فاتحة القول\العدد مائة وثلاثة عشر - ذو القعدة 1433 هـ
غضّ الطرف عن الطائفية ضد الأغلبية السنية
الأحد 16 سبتمبر 2012

نعم هناك حالة واضحة جداً من غض الطرف عمداً عن السياسات الطائفية المقيتة التي تمارس ضد الأغلبية السنية، وهي لا تقتصر على الساسة ووسائل الإعلام العربية بل تشمل حتى الساسة ووسائل الإعلام الغربية.

ففي الوقت الذي لا يتوقف فيه الضجيج حول خطر "القاعدة" و"السلفية الجهادية" يتم بكل سهولة ووقاحة تجاوز كل الجرائم الطائفية والتي تتفوق بعشرات المرات على خطر القاعدة وإجرامها.

ولو قارنا بين القاعدة وإيران ووكلائها، فسنجد إجماعاً على رفض القاعدة ومنهجها وحرباً معلنة ومشرعنة ضدها، ولكن في المقابل هناك حالة من الضبابية تجاه جرائم وطائفية إيران ووكلائها.

فإن كانت القاعدة تكفّر الأنظمة وبعض منتسبيها، فإيران ووكلاؤها وعمائمها لا تكفر الأنظمة فحسب بل تكفر أيضاً سائر الشعوب المسلمة لعدم إيمانهم بأئمة الشيعة!!

وإذا كانت القاعدة تقوم بعمليات تفجير واغتيالات في عدد من الدول، فإيران ووكلاؤها يتجاوزون جرائم القاعدة في ذلك بأضعاف مضاعفة، وضحاياهم وتفجيراتهم في إيران والعراق وسوريا واليمن والبحرين والسعودية معروفة لا تحتاج إلى دليل!!

وإذا كان تنظيم القاعدة يحرّض الشعوب على أنظمتها عبر وسائل مؤقتة في المنتديات والمواقع الإلكترونية، فإن إيران ووكلاءها يسخّرون لذلك عدداً متزايداً من الفضائيات وبعدة لغات!!  

فإلى متى ستبقى هذه الحالة الكئيبة من التبجّح بحرب القاعدة والسلفية الجهادية في مقابل غض الطرف عن السياسات الطائفية لإيران ووكلائها؟؟ وإلى متى يبقى هذا الفصام النكد.

أليس من العجيب والغريب أن يحتفل ويحتفي البعض ببيان هزيل يستنكر جرائم النظام السوري بعد سنة ونصف من شخصيتين شيعيتين لبنانيتين لا رصيد لهما في الشارع الشيعي بسبب عدم تطرفهما، فنجعل من بيانهما خطوة ضخمة وقفزة كبيرة ونفياً لإجماع الشيعة على نصرة جرائم بشار!! برغم أن أحداً من الشيعة لم يستجب للبيان الذي نشك في كونه نشر بين الشيعة أصلاً.

ولو قارنّا هذا الاحتفاء ببيان هزيل ممّن لا يؤثر في مقابل الإزدراء والإعراض عن مئات البيانات والتصريحات والإجماعات من أكبر علماء السنة والسلفية بالتبرؤ من منهج القاعدة، وبقاء هؤلاء الجهات تحمّل السلفية وزر ومسؤولية جرائم القاعدة!!

لنقارن بين وضع القاعدة والحوثيين في اليمن، فكلاهما مسلّح ويحارب الدولة، لكن يُغض الطرف عن اقتطاع الحوثيين لمحافظة صعدة – بعدة سبعة حروب مع الدولة - وجبي الضرائب من السكان والتطهير الطائفي بحق جيرانهم السنة، ومع ذلك لا نجد لما يقوم به الحوثيون صدى في الإعلام!! ولنقارن هذا بحجم التغطية الإعلامية عن نشاط القاعدة في اليمن، ليتضح لنا الفرق.

ومن ذلك برنامج كامل في قناة العربية ضد القاعدة (صناعة الموت) فلا ندري أين هذا البرنامج من الميليشيات الشيعية في العراق واليمن ولبنان وسوريا والبحرين! أم هؤلاء يصنعون الحياة!!

ونتساءل هنا لو أن حزب الإصلاح والسلفيين وليس القاعدة هم من اقتطع محافظة من الدولة بقوة السلاح كيف سيكون ردة فعل الإعلام والساسة في المنطقة والإقليم والعالم؟؟

في البحرين وبسبب صدور أحكام بالحبس المؤبد على بعض المخربين والمجرمين من الشيعة بعد محاكمات معلنة واستوفت كافة درجات التقاضي، تثور حالة من الصخب الإعلامي ضد البحرين وخاصة من قناة BBC، بينما عشرات الإعدامات التي تنفذ في العراق بدون محاكمات أو بمحاكمات صورية وباعترافات تحت التعذيب والاغتصاب لا تجد من يهتم لها ويتحرك من أجلها، ولا شأن لمنظمات حقوق الإنسان بها، وهذا يشير إلى أن هذه المنظمات كثير منها مسيّس طائفياً ويشير أيضاً في ذات الوقت لضعف أهل السنة في المطالبة بحقهم وإثارة الإعلام لقضاياهم.

في العراق اتفقت كلمة العلمانيين والطائفيين من العرب والعجم والغرب على أن من حق الشيعة حكم العراق لكونهم أغلبية – وهي أكذوبة لا دليل عليها – لكنهم في سوريا يستكثرون على أهل السنة هذا الحق، وتتعالى الأصوات بالخوف على حقوق الأقليات، هذه الأقليات التي يسلّحها نظام بشار لقتل الشعب السوري لها حق المطالبة بحقوقها، لكن الأغلبية لا حقّ لها عندهم!!

وفي لبنان يحق للشيعة العفو عن أعضاء جيش لَحِدْ الجنوبي العميل لإسرائيل حمايةً للنسيج الوطنى وإظهاراً للتسامح، بينما الحقيقة هي لكون جنود هذا الجيش العميل هم من الشيعة أما الضباط فمن المسيحيين، وعلى هذا المنوال تم العفو عن العميد فايز كرم، المدان بالتجسس لصالح إسرائيل، لكونه من جماعة عون حليف حزب الله!! واليوم يراد (لفلفة) جريمة الوزير ميشيل سماحة الذي كاد يفجر لبنان لصالح بشار الأسد، لكن أي سني يُسجن في لبنان فلا أمل في الإفراج عنه إلا بواسطة من حزب الله كما فعل مع عمر بكري، والذي خرج يسبح بحمد حزب الله!!

في مصر يسارع المفتي علي جمعة الصوفي وحبيبه علي الجفري اليمني لاستنكار هدم بعض الأضرحة في ليبيا لكنه لا يتحرك لإدانة هدم المساجد والسجود لبشار الأسد في سوريا بفتوى صديقهما وزميلهما في مؤسسة طابة الصوفية العالمية الشبيح محمد رمضان البوطي!!

وفي مصر تتعالى الأصوات بحلّ جماعة الإخوان ومراقبة تمويلها، ويحرض علناً على حرمانها من حقها الديمقراطي، في حين يصرف النظر عن حالة الدولة الكنسية في قلب الدولة المصرية وتمويلاتها المشبوهة!!

ويتباكى بعض اللئام على أن في الإسلاميين من لا يقبل بالديمقراطية ولا يتسع صدره لحرية الرأي بنقد الله عزوجل والإسلام أو الرئيس لأنه ملتزم، لكنهم حين يُنتقد أحدهم تقوم قائمتهم وتثور ثائرتهم، فهم ذوات مقدسة!!

إن بقاء هذه الحالة المائلة من السياسات الطائفية إن لم يحسم العقلاء من أهل السنة موقفهم منها، بتفعيل المواجهة القانونية والسياسية والإعلامية معهم حتى تستقيم الأمور على الصراط المستقيم، فستكون النتيجة استمرار حالة التعدي والتطاول على الثوابت الشرعية والأنفس والأموال المعصومة وتعرض بلادنا لمؤامرات وفتن مستمرة، وسيكون هذا سبباً لظهور حالة تطرف مضادة من بعض الشباب المتهور، ويكون هؤلاء قد تسببوا بجد في عودة التطرف والإرهاب لبلادنا!!

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق