الصلة بين التشيع والشيوعية
السبت 18 أغسطس 2012

 

صباح العجاج – كاتب عراقي

خاص بالراصد

ربما يكون هذا العنوان غريبا بل مستنكرا أن نجمع بين فرقة دينية ومذهبا فكريا إلحاديا، ولكن الذي دفعني لذلك أشياء كثيرة؛ من ذلك ما يحدث في أرض سوريا من اصطفاف روسيا بقوة مع النظام العلوي، وكان أعجبها تصريحات وزير الخارجية الروسي لافروف بخصوص التخويف من ظهور حكم إسلام سني في المنطقة ويحكم سوريا.

فمنذ وصول الشيوعية لبلادنا بعد الثورة البلشفية تلقفها كثير من الشيعة؛ ففي العراق غالب  الحزب الشيوعي العراقي من الشيعة، ويعلل بعضهم السبب في هذا الترابط أن الحزب الشيوعي يدعو إلى الأممية والتي كانت على الضد من الحركات القومية ومنها الحركات القومية العربية، وكان الشيعة ضد الحركة القومية لوجود نوازع شعوبية عند الشيعة.

 وفي العراق وبعد ثورة تموز/1958 وقيام الجمهورية بقيادة عبد الكريم قاسم وصعود النجم الشيوعي، كان أكثر أتباع قاسم ومؤيديه من الشيعة ويجب أن يُعلم أن الحزب الشيوعي العراقي وطوال تاريخه كان انتهازيا في المواقف وتابعا بشكل كامل للمنظومة الشيوعية العالمية والتي كان يديرها الاتحاد السوفيتي السابق. وكانت التعليمات السوفيتية إلى الحزب الشيوعي تدفعه إلى التحرك بين الأقليات (الأكراد والمسيحيين والصابئة وغيرهم) وبين الفئات التي كانت تعاني من الفقر وتشعر بداخلها بالاضطهاد مثل شيعة العراق (الذين يؤمنون أنهم مضطهدون منذ يوم السقيفة).

وفي عام 1978م أصدر الحزب الشيوعي العراقي بيانا يندد بطائفية حزب البعث بل يورد أن الطائفية ولدت مع قيام الدولة العراقية سنة 1921 ([1]).

وفي البحرين هناك زواج متعة بين الشيعة والشيوعية على حد تعبير منيرة الفخرو، "أما بشأن الشيوعيين فإن أمرهم غاية في التعقيد والمفارقة، فالشيوعية هي عدوة الأديان وشعارهم (الدين أفيون الشعوب)، وهي مقولة الجد الأكبر كارل ماركس، فكيف اتفق أن يقوم الشيوعيون المنحدرون من جبهة التحرير البحرينية والمتحولة إلى جمعية المنبر التقدمي بعقد صفقة في الدوار مع الولي الفقيه؟ وكيف اتفقوا طوال هذه السنوات العشر الماضيات بالتحالف مع حزب الله الممثل في جمعية الوفاق؟ وكيف سار الشيوعيون مع تيار عيسى قاسم من خلال العمل المشترك مع الوفاق التي تنتمي تاريخياً إلى حزب الدعوة الديني؟

كل هذا أشبه بالطوفان الخيالي، فإذا كانت الشيوعية التي ولدت من البيان الشيوعي قبل أكثر من قرن ونصف هي نقيض للدين ونقيض للاّهوت وتؤمن بالمادية التاريخية وآليتها الديالكتيك فكيف يستقيم موقف أحفاد ماركس ولينين مع أحداث البحرين الطائفية؟"([2]).

وفي لبنان لا نستغرب عندما نقرأ عن تقرّب الحزب الشيوعي اللبناني من حزب الله من أمثال سعد الله مزرعاني الشيوعي المعروف منذ ستينات القرن الماضي، وترشح مزرعاني للانتخابات النيابية منذ العام 1992 عن المقعد الشيعي في منطقة مرجعيون- حاصبيا، وحصل على نحو 37 ألف صوت في الجنوب كله في دورة العام 2000.

وفي العام 2004 أصبح الرجل مقرباً من "حزب الله" وتحديداً من نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي. وبعد حرب تموز 2006، توثقت علاقته بـ "حزب الله"، وذكر البعض أن "حزب الله" وضع مزرعاني على لائحته في انتخابات أيار 2009.

ولا تزال بلدة حولا تشكل معقلاً للشيوعيين وكذلك بلدات عيترون وفرون ومحيبيب وكفرمان وأنصار وصريفا.

هذا إضافة إلى قرى شيعية في البقاع الجنوبي مثل لبايا وقليا وحربتا، مما يؤكد تجذر الشيوعية في القرى الشيعية اللبنانية لليوم، والذين كانوا يشكلون السواد الأعظم من اليساريين حتى قدوم موسى الصدر الذي عمل على إحياء التشيع بينهم فأسس حركة المحرومين (أمل) وهو اسم ذو نغمة شيوعية!!

أما إيران فلحزب تودة الشيوعي تاريخه العريق فيها، ومساهمته الفاعلة في دعم ثورة خميني وقد عبّر عن ذلك موسى الموسوي عندما قال: "لا أجد صعوبة في رمي الخميني بالشيوعية مع ما عليه من الطيلسان والعمة والرداء"([3]) بل إن ثورته كانت مدعومة من الاتحاد السوفيتي كما ذكر صاحب كتاب (مستودع البارود) ص 17: "أن التعاون والتنسيق مع الروس وأتباعهم لهذه الثورة قائم من قبل أن تقوم الثورة نفسها فقد تولت ليبيا وكوريا الدعم المالي والتقني لتهيئة الكوادر على أرض لبنان وبلغ الدعم 100 مليون دولار"، أما المعمم الشيعي علي الكوراني فهو صاحب العبارة الشهيرة بحق الخميني: "حمار امتطاه الشيوعيون".

أما عن التقارب الفكري بينهم فنحن نقرأ في أدبيات الشيوعيين العرب دفاعهم عن اشتراكية أبي ذر الغفاري، وعن ثورة الحسين، وأن الحركات الشيعية هي عبارة عن حركات تمرد، وهكذا فلسف الفكر الشيوعي التاريخ الإسلامي، فأهل السنة عنده هم الممثل للبرجوازية، وأهل التشيع وما شاكله من حركات قرمطية وحركة الزنج هي الحركات الشعبية للمضطهدين!!

وبإمكاننا القول إن التقارب يتمحور حول ثلاثة أعمدة أساسية:

1- (الأخلاق) فالفكر الشيوعى يقوم على الشيوع في كل أمر وحال؛ فالتحلل الأخلاقي ينتشر بشكل واسع في المجتمعات الشيوعية، وسنجد الأمر نفسه في المجتمعات الشيعية وفي عقيدتهم من خلال قضية زواج المتعة التي جعلت المرأة الشيعية سلعة مستأجره بلا قيود.

2- (المال) فأكثر أهل الأرض استحلالاً للمال واستباحته واستعداءً للملكية الفردية والحقوق المادية التى تشرع من خلال المواريث هم أصحاب الفكر الشيوعي، وتجد ذلك في الشيعة من خلال الخمس والمواريث عند الشيعة حيث ينهب المال بشكل جزافي لصالح مجموعه معممة من أجل تحقيق مصالحها فقط وكلنا يشهد بأن المال الذي جمعه المعممون يعتبر في عرف الميزانيات السائدة.

3- (الدموية) الدموية الكبيرة التي نجدها في الثقافة الستالينية الشيوعية نجدها كذلك في الفكر الشيعي الذي إن ظهر قائمهم سيقتل العرب إلى درجة أن أتباعه يشكون في انتسابه إلى النسب الشريف لجرمه وكثرة سفك الدماء بل لم ينتظر الشيعة إلى عهد ظهور قائمهم فقد قتل الشيعة أكثر من مليون ونصف المليون شخص في العراق منذ عام 2003 إلى يومنا هذا، والمشهد يتكرر في سوريا اليوم، ومن قَبل في لبنان (منظمة أمل)، واليمن (الحوثيون).  

نعم إنه حلف مصالح مشتركة وسياسة، و"الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف" كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذا الأحزاب والجماعات، وقديما قالوا: (شبيه الشيء منجذب إليه).

 

 

 


[1] - الشيعة والدولة القومية، لحسن علوي، صفحة 365.

[2] - مقال لأحمد جمعة بعنوان (مرشدو البعث والقومية والشيوعية في البحرين) انظر: http://www.wijhatnadhar.com/2012/02/blog-post_8072.html

[3] - الثورة البائسة (174).

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق