نظرية أم القرى الإيرانية والطريق إلى مكة والمنامة ومخاطرها على دول الخليج العربي (2)
الأثنين 12 نوفمبر 2012

 د. حامـد الخلــيفة

 

المخاطر العسكرية لنظرية أم القرى الإيرانية :

مخاطر النظريات الإيرانية الباطنية متعددة ومتشعبة وهي لا تقف عند باب من أبواب التاريخ، بل تلج كل الأبواب وفي مقدمة ذلك باب العقيدة المتلبسة بالسياسة، حيث صنعت منهما مزيجاً يرتكز على محاور المكر والتحريف، أثمر ثقافة عسكرية مبنية على الحقد والكراهية ضد كل ما هو عربي ومسلم؛ تمتد أذرعها إلى كل زاوية جغرافية من زوايا الأمة فيها لون من ألوان الباطنية الرافضية الصفوية، فقد ربطت إيران سياساتها العسكرية بامتداداتها العقدية تحت مسميات مخادعة متلونة، كما حصل في هذا العصر حين تبنت الثورة الرافضية الخمينية شعار القومية الإسلامية لتغذي الكراهية عند جميع الطوائف المتصلة بها فكريا!.   

وحين ظن الرافضة أن ثقافتهم هذه ترسخت في عقول أتباعهم؛ انتقلوا إلى نظرية تصدير الثورة التي كان نتيجتها الحرب الحاقدة على العراق لمدة تزيد على ثمان سنوات، وحين هُزم الإيرانيون الصفويون الخمينيون عسكرياً لجأوا إلى باطنيتهم فتحالفوا مع الغزو العسكري الغربي الصليبي للعراق؛ فأوعزوا لأتباعهم رافضة العراق بمساندة الغزو العسكري بكل الوسائل المتاحة من فتاوى المراجع إلى المعلومات الاستخباراتيه إلى مباشرة القتال معهم ضد القوى التحررية في العراق! وحين أوكلت الصليبية الغربية شؤون العراق إلى الصفوية الإيرانية، سارعوا إلى زيادة  التمدد في سورية وحين كثر أتباعهم من الغوغاء رسخوا في عقولهم نظرية ولاية الفقيه وطاعة وكيل صاحب الزمان طاعة عسكرية عمياء لا تقبل إلا السمع والطاعة وتنفيذ كل ما تأمر به المراجع عسكريا وسياسيا وثقافيا وغير ذلك!

وحين اعتقد الإيرانيون أن نظرياتهم هذه آتت ثمارها استهانوا بأمة السنة والجماعة فجاهروا بعداوتهم للكتاب والسنة وللصحابة ولتاريخ الأمة بكل صوره المشرقة! فعملوا بنظرية أم القرى الإيرانية والطريق إلى مكة والمنامة التي ترمي إلى استباحة الخليج العربي والهيمنة على ثرواته وتبديل هويته واجتياح أهله، ذلك أنّ نظرية أم القرى تجعل إيران دار الإسلام الصفوي وما سواها من بلاد المسلمين هي دار حرب مباحة الحدود والدم والمال والعرض لأنها دار النواصب والمرتدين بزعمهم! كما يحصل اليوم في كثير من الأحداث المتجددة في لبنان وحوثية اليمن، وكما رأى العالم ذلك جليا في العراق، ويراه اليوم عيانا جهارا نهارا في سورية بكل مآسيه وآلامه المريرة، وما يلحق ذلك من تواطؤ عالمي وخذلان عربي، أسقط الكثير من الأقنعة وفضح الكثير من الهيئات والمؤسسات العربية والدولية.

فنظرية أم القرى وما سبقها من نظريات جعلت الأطماع الإيرانية في الخليج العربي ثقافة سياسية وعسكرية ثابتة، وعقيدة دينية تبشيرية توسعية متلونة، فأتباع هذه النظرية يعتقدون أن دول الخليج العربي تابعة لإيران تبعية تاريخية وهذه ثقافة عدوانية ثابتة لدى الإيرانيين لا تتغير بتغير الحكام والأحزاب! تحمل وجها من وجوه العنصرية الصفوية الاستعلائية! متناسين أن إيران بأجمعها وكثير مما حولها كانت ولاية عربية تتبع لوالي البصرة أو الكوفة على مدى قرون طويلة ولكن نظريات الحقد المتجددة جعلتهم لا يرون الأحداث إلا من زاوية واحدة مبنية على نشر المثالب والمطاعن والتحريض على العرب والمسلمين!

- ومن مخاطر نظرية أم القرى الإيرانية أيضا توافقها مع الأطماع التوسعية الصهيونية في المنطقة العربية واشتراكهما في تغذية كراهية العرب وتشويه صورة العربي في ضمائرهم وفي ثقافتهم، وتوافقهما على احتلال كل ما يتيسر لهم من الأرض العربية!.

- مباشرة إيران في تكوين الأحزاب والميليشيات العسكرية الموالية لها والمعادية للعرب وللسنة في منطقة الخليج والعراق واليمن والشام وعامة الوطن العربي كما هي الحال مع حزب الله في لبنان وفي الخليج والعراق، والحوثيين في اليمن ونشاطاتهم في مصر وغيرها من الدول العربية وكل هذا الحراك الرافضي ذي المسحة العسكرية العدوانية نتاج للنظريات الإيرانية المتجددة ضد أمن المنطقة ومصيرها!

- إصرار إيران على ربط كل من له مصالح معها بتطلعاتها التوسعية الدينية والجغرافية والعسكرية من خلال الإيمان بعقيدة ولاية الفقيه الممهدة لنظرية أم القرى!

- تغذية ثقافة الانتقام من العرب ثأرا لهزيمة دولة الأكاسرة المجوسية أيام الفتح العربي واعتقادهم بأن تمرير هذه الثقافة تحت ظلال التشيع هو خير وسيلة للوصول إلى ذلك وهذا يظهر جليا فيما يسمى بجيش القدس والحرس الثوري وباقي التكوينات العسكرية.

- مساعيها للهيمنة البحرية وعملها على زرع مواقع عسكرية ودوريات بحرية في المضائق البحرية مثل مضيق هرمز ومضيق باب المندب، واستئجار الحرس الثوري لبعض الجزر الأريترية، ومرور السفن الحربية الإيرانية من قناة السويس إلى سوريا بعد أن مخرت عباب البحر الأحمر والمتوسط! كل ذلك يمثل رسائل عسكرية عدوانية لأتباع إيران في المنطقة العربية ولأعدائها في آن واحد.

- سيطرة إيران على ميناء ميدا اليمني لترسل دعمها من الأسلحة والأموال إلي الحوثيين في صعدا لتمزيق الوحدة اليمنية وتهديد الحدود البحرية العربية السعودية.

- دعمها العسكري للميليشيات الحوثية الرافضية الموالية لها في اليمن من أجل إحكام السيطرة على الحدود البرية لبلاد الحرمين وتهديد بقية دول الخليج العربي بقوى مجاورة لهم تتكلم بلسانهم وتقيم بين أظهرهم.

- إنشاؤها قاعدة صواريخ في ميناء عصب في أريتريا لتغلقه متى شاءت وتعرقل حركة الملاحة في قناةالسويس.

- الوجود الإيراني العسكري البري والبحري في المنطقة ساعد إيران على إحكام الهيمنة على القرار اللبناني والفلسطيني بعد الهيمنة على القرار العراقي والسوري ونشر الحرس الثوري فيهما!.

- استمرار الحرص الإيراني على تأكيد هذه الهيمنة من خلال إجراء إيران أكبر مناورات بحرية في الخليج العربي وبحر عمان، بعنوان (رعد – 2) وغيرها وأكبر مناورات جوية في تاريخها بعنوان (ميلاد نور الولاية) والخطط المرسومة لهذه المناورات، تستهدف أمن وسيادة الدول العربية في الخليج العربي، والتدريب على احتلال أهم الأماكن المقدسة (مكة والمدينة) وربما أجلت إيران تنفيذ هذا المخطط الخطير إلى حين الإعلان عن نجاح القنبلة النووية الإيرانية.

- نظرية أم القرى الإيرانية وضعت شعار مكة والمنامة لتخطو بالأطماع الإيرانية خطوة إلى الأمام، بعد أن كان شعار خميني بغداد وكربلاء! قال لاريجاني: "صرح الإمام أنّ طريق القدس يمر من كربلاء؛ ولكلام المرشد مغزى كبيرٌ للغاية يتعارض مع التفاعل الآني فقامت نظرية أم القرى على ضوء إعطاء الزخم الكافي للخطط الآنية وربطها بالتطلعات المستقبلية صحيفة "رسالت" 12/2/2008م.

– أطماع نظرية أم القرى الإيرانية امتداد لتصريحات قيادات إيرانية مثل: شريعتمداري وكروبي ونجاد تجاه الخليج العربي ومملكة البحرين والإمارات، وكلام حسن روحاني عام 1994م حين قال: "إيران ستقطع اليد التي ستمتد إلى الجزر الثلاث" وها هي الآن تعلن ضم تلك الجزر وكأن ليس لها أهل! وتصريحات مصباح يزدي وغيره عن "فارسية الخليج العربي" فكثرة المناورات العسكرية الإيرانية التي بلغت 200 مناورة عسكرية سنوياً، وشدة التمسك بالبرامج العسكرية والحرص على تطوير الأسلحة المحلية والمستوردة، ما هو إلا إعداد لتنفيذ غزو الخليج العربي! وما صمت الغرب عما تقوم به إيران إلا لون من ألوان التشجيع والإقرار لواقع جديد في المنطقة.

- يؤكد ما سبق التدخل الإيراني العسكري في العراق ولبنان وغزة، والمشاركة في قتل السوريين اليوم ومشاركة الحرس الثوري عسكريا في قيادة العمليات ومرور السلاح والمال والنفط والقناصة والميليشيات الطائفية، كل هذا يؤكد أن السياسة الإيرانية سياسة صفوية طائفية توسعية عدوانية لا يمكن الثقة بمواعيدها ولا رسائلها، وأنها لا تمثل أي خطر على الغرب ولا على إسرائيل، وعلى هذا فمن لا ينصر الثور السورية بكل ما يملك فهو عدو لنفسه ولوطنه ولأمته مفرط بالأمن والاستقرار متواطئ مع أشرس عدو يحارب الأمة عسكريا وعقديا وسياسيا وأخلاقيا، وكل من يعمل على ربط الأمن العربي مع الأمن الإيراني فإنما يسعى إلى تسليم بلاده إلى عدوها المتربص بها! ومن يظن أن إيران جزء من الحل في سورية فهو متهم ومُقر لجرائم إيران الفظيعة في سورية وغيرها على الصعد كافة، ولا مصداقية إلا لمن يُعلن براءته من النظريات والسياسات والعقائد الإيرانية، ويؤكد موقفه مع الأمة وكثير من ثوار سورية الذين سلكوا طريق الحرية والكرامة على منهج الأجداد في الصبر والعزيمة والثبات والله المستعان.

- عقيدة الثورة الخمينية وما تفرع عنها من نظريات سياسية جعلت القرارات الإيرانية الاستراتيجية الداخلية والخارجية تنبع من أيدلوجية سياسية دينية ماكرة حاقدة يقوم بإخراجها ساسة ليس لهم دور سوى تجميلها وتشريعها، وإخضاعها التام لإرادة الولي الفقيه لضمان دعمها؛ مع حرية السياسيين في اختيار وسائل تنفيذها، وتوجيهها ضد كل ما هو عربي ومسلم، وابتكار الوسائل المتجددة لتمويهها وصناعة الأتباع لحملها إلى البلاد المستهدفة بأقصر الطرق وأيسر الوسائل!.

- ولعل ما نشهده اليوم من تدخل إيران الفاضح في سورية يمثل أوضح الأدلة على مخاطر السياسة الإيرانية على الدول العربية، فإن كانت إيران تنكر تدخلها في العراق والبحرين وغيرهما مع شدة وضوح ذلك، فإنها تفاخر بتدخلها في سورية وتعد المشاركة في مثل هذه الجرائم مهام جهادية!! فهذا قائد الحرس الثوري الإيراني محمد علي جعفري يؤكد وجود مستشارين عسكريين من قواته الإيرانية في سورية وهذه حقيقة تؤكدها أفعالهم الوحشية المتمثلة في قتل الأطفال والنساء والعجزة والجرحى واستعمال أبشع الطرق في تنفيذ تلك الجرائم، ومن ذلك سلاح البراميل المتفجرة الذي يُلقى على بيوت الآمنين، والتدمير الشامل للبنية التحتية والمنازل والمعامل وغيرها، كل ذلك ما هو إلا ثمرة من ثمار الاستشارات الإيرانية العسكرية الحاقدة على سورية وأهلها، فالعقيدة السياسية الإيرانية وبكل صفحاتها تعد عرب الشام من النواصب الذين أسقطوا الدين المجوسي ودولة الأكاسرة الظالمة، وواجهوا الحركة الشعوبية الإيرانية المعادية للعرب والمسلمين وما تفرع عنها من حركات الزنادقة والباطنية، فأفشلوا أعتى هجمة عقائدية على الحضارة العربية الإسلامية. 

- ونظرية أم القرى الإيرانية تمثل خارطة الطريق للسياسة الإيرانية المؤسسة على العداء والمقت الشديد للعالم السنّي؛ هو تقوم على تشجيع إيران على السيطرة الدينية والسياسية والعسكرية على هذا العالم المفكك سياسيا! وتغيير وجهته الدينية من مكة إلى قُم.

- فالنظريات الثورية الإيرانية أمّ القرى وما سبقها؛ نظريات طائفية سياسية توسعية تتلازم فيها الايدولوجيا والدين والسياسة والأطماع القومية والاقتصادية، وهي في كل أحوالها خاضعة للولي الفقيه وتسعى للهيمنة العدوانية على الخليج العربي وباقي المنطقة الإسلامية واستباحة كل الوسائل لتحقيق ذلك.

- ونظرية أم القرى الإيرانية تمثل تطورا لوسائل العمل السياسي الثوري الرافضي ظهر فيها التوجه الطائفي بقوة وبمسحة فارسية شعوبية تكرس الخضوع المطلق للولي الفقيه والهيمنة التامة على المكونات الرافضية في الداخل، وللهيمنة الخارجية ابتكروا نظرية أم القرى التي تجعل من إيران دار الإسلام وما سواها من بلاد المسلمين ممن لا يواليها دار حرب مباحة الدم والمال والعرض إن تمكنوا من ذلك، والمسوغ دائماً هو عدم خضوع تلك البلدان لولاية الفقيه ومناصبتهم العداء لآل البيت! والسؤال الحاضر دائما هو أي بيت هذا؟! أبيت كسرى؟ أم بيت الموبذان؟!.

- كيف لا وجميع النظريات السياسية الدينية الإيرانية تحرص على التوافق مع الدول ذات الأطماع التوسعية في المنطقة العربية، وفي مقدمتها دولة الاحتلال اليهودية الصهيونية في فلسطين مما يؤكد توخي الحذر الدائم من قيام تحالفات سرية بين سياسات تلك الدول التوسعية تستهدف الدول العربية ولاسيما الصغيرة ذات الثروة منها.

- خطورة تحالف إيران السياسي مع بعض القوى العربية خاصة كما هو الحال مع حكومات سوريا والعراق وحزبها في لبنان، تأتي من أنّ هذه التحالفات قائمة على خدمة نظرية أم القرى والفكر السياسي القومي الإيراني المغلف بالتشيع الرافضي، ولعل ما يجري في سورية اليوم من تبني السياسة الطائفية للنظام السوري وتغذيتها وتسويقها وتوفير الدعم الكامل لها يؤكد كل هذا، وتتضح معالم الخطر أكثر حين يتأكد وجود آلاف من الحرس الثوري وحزب اللات في سورية ما بين مستشارين ومقاتلين! ولعل ما تنشره الصحف الغربية يوضح ذلك.

- جميع النظريات الإيرانية توسعية وتتبنى الخطة الخمسينية التي تستهدف تشييع بلاد العالم العربي والإسلامي خلال خمسين عاماً.

- سعي إيران إلى نقل أم القرى من " مكة إلى قُم " ونقل إيران من جار إلى مستبد بمصير من حوله وخياراته، جعلها تعمل ضمن مخططات سرية عدائية لمن حولها من العرب والمسلمين، وتنشر الفوضى والاضطراب والفتن لإضعاف هذه البلاد ومن ثم الهيمنة عليها بأدوات باطنية ووسائل طائفية.

- ومحور الاستراتيجية الوطنية الإيرانية يتلخص في قول لاريجاني: "إن دول العالم العربي ستصبح في نهاية المطاف مقاطعات تدين بالسمع والطاعة لطهران.. وأن إيران هي دولة المقر بالنسبة للعالم الإسلامي كله! لذا يجب أن تسعي إيران لتحقيق الوحدة بين الدول الإسلامية تحت الراية الشيعية" ويضيف موضحاً: إن إنجاز هذه المهام يقع علي عاتق "أم القرى" باعتبارها الركيزة الأساسية للحكومة الإسلامية العالمية لما تمتلكه من نظام إسلامي صحيح وحقيقي وأنها هي المخولة لإنقاذ العالم السنّي وإخراجه من الظلمات إلى النور".

- ونظرية أمّ القرى الإيرانية تتوافق مع سعي إيران لتكوين تحالف استراتيجي مع أمريكا وهي تدعم الآن تكتلاً من أعضاء الكونغرس الأمريكي يُعرف بـ "اللوبي الإيراني" يدعو إلى اعتبار إيران "حليفاً استراتيجياً". واحتلال إيران لجزر الإمارات والأحواز يؤكد أنه لا فرق بينها وبين من يحتل أرضا من فلسطين أو غيرها من بلاد المسلمين، والكل يعلم أن تعاملها السياسي أقسى وأشد عداوة من اليهود، لمن يقع تحت أيديهم من أهل السنة ولاسيما في البلاد العربية.

- فنظرية أم القرى الإيرانية لا تعترف بالحدود الجغرافية والأيدلوجية مع الدول العربية وترى أن من واجبها إزالة هذه الحدود لتكوين امبراطورية مهدي الرافضة المنتظر، ولهذا نجد التصريحات الإيرانية متواليةً تارة تهدد البحرين وتارة الكويت، وتارة تعد التراب الخليجي كله تراب معادي، وفي كل ذلك تزعم أنّ الخليج فارسي وأن تدخلها في لبنان وهيمنتها على العراق وسورية أمر طبيعي لا يخرج عن مسار النظريات الإيرانية التي بذلت إيران من أجلها المال والسلاح والرجال على مدى عقود!.

- ونظرية أمّ القرى تتبنى سياسة متقاطعة مع عامة ما يتوافق مع الكتاب والسنة، وتعمل بكل طاقاتها على نشر تلك العقائد من خلالها مبعوثيها السياسيين وسفاراتها ومهرجاناتها ومناسباتها الدينية المتجددة المصنوعة، وهذه السياسة الإيرانية تشجع على السعي المتواصل لزعزعة الثوابت الإسلامية والطعن برموز الأمة؛ لتحقيق اختراقات سياسية عقائدية تملؤها الأيديولوجيات الإيرانية السياسية والدينية والثقافية.

- فسياسة إيران المنبثقة من نظرياتها الدينية تتبني سياسات باطنية غادرة ماكرة تُغطي على تعاون إيران مع الأطماع الغربية الاستحواذية المستبدة مثل غزو العراق وأفغانستان! وتؤكد قدرتها على إقامة تحالفات سياسية مماثلة ضد دول عربية وإسلامية خارجة عن طاعة الولي الفقيه، وتتظاهر بأنها مع سياسة المقاومة والممانعة ضد الدول الغربية التي كان لها الدور الأول في نجاح الثورة الرافضية الخمينية الإيرانية.

- ونظرية أم القرى مبنية على ثقافة شعوبية إيرانية ترى الفتح الإسلامي غزواً عربياً طمس الثقافة الفارسية والتاريخ المجوسي، وأنّ مهمتها تعبئة الإيرانيين عقائديا وسياسيا على الرد الانتقامي من العرب، وهذا يؤكد تلبس النظريات الثورية الإيرانية بالثقافة الشعوبية التي تنشر روح الاستعلاء والعداوة والاحتقار للعرب وتفسر تنامى سياسة الحقد الإيراني على العرب خاصة من دون الأمم الأخرى.

- ومن مكر النظريات السياسية الإيرانية حرصها على أن تسوَّق نفسها كمتبني لبعض القضايا الإسلامية المركزية ذات البعد العقائدي مثل القضية الفلسطينية في الهيئات الأممية والمنابر الدولية لكسب الرأي العام الإسلامي، ولتضليل عوام أهل السنة بأنها ضد الغرب والدول الاستعمارية وليست أداة من أدواتهم! ولتبعد الشبهة عن مقاصدها الحقيقية في الهيمنة والتسلط ونشر الرفض بين المسلمين! في الوقت الذي تحتل فيه الأرض العربية كما في جزر الإمارات العربية التي أعلنت ضمها لها! وتهدد أمن الخليج العربي، فالسياسة الإيرانية تمرر أهدافها من خلال إظهار تعاطفها مع القضية الفلسطينية لتصل إلى هدفها الأمنّي المتمثل في اختراق العرب وتمزيق صفوفهم، كما هو حاصل اليوم في الموقف من الثورة السورية حيث تقوم إيران بتوفير كل وسائل الدعم السياسي والعسكري لمندوبها الدائم في سورية "بشار" الذي ينفذ أجندتها العقائدية والسياسية هناك! في حين أنّ الموقف العربي لا زال بعضه مشاركاً للنظام في مباشرة قتل السوريين كما هو حال الحكومة العراقية وحزب اللات! وآخر يرعى عبور السفن المحملة بالسلاح إلى المجرم بشار! ويرى أنّ إيران الحاقدة جزءاً من الحل! وثالث يمنع وصول أيّ مساعدة عسكرية يدفع بها السوريون الموت عن أنفسهم! ورابع لا زال عائماً لا يتجاوز الكلمات المعسولة؛ وبعض المسكنات التي تذرّ الرماد في العيون لإسقاط المسؤولية التاريخية عن الحكام والعلماء الذين لم يعلنوا صراحة مساندتهم للشعب السوري في ثورته على الظلم والاستبداد، وبراءتهم المطلقة من السياسات الإيرانية بكل امتداداتها وألوانها الشعوبية والرافضية المحاربة لعقيدة الأمة وهويتها وحضارتها؛ والمساندة لنظام القتل والتخريب والعدوان في سورية، فإلى متى تستمر هذه المواقف ضد شعب يُسجن ويذبح ويدمر ويشرد ويستباح؟!  قال تعالى: (فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلا).

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق