني، وفي ليبيا يجتهدون في ظل الارتباك القائم لزرع خلايا ومؤسسات شيعية لتتـفتح لاحقاً!!

وبعد هذه الجولة السريعة في بيان أزمة القوى الشيعية، هناك سؤال هام يطرح نفسه بقوة وهو: هل أزمة التشيع هذه عارضة تصادف أنها تزامنت لدى كل القوى الشيعية؟ أم أن التشيع نفسه هو الأزمة، وأن الربيع العربي وإرهاصاته بربيع طهران أو الثورة الخضراء 2009 ما هو إلا كاشف عن أزمة التشيع هذه، وذلك حين وضع التشيع أمام الحقيقة الكبري، وهي:

ما هي أولويات التشيع الحقيقية؟ هل هي الثورة ضد الظلم والطغيان ونصرة المظلوم؟ أم هي الحفاظ على المكتسبات الطائفية ولو تناقضت مع الحق والعدل؟

لقد كشف الربيع العربي عن جوهر التشيع وجعله عارياً أمام الحقيقة بعد أن نزع قناع التقية وشعارات الكذب على غرار: التقريب بين السنة والشيعة، والوحدة الإسلامية، ونصرة المظلومين، ومكافحة الاستكبار، ومقاومة العدوان.

إن التشيع في حقيقته وأولوياته طائفي حتى النخاع، ويكفى أن نقرأ عن استراتيجية إيران التي تجعل من طهران أم القرى([1]) بدلاً من مكة، ولذلك يمكن التضحية بكل شيء للحفاظ على طهران، والتي تنص على أنه إذا أصبحت دولة من بين البلاد الإسلامية أم القرى، دار الإسلام على نحو تعد فيه هزيمتها أو انتصارها هزيمة أو انتصارا للإسلام كله، فإن الحفاظ عليها يأخذ أولوية على أي أمر آخر، حتى إنه في حال الضرورة يمكن تعطيل الأحكام الأولية، وقس على هذا"، وبناء على هذه المقدمة يصلون للنتيجة التالية "اليوم، وبينما الثورة الإسلامية، أسقطت حكومة الجور والفساد في إيران، وحلت محلها الحكومة الإسلامية. وطبقاً لرؤية سماحة الإمام الخميني ـ قدس سره الشريف ـ فإن الواجب الرئيسي لكل فرد مسلم في الدرجة الأولى هو المحافظة على إيران الإسلامية، إيران التي هي دون أدنى شك أم القرى في العالم الإسلامي".

وعلى نفس المنوال نجد نوري المالكي يصرح لصحيفة الغارديان: "إنني أولاً شيعي وثانياً عراقي وثالثاً عربي ورابعاً عضو في حزب الدعوة".

ولنفهم أولويات التشيع وسياساته المعاصرة الحقيقية يجب أن نتخذ من التشيع كعقيدة نقطة ارتكاز وانطلاق لذلك، وعندها سنجد أن العقيدة الشيعية تعلن بكل وضوح عداءها للمخالف وتكفيرها له ويغيب عنها التسامح وحسن التعامل مع الآخر كما هو مقرر في الإسلام.

وحين نبحث بصدق - وليس بعمق- في التراث الشيعي عن رؤية التشيع تجاه المخالفين من الأفراد والدول والحكومات وخاصة المسلمين، سنجد رؤية عدوانية دموية تفسر لنا دوافع سياسات التشيع الطائفية والمقيتة التى نعايشها حالياً، وأنها سياسات مقصودة وليست أخطاء أوانحرافا بالمسيرة:

* فموقفهم من جمهور أهل السنة أنه حين يظهر مهديهم الذي أنشأ له مقتدى الصدر جيشاً باسمه سيقتل أو يدفع الجزية – وهذا تكفير صريح- كل من لا يصدقه من المسلمين السنة بحسب رواية العلامة المجلسي: "فإذا قام القائم عرضوا كل ناصب (سني) عليه فإن أقر بالإسلام وهي الولاية وإلا ضربت عنقه أو أقر بالجزية فأداها كما يؤدي أهل الذمة" (بحار الأنوار 52/373).

* أما رؤية التشيع للدول الإسلامية فتكشفها الرواية التالية: "كل رايةٍ ترفع قبل راية القائم صاحبها طاغوت". ويضيف المازندراني شارحاً: "وإن كان رافعها يدعو إلى الحق" (شرح المازندراني 12/371).

* أما ولاء الشيعة السياسي الحقيقي فيوضحه لنا (دعاء إعلان تجديد البيعة والولاء للإمام الحق الغائب في سردابه)!! وهو أحد الأدعية التي يوصي بها رمز الاعتدال الشيخ حسن الصفار الشيعي السعودي في كتابه (المهدي المنتظر)، ونص الدعاء: "اللهم بلّغ مولانا الإمام الهادي المهدي القائم بأمرك (صلوات اللَّه عليه وعلى جميع آبائه الطاهرين) عن جميع المؤمنين والمؤمنات في مشارق الأرض ومغاربها... اللهم إني أجدد في صبيحة يومي هذا، وما عشت من أيامي عهداً وعقداً وبيعة له في عنقي، لا أحول عنها ولا أزول أبداً". (بيعة) و(عقد) و(عهد) في صبيحة يومه، وفيما عاش من أيامه!

هذه هي الحقيقة: التشيع هو الأزمة، وما هذه السياسات الشيعية الطائفية المقيتة إلا عقيدة ومبدأ لن يحيد عنه ساسة الشيعة، ومن ظنّ غير ذلك فهو جاهل لا يدرك حقيقة التشيع!!



[1]  - نظرية وضعها محمد جواد لاريجاني، نشرنا في الراصد عنها عدة مقالات، انظر الأعدد : 68،114،115.

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق