إيران والدول العربية والإسلامية المشاكل والحلول
السبت 15 ديسمبر 2012

 

صباح العجاج  – كاتب عراقي

 

خاص بالراصد

تمتلك إيران مقارنة بدول العالم العربي والإسلامي تفوقا متميزا في التسليح العسكري، كما أنها تحاول أن تقترب من امتلاك السلاح النووي، وازدادت قدراتها الصاروخية والاستخبارية، لا سيما بعد تحالفها مع روسيا، ليبدأ عهد جديد من التحالف الروسي الإيراني، وربما تدخل في تحالف مع الصين بشكل غير معلن.

لكن الأمر الأهم من ذلك هو قدرة إيران على تكوين وامتلاك ميليشيات إرهابية في المنطقة العربية والإسلامية، والميليشيات هي قوة غير منضبطة وسائبة تمارس فعل الفوضى والبلطجة إن صح التعبير تحت مسميات شتى وتحت أطر سياسية، وبفضل انكماش الدول العربية والإسلامية تمددت إيران في فضاء مفتوح، حتى غدا هذا النفوذ واضحا للعيان بعد أن كان يجهله الكثير، فقد تغول ووصل حدا لا يمكن السكوت عنه، فنفوذها اليوم موجود في: العراق، ولبنان، وسوريا، والبحرين، والكويت([1])، واليمن، والصومال، والسودان، كما أن فضاء التحرك البري أصبح قويا في العراق والبحرين ولبنان والكويت، كما أن الوجود البحري الإيراني أصبح واسعا، فهي تهدد بإغلاق مضيق هرمز في الخليج العربي، فضلاً عن الاستفزازات المتكررة لشواطئ دول الخليج، وها هي اليوم تجوب  البحر الأحمر وصولا إلى موانئ السودان، وتقترب من البحر المتوسط وتواجدت غواصاتها هناك، بل إن الساحل اللبناني وبواسطة حزب الله أصبح تحت السيطرة الإيرانية.

أما التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية فيمكننا إيجازه بالتالي:

العراق: لم يعد تدخلا بل وجودا فاعلا، وهي تتحكم بقرارات العراق وتشارك في صنع القرار السياسي فيه، وفي بعض الأحيان لها الحصة الكبرى في القرار، بل إنها أخذت تزحف للسيطرة على القرار السُني العراقي، بواسطة السيطرة على شخصيات سنية هشّة طامعة لا تفكّر إلا بالمال والزعامة السياسية.

أما لبنان: فحزب الله هو إيران ولاية الفقيه ولا يصح أن نقول إنه تابع لإيران فقط.

والدور الإيراني الإجرامي في سوريا معروف.

وفي البحرين: تُشيع إيران الاضطراب الداخلي.

وشأن الحوثيين في اليمن معروف بصلته الواضحة بإيران، يضاف إلى ذلك تحكم إيران بمليشيا "القاعدة" التي ارتبطت بإيران ارتباطات من الصعب الانفكاك عنها، فكثير من القيادات كان ملاذها إيران ومنها حصلت على تمويل واسع، ومعلومات تمنح لها من قبل المخابرات الإيرانية والسورية للقيام بعمليات نوعية وهذا ليس شأنا حديثا كما يتصوره البعض بل بدأ منذ سنة 1996، ولكنه توسع بعد احتلال أمريكا لأفغانستان والعراق.

هذا التوصيف للشأن الإيراني، وهذا التحرك الواسع هل واجهته الدول العربية والإسلامية بشيء مقابل؟

إن المتابع للشأن العربي والإسلامي لا يجد جهدا أو تخطيطاً مناسباً لا على المستوى الرسمي (الأنظمة والحكومات) ولا على المستوى النخبوي (إسلامي، ليبرالي علماني)، تجاه التحركات الإيرانية، بل ما زالت هناك نخب قومية ويسارية تعتبر إيران ضمن الخط المواجه لأمريكا وإسرائيل، ولابد من الوقوف إلى جانبها، سواء كان تحت مسمى الممانعة أو غيرها، وقسم همّه مواجهة الفعل الإيراني وهو لا يعمل إلا كرد فعل، وقسم ينتظر المخلص الغربي (الأمريكي أو الأوربي) ليخلّصه من التغوّل والتوغّل الإيراني، فليس هناك أي مخطط ذاتي وإرادة داخلية لمواجهة هذا التمدد الواضح.

ولا يهمنا في هذا الإطار نقد السياسات العربية الرسمية، بل نريد أن نناقش النخب في بلداننا لا سيما النخب الإسلامية من الموقف الصحيح وما يجب عمله تجاه هذا العدوان الإيراني.

 أحداث هزت إيران لا بدّ من استغلالها:

قبل الدخول في ما يجب عمله لا بد من التذكير بأن وضع إيران بدأ يتخلخل شيئا فشيئا بعدما أوشك أكبر حلفائها في المنطقة (سوريا العلوية) على السقوط النهائي لحد أن كاتبا إيرانيا شبه ما يجري بـ (سَريَنة إيران بدلا عن أَيرنة سوريا)([2])، هذا الأمر الأول.

وإن إيران تتعرض لأزمة مالية حقيقية نتيجة الحصار الذي فرضته أمريكا والدول الأوربية ونتيجة سعة الإنفاق الإيراني على مشروعها الشيعي وما أنفقته للوقوف مع بشار الأسد (إذ أنفقت أكثر من عشرة مليارات دولار) كما أرهقت المخططات الإيرانية الحالمة كاهل الاقتصاد، وهذا الأمر الثاني.

و(الثالث) ما حصل في غزة؛ حيث أرادت إيران تجريب القبة الصاروخية الإسرائيلية ومدى فاعليتها، فوظفت الحرب بين غزة وإسرائيل لصالحها، لكن السلوك العاقل لبعض الدول العربية لا  سيما مصر وقطر سحب البساط من إيران، ولم تعد حماس اليوم ورقة إيرانية 100%. وأن الظرف أصبح مهيأً للعمل لتحجيم الدور الإيراني أو المساعدة على ذلك.

والرابع: حجم الاضطهاد الذي قد يفجر الشارع الإيراني لأن حد السخط الشعبي أصبح كبيرا، والخامس: الصراع بين المرشد علي خامئني والرئيس أحمدي نجاد، والسادس: البرنامج النووي الإيراني الذي استهلك إيران.

ما المطلوب فعله؟

إن الدول الخليجية اليوم تبدو أنظمة ضعيفة، وهي بين خائف من قدوم الربيع العربي إليها وبين متوجس من التحرك الإيراني (باستثناء ما تفعله قطر فهي تسير ضمن خطة مدروسة)، ولا تمتلك هذه الدول -مع وجود وفرة مالية هائلة- أي برامج لمواجهة هاتين المعضلتين، والحلول التي تقدمها متخبطة؛ فالكويت وما فعلته اليوم من اختلاق أزمة مع البرلمانيين الإسلاميين والقَبليين، وانسحابهم من الانتخابات الأخيرة مهد الجو لظهور شيعي أقوى سيمهد أكثر لوجود إيراني، فهي تحارب للتخلص من ضغط هاتين الفئتين (لأنها فتحت ملفات الفساد التي أثبتت تورط جهات في العائلة الحاكمة).

هذا من جانب الحكومة، أما الجانب الآخر فلا أدري هل يجهل الكويتيون تركيبتهم السكانية، وأن أي انسحاب سيؤدي إلى تفوق العنصر الشيعي وأن التمسك بملف الفساد ونسيان الملف الشيعي هو نظرة إلى الواقع بعين عوراء، وأنه كان لا بد من الصبر لدرء فتنة التشيع والموازنة في العلاقة مع الحكومة، إن على الحكومة والمعارضة (الإسلامية والقبلية والقومية) أن يفقهوا أنهم يجاورون العراق الشيعي وأن الاختراق الإيراني قد بلغ مستويات لا يمكن السكوت عنها وأنه لابد من العمل والتخطيط الدقيق والتعاون بين الحكومة والشعب لتفادي سقوط الكويت الكامل بيد إيران.

وإن صعب حمل الحكومة على حل فالمطلوب من كل شعب الكويت إدراك الخطر الأكبر في المرحلة القادمة، فعقلية إيران البراغماتية تجعلها اليوم تتمسك بدول جديدة كتعويض عن خسارتها في سوريا، فقد فتحت أماكن جديدة مثل السودان، وربما الكويت.

وعلى حكومة البحرين أن تعي الخطر الحقيقي الذي يتربص بها لاسيما بعد أن أدركت أن ثمة "صفقة أمريكية إيرانية" كادت أن تقدم البحرين لإيران على طبق من ذهب لولا أن سخر الله درع الجزيرة للتدخل في الوقت المناسب.

أما السعودية فهي ليست أحسن حالاً من جاراتها فهي شاردة بالتفكير في خطر الربيع العربي عليها وكان لها مواقف من وصول الإسلاميين (الإخوان) إلى الحكم في مصر فوقفت بوجههم ضمن رؤيا قاصرة ربما تدفعهم إليها جهات علمانية - لأنها الخاسر الأكبر من سقوط حسني مبارك – وهذا واضح من سلوك عبد الرحمن الراشد مدير قناة العربية في توجيه القناة كلها ضد حكومة مصر، وربما ما خفي كان أعظم.

 وكان الأولى بالسعودية استيعاب مصر وتحويلها إلى حليف استراتيجي ودعمها مالياً، وهو ما تفعله تركيا اليوم إذْ تسعى لتكوين حلف مصري تركي لمواجهة إيران من جهة، وريادة المنطقة العربية والإسلامية لمواجهة إسرائيل، وهذا الحلف ربما تدعمه أمريكا وفق مصالح خاصة مؤقتة، وما ضر السعودية لو استخدمت حجم الاقتصاد الهائل التي تملكه لريادة العالم الإسلامي دينياً لا سيما وأنها تمتلك موارد بشرية دينية كبيرة من العلماء والدعاة الذين تتخوف أحيانا منهم، فلماذا لا تصرف طاقات هؤلاء للعمل لمشروع ينفعها في أمنها القومي ويدرأ عنها الأخطار بالأخص الخطر الإيراني، بدلاً من تخوفها من صعود إخواني واحتمال قيام علاقات بين الإخوان وإيران، كما تخوفوا من صعود حماس ودفعوها باتجاه إيران، وكما فعلوا من قبل مع السودان.

 وبدلاً من التشنيع على الإخوان بسبب علاقاتهم مع إيران لابد من العمل على كسبهم واحتوائهم للصف السُني سياسيا وفكريا لا معاداتهم، فهم مكون سني عربي كبير وفعال بوجود تنظيم قديم وله قدرة فاعلة أكثر من أي حزب عربي آخر. وينبغي للسعودية أن تهتم بدعم اليمن وتفعيل قدراتها الذاتية العسكرية، والتي كشف أحداث الحوثيين عن ضعف واضح فيها. وإيران تسعى مع الحوثيين والحراك الجنوبي لتقسيمه وجعله قاعدة لها ولفوضى تنظيم القاعدة.

وهذا ينسحب على ما تفعله الإمارات العربية التي أصبحت سلة للاستثمار الإيراني، وملجأ لكل هارب من الأنظمة السابقة لاسيما إمارة دبي، وتقف وتنفق لمحاربة إخوان مصر وتونس بسخاء ووقفت بوجه الثورة السورية بوضوح. ولابد أن تدرك أن الضربة الإيرانية لدول الخليج ستكون في الإمارات أولاً.

وكل هذه الدول الخليجية مدعوة لدعم الأردن وعدم تركه في مهبّ الأزمة الاقتصادية، فها هي إيران تستغل الوضع الأردني وتقدما عرضا سخيا، ثم يقوم العراق بتقديم مائة ألف برميل مجاني وثلث الكمية شهريا وبأسعار تفضيلية، وهذا لن يكون مجانا فهو يخفف من مواقف الأردن تجاه التحرك الإيراني والشيعي العراقي بعد أن عجزت إيران عن اختراقه  لقوة أجهزته الأمنية([3]).

والأردن مدعو لإيجاد توافق شعبي مع قواه الإسلامية والعشائرية لتفادي آثار تغيير لا يحمد عقباه، وأن يعالج ملف الفساد بشكل هادئ لا يثير ضجّة داخلية؛ لأن وضع الأردن لا يحتمل فوضى وضجّة، بل لابد من تقليص الفساد ومحاولة الحدّ منه، وتحويل الفساد إلى نقطة لإرجاع بعض المال المنهوب لدعم الأزمة المالية الداخلية ومواجهة العجز، ولابد من توافق مع القوى الإسلامية لأنها الأقوى تنظيما في الساحة الأردنية  لتجنب أزمة أكبر.

نظرة خاصة للعراق:

وفي العراق([4]) بعد تحوله إلى بلد تحكمه القوى الدينية الشيعية، بل وتوشك أن تحكمه إيران، فلابد من تصرف حكيم من قبل السنة سواء من نخبها الدينية (السلفية والإخوان) والمقاومة مع بقية النخب الوطنية السنية للتفكير في العمل بشكل أحسن من السابق في تخليص البلاد، فحكومة العراق أصبحت أكثر خوفا واضطرابا بعد أن أوشك النظام العلوي على السقوط، لكن الحكومة الشيعية العراقية (المالكي) تعمل على إيجاد عناصر سنية تابعة لها سياسياً([5]).

ولم يتوقف التدخل الإيراني في المناطق العربية (الشيعية والسنية) بل إن نفوذ إيران امتد إلى إقليم الأكراد، إذ لا يزال جزء من القرار الكردي تتحكم به إيران؛ التي تخوف التوجهات الكردية العلمانية (الحزبين الكرديين) من الوجود السني الديني (الإخوان وجماعة علي بابير).

وعلى العرب السنة أن يتعاونوا مع عدة جهات كردية دينية وقومية (عشائرية) وبعض الجهات الحكومية لإيجاد نوع من التحالف لمواجهة دكتاتورية المركز بقيادة المالكي.

محاولات سنية عراقية للخروج من الوضع الراهن:

لقد تحرك السُنة قبل سنة ونصف السنة من أجل تكوين كتلة سنية سياسية، لكنها لم تنجح؛ لأنها لم تجد قبولا عربيا ولا دوليا وهاجمتها الحكومة العراقية بدعوى إثارة الطائفية (شيء مضحك)، ونحن كعراقيين سُنة يجب أن ندرك أننا لا نعيش لوحدنا فالتفكير بشكل مُنفرد كسُنة أصبح اليوم غير مجدٍ لا محليا ولا عربيا ولا دوليا لأنه لن يجد دعما كافيا، وتخليص العراق من أزمته قسط كبير منه يأتي من الخارج، ولابد من معرفة البيئة والوسط الذي نعيش فيه، ومتابعة التطورات الإقليمية والدولية، كما أن عقلية العراقيين السُنة لا تزال ترفض العمل السُني المحض بسبب مخلفات الأفكار الوطنية والقومية ومن الصعب التفكير بتغييرها؛ لأنه أمر طال عليه الأمد والوقت لا يتسع لعمليات تغيير وإصلاح بينما البلد يحترق، لكنه من المهم الشروع بتوحيد القرار السني أو السيطرة عليه من قبل قوى عاقلة حكيمة.

الأمر الآخر الذي فعله السنة هو طرح فكرة الفيدرالية للمناطق السُنية ولم تنجح لوجود مقاومة من الحكومة الشيعية المركزية، معضّدة من مكونات سنية لأسباب مختلفة، ومن الحمق جعل الفيدرالية حلاً وحيداً لإنقاذ السُنة لأنه تفكير غير صحيح ؛ فالفيدرالية ورقة يُستفاد منها لكسب أوراق أخرى؛ ولأنه لا يمكن لا لإيران ولا القوى الشيعية العراقية أن تفرّط بالمكاسب التي حصلتها بحكم العراق، والانفراد ببلد يعوم على بحيرة نفط؛ لذا ستقاوم الفيدرالية من قبل إيران والحكومة وسيعاونها على ذلك قوى سنية حقيقة.

  لذلك أوجدت هذه الأفكار (العمل السني+ الفيدرالية) صراعا سُنياً سُنياً لا يمكن التغاضي عنه.

كما أن طرح الحل الإسلامي السُني للقضية العراقية أمر غير مقبول، فبيئة العراقيين في العموم ذات توجه قومي وطني وهذا أمر مرّ عليه أكثر من قرن من الزمان ولا يتغير في ليلة وضحاها، وكان لسلوك القاعدة وأخواتها وسلوك الحزب الإسلامي العراقي دورٌ في التنفير من الحل الإسلامي في العراق.

واللهجة الإعلامية السُنية الحادة التي تتجاهل واقع العراق (الذي يمثل الشيعة نصف سكانه العرب) لا تطرح رؤى واقعية يمكن أن تجد قبولا في الشارع العراقي وإن كانت تداعب مشاعر المعذبين والمضطهدين من قبل الحكومة الشيعية إلا أنها غير صالحة للعمل في البيئة المضطربة أمنياً وسياسياً.

كما أن الزوابع الإعلامية والتي يتبناها بعض السنة في الإعلام الإلكتروني بشكل غير مدروس كـ (الجيش العراقي الحر، والجيش السُني الحر) تمكّن الشيعة من توظيفها لتبرير حملات اعتقال في صفوف السنة. ولا ننسى محاولات البعض التفكير بربيع عربي في العراق يقوم به السنة صعب التطبيق لأن التركيبة الطائفية لبلد مثل العراق تجعل من الصعب التحرك إلا على قاسم مشترك. 

لهذا فإن طرح المشاريع غير القابلة للتطبيق على أرض الواقع نوع من العبث ومضيعة للوقت، والقيام  بها نوع من المراهقة السياسية السُنية.

الحلول المقترحة:

ويجدر بالعراقيين الاستفادة من سلوك المعارضة السورية الإسلامية وغيرها، التي تعاملت بشكل واقعي بعد مؤتمر قطر الأخير لجمع المعارضة والذي تكون من خليط من التوجهات الإسلامية والعلمانية التابعة للغرب؛ لأن الغرب يريد حصته من الثورة السورية، كما يريد الضمانة لطفله المدلل إسرائيل.   

نعم لا بأس بترتيب البيت السُني العراقي لتوحيد القرار أو تقليل الخلاف، وترتيب قوى دينية مهمة في الساحة الإسلامية كالسلفية لمأسسة العمل وتحويله إلى جماعي بدلا من البقاء على الفردية المقيتة، والعمل مع قوى أخرى كالجيش السابق والقوى الوطنية والبعثيين -كأفراد لا كحزب([6]) - وترتيب الحزب الإسلامي والإخوان المسلمين، لأنها قوى سنية منظمة ولابد من استثمارها، والتعاون معها خير من استعدائها كما يحلو للبعض فعله، كما أن التوجه الإسلامي الكردي والعشائري مفيد كذلك، وبعض القوى الشيعية المحاربة للفساد الحكومي الذي تنوعت مشاربه من الجريمة والميليشيات والفساد المالي، والذي يعتبر قاسما مشتركا مقبولا بين العراقيين ومبررا لإسقاط الحكومة بكل أطرافها، والتعاون مع قوى إقليمية كتركيا وبعض الدول العربية، ومع النظام السوري الجديد الذي سيبقى حريصا هو وتركيا والأردن على وجود نظام عراقي جديد لا يتبع لطهران.

أي لابد من الدخول مع تحالف دولي مقابل التحالف الإيراني الروسي الصيني. لإنهاء التمدد الإيراني ولو على حساب انتعاش قوة مستعمرة أخرى، ولا يكرر العراقيون خطأ رشيد عالي الكيلاني عندما اختار الحصان الخاسر (ألمانيا) في ثورة مايس 1941م، فأصبح كالمستجير من الرمضاء بالنار. ولا نكرر أخطاء صدام حسين القاتلة.

وسياسة التحالف المؤقت مع حلفاء هم أعداء الأمس، أمر مقبول في السياسة وكذا في السياسة الشرعية، وترتيب الأعداء مبدأ إسلامي قرآني، وفيه نزلت سورة الروم([7]) وكيف فرح المؤمنون بانتصار النصارى على المجوس، مع أن النصارى هم أعداء كذلك، لكن ترتيب الأعداء سنة إلهية قديمة ولن تجد لسنة الله تبديلا وهو من سنن التدافع([8]).

 



[1] - أثناء كتابة المقال ظهرت نتائج الانتخابات البرلمانية في الكويت، وأصبح ثلث البرلمان للشيعة، وأعينهم تتجه نحو رئاسة البرلمان. وقد رحّب العراق (الشيعي) وإيران بخروج أغلبية السلفيين من البرلمان الكويتي؛ لأنهم كانوا العائق أمام التعاون مع الكويت، بزعمهم.

[2] - مقال للكاتب الإيراني محمد إقبال.

[3] - بغض النظر عن صحة ما ذكر من أن إيران تريد تزويد الأردن لـ 30 سنة بالنفط المجاني مقابل فتح السياحة الدينية ، فإن سياسة إيران تورد الخبر ثم تكذبه لتقرأ ردة فعل الجانب الآخر.

[4] - سأفصل أكثر باعتباري عراقيا.

[5] - من السياسيين صالح المطلك (رئيس كتلة الحوار السنية) وجمال الكربولي (رئيس كتلة الحل السنية)، ونخب دينية كعبد اللطيف الهميم وجماعته، وعشائرية كأحمد أبو ريشة (رئيس صحوة الأنبار وعلي الحاتم وغيره، مع وجود ديني سلفي كمهدي الصميدعي، وغيرهم ممن وصل به الحال أن مهد لتواجد الأحزاب الشيعية ومقرات لها في المناطق السنية - ولأول مرة - .

[6] - لأنه بعد سقوط النظام السوري – بإذن الله- سيتحول حزب البعث العربي الإشتراكي إلى متاحف تاريخ الأمة المعاصر، أو إلى متحف الشمع في باريس.

[7] - وهو قوله تعالى : (غُلِبَتِ الرُّومُ ،  فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ، فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ ، بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ  ).

[8] - في قوله تعالى : ( وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ ) ، وقوله تعالى : (وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا ، وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ).

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق