فاتحة القول\العدد مائة وخمسة عشر - محرم 1434 هـ
حقوق الأقليات لا تشمل المسلمين
الأحد 11 نوفمبر 2012

 )حقوق الأقليات( هو الشعار الذي رفعه أعداء الأمة الإسلامية لحماية مطامعهم ومصالحهم في بلادنا، وذلك عبر حماية الأقليات التي رعوها وحموها ونصّبوها على رقاب الأمة الإسلامية، ولهذا تجد أن كثيرا من وزراء المالية في بلادنا هم من غير المسلمين، ولهذا السبب تجد كثيرا من المتعلمين وأصحاب المناصب والوكالات التجارية من غير المسلمين أو من الأقليات.

وذلك أن المستعمر ومن خلال طلائعه المستشرقين فهِم طبيعة أمة الإسلام، وأنها أمة تأبى على الخضوع والانهيار، لأنها تجتمع على الدين الصحيح، فبرغم تنوع عرقياتها وألسنتها وبلدانها وتاريخها إلا أنها تجتمع في عقيدة واحدة وهي عقيدة التوحيد.
وهي عقيدة سهلة وواضحة، الخالق واحد ولذلك الإله واحد – تنتشر بعض الشركيات بسبب الجهل، لكن حتى هؤلاء يعظمون عقيدة التوحيد – والناس سواسية لا فرق بينهم، والنبي صلى الله عليه وسلم بشر كسائر البشر ليس بملك ولا إمبراطور وليس لورثته حق في منصب أو جاه دون الناس، وفهْم الدين وتعلمه متاح للجميع فلا حواجز تمنع أحدا ولا أسرار يحتكرها أحد.
ولذلك فإن المسلمين لا يخضعون إلا لله عز وجل، ولو مرت بهم فترات خنوع وذلة فإن هذه تكون حالة عارضة ولا تستمر، بل سرعان ما تتفوق الأمة وتستعيد حياتها وحيويتها.
فحين علم المستشرقون هذا ونقلوا هذه الحقيقة للقادة من الساسة والعسكر، أرفقوا ذلك بتوصية بالأقليات وأنهم الجسر الذي يمكن العبور عليه لقلب الأمة الإسلامية، وبواسطتهم يمكن شل حركتهم وإعاقة صحوتهم، فرأينا تطبيق هذه الوصية في سياسات الاحتلال في بلادنا.
فسرعان ما أقام المحتلون للمستشرقين والمبشرين المدارس لاستقطاب طلاب الأقليات بالدرجة الأولى وبعض أبناء المسلمين، وكان الغرض من ذلك "تكوين جيش متفان في خدمة فرنسا والحضارة الأوروبية المسيحية .. وتأمين سيطرة فرنسا على منطقة خصبة ومنتجة .. وجعل البربرية العربية تنحني أمام الحضارة المسيحية لأوروبا" (من أرشيف الخارجية الفرنسية 1840-1898) فماذا كانت النتيجة ؟
سرعان ما تبنّت الأقليات المشروع الأوروبي فأصبح خريجو مدارس فرنسا في الشام هم قادة العلمانية في أمتنا مثل: أمين شميل الذي دعا للعامية بدلاً من الفصحي، وشبلي شميل الذي دعا للداروينية، ويعقوب صروف مؤسس جريدة المقطم لنشر كل ما يهاجم الإسلام، وجرجي زيدان الذي شوه التاريخ الإسلامي، وميشل عفلق وزكي الأرسوزي مؤسسي حزب البعث العربي الاشتراكي، والقائمة تطول.
وخير من وصف دور هؤلاء: عبد الله النديم، فقال عنهم: "اتخذتهم أوروبا وسائل لتنفيذ آرائها ووصولها إلى مقاصدهم من الشرق، وهي تحثهم على المثابرة على عملهم باسم المدنية"!! وكانت وسيلتهم الأولى في ذلك الصحافة والإعلام.
وبعد ذلك تم بعث بعض الأقليات الدينية واللغوية، فتم نشر تراث الفرق البائدة على يد المستشرقين، وتم الاحتفاء بهذه الفرق والإعلاء من شأنها، وكذلك تم تضخيم قضية العرقيات واللهجات المحلية – رغم أن الاحتلال سعى بكل قوته لإماتة اللغة العربية!! - ، ومن ثم تم صناعة بعض الفرق الضالة كالقاديانية لخدمة الاحتلال البريطاني في الهند.
وبعد ذلك جاء دور السياسة فتم إقامة أحلاف بين بعض هذه الفرق والعرقيات وبين إسرائيل، فظهرت نظرية أن اليهود والفرس والترك والأحباش أقليات في أطراف غالبية عربية، فلا بد من تعاونهم ضد العرب، وهي النظرية التي تعرف باسم (شد الأطراف)، ثم رأينا استمالة إسرائيل لبعض قيادات الأكراد بحجة الأقليات، وبعد ذلك استمالة النصارى، والآن إسرائيل تتغلغل في دارفور بالسودان بحجة الأقليات، وهكذا ...
ورأينا كذلك تعاون الطرقية الصوفية مع الاحتلال الفرنسي، والبهائية مع بريطانيا وإسرائيل، والأمثلة كثيرة، وبعد ذلك بفضل الثقافة العلمانية تم اصطناع بعض الأقليات الجديدة في أمة الإسلام  كالملاحدة والحداثيين والشواذ وعبدة الشيطان و.. إلخ.
وحين ظهرت الصحوة الإسلامية وتعالت المطالبات بتطبيق الشريعة الإسلامية وضرورة عودة الهيمنة لهوية الأمة الحقيقية وهي الإسلام، تعالت صيحات العلمانيين في الداخل والخارج بضرورة حماية الأقليات وحفظ حقوقهم، وأن الديمقراطية لا تكتمل إلا بذلك!!
ولكن العجيب في الأمر أن الديمقراطية في خارج بلادنا تكتمل بدون أن تأخذ الأقليات الإسلامية حقوقها أو أن يضمن لها أحد حقوقها، ففي أوروبا حين ذابت الجاليات المسلمة في المحيط وتخلت عن دينها وهويتها الإسلامية لم يتحرك أحد من العلمانيين المشفقين على الأقليات في بلادنا للحفاظ على هوية الأقليات المسلمة، ولكن حين وصلت آثار الصحوة الإسلامة لتلك الجاليات وعاد كثير من الجيل الثالث فيها لهويته، تعالت الاحتجاجات ضد الأقليات المسلمة، ولما زاد حضور الأقليات المسلمة وبدأت تشعر بكيانها تم مهاجمتها والتضييق عليها في لباسها وشعائرها – لاحظ أنه مطلوب منا احترام ومراعاة شعور السائحين في عريهم في بلادنا ولكن لا يسمح للمسلمين بالتستر في بلادهم – بل ظهرت دعوة الاندماج في المحيط واكتساب القيم المشتركة – أي أن تتخلى عن قيمك الإسلامية – ولما طالب بعض قادة الأقليات الإسلامية بالاندماج مع الحفاظ على الخصوصية، تعالت أصوات كثيرة رافضة لذلك، وذلك حفاظاً على مصالح سياسية كحال اللوبيات الإسرائيلية التي تخشى أثر المشاركة السياسية للمسلمين على المدى الطويل، وبعض المتطرفين العنصريين في أوروبا.
أما حال الأقليات الإسلامية في آسيا تحت حكم الشيوعيين في روسيا والصين وبورما فهو وضع مأساوي بكل معنى الكلمة، من تشريد وقتل واغتصاب، حتى أصبحنا لا نبحث عن حقوق بل عن عدم الاعتداء فحسب والله المستعان.
والحال في أفريقيا لا يقل سوءاً، فالسنغال مثلاً 97% من سكانها مسلمون يحكمهم مسيحي حتى وقت قريب!! وفي أثيوبيا رغم أن أكثر من نصف السكان مسلمون إلا أن إدارة البلد بيد غيرهم!! وفي كينيا المسلمون فيها 30% لكن منذ استقلالها لا يوجد فيها وزير مسلم واحد!!
وفي الختام نقول إن العدل مع الأقليات هو منهج الإسلام ولن نحيد عنه، ولكن ليس من العدل السكوت عمن يخون الأمة ويضر بها، وإن نصرة المظلوم من الأقليات الإسلامية بالحق واجب شرعي لابد من القيام به بكل ما نستطيع.
 
 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق