اللوبي الإيراني السوري والإدارة الأمريكية
الأثنين 17 سبتمبر 2012

 

هل يتكرر سيناريو العراق في سورية؟

بوزيدي يحيى – باحث جزائري

خاص بالراصد

تمهيد:

تكمن أهمية دور مراكز التفكير والبحث من ارتباط تلك الهيئات بعلاقات وطيدة مع مؤسسات صنع القرار، فضلا عن أن البعض من السياسيين يعملون في هذه المؤسسات بعد إنهاء مهامهم كخبراء أو العكس، حيث يعمل الباحثون في مراحل ما كمستشارين لصناع القرار في المسائل التي هم متخصصون فيها كما تنشأ علاقات بين الأكاديميين والسياسيين على هامش المؤتمرات والندوات التي تعقدها مراكز الأبحاث.

 ونتيجة هذا التداخل الوظيفي تنشأ علاقات تبتعد عن الإطار الأكاديمي وتقترب من العمل السياسي المحض الذي يكتمل بتدخل أصحاب المصالح الاقتصادية بدعم تلك المراكز خدمة لأهدافها أو محاولة لتوجيهها لاتخاذ قرارات تخدم مصالحها، كما أن التوصيات التي تخلص إليها الدراسات تعتبر مصدر إلهام لكثير من كتابات أهم رموز الصحافة والإعلام.

وضمن هذه الخلفية تحدثت العديد من التقارير عن وجود لوبي يخدم المصالح الإيرانية والسورية في الولايات المتحدة يستخدم بعض بنوك الأفكار والاستشارات في محاولة لتوجيه الإدارة الأمريكية لاتخاذ قرارات تخدمها، وذلك بمحاولة إقناعها بأن مصلحتها في تحسين علاقاتها مع إيران وأن لغة العداء في خطابات القادة الإيرانيين ليس هو بالضرورة ما يتم تنفيذه في الواقع، وإنما هو من أجل مخاطبة الشارع الإيراني والإسلامي، فخلْف ذاك الخطاب وتحت تلك العمائم والعباءات هناك الكثير من البراغماتية.

ونظرا للأهمية الجيوسياسية لسوريا بشكل عام وفي ظل الثورة السورية بشكل خاص، فإن مراكز التفكير والأكاديميين والسياسيين يبذلون الكثير من جهودهم لتحليل الأوضاع لاتخاذ القرار المناسب الذي يحافظ على المصالح الأمريكية وإستراتيجيتها في المنطقة والتي يأتي أمن إسرائيل في مقدمتها، وبالمقابل تسعى إيران لتسويق حلول تحفظ مصالحها.

 وبعد مضي أكثر من سنة ونصف السنة على بداية الثورة السورية لم يعد خافيا أن الإدارة الأمريكية لم تتيقن بعد من كون الثوار السوريين في مرحلة ما بعد الأسد سوف يحافظون على مصالحها أو يتفاهمون معها عليها، ما يفسر التلكؤ في اتخاذ قرارات حاسمة الأمر الذي بلغ درجة التواطؤ والتآمر ضد الثورة عند بعض الأوساط، مما يطرح فكرة تقسيم سوريا أو مناصب السلطة الجديدة على أسس طائفية وعرقية كبديل.

هذا الأمر أعاد للأذهان مجريات احتلال للعراق والتوافق والتناغم الإيراني الأمريكي الذي توج باعتلاء المعارضة الشيعية التي تربت في أحضان الولي الفقيه سدة الحكم بالعراق، فهل سيتكرر نفس السيناريو العراقي في سوريا كما يرغب به ويخطط له اللوبي الإيراني السوري في الولايات المتحدة؟

اللوبي الإيراني السوري في أمريكا

يحاول الإيرانيون وحلفاؤهم في سوريا الاستثمار في كل ما هو متاح لخدمة مصالحهم بالسعي لإيجاد أصوات تدافع عنهم وتقدم تصورهم للعلاقة مع البيت الأبيض بعيداً عن كل الصخب الإعلامي، وتتمثل أهم تلك المؤسسات في "مجلس العلاقات الإيرانية الأمريكية" الذي أسسه تيريتا بارسي الذي يجمع معظم المتابعين على أن نشاطه قريب من نشاط اللوبيات، إلى جانب بعض المؤسسات مثل مؤسسة "علوي فاونديشن" والمؤسسات المرتبطة بها، فمن خلالها يمكن للحكومة الإيرانية مراقبة الإيرانيين في أميركا والحصول على معلومات عن التكنولوجيا الأميركية وترويج الأفكار الإيرانية بخصوص الشؤون الدولية وتقديم أماكن للتجمع للعبادة للناشطين الموالين لإيران ودفع المال للأكاديميين الأميركيين لكسب المزيد من الأصدقاء لإيران([1]).

 ويسيطر السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة جواد ظريف على معظم قراراتها في نيويورك([2])، وهذا الأخير يعد من أبرز الناشطين في اللوبي ويظهر التنسيق بينه وبين بارسي في ترتيب المؤسسة التي يشرف عليها لقاء لظريف مع بعض أعضاء الكونغرس في واشنطن([3])، كما يقر تيريتا في كتابه (حلف المصالح المشتركة: التعاملات السرية بين إسرائيل وإيران والولايات المتحدة) أن ظريف سبق له أن ترأس المفاوضات مع الولايات المتحدة حول احتلال العراق وهي المعروفة بقناة جنيف التي أدارت المفاوضات حول احتلال أفغانستان وكان نظيره في الجانب الأمريكي زلماي خليل زاد([4]).

 كما كانت هناك علاقات بين واشنطن وطهران ضمن قنوات الاتصال المتنوعة، مثل المسار1، والمسار2 وهما قناتان دبلوماسيتان غير رسميتين غالبا ما تضمنتا علماء أكاديميين، ومسؤولين متقاعدين مدنيين وعسكريين وشخصيات عامة وناشطين اجتماعيين حسب نفس المصدر([5]) وآخر نشاط تحدثت عنه وسائل الإعلام للمجلس الوطني الإيراني الأمريكي هو اللقاء الذي جمع مديره تيريتا بارسي بالمستشارة في البيت الأبيض فاليري بومان للضغط على إدارة الرئيس باراك أوباما من أجل تخفيف العقوبات الأممية على إيران([6]).

كما يوجد بين الأكاديميين والنخب الكثير من المؤيدين لإيران والذين ينشطون في مراكز أبحاث عريقة ومرتبطة بالإدارة الأمريكية، ومن أبرز الأكاديميين ذوي الأصول الإيرانية المدافعين عن إيران نجد: تيريتا بارسي، وولي نصر، وراي تقية، ونخب أخرى لها مواقف إيجابية من إيران وسوريا يستثمر فيها النظامان في البلدين للترويج لأطروحتهما، من أمثال فريد زكريا، وزبيجينو بريجنسكي، وغاري سيك، والجنرال جون أبي زيد، وغيرهم من الشخصيات المؤثرة والتي لها سمعتها عند صناع القرار ويمثل الموقف من البرنامج النووي الإيراني أبرز مؤشر على ذلك، ومثل هذه الأصوات موجودة حتى في إسرائيل.

وكنموذج عن اللوبي السوري في واشنطن فقد نشرت مجلة المجلة تقريرا([7]) تحدث معده عن نجاح النظام السوري في تشكيل “لوبي” ضاغط وفي العثور على أصوات مساندة له، أو على الأقل معتذرة عنه رغم تواجده المتواضع ولا نستغرب ذلك عندما نجد أن أهم هذه الأصوات هو “معهد بروكينغز” الذي يعتبر من أقدم المراكز في الولايات المتحدة، فقد عقد المركز سنة 2008  جلسة حوارية بعنوان “الانفتاح على سوريا”، بعد المعلومات التي توفرت لاحقا، صار يبدو جليا أن الجلسة تم ترتيبها بعناية تشي بأن “معهد بروكينغز” لم يكن يناقش إمكانية الانفتاح الأميركي على سوريا فحسب، بل كان يدعو إلى هذا الانفتاح ويعمل من أجله.

وأكثر من ذلك فإن من كان ينظم جولات خطابية في واشنطن لسوريين مؤيدين للأسد هو المدير السابق (للوبي الموالي لإسرائيل) اللجنة الأميركية – الإسرائيلية للعلاقات العامة "ايباك". وبعد سنوات، كشفت المعلومات أن الذين شاركوا في ذلك اللقاء تربط بعضهم علاقات بميشيل عون حليف النظام السوري في لبنان وحتى مع النظام نفسه حسبما ظهر في حزمة “إيميلات” الأسد التي تم اختراقها في العام 2011. وحاولوا دعم النظام بعد اندلاع الثورة. وظهر ضمنها أيضا أن العديد من الإعلاميين الغربيين كانت لهم علاقة بالنظام أو أنه قام باستغلالهم  مثل نير روزن الذي أكد على إثرها مراسلته للنظام السوري بعدما نشر عددا من المقالات برهن فيها عن نفسه على أنه أحد أبرز المدافعين عن الأسد في “الإعلام الغربي”.  

ويخلص التقرير إلى أن واشنطن والعواصم الغربية مليئة بالمثقفين والصحافيين والأكاديميين والعاملين في مراكز الأبحاث والمدونين والناشطين وتتنوع الحالات لتشمل “اللوبي الصريح” أي أولئك ممن ينسقون مباشرة مع مستشاري الأسد، مثل باتريك سيل وانديك ومبيض وروزن، أو من أصحاب المعلومات المغلوطة مثل زكريا، والمغالطات المنطقية مثل أبو خليل.

المصالح الإسرائيلية:

عند طرح موضوع اللوبي الإيراني السوري في الولايات المتحدة يتبادر للذهن مباشرة موضوع المصالح الإسرائيلية ودور اللوبي اليهودي هناك وكيف يستقيم هذا مع الخطاب شبه اليومي في إسرائيل والولايات المتحدة والذي يدعو إلى استهداف إيران عسكريا؟

 بكل تأكيد أن قضايا العلاقات الإسرائيلية الإيرانية وقبلها وبعدها العلاقات الأمريكية الإيرانية ومصالح كل طرف في الشرق الأوسط وحساباته تأخذ حيزا كبيرا من النقاشات والدراسات في الأوساط الأكاديمية والسياسية، ولعل أبرز وأخطر تلك القضايا هو البرنامج النووي الإيراني، وبإطلالة سريعة على تلك النقاشات نجد أن هناك العديد من الآراء المتناقضة والمتعددة فهناك مَن يدعو إلى ضربة عسكرية اليوم قبل غد، وهناك مَن يدعو إلى تقبل البرنامج وتحسين العلاقات.

 وعندما نعود إلى تاريخ اكتشاف البرنامج النووي الإيراني بأبعاده العسكرية كما يعتقد الكثير من صناع القرار في الغرب الذي مر عليه عقد من الزمن ولم توجه لإيران ضربة عسكرية ما يعني أن الرأي الذي يقول بعكس ذلك هو الأكثر إقناعا وهو من تسير العلاقات بين هذه الأطراف وفق رؤيته وتصوره. بل هناك كثيرون يرون أن العداء الظاهري يخدم الحكومتين ليس إستراتيجيا بل حتى داخليا للتغطية على المشاكل التي تواجه الحكومتين الإيرانية والإسرائيلية([8]).

سوريا والسيناريو العراقي

انطلاقا من أهمية ودور مراكز الفكر والمشورة في التأثير على صانع القرار وتوجيهه، وتحركات اللوبي الإيراني السوري في واشنطن والتطورات التي تشهدها سوريا وما يرافقها من مواقف دولية تعبر عنها المؤتمرات والتصريحات والزيارات بين مختلف الأطراف والمبادرات الدولية فإنه عند ربط كل ذلك بما يتداول لدى النخب والأوساط الفكرية المرتبطة باللوبي فإن كل المعطيات والدلائل ترجح انتهاج الإدارة الأمريكية لنفس الطريق الذي سلكته في العراق فيما يتعلق بالشأن السوري، على أنه ليس المقصود بذلك احتلال سوريا أو أي شيء من هذا القبيل، وإنما المقصود بالسيناريو العراقي في هذه الحالة هو الانطلاق من خلفية إثنية وطائفية في حل الأزمة تنتهي لصفقة تضمن فيها للعلويين نفوذا ومكانة في المرحلة القادمة لا يمنع من أن يكونوا مرتبطين مع إيران التي تملك قدرة التأثير عليهم.

تجدر الإشارة في هذا السياق إلى أن  مقاربة أبرز رموز هذا اللوبي وهما تيريتا بارسي الذي كان مقربا من الرئيس بوش، وولي نصر الذي يعمل مستشارا للمبعوث الخاص للرئيس أوباما لأفغانستان وباكستان. تشمل التالي: في حين يجادل بارسي أن الاعتبارات الجيوسياسية هي التي تحكم العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران دون الاعتبارات الأيديولوجية، وهو لا ينفي عدم وجود صلة تماما بين الأيديولوجيات والصراع على الإطلاق أو أن اعتناقها محل تساؤل، بل على العكس من ذلك، يتمسك في نظره كل من القادة الإسرائيليين والإيرانيين بقوة بأيديولوجيات ووجهات نظر عالمية، ويتعاملون معها على محمل الجد. غير أن القول بأن هذه الأيديولوجيات هي العامل الرئيسي المحدد في العلاقات الإسرائيلية الإيرانية مسألة مختلفة تماما([9]).

أما ولي نصر فيجادل بأن أيديولوجيا الملالي لا تعادي الولايات المتحدة الأمريكية كما يعاديها السنة، ويرى أن ما جرى في العراق ليس مجرد تخلص شعب من ظلم ديكتاتور وإنما في قراءة من داخل البنية الشيعية يمثل التخلص من صدام بالنسبة للشيعة خلاصا من الهيمنة السنية والأهم من ذلك أنه يربط الانبعاث أو الانعتاق الشيعي بإيران حيث سيرسم معالم الشرق الأوسط مستقبلا بداية من العراق([10]).

والدلائل التي ترجح طرح الرجلين كثيرة، فالواقع أن الحركات الشيعية المدعومة من طرف إيران رغم ما تردده من شعارات (الموت لأمريكا والموت لإسرائيل) إلا أنها لم تستهدف المصالح الأمريكية، وتجربة الحوثيين في اليمن شاهد على ذلك، إذ أن  القاعدة استهدفت في أكثر من مرة المصالح الأمريكية وشنت الولايات المتحدة العديد من الغارات الجوية عليها، في حين لم تستهدف الحوثيين ولا مرة، ولا يختلف الأمر كثيراً مع المليشيات الشيعية العراقية.

 هذه الحقيقة الممتدة في جغرافية الشرق الأوسط تثبت أطروحة ولي نصر واللوبي الإيراني السوري في الولايات المتحدة الأمريكية، وما يصدر عن واشنطن من تصريحات ضد الأصوليين وانتهاك حقوق الإنسان كهجوم استباقي على الجيش الحر، ومستقبل الأقليات بعد الأسد والتحذير من حرب أهلية، قريبة جدا من الأفكار التي تضمنتها مقالة لولي نصر عن الوضع السوري الأمر الذي  يجعل هذا التقدير الخيار المفضل في التعامل مع الأزمة السورية التي لا يبدو أنها بعيدة عمّا يتداول في أروقة صنع القرار الإيراني أيضا.

يقترح نصر في مقالة تحت عنوان "سوريا تتداعى"([11]) على الولايات المتحدة وحلفائها أن يسعوا للتعاون مع حلفاء الأسد، وخاصة إيران التي تتمتع بنفوذ كبير على قيادة الأسد أكثر من روسيا، للتوصل إلى اتفاق لاقتسام السلطة لفترة ما بعد الأسد. ومع إقراره بمحاولة استغلال طهران ذلك في المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني، لكنه ينبه إلى أن  تفكك سوريا في ظل سلسلة الأحداث التي توحي بأن مثل هذا الانقسام مقبل لا محالة نتيجة الصراع (السني – العلوي) يفرض تهديدات ضخمة تجاه الشرق الأوسط ومصالح الولايات المتحدة في المنطقة أكثر من البرنامج النووي الإيراني.

وفي نفس الوقت فإن إيران تقف في الوقت الراهن في مأزق، فلا يمكنها التخلي عن الأسد، ولن تتمكن من إنقاذه. حتى أن نقاشات مكثفة تجري بين قادتها طالب البعض فيها بإنهاء دعم إيران الثابت للأسد، ناهيك عن قلق إيران بشأن مصير أكثر من مليون شيعي في سوريا. وبالنسبة للغرب، فإن سقوط الأسد، دون خطة انتقالية، سيكون انتصارا باهظ الثمن، وبداية لمزيد من إراقة الدماء. ولضمان ذلك يقترح بعد أن يتم تطبيق الخطة الانتقالية إلزام القوات الأجنبية بتطبيق وقف إطلاق النار، وحماية الأقليات المهزومة التي دعمت الأسد.

هذا التصور ليس مستبعدا لأن هناك شبه إقرار ضمني من الإدارة الأمريكية بالتمدد الإيراني في المنطقة وأنه لا مانع في ذلك مادام لا يعترض مصالحها ويهددها مباشرة وتحديدا أمن إسرائيل، إذ كان يفترض أن تكون الثورة السورية فرصة لتصفية حسابات تاريخية مع الجمهورية الإسلامية تبدأ من اختطاف الدبلوماسيين ولا تنتهي بالنفوذ الكبير لإيران في العراق الذي انعكس سلبا على النفوذ الأمريكي وعرقل خططها، إلا أن الموقف الأمريكي لا زال متساهلا ومتسامحا مع كل الممارسات الإيرانية في المنطقة وبشكل خاص في سوريا، والتجربة العراقية والمفاوضات التي جرت بين الطرفين لتقاسم النفوذ هناك رغم كل العداء المفترض بينهما حيث كان يصنف المحافظون الجدد إيران ضمن محور الشر تؤكد هذا أكثر.

كما أجرى معهد "أمريكان إنتربرايز" بالتعاون مع "معهد دراسات الحرب" الأمريكي و"مركز سابان الأمريكي لسياسات الشرق الأوسط" التابع لمؤسسة بروكينغز في السابع والعشرين من شهر يونيو/ حزيران الماضي يوم محاكاة للأزمة السورية للوقوف على استشراء الفوضى على خلفية الحرب الأهلية السورية. ما خلصت إليه المحاكاة يخدم نفس التصور حيث تمثل في ما يلي([12]): * لا يعتبر تفاقم الأزمة الإنسانية السورية سببا كافيا لدفع أي من القوى الدولية للتدخل العسكري في سوريا، والولايات المتحدة الأمريكية لا ترغب في تحمل عبء فاتورة التدخل العسكري في سوريا أو إعادة إعمارها. ولا تريد أيضا الاضطلاع بأي إعادة لتجربتي العراق وأفغانستان.

* لتركيا دور رئيسي في المعادلة لأنه لا يمكن تطبيق الخيارات المطروحة بدون الانخراط التركي. بيد أن تركيا لا ترغب في تحمل تكاليف ما بعد الحرب السورية وحدها.

* يعتبر تأثير المملكة العربية السعودية على الوضع السوري ضعيفا نظرا لاقتصار أجندتها الإقليمية عموما على ردع النفوذ الإيراني، حتى لو كان الثمن زعزعة الاستقرار في سوريا ولبنان والعراق.

* السيناريو الكارثي الذي قد يحدث هو انهيار الدولة السورية، وعودة العراق إلى مستويات العنف والحرب الأهلية التي شهدها في عام 2006، وانغماس لبنان في حرب أهلية جديدة.

* وأخيرا القرار النهائي بشأن مسألة التدخل العسكري يتوقف على مدى تأزُّم الوضع في سوريا.

 لا يستغرب تأسيسا على هذا أن تتجه الولايات المتحدة للتعاون مع إيران في سوريا خاصة إذا نجح أوباما في الفوز بفترة رئاسية ثانية، والعائق الوحيد أمام هذا التصور هو الموقف الإسرائيلي الذي عند تفحصه نجد هذا السيناريو هو الذي يحقق أهدافه فكلما زادت جرائم النظام زادت معها الآثار السلبية على مختلف المستويات، والتقسيم الطائفي والصراعات التي يخلفها سيجعل سوريا تدخل في دوامة مشاكل داخلية، وهذا كله يصب في خدمة إسرائيل التي كل ما كان يشغلها في هذه الفترة مع واشنطن هو موضوع الأسلحة الكيماوية، وتحذير النظام من استعمالها أو تسليمها لحزب الله واصفة ذلك بالخطر الأحمر ما جعل أحد المعارضين السوريين يعلق ساخرا بأن ما دونه من قتل السوريين هو خط أخضر.

 

 


[1] - علوي فاونديشن حصان طروادة إيراني في قلب أميركا، مجلة الراصد نقلا عن جريدة الوطن العربي (25/11/2009) على الرابط: 

http://alrased.net/main/articles.aspx?selected_article_no=4160

[2] - مأمون كيوان، اللوبي الإيراني في الولايات المتحدة الأميركية، العربية نت، 18/7/ 2009، على الرابط:

 http://www.alarabiya.net/views/2008/07/18/53303.html

[3] - مأمون كيوان، المرجع نفسه.

[4] - تيريتا بارسي، ترجمة أمين أيوبي، حلف المصالح المشتركة التعاملات السرية بين إسرائيل وإيران والولايات المتحدة، بيروت: الدار العربية للعلوم ناشرون، الطبعة الأولى 2008، ص 335.

[5] - تريتا بارسي، المرجع السابق، ص282.

[6] - "پارسي" يُدخل طهران إلى البيت الأبيض، ميدل إيست أونلاين، 24/07/ 2012، على الرابط: 

http://middle-east-online.com/?id=135702

[7] - حسين عبد الحسين، اللوبي السوري في أمريكا.. أي دور في قمع الثورة؟ مجلة المجلة (25/05/2012)   

 على الرابط: http://www.majalla.com/arb/2012/05/article55235570

[8] - هآرتس: إيران وإسرائيل حلف أبدي، الجزيرة نت، 26/08/ 2012، على الرابط:

 http://www.aljazeera.net/news/pages/9109e439-84ff-4407-aeb2-12bfc16fd5f7?GoogleStatID=9

[9] - تريتا بارسي، المرجع السابق، ص9.

[10] - ولي نصر، انبعاث الشيعة، مركز الكاشف للدراسات والمتابعات الإستراتيجية، نسخة إلكترونية، 2007 ص15-22.

[11] -    ولي نصر، سوريا تتداعى، جريدة الشرق الأوسط، العدد 12299، 31/07/2012، على الرابط:

 http://www.aawsat.com/leader.asp?section=3&article=688842&issueno=12299

[12] - شيماء ميدان، محاكاة أمريكية موقف واشنطن وحلفائها من التدخل العسكري في سوريا، المركز الإقليمي لدراسات الإستراتيجية ، 31/08/2012، على الرابط:

http://rcssmideast.org/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%86%D8%B4%D8%B7%D8%A9/%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%A1%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%A7%D8%B5%D8%A9/%D9%85%D8%AD%D8%A7%D9%83%D8%A7%D8%A9-%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D9%8A%D8%A9.html

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق