كتاب الشهر\العدد مائة واربعة عشر - ذو الحجة 1433 هـ
الأحواز الإقليم العربي المغتصب
الأربعاء 17 أكتوبر 2012
أنظر ايضــاً...


عرض: أسامة شحادة

 

خاص بالراصد

هذا كتاب جديد للباحث والناشط الأحوازي المعروف الأستاذ صباح الموسوي، وقد صدر عن منتدى المفكرين المسلمين في 300 صفحة وذلك في سنة 2012.

وتنبع أهمية الكتاب من أن المؤلفات عن قضية الأحواز نادرة وقليلة، ولذلك غابت هذه القضية العربية والإسلامية عن أذهان كثير من الناس، ومن جهة أخرى يقدم الكتاب صورة كاملة تقريبا لقضية الأحواز وتاريخها، فقد تناول الأحواز جغرافيا وتاريخيا من قبل الإسلام وحتى واقعنا المعاصر واستعرض الإمارات والدول التي قامت للأحوازيين ثم تناول تنظيمها الإداري واقتصادها والتعريف بالتراث الأحوازي.

 

 في الفصل الأول يقول المؤلف إن اسم الأحواز هو من (حوز) بمعنى تملك، وفي لسان العرب: "وأرض حوز، أرض أقيم حولها حاجز"، ولذلك يكثر في أرض الأحواز وجود الأحواض المائية والأهوار.

وأرض الأحواز تعد القسم الشمالي الشرقي للوطن العربي، ويفصلها عن الهضبة الإيرانية سلسلة جبال زاغروس، وهو ما يؤكد التغاير بين الأحواز بسكانها العرب عن الهضبة الإيرانية وسكانها من الفرس وغيرها من القوميات غير العربية.

وأهمية الأحواز تنبع من موقعها الجغرافي، إذ كانت تحتل موقعا إستراتيجيا في حركة الملاحة والتجارة البحرية وخاصة قبل إنشاء قناة السويس، وحديثا تنبع أهميتها من كونها موطن غالبية النفط الذي تنتجه إيران وتعيش عليه وتنفذ بواسطة عائداته أجندتها التوسعية والعداونية ضد دول الجوار.

الشعب الأحوازي هو من الشعوب العربية العريقة، إذ يرجع لقبائل عربية هاجرت من الجزيرة العربية للأحواز منذ آلاف السنين، حيث الهجرة العربية إلى الأحواز سبقت هجرة العرب للعراق وسوريا، كما ذكر ذلك المؤرخ الإيراني أحمد كسروي في كتابه "الملوك المجهولون"، ولليوم تعرف القبائل الأحوازية أصولها العربية القبلية.  

الفصل الثاني أفرده المؤلف لتاريخ الأحواز في العصور الإسلامية، فالأحواز بدأ دخولها في الإسلام على عهد الصديق رضي الله عنه وتحررت نهائيا من حكم الفرس ضمن فتوحات العراق زمن خلافة الفاروق رضي الله عنه.

وشهدت الأحواز في زمن الخلافة الأموية العديد من الاضطرابات من الخوارج وأتباع المختار بن أبي عبيد الثقفي والشيعة، واستمرت الاضطرابات في زمن العباسيين، ويبدو أن قربها من بلاد فارس واحتكاكها بدعاة الشعوبية جعل منها منطقة سهلة للتأثر والغليان ضد الدولة المركزية.

ومما يؤخد على المؤلف أنه أغفل عامداً التفصيل في قضية انتشار التشيع في الأحواز، كيف تم ذلك؟ وما هي الأسباب؟ وكيف تم ذلك؟ ومتى؟ هل كان للصفويين دور في ذلك؟

قد يكون المؤلف فعل ذلك حتى يبقي التعاطف مع قضية الأحواز قوياً، ويخشى أن يخف هذا الدعم إذا عرف الناس أن الظلم الواقع على الأحواز يقع على شيعة عرب!! ولكنني أعتقد أن هذا سيزيد من الدعم لقضية الأحواز ويجعل هذا الدعم بعيدا عن الدعم الطائفي بل هو دعم لمظلومين مهما كان مذهبهم ودينهم، كما أمرنا الله عز وجل وعلمنا النبي صلى الله عليه وسلم.

الفصل الثالث خصصه المؤلف لتاريخ الأحواز السياسي المعاصر، فتناول الدولة المشعشعية (845ه- 1436م) في مدينة الحويزة، والتي كانت دولة شيعية، وتم القضاء عليها من قبل الصفويين الشيعة سنة 914ه بمجزرة مروعة، ولكن السيد فلاح المشعشعي تمكن من إعادتها مرة ثانية سنة 920ه،  وبقيت حتى تعرضت مرة أخرى لمجزرة بشعة على أيدي الفرس الشيعة بزعامة نادر الأفشاري سنة 1150ه، ولكن بعد عشر سنوات عاد حكم المشعشعين على يد الأمير مطلب المشعشعي سنة 1160ه، وفي سنة 1306ه انتهت دولة المشعشعين بذوبانها في الإمارة الكعبية.

وقد كانت الدولة المشعشعية طيلة هذه المسيرة في صراع مع الصفويين وما تبعها من دول إيرانية شيعية.

أما الدولة الكعبية التي نشأت في 1103ه، فهي امتداد لإمارة قبيلة كعب البوناصر التي تزامنت مع دولة المشعشعين في مدينة الفلاحية، حيث قام فرع البوكاسب الذي تتفرع منه قبيلة كعب من إقامة دولة لهم في مدينة المحمرة سنة 1248ه بدعم من الفرس القاجاريين، والتي عرفت بالإمارة الكعبية.

لكن حين ضعفت دولة الفرس أصبح المجال مفتوحا للكعبيين للتصدى للأطماع الإيرانية والبريطانية في بلادهم، وأصبح لهم قوة كبيرة في الخليج بل أكبر قوة بحرية فيه، مما جلب عليهم عداء الفرس والعثمانيين والبريطانيين.

وقد توسعت إمارة الكعبيين زمن الشيخ مزعل الكعبي، ومن ثم ورثه أخوه خزعل الذي خانه الإنجليز وسلموه لخان بهلوي الضابط الإيراني الصاعد سنة 1924م، حيث سيق للسجن في طهران حتى تم اغتياله سنة 1936م.

ومن المعلومات المهمة التي قدمها المؤلف للقارئ الإمارات العربية على الشاطئ الشرقي للخليج العربي، حيث لا يعرف كثير من الناس أن غالب الساحل (الإيراني) اليوم هو موطن كثير من القبائل العربية أصلاً، وهو موضوع يحتاج إلى كثير من التغطية الإعلامية، مثل: إمارة القواسم، إمارة المنصور، إمارة آل علي، إمارة المرازيق، إمارة بنى حماد، إمارة العبادلة، إمارة آل مذكور.

هذه هي أهم المحاور التي رغبتُ بنقلها للقارئ حتى يتشجع لقراءة الكتاب ومعرفة تفاصيل الأحواز قضية وتاريخا وشعبا.

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق