العراق الشيعي...شهادات دولية
الخميس 13 ديسمبر 2012

عبد الحميد الكاتب- كاتب عراقي

 

خاص بالراصد

خلال تاريخه الطويل لم يتمكن المذهب الشيعي من فرض سيطرته على العراق، فقد فشلت سياسات البويهيين والعبيديين وحملات الصفويين في إدخال العراق تحت طاعة المذهب، وظل الشيعة منكفئين على أنفسهم مترددين بين الخوف والحذر من بطش السلطة، وبين حياكة المؤامرات وتدبير المكائد والخيانات، حتى نجحوا مؤخرا (عام 2003) بالسيطرة على العراق، فسلم الأميركيون لهم الدولة وظلوا يحيطونهم بالرعاية والعناية والحماية حتى قويت شوكتهم وتخلوا عن الاعتماد على المحتل، معتمدين على الظهير والنصير الإيراني.

وكان الشيعة في زمن الخوف والتقية يبشرون أبناء جلدتهم بحكم عادل وحياة كريمة إن وصلوا إلى الحكم، وفي نفس الوقت كانوا يطمئنون السنة إلى أنهم لن يجنحوا إلى الحقد والانتقام والاستبداد وإنما يسعون إلى شراكة وتوافق ونشر العدالة.

فلما قامت الدولة الشيعية، ظهر الوجه الحقيقي للتشيع الذي كان متستراً بحجاب التقية ومستظلا بالحصانة الممنوحة من قبل أئمة التقريب والاعتدال المزعوم.

 لقد انحدر العراق الذي هيمن عليه الشيعة إلى أسوأ الأحوال وأدنى المراتب على كافة الأصعدة (السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية)، فهو الأول في الفساد المالي والفشل السياسي والاضطراب الأمني والتدني الاقتصادي والتردي الحضاري والانحطاط الاجتماعي، والانحدار العلمي.

لقد تحولت البلاد العراقية إلى غابة من المليشيات والأحزاب الحاقدة، وجيوش من الأرامل والأيتام والمعوقين، وجيوش أخرى من المعتقلين، ومعتقل ضخم يضم عشرات المعتقلات وغرف التحقيق وقاعات التعذيب.

 وقد أحببنا أن نوثق هذا كله من خلال شهادات غربية وليست عربية أو محلية حتى نرى كيف أصبح الذين كانوا يتباكون على مظلومية الأكثرية الشيعية المزعومة (الغرب والولايات المتحدة) يشهدون على فساد حكم الأكثرية الشيعية، وحتى يرى العرب السنة "عواقب تمكين الأقليات الطائفية بدون وجه حق في البلدان السنية".

 

1-   فورين بوليسي: العراق في المرتبة التاسعة ضمن الدول الأكثر فشلاً في العالم

لا يزال العراق واحدا من البلدان التي تحتل المراتب العشر الأولى من بين الدول الأكثر فشلا وفقا لتصنيف مجلة «فورين بوليسي» الأميركية وذلك من بين 177 دولة في العالم.

ومن بين مجموع الدول الأكثر فشلا هناك 37 دولة في مرحلة الخطر، وكان أبرزها 10 دول مرتبة تصاعدديا هي: الصومال وتشاد والسودان وزيمبابوي وجمهورية الكونغو الديمقراطية وأفغانستان والعراق وجمهورية أفريقيا الوسطى وغينيا وباكستان. وبينما كان العراق ترتيبه السابع عام 2010 بمجموع 107.3، وكان يحتل المرتبة الثانية عام 2007 بمجموع 111.4 فإنه تقدم درجتين بموجب هذا التصنيف ليحتل المرتبة التاسعة وهو ما يبقيه في دائرة الدول التي تقع في دائرة الخطر والفشل معا. واعتمد التقرير على مجموعة من المعايير العالمية من أبرزها الديمقراطية السائدة في البلد، وتماسكه العرقي والثقافي، والمستوى الاقتصادي والتعليمي، ومدى حرية وسائل الإعلام، وحقوق الإنسان، واحتجاجات وشكاوى المواطنين من أوضاعهم المعيشية، إلى غيرها من المؤشرات)[1].

2- العراق البلد الأسوأ سمعة في العالم

تربّعت كندا والسويد وأستراليا على صدارة البلدان التي تتمتع بأفضل سمعة في العالم، في حين تذيلت كل من العراق وإيران وباكستان القائمة كأسوأ سمعة بين 50 بلداً في العالم، حسب استطلاع أجرته مؤسسة " reputation institute " الأمريكية يوم (27/9/2011).

وحسب التقرير الذي نشرته وكالة "فرانس برس" بهذا الخصوص اتخذت الدراسة معايير من قبيل "ثقة الناس وتقديرهم وإعجابهم" تجاه كل بلد كمقياس في هذا الاستطلاع، بالإضافة إلى نظرة المستطلعين نحو جودة الحياة والأمن والاهتمام بالبيئة في كل بلد موضوع الدراسة، ومن العوامل التي تبناها الاستطلاع لتقييم سمعة كل بلد، الصورة التي يعكسها البلد عن الأمن.

ويلقي التقرير الضوء على العراق نتيجة لاحتلاله مرتبة متدنية للغاية إلى جانب إيران وباكستان، مشيراً إلى تفشي الفساد والمحسوبية في المؤسسات الحكومية وفي مقارنة بين خدمات الماء والكهرباء في حكم النظامين الحالي والسابق يستنتج أن الأوضاع التي تسود البلاد في هذا المجال أسوأ مما كانت عليه في العقود الماضية تحت حكم صدام حسين، ويؤكد التقرير أن الاختلاس المالي الهائل في الأجهزة الحكومية العراقية أضر بالمستوى المعيشي للعراقيين بشدة، حيث تفيد إحصائيات الأمم المتحدة أن نصف الشعب العراقي يعيش تحت خط الفقر)[2].

3- اليونيسيف: 5 ملايين يتيم في العراق

بينت دراسة متخصصة لمنظمة اليونيسيف التابعة للأمم المتحدة في بغداد، أن عدد الأطفال الأيتام في العراق يقدر بنحو 4 ـ 5 ملايين طفل وأنهم في تزايد نتيجة الأعمال المسلحة والوضع الأمني غير المستقر.

وطالبت الدراسة الأطباء والمستشفيات العالمية بأن تخصص بعضا من مشاريعها الصحية لوضع برامج لمعالجة هذه الفئة الكبيرة من أطفال العراق. ودعا ممثل اليونيسيف بالعراق روجرت رايت الدولة العراقية إلى تكثيف برامج خاصة للأطفال اليتامى والمشردين واحتوائهم في ملاجئ خاصة وإلا فإن مصيرهم سيكون مجهولا. ويحظى عدد قليل من الأيتام بخدمات من الدولة في دور أعدت لهم، لكن الكثيرين منهم لا تتوفر لهم مثل هذه الفرص، وكانت أعداد الأيتام في حقبة التسعينات تشير إلى مليون ومائة ألف يتيم في العراق، لكن هذا الرقم تضاعف بشكل خيالي خلال السنوات الأخيرة نتيجة العنف الدموي )[3].

 

4- تقرير دولي: العراق ثاني منتج لللاجئين في العالم

ذكرت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة في تقرير أصدرته (18/6/2012) أن عدد النازحين في العالم ارتفع بدرجة قياسية خلال عام 2011 وبشكل غير مسبوق منذ عام 2000 وجاء في التقرير أن العراق ما يزال يحتل المرتبة الثانية في قائمة الأكثر إنتاجا لللاجئين بعدد يقارب مليون ونصف المليون فيما جاءت أفغانستان في المرتبة الأولى إذ قارب عدد اللاجئين فيها ثلاثة ملايين شخص. بعد العراق تأتي الصومال برقم مليون ثم السودان بنصف مليون شخص[4].

5- تقرير دولي: 10% من نساء العراق أرامل

خلصت دراسة، نشرتها منظمة مساعدات إنسانية عالمية، إلى أن 3 من بين كل 5 أرامل في العراق قد فقدن أزواجهن خلال سنوات العنف التي أعقبت الغزو الأميركي للعراق الذي وقع عام 2003. وأوضحت دراسة منظمة الإغاثة الدولية  Relief Internationalومقرها لوس أنجلوس، أن نحو 10% من النساء اللاتي يعشن في العراق، ويقدر عددهن بـ15 مليون امرأة، من الأرامل، وأن 59% منهن قد فقدن أزواجهن خلال الحرب التي قادتها الولايات المتحدة.

وحذرت الدراسة من محاولة العصابات الإجرامية والجماعات الإرهابية تجنيد الأرامل اليائسات، كما حذرت من أن تجاهل معاناتهن يمكن أن يدفعهن إلى العمل في الدعارة والمخدرات والإرهاب. ووفقا لما جاء في التقرير، فإن الدولة العراقية قد أهملت الأرامل ومشاكلهن الهائلة. ويكمن الحل في إنشاء هيئات لرعاية وحل مشاكل أولئك النسوة)[5].

6- تقرير دولي: العراق في المرتبة الأخيرة لقائمة المؤشر البيئي لعام 2012

ذكر تقرير دولي أن كازاخستان وأوزبكستان وتركمانستان، والعراق، من البلدان التي  تتصدر القائمة منذ فترة طويلة في أعلى درجات الفساد وتصنيفات الحريات، والآن يضاف تقييم آخر مخيب للآمال إلى هذه القائمة، فهي أيضا في أسفل مؤشر الأداء البيئي لعام 2012.

وأنتج المؤشر من قبل باحثين في جامعات ييل وكولومبيا في الولايات المتحدة، بالتعاون مع المنتدى الاقتصادي العالمي، ويرتب 132 دولة، عبر 10 فئات من بينها السياسة والبيئة، بما في ذلك تلوث الهواء والمياه، وتغير المناخ والتنوع البيولوجي وإدارة الغابات، وإدارة مصايد الأسماك.

 

7- بغداد الأسوأ من حيث المعيشة بين أهم 221 مدينة في العالم

 أعلنت مجموعة « Mercer » العالمية أن بغداد تحتل المرتبة الأخيرة في مسح أجرته مجموعة الاستشارات العالمية أخيرا حول جودة المعيشة في 221 مدينة رئيسية حول العالم احتلت فيينا المرتبة الأولى فيها.

نتائج المسح أظهرت أن بغداد هي الأخطر على سلامة الفرد خلال عام 2011.

وتغطي المعايير التي اعتمدتها المجموعة البالغة 39 معيارا قضايا رئيسية تبدو كلها مفقودة في بغداد؛ منها الأمن والمناخ وحركة المرور والمدارس والأنشطة الترفيهية والاستقرار الداخلي، وكذلك عوامل اقتصادية. وزارة التخطيط العراقية لم تذهب بعيداً ، فطبقاً لنتائج المسح الذي أجرته شبكة «معرفة العراق» بالتعاون مع الوزارة، أظهرت نتائج ليست إيجابية تماما. وظهر من المسح أن البطالة تنتشر بنسبة تصل إلى 23% أكثر مما هي عليه لبقية السكان، بينما تصل نسبة البطالة بين الشابات إلى 38%.

 وكشفت النتائج سوء توزيع مواد البطاقة التموينية، وبينت أن 80% من الأسر تسلمت مادة واحدة في الأقل، في حين تسلمت 64% من الأسر مادتين على الأقل، و25% تسلمت ما لا يقل عن 3 مواد. وأظهرت النتائج انتشار الفساد الإداري في المؤسسات الحكومية؛ فوصلت الرشوة إلى 11.6%، وأن 45% من الذين يقومون بتقديم الرشوة يقدمونها لمرة واحدة، في حين يقوم أكثر من النصف بتقديمها أكثر من مرة.

وكانت أعلى المحافظات تعاطيا للرشوة بغداد التي وصل معدل انتشار الرشوة فيها إلى 29%. أصابع الاتهام تتجه في حالات من هذا النوع إلى من يتولى إدارة بغداد سواء على مستوى الحكم المحلي أو الجانب البلدي)[6].

8- صحيفة عراقية: 30 % من العراقيين تحت خط الفقر

(أظهرت نتائج تقرير أعدته وزارة التخطيط العراقية تحت عنوان "خارطة الحرمان ومستويات المعيشة في العراق لعام 2011"، أن 30 % من العراقيين يعيشون تحت خط الفقر.

وأوضحت نتائج التقرير، أن حوالي 30 % من الأفراد يعيشون في مستوى معيشي متدن، منهم ما يقارب 4 % يعيشون في مستوى معيشي منخفض جدا.

أما بالنسبة للأسر، فان حوالي 28 % منها تعيش في مستوى متدن، وما يقارب 3 % منها تعيش في مستوى معيشي منخفض جدا.

وأفادت النتائج، أن أقل المحافظات حرمانا هي الأنبار وبغداد وكركوك والبصرة ومحافظات كردستان إذ لا تتجاوز نسبة السكان المحرومين في أي منها 30%  في حين أن أكثر المحافظات حرمانا هي ميسان والمثنى والقادسية وذي قار جنوبي البلاد حيث تتراوح نسبة السكان المحرومين فيها ما بين 48-56 %)[7]

9- العراق أخطر مكان على الصحفيين

قالت صحيفة إندبندنت إنه منذ غزو العراق بقيادة الولايات المتحدة عام 2003 أصبح العراق أخطر بلد على الصحفيين في العالم. وأضافت الصحيفة نقلا عن لجنة حماية الصحفيين ومقرها نيويورك أن 89 صحفيا قتلوا ومات خمسون آخرون خلال عمليات إطلاق نار وأعمال حربية أخرى، منهم نحو 117 صحفيا عراقيا.

وأضافت اللجنة أن العراق يحمل سجلا عالميا في مجال إفلات قاتلي الصحفيين من العقاب ، حيث لم يحاكم أي شخص على هذه الجرائم.

وقالت الصحيفة إنه رغم مجادلة البعض بتراجع تهديد حرية التعبير وتناقص عدد الصحفيين القتلى بالعراق، فإن مهنة الصحافة نفسها بدأت تندثر تحت الضغط الرسمي، حيث تعتبر الحكومة العراقية وسائل الإعلام التي تنتقدها أبواقا دعائية في أيدي أحزاب المعارضة والدول الأجنبية)[8].

10- العراق يتصدر قائمة الإفلات من الجرائم التي تطال الصحافيين للسنة الخامسة

أعلنت لجنة حماية الصحافيين الدولية التي تتخذ من نيويورك مقرا لها أن العراق والصومال والفلبين تصدرت قائمة الدول التي عجزت حكوماتها عن حل ألغاز مقتل العشرات من الصحافيين.

وقالت اللجنة في تقرير قائمة الإفلات من العقاب، والتي أصدرتها مؤخرا، إن العراق صنف للعام الخامس على التوالي كأسوأ دولة من حيث مواجهة قضايا اغتيال الصحافيين، حيث لم تتوصل للجناة في 90 قضية اغتيال للصحافيين..

وأضافت اللجنة أن معدل الإفلات من العقوبة في العراق يتضاءل أمامه معدل الجريمة في أي دولة أخرى.

وجاء في تقرير اللجنة الذي يغطي الفترة 2002 - 2011 (معظم الجرائم وقعت والعراق غارق في الحرب، لكن حتى الآن فشلت السلطات التي تزعم (تحقيق) الاستقرار.. في تحقيق العدالة في قضية واحدة).

وكان التقرير قد شمل 12 دولة في العالم شهدت وقوع 5 جرائم أو أكثر لاغتيال إعلاميين لا تزال دون حل)[9].

11- منظمة الشفافية الدولية : العراق مازال يتصدر قائمة الدول الأكثر فساداً

ما زال العراق في مقدمة الدول الأكثر فسادا في العالم، كما ظهر من التقرير السنوي لمنظمة الشفافية الدولية لعام 2012، والخاص بمؤشر مُدركات الفساد لـ 176 بلدا وجاء العراق في ذيل قائمة ضمت 169 متقدما على آخر دولتين هما أوزبكستان وأفغانستان، بينما احتلت الدنمارك وفنلندا ونيوزلندا صدارة الدول الأقل فسادا بعد أن أفلحت في إيجاد نظام يتيح الوصول لنظم المعلومات، وقواعد التحكم في سلوك الذين يتولون المناصب.

يُذكر أن العراق احتل المرتبة 175 من بين 182 بلدا الأكثر فسادا ماليا وإدارياً حسب تقرير أعدته منظمة الشفافية الدولية لعام2011.[10]

وفي هذا السياق نسجل شهادة كنعان مكية أحد العلمانيين الشيعة الذين حرضوا الولايات المتحدة على غزو العراق حيث يقول: "العراق اليوم، بالتأكيد لا أسميه جمهورية الديمقراطية، فهذا آخر تعبير في الدنيا قد ينطبق عليه، وأبعد ما يكون عنه، لكنني أسميه جمهورية التشرذم والسرقة ... الآن العراق هو جمهورية التشرذم وجمهورية الفساد"[11]

12- الغارديان: المالكي بطريقه ليصبح دكتاتوراً

قالت صحيفة ذي غارديان البريطانية إن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي  في طريقه ليصبح دكتاتورا للعراق مساويا للرئيس الراحل صدام حسين، وإن الولايات المتحدة لا تحرك ساكنا لقطع هذا المسار. وأشارت إلى أن هذا التوجه سيعيد العراق  إلى الحرب الأهلية.

وذكرت الصحيفة أنه وفي ليلة انسحاب القوات الأميركية من العراق طوقت القوات والدبابات التي يقودها ابن المالكي منازل نائبه طارق الهاشمي  واثنين من القادة السنيين بائتلاف العراقية، وهي ائتلاف لقوى سياسية سنية وغيرها، وحكم على الهاشمي بالإعدام بتهمة قيادة فرق اغتيال ضد خصومه.

وقالت الصحيفة إن كتلة العراقية -التي فازت بأغلبية مقاعد البرلمان العراقي- لم تكن الضحية الأولى لقبضة المالكي السلطوية ولن تكون الأخيرة.

ونقلت ذي غارديان عن المتخصص البارز بشؤون العراق Toby Dodge[12] قوله إن المالكي أكمل سيطرته على أجهزة الأمن العراقية بعد أن قضى على السلسلة الرسمية للقيادة، ونقل مكتب قائد قوات الأمن إلى مكتبه، وأنشأ مراكز قيادة بالمحافظات يقودها جنرالات عينهم بنفسه.

ومضت الصحيفة في إيراد أوجه تحكم المالكي في كل شيء وقالت إن قوات العمليات الخاصة العراقية، والتي توصف بأنها الأفضل في الشرق الأوسط أصبحت حرسا إمبراطوريا يُطلق عليه اسم "فدائيي المالكي". وأشارت إلى أن نفس الشيء يسري على أجهزة الاستخبارات وجهاز القضاء.

وقالت أيضا إنه وبعد أن أرغم المالكي السنيين على التخلي عن السلاح والدخول في العملية السياسية عام 2010، سيصبح الهدف التالي له الأكراد، الذين يُتوقع أن يهدد المالكي استقلالهم الذاتي، وبعدهم سيستمر في إخضاعه للقوى الأخرى.

وستكون النتيجة النهائية دولة مركزية لا تختلف عن روسيا فلاديمير بوتين، فمثل بوتين، مارس المالكي ما أسمته الصحيفة "التسلط التنافسي". وقالت إن هذا يتطلب استخدام أدوات الدولة الديمقراطية (برلمان، وانتخابات، ودستور) لامتلاك السلطة والاحتفاظ بها بأي ثمن بما في ذلك التعذيب وفرق الاغتيال.

ثم سردت الصحيفة مواقف تدلل بها على أن الإدارة الأميركية غير مهتمة بتوجه المالكي نحو الدكتاتورية حيث ذكرت أن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) كانت ترغب في الاحتفاظ بـثمانية آلاف جندي بالعراق عقب انسحاب القوات الأميركية من هناك، لكن المالكي أوضح أنه لا مكان لبقاء أي جندي أميركي عقب انتهاء الاتفاقية في 31 ديسمبر/كانون الأول 2011.

وقالت الصحيفة: كان بإمكان الإدارة الأميركية استخدام القوة الناعمة لعقود التموين العسكري، لكنها لا ترغب في القيام بذلك، وقالت أيضا إن المالكي يسمح برحلات الطيران الإيرانية لتزويد نظام الرئيس السوري بشار الأسد بالأسلحة، وقالت: لكن واشنطن لا تزال غير راغبة في أن تعرف ذلك)[13].

13- هيومن رايتس ووت : العراق ينزلق سريعاً إلى الدولة السلطوية

 قالت منظمة هيومن رايتس ووتش في تقريرها العالمي لسنة 2012 [14] إن السلطات العراقية شنت حملة قمع أثناء عام 2011 على حرية التعبير وحرية التجمع، إذ أرهبت وضربت واحتجزت النشطاء والمتظاهرين والصحفيين، وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط في المنظمة: "العراق ينزلق سريعاً إلى الدولة السلطوية القمعية مع إساءة قواته الأمنية إلى المتظاهرين ومضايقتها للصحفيين. رغم تطمينات الحكومة الأمريكية لأنها ساعدت على تهيئة نظام ديمقراطي مستقر، فالواقع يقول إن العراق في طور بدايات الدولة البوليسية"[15].

14- معهد ليغاتوم البريطاني ..العراق في أدنى الترتيب العالمي اقتصادياً

في تشرين الثاني/ نوفمبر 2012 نشر معهد ليغاتوم البريطاني تقريره الخاص بمؤشر (الازدهار السنوي) الذي غطى 142 بلداً. المؤشر مقسم إلى ثماني فئات هي: (الاقتصاد، مساعي الأعمال، أسلوب الحكم، التعليم، الصحة، السلامة والأمن، الحريات الشخصية، ورأس المال الاجتماعي) المعهد يدعم نمو الديمقراطية والرأسمالية، والمقصود من المؤشر قياس وضع هذين النظامين في العالم. جاء العراق في أسفل القائمة بالتسلسل 131، مما يضعه قبل الأخير في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

الغرض من مؤشر الازدهار هو فحص الفرص الاقتصادية والوصول إليها والثقة بها والرفاه في العالم. المؤشر يستند إلى ثمانية عوامل: الاقتصاد ويشمل سياسة الاقتصاد الكلي والاكتفاء الاقتصادي والتوقعات وأسس التنمية والقطاع المالي، من الواضح أن السياسة الاقتصادية تؤثر في الدخل والرفاه كما أنها تشكل التوقعات للمستقبل. مساعي الأعمال تفحص بيئة الأعمال والابتكار والوصول الى الفرص، فبيئة الأعمال الجيدة يمكن أن تحسّن الاقتصاد ومستويات المعيشة. أسلوب الحكم يشمل حكومة فاعلة مسؤولة وانتخابات نزيهة ومشاركة سياسية وحكم القانون، فأسلوب الحكم الجيد يمكن أن يساعد في التنمية الاقتصادية وفي حماية الحريات. التعليم مكون من ثلاثة عوامل تشمل القبول في المدارس وجودة التعليم ورأس المال البشري، حيث يمكن للتعليم أن يحفز التنمية الاقتصادية. الدخل والبنية التحتية والاكتفاء كلها تشكل عامل الصحة. السلامة والأمن تشكلان الأمن القومي وسلامة الأفراد، فواضح أن الاستقرار ضروري للاستثمار والتنمية الاقتصادية. الحرية الشخصية تنظر في حقوق الأفراد والقدرة الاجتماعية. أخيراً فإن الشبكات الاجتماعية تغطي التماسك الاجتماعي والشبكات المجتمعية.

كان عام 2012 هو العام الأول الذي يدرج فيه العراق في مؤشر معهد ليغاتوم، وكان أداؤه سيئاً حيث جاء ترتيبه 131 بين 142 أي قبل أسوأ عشرة بلدان بقليل[16].



[1]  - الشرق الأوسط (27/7/2012) والتقرير منشور على موقع مجلة فورين بوليسي foreignpolicy.com تحت عنوان (ailed states index 2012  ويعتمد الدليل على ثلاثة مؤشرات رئيسية، اجتماعية واقتصادية وسياسية، تتفرع عنها مؤشرات فرعية تبلغ في مجموعها 12 مؤشرا -أربعة تحت المؤشرات الاجتماعية واثنان من المؤشرات الاقتصادية وستة تحت المؤشرات السياسية- تتراوح من تدفقات اللاجئين إلى الانهيارات الاقتصادية الداخلية وانتهاكات حقوق الإنسان إلى التهديدات الأمنية. وبجمع هذه المؤشرات يتضح مدى استقرار أو عدم استقرار دولة ما، والمؤشرات الـ12 هي: ضغوط ديموغرافية واللاجئون/النازحون داخليا والتظلمات الجماعية والفرار البشري والتنمية المتفاوتة والهبوط الاقتصادي وعدم شرعية الدولة والخدمات العامة وحقوق الإنسان والأجهزة الأمنية والنخب الحزبية والتدخل الخارجي. وكل تقييم من عشر درجات (موقع الجزيرة نت 24/6/2010).

 

[2]  - موقع العربية نت (30/9/2011) والتقرير منشور على الموقع الرسمي للمؤسسة reputationinstitute.com

[3]  - الشرق الأوسط (8/4/2007) وتقول سلمى جابو مستشارة رئيس الجمهورية لشؤون المرأة: إن الجهاز المركزي للإحصاء يؤكد وجود نحو مليون أرملة وأربعة ملايين يتيم (الشرق الأوسط (14/7/2010) أما علي الدباع الناطق باسم الحكومة فأعلن عن وجود نحو 2.5 مليون طفل يتيم في العراق، مضيفا بأن هذا العدد يفوق قدرات الدولة (الشرق الأوسط 16/4/ 2009).

[4]  - موقع إذاعة العراق الحر (19/6/2012)

[5]  -  الشرق الأوسط (20/9/2011).

[6]  - صحيفة الشرق الأوسط (8 أيلول 2011).

[7]  -  صحيفة البينة، 23 /4/2011.

[8]  - صحيفة الإندبندنت (14/6/2010) (Iraq: the most dangerous place on earth for journalists) وصنّف تقرير وزارة الخارجية البريطانية لحقوق الإنسان لعام 2011، العراق كواحد من أسوأ دول العالم في مجال حرية التعبير عن الرأي.

 

[9]  - الشرق الأوسط (19/4/2012)، موقع لجنة حماية الصحفيين بعنوان: (Getting Away With Murder).

[10] - التقارير منشورة على الموقع الرسمي للمنظمة .Transparency.org تحت عنوان (corruption perceptions index 2011).

[11]  - حوار مع الشرق الأوسط (18/3/2010).

[12]  - وقد نشر "توبي دوج" الباحث في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية دراسة له بعنوان (Iraq's Road Back to Dictatorship) نُشرت في مجلة (Survival: Global Politics and Strategy ) العدد (54) لعام 2012.

[13]  - صحيفة الغادريان (10 أيلول 2012) (Iraq: back to the future)، وكان الصحفي العراقي في صحيفة الغادريان غيث عبد الأحد قد نشر تحقيقاً عن سياسات المالكي الدكتاتورية وسعيه نحو التفرد بالسلطة وجاء تحت عنوان

 (Six years after Saddam Hussein, Nouri al-Maliki tightens his grip on Iraq) (30/4/2009)

 

[14]  - التقرير العالمي لسنة 2012 و الذي جاء في 676 صفحة ، حيث قيمت فيه المنظمة التقدم الذي تم إحرازه على مسار حقوق الإنسان خلال العام الماضي في أكثر من 90 دولة، بما في ذلك الثورات الشعبية في العالم العربي.

[15]  - تقرير منشور على موقع المنظمة بتاريخ (22/1/2012) تحت عنوان (Iraq: Intensifying Crackdown on Free Speech, Protests)

[16]  - صحيفة المدى العراقية (27/11/2012) نقلا عن موقع (www.prosperity.com ) والمنشور تحت عنوان:

 (The 2012 Legatum Prosperity Index)

  

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق