الدعاية والتضليل هما عماد السياسة الإيرانية ... الساحة المصرية أنموذجا
السبت 18 أغسطس 2012

 

المكتب الإعلامي للمنظمة الوطنية لتحرير الأحواز (حزم) باختصار

 

المتابعون المخلصون للحقائق السياسية يدركون كمّ ونوع التضليل السياسي لسلطة الملالي الفارسية الصفوية تجاه دول الوطن العربي، وليس بعيداً عن النهج التخريبي الإيراني في هذه المنطقة تلك الأمثلة الملموسة التي برهنت فيها إيران على ضلوعها الإجرامي والآثم في معاونة وإسناد الإدارات الأمريكية المختلفة في تحقيق أهدافها السياسية في كلٍ من العراق وأفغانستان.

وقد صرح بهذه المواقف المخزية محمد علي أبطحي نائب رئيس الجمهورية الإيرانية محمد خاتمي عندما قال في نهاية عام 2003: "لولا إيران لما سقطت كابول وبغداد بيد الإمريكان بهذه السهولة".

أما العمل المشترك بين إيران والكيان الصهيوني والمساندة الصهيونية الإسرائيلية لإيران في حربها ضد دولة العراق فقد كشفتها الفضيحة الكبيرة التي أصبحت تعرف بفضيحة "إيران كنترا جيت" من عام 1985.

ويضيف نظام الملالي في طهران مثالاً آخر تتأكد فيه سياسة الضحك على الذقون مرة أخرى، حيث تتجلى فيها المزاعم المتكررة حول قيام علاقات سياسية وطيدة مزعومة بين الجمهورية الجديدة في مصر العربية والنظام العنصري والطائفي القائم في إيران، مستغلين بذلك الترفع المصري عن نفي ما يروّج له الملالي وانشغال القيادات المصرية الجديدة بترتيب البيت المصري في هذه الظروف الدقيقة، فالسلطات المصرية تراهن على قدرة الزمن والتطورات والمعطيات السياسية القادمة على كشف زيف ادعاءات حكام طهران وكشف كذبهم المكشوف.

فمنذ عامين مضيا وآلة الدعاية الإيرانية لا تتوقف وتبشّر بقرب إقامة علاقات سياسية متطورة بين إيران وجمهورية مصر العربية، دون أن تستند إلى وقائع حقيقية أو تثبتها التطورات السياسية التي عاشتها المنطقة، وهو ما يدعو إلى التفكير العميق حول هذه الظاهرة السياسية المَرَضيّة للفرس وسلوكهم العدائي، وقد تبين فيما بعد أن هذه الادعاءات الإعلامية الإيرانية الكاذبة كانت تتزامن توقيتاً مع كل زيارة يقوم بها وفد من الوفود الوطنية الأحوازية للقاهرة لأرض الكنانة.

وفي كل مرة كانت الوفود الأحوازية الوطنية تحقق تقدماً ملموساً بدعم شعبي مصري وإعلامي عربي لصالح القضية الوطنية الأحوازية العادلة، كانت تنشط آلة الدعاية والتضليل الإيرانية في الترويج لقرب بناء علاقات سياسية متطورة بين إيران ومصر من أجل قطع الطريق على نشاط الحركات السياسية الأحوازية والتشويش على نجاحات هذه الوفود وتزايد الوعي السياسي بالقضية الأحوازية وبحدة الوحشية الفارسية التي تمارَس على أبناء الشعب العربي الأحوازي لدى أبناء الأمة العربية بشكل عام، وفي أوساط الشعب العربي المصري بشكلٍ خاص.

لقد ساهمت سلسلة الزيارات والنشاطات الأحوازية في الأقطار العربية وفي مصر على وجه الخصوص في كشف عورات حكام إيران وتعرية منطقها السياسي التدليسي الكبير، لذا عملت السلطات الإيرانية وآلتها الإعلامية بعد كل زيارة أحوازية على فبركة الأكاذيب وصنع الأساطير، التي أصبح تكرارها مدعاة للهزل والتندر.

ففي أثناء الزيارة التي قام بها الوفد الوطني الأحوازي في أكتوبر 2010، وبمجرد انتهاء الزيارة هبّت عاصفة من التضليل السياسي قامت على نشرها وسائل الدعاية "الإعلامية" الإيرانية المختلفة في مصر وحول مصر، جاء فيها أنَّ إيران أقامت علاقة سياسية رسمية طيبة مع مصر، وذلك عبر تبادل الزيارات السياحية إلى مصر شهريا، من طهران إلى القاهرة، وادعاء إيران بأنها ومصر يسيران 28 رحلة بينهما شهريا، الأمر الذي نفته الجهات الرسمية في مصر وقتها نفياً قاطعاً، لأن الغرض من تلك القصص المفبركة التي تسوقها الدعاية الإيرانية هو خداع الشعوب غير الفارسية في إيران، ومحاولة دق أسافين بين الأشقاء العرب من خلال خلق الخلافات وتوتير الأجواء السياسية بينهم.

ولو ألقينا الضوء على ما قامت به الدعاية الفارسية منذ بداية حالة المخاض التي تواجهها الثورة المصرية، وحالة الجذب الواسعة التي رافقت عملية الانتخابات بين الفئات المختلفة في الشارع المصري، إن كان على صعيد المرحلة الأولى، أو المرحلة الثانية التي أفضت الى سباق انتخابي بين المرشحين الرئيسيين أحمد شفيق ومحمد مرسي، لوجدنا تحركات إيرانية سرية نشطة بهدف جس نبض الشارع المصري وأيضا على صعيد المسؤولين المصريين، وانعكاس ذلك على ماكنة الدعاية الإيرانية في الداخل الإيراني وفي الداخل المصري أيضا، التي كانت تتهيأ للتعامل مع الوضع المصري الجديد في ظل فوز المرشح الجديد الذي كانت تراهن عليه إيران كثيراً، وهو مرشح الإخوان المسلمين الذي لطالما طبلت له إيران الرسمية ووسائل إعلامها الدعائية معتبرة أن ذلك يعني انتصاراً لنهج جمهوريتها "الإسلامية"!

لقد اقترف حكام طهران كذبة على مصر وقيادة مصر الجديدة من العيار الثقيل، حيث نشرت وكالة أنباء (فارس) التابعة للحرس الثوري الإيراني الرسمية خبراً ادعت فيه بأن الرئيس المصري المنتخب حديثاً قد أجرى لقاءً صحفياً مع تلك الوكالة الإيرانية، زاعمة أن الرئيس محمد مرسي قال إنه سيعمل على تمتين العلاقات المصرية - الإيرانية عبر خلق توازن استراتيجي في المنطقة.

فكانت أول كذبة تقوم بها ما تسمى بوكالة أنباء (فارس) الإيرانية في عصر الجمهورية المصرية الجديدة، لتجتذب الأنظار ولتؤكد بأن إيران قوة إقليمية هائلة من جهة، ولتوريط الرئيس المصري الجديد السيد محمد مرسي بالتلميح والتصريح بأن توجهاته وتوجهات الإخوان المسلمين في مصر هي قريبة ومتطابقة مع توجهات ملالي إيران، من جهة أخرى، ناهيك عن سعيها لدق الأسافين في العلاقات المصرية – السعودية التي عرفت بالشفافية والمتانة والتآخي والتآلف والتآزر.

وهذا الأمر نفاه الرئيس المصري المنتخب محمد مرسي في خطوة ذكية، نفياً قاطعاً، حتى يضع حداً قاطعاً لتخرصات مسؤولي السياسة الإيرانية المخادعة، التي حاولت من خلال بث الأكاذيب ونشر الإشاعات عزل مصر من جديد عن محيطها العربي والإسلامي وتعكير الأجواء بين الرئيس الجديد والشعب المصري بشكل خاص، وبينه وبين محيطه العربي الذي لديه مواقف مضادة للسياسات الإيرانية التي تتدخل بوقاحة في شؤون تلك الأقطار العربية، بشكل عام.

وتفنيداً لما جاء في وكالات إيران الصفراء، نلقي الضوء هنا عما جاء في وكالة أنباء (فارس)، إذ نفى المتحدث الإعلامي لحملة الرئيس المصري المنتخب محمد مرسي ما نُسب إليه من أنه قال في مقابلة مع هذه الوكالة إنه يريد توطيد العلاقات مع إيران من أجل "خلق توازن استراتيجي في المنطقة".

وقال فريد السيد: "بصفتي متحدثاً إعلامياً باسم حملة د. مرسي بالقاهرة أؤكد أنه لم يجرِ أي أحاديث مع أي وسيلة إعلام إيرانية قبل إعلان فوزه، ولكن ليس لدينا علم بأي حوارات أجراها بعد إعلان فوزه، حيث إنه بصدد تشكيل فريق إعلامي جديد لمؤسسة الرئاسة".

ونسبت وكالة "فارس" تصريحات لمرسي ادعت أنه أدلى بها قبل دقائق فقط من إعلان نتيجة الانتخابات. وزعمت أنه قال فيها: إن توطيد العلاقات مع إيران "سوف يخلق توازنًا لقوى الضغط في المنطقة وهذا جزء من برنامجي"، وفقًا لـ "بي بي سي".

وتعليقا على الفقرة السابقة قال فريد السيد: "لا يوجد في برنامج النهضة الذي يتبناه الدكتور مرسي ما يشير إلى مسألة التوازن الاستراتيجي في المنطقة".

وفي السياق ذاته، نفى "مصدر إعلامي بالرئاسة المصرية" أن يكون الرئيس المنتخب الدكتور محمد مرسي قد أجرى أي مقابلات صحفية مع وكالة الأنباء الإيرانية فارس".

ونقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية عن المصدر تأكيده أن كل ما نشرته الوكالة الإيرانية "ليس له أي أساس من الصحة" وأن الرئيس محمد مرسي لم يجرِ أي حديث مع أي وسيلة إعلامية إيرانية. كان ذلك بتاريخ 25/06/2012.

ثم جاء التكذيب مباشرة على ادعاءات الصحيفة الإيرانية من مكتب رئيس الجمهورية المصرية الجديد محمد مرسي يوم الأربعاء 27/06/2012 بأن الرئيس المصري سيقاضي الوكالة الإيرانية للأنباء (فارس) بسبب كذبها وتزوير الحقائق، فقد ذكر موقع "مفكرة الإسلام" على أن د. ياسر علي - القائم بأعمال المتحدث الإعلامي باسم الرئيس المنتخب - أعلن بأنه سيتم اتخاذ الإجراءات القانونية ضد وكالة الأنباء الإيرانية "فارس"، والتي اختلقت حديثًا صحفيًّا زعمت أنها أجرته مع الرئيس المنتخب الدكتور محمد مرسي. 

وقال المتحدث: إن هذا الحديث المزعوم ليس له أي أساس من الصحة على الإطلاق.

 

إنَّ الرعب الفارسي الإيراني من صدق الوثائق السياسية التي كان يعرضها الوفد الوطني الأحوازي دائما للصحف ومراكز الدراسات وللوسائل الإعلامية العربية والمصرية المختلفة التي يهمها المصداقية ودقة المعلومة المدعمة بالوثائق والصوت والصورة والأرقام والإحصائيات الرسمية الصادرة عن أجهزة الدولة الإيرانية للوقوف على تلك الدعاية الكبيرة والهائلة التي لطالما جمّلت وجه ايران القبيح والدموي، فتلك المعلومات وذلك النشاط الأحوازي في مصر العزيزة تجعل العصابات الحاكمة في طهران وأجهزة دعايتها المفرطة في أكاذيبها والمليئة في تناقضات منطقها، ترغمهم على اللجوء للأكاذيب الفجة مرة أخرى والتي سرعان ما تنكشف من جديد.

وكانت أطراف الدعاية الإيرانية تلجأ في كثيرٍ من الأحيان إلى تقديم الرشاوى المجزية لبعض الأجهزة الدعائية عبر تمويل الإعلانات المدفوعة الأجر، أو محاولة استثمارها لتصريح هنا أو هناك لتكبر الموضوع بشكل ينبىء للمتابع صحة مزاعمهم المقيتة، من جهة.

وقد استغل الفرس العادة المتفشية منذ زمنٍ عند السياسيين المصريين، وهي عدم الرد على سيل الدعايات والادعاءات الفارسية الموجهة إلى مصر وإلى الجمهور المصري فأخذ الفرس راحتهم وصالوا وجالوا واخترعوا القصص والحكايات حول مصر والمصريين، وحول العلاقة المصرية - الإيرانية.

ولعل خير الحقائق الدالة على التوجه الفارسي العام في الدعاية السياسية الكاذبة ودعاية التلفيق والتزوير هي واقعة التصريحات القائلة بقرب فتح الملف المصري - الإيراني الذي سيرسي العلاقات الطيبة والواسعة بين إيران ومصر وذلك بعد أسابيع قليلة من انتصار الثورة المصرية المباركة، الأمر الذي يكشف عن عمق الأزمة السياسة الإيرانية التي نجمت عن تصرف "دبلوماسييها" الأهوج عندما شنوا هجوما وعدواناً جسدياً سافراً على بعض أعضاء الوفد الوطني الأحوازي وعلى بعض الصحفيين العرب الذين نظموا وقفة احتجاجية أمام القائم بالأعمال الإيرانية في القاهرة بتاريخ 26/03/2011.  

لقد قصد المحتجون أمام القنصلية الإيرانية من وقفتهم هذه الاحتجاج والتنديد بالجرائم الفارسية التي ترتكبها سلطات الاحتلال الفارسي ضد أبناء الشعب العربي الأحوازي المحتل.

وقد جن جنون الفرس وأقدم جلاوزتهم العاملون في القنصلية الإيراينة في القاهرة على الاعتداء على الأحوازيين والمصريين والعرب المحتجين أمام القنصلية، وقد جرحوا عدداً منهم. هذه الفعلة الشنعاء للموظفين والمسؤولين الفرس في القنصلية ضد المتظاهرين الأحوازيين والمصريين والعرب تعبر عن عجز وانفضاح سياسة المستعمر الفارسي ضد الشعوب المحتلة والواقعة تحت هيمنة قهرهم.

وهذا الفعل الشنيع يتنافى مع أي عرفٍ دبلوماسي ويناقض أخلاقيات المهنة والصفة الدبلوماسية للعاملين في القنصلية ويدل على تطاول هذه الفئة المارقة من عصابات الفرس على أرض مصر وعدم احترام سيادة الدولة المضيفة والتقيد بقواعد وقوانين وأعراف الدبلوماسية الدولية. لقد جن جنون الفرس من تواجد أبناء الأحواز على أرض مصر.

ومن بركات الثورة المصرية كسر الجدار الخشبي الذي كانت قد بنته إيران العنصرية الصفوية لوجودها في مصر خلال عدة عقود، فقد تحطمت كل المحرمات الموهومة وتعرى وكر التجسس والعصابة المجوسية في قلب القاهرة العربية لأول مرة منذ ثلاثة عقود، إذ لم تتمكن قبل ذلك أي جهة في مصر أن تقوم بوقفة احتجاجية أمام مقر القائم بالأعمال الإيراني بالقاهرة، أو أن تتظاهر ضد السياسات الإيرانية في المنطقة، طوال فترة حكم الرئيس المصري السابق حسني مبارك.  

حتى كان العمل الجريء للقوى الوطنية الأحوازية التي كانت تقرأ الأحداث بعقل استباقي وأقدمت على تكثيف خطوات فضح إيران وفضح حكام إيران من القاهرة، في ذاك اليوم المشهود من يوم الجمعة الموافق 25/03/2011، أي بعد شهر بالضبط من انتصار الثورة المصرية، حيث تمت أول وقفة احتجاجية لفضح إجرام إيران، والتي هاجمها الدبلوماسيون الإيرانيون، لكن الحاجز كسر وتكررت الوقفات لفضح سياسات إيران.

 

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق