جهود علماء العراق في الردّ على الشيعة (8)
السبت 18 أغسطس 2012

 

أسباب غياب معرفة الخطر الشيعي

عبد العزيز بن صالح المحمود – باحث عراقي

 

خاص بالراصد

كنتُ قبل سنين قد كتبت في مجلة الراصد سبع حلقات متسلسلة عن هذا الموضوع، وكان لابد من إلحاق المادة التاريخية بدراسة تحليلية للأسباب التي حالت دون فهم التشيع والتنبه لخطره في العراق في التاريخ الحديث.

وسأتناول – بإذن الله- العوامل التي أدت الى تغييب القضية الشيعية عن التفكير السني، لا سيما العامل الديني، ولعلّي بذلك أبصّر الجيل المعاصر من أهل السنة في العراق بالحقيقة، ليعلموا لماذا غُيّب الموضوع الشيعي عن أذهانهم حتى ظهر بصورة صادمة ومفاجئة بعد الاحتلال الأمريكي سنة 2003م، حتى غدت البلاد شيعية بامتياز، يبحث السُنة فيها هنا وهناك عن مخرج كي يحصلوا على جزء يسير من حقوقهم.

هناك عدة أسباب أساسية منعت سنة العراق من فهم خطر التشيع الحقيقي؛ ومن هذه الأسباب الجماعات الدينية والأحزاب السنية العراقية، وضعف المعرفة بعقائد ودور الفرق الإسلامية المبتدعة وإهمال خطورتها على الثقافة الدينية المعاصرة، وهناك دور الحركات القومية والأفكار العلمانية الوطنية، وغير ذلك من الأسباب.

وسأتناول في هذه الحلقة السبب الأساسي والأول، وهو دور الجماعات الدينية والأحزاب السنية في تغييب الخطر الشيعي في العراق.

والذي دفعني أكثر لهذا المقال هو ظهور أربعة مقالات جيدة للكاتب صباح العجاج في مجلة الراصد([1])، ونشر كتاب جديد بعنوان (صفحات من تاريخ الإخوان المسلمين في العراق، نبذة عن التنظيم العسكري) لقصي عبد العزيز فهمي([2])، وظهور رسائل علمية في محافظة نينوى تتناول تاريخ الإخوان أو شخصيات لها صلة بالإخوان مثل محمد محمود الصواف والشيخ أمجد الزهاوي.

وسأجعل الموضوع على حلقتين؛ الأولى: عن  التيارات الصوفية، والسلفية، والتيار العلمائي  وحزب التحرير، والثاني: عن جماعة الإخوان المسلمين والحزب الإسلامي.

بداية لابدَّ من القول إن التركيبة الدينية في العراق كمثيلاتها في دول العالم الإسلامي تتكون من (صوفية وسلفية وإخوان وحزب تحرير وتيار العلماء المذهبيين) يضاف إليها جمعيات وهيئات تشكلت بعد الاحتلال مثل (هيئة علماء المسلمين، وجماعة علماء ومثقفي العراق، مجلس علماء العراق).

التيار الصوفي: وهو تيار قديم في العراق بطرقه المتعددة، لكن تأثيره انحسر حديثاً بسبب التيار السلفي وجماعة الإخوان، ورغم محاولات الدولة دعم هذا التيار (عبر عزت الدوري) الا أنه ظل محدود التأثير والانتشار.

أما عن الموقف من التشيع فقد كان التيار الصوفي معارضاً له في موقفه من الصحابة والإمامة، ووقف ضد التشيع بوضوح تجاهها، لكنه في نفس الوقت يجد سهولة في التعايش معه لوجود مشتركات بينهما، وهذا الأمر انسحب على كل النخب الصوفية مع استثناءات قليلة.

فلم تتخذ الصوفية أي موقف تجاه التشيع قبل الاحتلال، ولذلك لم يحصل أي صدام معه بعد الاحتلال، يُستثنى من ذلك بعض المواقف الفردية لشخصيات محسوبة على التيار الصوفي، وهي بكل الأحوال غير نابعة من الفكر الصوفي الموادع للفكر الشيعي([3]).

لقد شارك الصوفية - من حيث لا يعلمون – بدعم التشيع عندما شنوا هجمة شرسة على الدعوة السلفية حتى وصل الغلو ببعض أفرادهم أن جعلوا الخطر الوهابي([4]) أكبر من الخطر الشيعي، وذلك في فترة التسعينات إبان الحصار وذلك بدعم ورعاية من الدولة البعثية بواسطة عزت الدوري نائب رئيس الجمهورية، وقد ظهر أثر الضغط الصوفي على الدولة في محاربة الوهابية حيث صدر قرار من مجلس قيادة الثورة رقم 201 عام 2001 بتجريم الفكر الوهابي وإعدام كل من ثبت انتماؤه إليه.

أما  التيار العلمائي([5]): فلم تكن له جهود في محاربة المد الشيعي إلا ما كان من الشيخ عبد الملك السعدي، من فتوى بتاريخ 9/5/2011 يحرم على أهل سامراء بيع الأملاك حول مرقد العسكريين لغيرهم (ويقصد الشيعة) وكذا موقف رافع الرفاعي العاني (وهو صوفي علمائي) وكان له مؤخرا (بعد احتلال الشيعة لمسجد الآصفية وسط العاصمة) موقف محمود من اعتداءات ديوان الوقف الشيعي على أوقاف السنة، حيث هاجم الشيعة بعنف، ودعا إلى توحيد الصف السني ومواجهة الاستفزاز الشيعي المستمر، وهو موقف جيد وصحوة وإن كانت متأخرة لكنها مهمة.

بقيت مواقف الصوفية والتيار العلمائي رهينة السلبية وعدم الجدية في مواجهة الخطر الشيعي وبين تغليب الأهواء والخلافات مع مناوئيهم من التيارات الإسلامية على المواجهة الأهم والأكبر، وقد أفسح هذا العبث المجال أمام رواج مقولات خادعة داخل المجتمع العراقي مثل: "لا فرق بين السنة والشيعة"، و"أن أهل السنة لا زالوا يتزاوجون ويتعايشون مع الشيعة" حتى ترجمت هذه المقولات إلى ما بعد الاحتلال بشعار فاسد "إخوان سنة وشيعة هذا البلد ما نبيعه".

وهذه المقولات والأفكار ليس لها أصول دينية شرعية وحقيقة واقعية، وإنما هي ثمرة الأفكار العلمانية التي هيمنت بعد انهيار الدولة العثمانية وقيام الدولة الحديثة في العراق عام 1921م، وكان الأحرى بهذه الجماعات الدينية التمسك بما كانت عليه الأمة من رفض ومقاومة لمعتقدات الشيعة، وعدم ترك المجال أمام هذه الفرقة للدخول إلى الوسط الإسلامي بعد أن ظلت مكانها في كتب النحل والفرق المنحرفة.

ويظهر الأثر السيء لهذين التيارين (الصوفي والعلمائي) في جهل كثير من أبناء بعض المحافظات السنية (الأنبار وصلاح الدين وكركوك) بالخطر الشيعي بسبب غلبة هذا التيار فيها، بينما نجد أن أهالي بغداد والمناطق التي نشطت فيها الدعوة السلفية والإخوان أكثر يقظة تجاه خطر التشيع بسبب ضعف تأثير التيار الصوفي العلمائي.

التيار السلفي: وهو أكثر التيارات وعيا بالخطر الشيعي- ليس في العراق فحسب وإنما في عموم الدول الإسلامية - وقد ساهم مساهمة فاعلة بمقاومة التشيع ومنع انتشاره في العراق لذلك كانت النقمة الشيعية عليه كبيرة جداً، وأصبحت "الوهابية" تهمة جاهزة لقتل السني.

وجهود هذا التيار (الدعوية والعلمية الفكرية) متميزة - لاسيما الجهود المتأخرة في الربع الأخير من القرن الماضي- وجُلّ الكتّاب حول التشيع من السلفيين أو له صلة بهم مثل الإخوان الذين يحملون عقائد سلفية.

لكن بسبب غياب التنظيم والعمل المؤسسي وهيمنة الفردية والنفرة من العمل الجماعي الحزبي تشتتت الجهود السلفية؛ وبعد الاحتلال ضربت التصدعات والانقسامات التيار السلفي حول مقاومة الاحتلال الأمريكي وكيفية التعامل مع تبعاته لاحقاً مثل استيلاء الشيعة على الحكم.

وقد استطاع الدهاء والمكر الشيعي السياسي للمالكي باستدراج شخصيات محسوبة على السلفيين مثل مهدي الصميدعي([6]) (الذي قدّم نفسه كأمير للسلفية الجهادية في العراق)([7])، وظهوره يأتي في إطار جهود المالكي لاستدراج بعض الشخصيات الرخيصة المحسوبة على السلفية وإدخالهم تحت العباءة الشيعية تحت واجهة "المصالحة الوطنية".([8]).

وبعد خروج المحتل وسيطرة الشيعة على البلاد، صدمت الدعوة السلفية بأطيافها المتنوعة بحال البلاد وما آلت إليه، وهذا ما دفع البعض إلى العودة إلى الرشد، والتفكير فيما يصلح أمر الدعوة.

وقد أعطت الثورة السورية لكل سنة العراق بريق أمل من جديد، وأعطت للسلفيين أملا في رجوع دورهم المطلوب في مقارعة خطر التشيع.

ولأن السلفية في العراق بعد الاحتلال لم توازن في عملها بين قتال المحتل الأمريكي ومواجهة التشيع فصرفت كامل جهدها ضد الأمريكان دون إيلاء اهتمام مماثل للمحتل الإيراني، وما كان للسلفية في العراق أن تذهل عن عملها الأساسي، فالعراق مطبخ التشيع.

ختاماً فقد برز عدد من المحققين والباحثين السلفيين الناشطين في الرد على الشيعة، منهم من قتل في بداية الاحتلال، ومنهم من غادر البلاد ليواصل نشاطه العلمي حتى أخرج إنتاجاً فكرياً قوياً ومتميزاً ومن هؤلاء: الدكتور طه الدليمي، والأستاذ علاء الدين البصير، والأستاذ عبد الملك الشافعي، والدكتور مجيد الخليفة، وغيرهم ممن يكتب بأسماء مستعارة. 

حزب التحرير([9]):

لم يكن لحزب التحرير جهد يذكر في محاربة التشيع (خارج العراق أو داخله)، بل هو يعتبر إيران والمذهب الشيعي الجعفري جزءاً من الأمة الإسلامية التي فقدت خلافتها، وأن أولى الأولويات في ترك الخلافات الجانبية والعمل على استعادة الخلافة الإسلامية.

وهذا الحلم التحريري يضاف إليه الخروج من رحم الفكر الإخواني مهد لأن يكون الحزب بعيدا جدا في مقارعة التشيع، بل على العكس كان التحريريون في العراق يعتبرون حزب الدعوة حزبا إسلامياً مناضلا لا فرق بينه وبين الإخوان المسلمين، هذا ما كنا نسمعه منهم في السبعينيات في منطقة الأعظمية ببغداد.

أما موقف الشيخ عبد العزيز البدري (1930 - 1969) تجاه التشيع فيمكن أن نصفه بـ "(غفلة الصالحين) بتعبير أهل الحديث، فقد كان من أكثر العلماء الساعين إلى التقريب بين السنة والشيعة تحت راية الإسلام، تاركا تاريخ الأمة وفكرها وراءه ظهره، وذكر أشياء عجيبة فقد نقل تلميذه محمد الألوسي([10]) في مقاله "البعد الوحدوي في فكر الإمام الخميني": " في العام 1964 جاءنا الشهيد عبد العزيز البدري في قصبة الأعظمية من بغداد فرحاً مسروراً يحمل إلينا بشارة وجود عالم مجتهد من علماء إيران في مدينة النجف اسمه روح الله الخميني، أُخرج من بلده بسبب معارضته لحكم الشاه، يدعو لإقامة دولة إسلامية لجميع مسلمي العالم من خلال أطروحة فقهية بعنوان ولاية الفقيه، وقد كنا في حينه لا نزال شباباً لم نتجاوز الثلاثين من أعمارنا منخرطين في العمل الإسلامي، متطلعين إلى هذا الهدف الكبير الوارد في ثنايا كتابات الإسلاميين أمثال الشيخ حسن البنا وأبو الأعلى المودودي والشهيد سيد قطب، ونعتبره حلماً من الأحلام لابد وأن يتحقق عاجلاً أو آجلاً على يد من يريد الله به خيراً.

لقد كان هؤلاء الذين ذكرتهم وأمثالهم من أهل السنة، ولم نكن في حينه على اطلاع ما يراه الشيعة وما كتبوا عنه بهذا الشأن، ولذلك كانت فرحتنا بالخبر الذي حمله إلينا الشهيد البدري شديدة، فقررنا التوجه بمعيته إلى حيث يقيم السيد، استمعنا منه ما يؤكد هذا التوجه وحدثنا بإيجاز عن ولاية الفقيه التي ينادي بها ويلقيها دروساً على طلبة العلم في حوزته فوجدناها مضموناً وحدوياً لأن من يتولى أمر المسلمين من خلال غيبة الإمام الثاني عشر-ـ في عقيدة الشيعة الإثنى عشرية - يشترط فيه أن يكون فقيهاً عادلاً، وهذان الشرطان هما من ضمن شروط أهل السنة التي يجب أن تتوفر في ولي أمر المسلمين...، لذلك تكررت زياراتنا له".

وتصفه ابنته الحاجة آلاء البدري في مقالها "عبد العزيز البدري داعية التقريب بين المذاهب الإسلامية"، فتقول: "وكان الشهيد البدري من العلماء الموحدين والمقربين بين الطوائف الإسلامية وتربطه بعلماء الشيعة علاقات وطيدة في سعي منه لتقريب وجهات النظر فيما يتعلق بين الشيعة والسنة.

ففي بغداد كانت تربطه صلات صداقة ومحبة وجهاد بينه وبين الشيخ محمد مهدي الخالصي، وكذلك الشيخ علي الصغير إمام جامع براثا في بغداد وعلماء آخرين في المدن الأخرى كما كانت تربطه علاقة حب وتقدير بينه وبين المرجع الديني زعيم الحوزة السيد محسن الحكيم والشهيد السيد مهدي الحكيم، والشهيد آية الله السيد محمد باقر الحكيم، والسيد مصطفى جمال الدين، والدكتور عدنان البكاء وشخصيات شيعية أخرى في النجف وكربلاء المقدستين".

وتذكر ابنته نقلا عن أخيها عمر قوله: (ما أحوجنا إليه في هذا الظرف وما أحوج العراق إليه في هذه المرحلة الحساسة التي تتقاذف بلدنا قوى الشر والظلام من كل جهة وتحاول زرع الفتنة الطائفية بيننا).

والغريب أن ابنته كتبت المقال سنة 2010، أي بعد المذابح التي أصابت أهل السنة، وهذا المقال تلقفته المواقع الشيعية ونشرته فيها حتى كأننا أمام كاتبة شيعية وليست ابنة البدري رحمه الله.

والبدري رحمه الله قال في كتابه "الإسلام بين العلماء والحكّام" (ص 244): "إن فتاوى العُلماء والأعلام في النجف وكربلاء وبغداد وسامراء والكاظمية هي التي دفعت العشائر العراقية إلى القتال لتحرير أرض العراق من رجس الكُفر والاستعمار، ولم يكتفِ العلماء بفتواهم، إنما حملوا السلاح أيضاً، واشتركوا في الحرب؛ فقادوا المجاهدين في بعض المعارك، وكان منهم السيد محمَّد سعيد الحبوبي الذي قاد المجاهدين في (واقعة الشعيبة والبرْجسية)، وأبلى بلاء حسناً. ومنهم أيضاً الإمام الشيخ مهدي الخالصي (ت 1925) الذي جمّع الجموع، وشكَّل كتائب الجُند في مدرسته بالكاظمية، وقاد المجاهدين، ودخل المعارك الحربية ميدانياً" .

وقد أكثرت من ذكر هذا الشيخ الفاضل لأن سمعته داخل العراق وخارجه كبيرة ويحتل اسمه حيزا واضحا في تاريخ العمل الإسلامي، وشكل موقفه من الشيعة أسوة للكثيرين، ولعل أن يعتذر له بأنه عاش في فترة كان التركيز فيها على محاربة الأفكار الشيوعية والعلمانية والقومية، وكان نقد هذه الأفكار مشتركا بين السنة والشيعة.

ولم يكن هذا رأي البدري لوحده، بل رأي كل تلامذته ومن تابعه على ذلك فقد أسس البدري الكتلة الإسلامية العراقية (مجموعة من الإخوان المسلمين ممن يحمل فكرا عسكريا ثوريا)، ولا زالت جماعته من أمثال محمد الألوسي على نفس الفكر، حتى وصل الحال بالأخير أن يصف الخميني قائلا: " لقد أثبت الرجل- الخميني- أنه صادق الوعد إبراهيمياً محمدياً حسينياً وحدوياً "، ويقول عن ولاية الفقيه: "فوجدناها -ولاية الفقيه - مضموناً وحدوياً؛ لأن من يتولى أمر المسلمين من خلال غيبة الإمام الثاني عشر - في عقيدة الشيعة الإثنى عشرية..".

 ومدح الانتفاضة الشعبانية الشيعية، فقال إنها انتفاضة الشعب العراقي، وعمل في بداية الاحتلال لتأسيس جبهة سنية شيعية، حالها كحال هيئة علماء المسلمين، وكان يقف مع بشار الأسد لأنه يراه في محور الممانعة ويحث جماعة الإخوان السورية على أن تتصالح مع نظام الأسد([11])، هذه هي ثمار حزب التحرير وقياداته في العراق.

ولكن تبقى هناك أسئلة ملحة تطرح نفسها، لماذا تحسس البدري والإخوان المسلمون يومها من نوري سعيد وعمالته للإنكليز ولم يتحسسوا من تشيع الجنوب العراقي ؟

فهل كان نوري سعيد أخطر عليهم من الشيعة ؟ وهل كانت العلمانية أخطر من التشيع ؟

ولماذا قبلوا أن يصارعوا في آن واحد الشيوعية والعلمانية والقومية العربية، ولماذا لم يصارعوا معها التشيع في ذات الوقت ؟

والجواب: إنهم اعتبروا التشيع حليفا وصديقا في محنتهم باعتبارهم كيانا إسلاميا ؟ ضاربين كل التاريخ الإسلامي وآراء الفقهاء عرض الحائط !

وقد علموا اليوم – إن علموا- أن الشرّ كل الشرّ إنما هو من التشيع وإيران، وأن الدين الإسلامي (السني) مهدد برمته وأن السنة مهددون بوجودهم الديمغرافي في العراق.

كل ذلك يعطي القارئ انطباعا بأن النخب السنية المذكورة آنفا- باستثناء التيار السلفي- كان موقفها سلبيا من الخطر الشيعي وموقفها ترضويا تجاه الشيعة، فكيف يراد من الشعب العراقي أن يفهم خطر التشيع وهناك من يضلله عن رؤية الصورة الصحيحة، لقد ساهمت هذه النخب والجماعات، في تغييب الوعي العراقي عن دور التشيع وخطره.

 


[1] - الأعداد 103 - 106  وتتحدث المقالات عن مواقف النخب العراقية السنية من المسألة الشيعية.

[2] - صدر عن دار ورد الأردنية سنة 2012، ويقع في (118) صفحة.

[3] - وهذا ينسحب كذلك على بعض أعضاء حزب التحرير وجماعة الإخوان، ومن هذه الشخصيات الصوفية (عبد الوهاب الفضلي).

[4] - هكذا يسمون الحركة السلفية.

[5] - أقصد مجموعة من العلماء والمشايخ توجهوا توجها علميا وأغلبهم من المذهب الشافعي بعقائد أشعرية عندهم توجهات علمية ويقومون على مدارس علمية أكاديمية دينية، دون الميل لحزب أو توجه محدد، وهم يحاربون الدعوة السلفية والإخوان بدرجة أقل، منهم عبد الملك السعدي وإخوانه.

[6] - مهدي الصميدعي رجل من مدينة الصويرة بمحافظة واسط، ينتمي لعائلة عندها تصوف، كانت له صلات مشبوهة بالدولة العراقية، برز بعد الاحتلال في مسجد ابن تيمية (أم الطبول) كسلفي ولم يعرف ذلك منه من قبل، دعمه بعض دعاة المقاومة ليبرز اسمه ويعتقل لفترة لدى الأمريكان، ثم خرج إلى سوريا وظهر على شاشة التلفاز السوري وقناة الدنيا، ثم شارك بمؤتمر في طهران، ليعود داعيا للمصالحة مع حكومة المالكي متعاونا مع (فخري القيسي ومحمود المشهداني وغيرهم) لينفرط عقدهم بعد ذلك.

[7]- وقد نشرت مجلة الراصد تعريفاً بهذه الظاهرة المحسوبة على السلفية تحت عنوان "السلفية الجهادية على مائدة حزب الدعوة الشيعي"!

[8] - يحاول المالكي أن يوجد من خلال وزارة المصالحة دورا للتيار سلفي من أمثال: مهدي الصميدعي (مدعي السلفية)، ومحمود المشهداني، وفخري القيسي، وإبراهيم المشهداني (وهم من قدامي السلفيين). لكن خطته فشلت لاختلاف هؤلاء فيما بينهم.

[9] - تأسس هذا الحزب في القدس سنة 1953 بعد انشقاقه عن جماعة الإخوان المسلمين، أما فرعه في العراق فقد تكون سنة 1954، ومن أشهر رموزه الشيخ عبد العزيز البدري.

[10] - كان من الإخوان المسلمين في العراق في بداية أمره ثم انفصل (أو فُصل) عن الإخوان ليشكل مجموعة جديدة تدعو لأفكار تشبه أفكار حزب التحرير، وكانت لهم صلة بالشيخ عبد العزيز البدري، تميل في عملها للنهج العسكري في التغيير. نقلا عن مقال (قراءة في مواقف بعض النخب السنية العراقية 3)، صباح العجاج، مجلة الراصد العدد 105.

[11] - نقلا عن مقال "قراءة في مواقف بعض النخب السنية العراقية/3" بقلم صباح العجاج، مجلة الراصد العدد 105.

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق