فرق ومذاهب\العدد مائة واثنى عشر - شوال 1433 هـ
اتجاهات عمل الطائفة البكتاشية أخطر الفرق الضالة التي عرفت بها مناطق الألبان
السبت 18 أغسطس 2012

 

عبدالله الكوسوفي

تمهيد

يعتبر رصد الفرق الضالة وبيان عقائدها المخالفة لمنهج الإسلام القويم وصراطه المستقيم، وتعرية دورها في تفريق وحدة الأمة الإسلامية، وتعريف الناس بأمرها؛ بتجلية حقيقتها والتحذير منها، من أعظم القرب إلى الله تعالى، لما في ذلك من تبصير المسلمين بأسباب الخلاف الذي يبغضه الله، وبيان مساوئه، وجمع كلمة المسلمين على الحق وحملهم على اتّباعه.  

وأعداء الدين ما فتئوا عن حياكة المخططات ودس الدسائس لإضعاف المسلمين بتفريق جماعتهم وتشتيت كلمتهم، فابتدعوا بدعا شتى وكوّنوا فرقا عدة، ووضعوا المخططات لتشويه الإسلام وتعطيل أحكام الشريعة، مستغلين بذلك جهل المسلمين وضعفهم.

ولعل الطائفة البكتاشية في دول البلقان أقرب مثال نفذت من خلالها مثل هذه المخططات، حيث أفرغت ببدعتها الدين من فحواه وجردت الإسلام عن محتواه، ودَعت بدعوى الجاهلية وتبنت النعرة القومية فحملت المسلمين على قتال إخوانهم والوقوف مع أعدائهم تحت دعوى القومية والاستقلال عن التبعية، يشهد على ذلك الثورة التي قام بها علي باشا يانينا([1]) في جنوب ألبانيا من تعزيز موقف البكتاشية في تلك المناطق ومن ثم انتشارها في الوسط والشمال الألباني، فبعد الانكسار الذي مني به الجيش العثماني خلال الثورة اليونانية بتواطؤ بعض قادة الجيش الانكشاري([2]) البكتاشيين قام السلطان محمود الثاني([3]) بأعمال إصلاحية وإدارية كان من نتيجتها القضاء على الانكشارية والبكتاشية وإلغاء العمل بقانون الحكم الذاتي الذي تمتع به الألبان ولعدة قرون، الأمر الذي أثار حفيظة الألبان فاستغلت البكتاشية ذلك وعملوا على تكريس القومية الألبانية حيث انضم البكتاشيون للمعارضة والتي سعت إلى قيادة التمرد لتضررها من القانون فساعد ذلك على انتشارها خصوصا في الجنوب الألباني والتي كانت بعد سقوط الدولة العثمانية المأوى والمركز الرئيس للطريقة في العالم([4]).

التعريف بالبكتاشية:

الطريقة البكتاشية طريقة صوفية شيعية الحقيقة والمنشأ، ولكنها مع ذلك تربّت وترعرعت في بلاد أهل السنة في تركيا ومصر واستقرت في ألبانيا.

تنسب هذه الطريقة إلى خنكار الحاج محمد بكتاش الخراساني النيسابوري، المولود في نيسابور سنة 646هـ، ويدّعي خنكار هذا أنه من أولاد إبراهيم بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم.

ولما ذاع صيت الشيخ خنكار بكتاش ووصل الأمر إلى السلطان أورخان العثماني المتوفى سنة 761هـ عمد هذا السلطان إلى الشيخ خنكار ليعلم أولاد الأسرى من أهل الذمة، وممن لا أب لهم وينشئهم على الإسلام لتنتفع منهم الدولة بتجنيدهم بالجيش الانكشاري.

وبذلك استطاعت الطريقة البكتاشية أن تنتشر حيث أقام مريدوها من جنود الجيش الانكشاري المقامات على قبور من مات من مشايخها في مناطق مختلفة.

وقد شهدت الطريقة البكتاشية حالات مد وجزر في تركيا فبينما ناصرها بعض السلاطين، عارضها آخرون مفضلين طريقة صوفية أخرى عليها إلى أن أمر السلطان محمود الثاني بإلغاء الانكشارية وصدر في سنة 1925م مرسوم الحكومة التركية بإلغاء جميع الطرق الصوفية ومن ضمنها الطريقة البكتاشية، وكان آخر مشايخها هو صالح نيازي الذي سافر إلى ألبانيا، وانتخبه الدراويش البكتاشيون ليكون (دده بابا) أي شيخ المشايخ وهي أعلى منـزلة في الطريقة([5]).

انتشار البكتاشية في مناطق الألبان:

تنتشر البكتاشية اليوم في الوسط والجنوب الألباني حيث تأسست عدة تكايا مهمة في نهاية القرن الثامن عشر ومطلع القرن التاسع عشر كما في إلباسان([6])علي يد جفاي إبراهيم بابا قبل 1780م، وفي كرويا([7]) علي يد شميشي بابا حوالي 1790 وفي مقاطعة جيروكاسترا على يد عاصم بابا حوالي 1800 أي بعد حوالي قرن من بدايات البكتاشية في ألبانيا، وفي الحقيقة لقد تزامن هذا التطور الذي سيعقبه انتشار واسع للبكتاشية في ألبانيا الجنوبية مع نفوذ علي باشا يانيتا في المنطقة، حيث حاول على نمط معاصره محمد علي باشا([8]) في مصر أن يستقل بباشوية كبيرة شملت جنوب ألبانيا وشمال اليونان.  

وتجدر الإشارة إلى أن محمد علي باشا كان قد انضم إلى الباشوية على يد شميشي بابا الذي لعب دورا كبيرا في نشر البكتاشية في ألبانيا الجنوبية خلال ذلك الوقت وأسس تكية([9]) كرويا حوالي سنة 1790 والتي أصبحت بعد ذلك أهم مركز روحي للبكتاشية في ألبانيا([10]).

خطورة البكتاشية وعقائدهم:

تكمن خطورة الطريقة البكتاشية في أن نتائجها تكون بث الوهن في عضد الإسلام من خلال:  

1- بعث النزعة القومية الضيقة([11]): والتي امتطت البكتاشية صهوتها كحركة تعمل على إسقاط الخلافة العثمانية، وهذا بخلاف الحركة القومية الألبانية التي تأسست عام 1878 والتي تعرف برابطة برزرن([12])، إذ كانت الحركة القومية الألبانية فريدة في نوعها بالمقارنة مع الحركات القومية في البلدان الأخرى، حيث طالبت بوحدة الأراضي الألبانية ولم يكن جل زعمائها يرغبون في الانفصال عن الدولة العثمانية, وإن كان فيهم من يرغب بإقامة دولة مستقلة, فإنما كانوا يخشون في حالة سقوط الدولة العثمانية أن توزع بلادهم بين جيرانهم الطامعين, ومن هنا كانوا يرون أن التمتع بالحكم الذاتي في إطار الدولة العثمانية خير ضمان للمحافظة على شخصيتهم القومية. حتى اعتلتها البكتاشية فعملت على إثارة النعرة القومية بالمعنى الجاهلي المغرض، وإن ظهر دعاتها بمظهر الغيورين على أمجاد الألبان، ولا أدلّ على ذلك من تضامن علي باشا يانينا مع الثورة اليونانية لإسقاط الخلافة العثمانية، والتي أفضت فيما بعد إلى تقسيم أوصال أراضي الألبان لليوم بين الصرب والإيطاليين واليونان.

2- تحريف الدين: حيث تعمل على نشر الخرافة والدعوة إلى التشيع والانحلال عن الدين بتحليل الحرام وترك الفروض، فالطريقة البكتاشية مزيج كامل من عقيدة وحدة الوجود([13])، وعبادة المشايخ وتأليههم، وعقيدة الشيعة في الأئمة. يقول أحمد سري (دده بابا) شيخ مشايخ الطريقة: "الطريقة العلية البكتاشية هي طريقة أهل البيت الطاهر رضوان الله عليهم أجمعين"، ويقول أيضاً: "والطريقة العلية البكتاشية قد انحدرت أصولها من سيدنا ومولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، وعن أولاده وأحفاده إلى أن وصلت إلى مشايخنا الكرام يداً بيد، وكابرا عن كابر، وعنهم أخذنا مبادئ هذه الطريقة الجليلة".

والناظر في الأوراد البكتاشية يرى كيف أسست هذه الأوراد على عقيدة الشيعة الإمامية الإثني عشرية، فالوِرْد البكتاشي يبدأ بذِكر لله ثم للرسول ثم لعلي ثم لفاطمة ثم للحسن ثم للحسين ثم لعلي زين العابدين ثم الباقر، وهكذا إلى الإمام الثاني عشر عند الشيعة ثم الإعلان أن الذاكر بهذا الذكر متولٍّ للشيعة، بريء من جميع أهل السنة، ثم بعد ذلك ورد خاص في لعن الصديق أبي بكر رضي الله عنه، وكل من رضي وتابع له، ثم في النهاية إشهاد الله أن الخلفاء بعد الرسول هم الأئمة الإثنا عشر دون غيرهم.

ويكفي على إثبات تشيعهم ما يسمى بورد التولي والتبري فإنهم يقولون: "بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله. وما توفيقي واعتصامي إلا بالله. إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً. والصلاة والسلام على رسولنا محمد الذي أرسله بالهدى. قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى. وعلى آله وأصحابه وأزواجه الهدى. يا سادتي ويا موالي إني توجهت بكم أنتم أئمتي وعدتي ليوم فقري وفاقتي وحاجتي إلى الله. وتوسلت بكم إلى الله واستشفعت بكم إلى الله. وبحبكم وبقربكم أرجو النجاة من الله. تكونوا عند الله. رجائي يا سادتي يا أولياء الله. صلى الله عليكم أجمعين. اللهم إن هؤلاء أئمتنا وساداتنا وقاداتنا وكبراؤنا وشفعاؤنا بهم نتولى ومِن أعدائهم نتبرأ في الدنيا والآخرة. والْعن من ظلمهم. وانصر شيعتهم واغضب على من جحدهم. وعجّل فرجهم. وأهلك عدوهم من الجن والإنس أجمعين من الأولين والآخرين إلى يوم الدين. اللهم ارزقنا في الدنيا زيارتهم وفي الآخرة شفاعتهم. وزدنا محبتهم. واحشرنا معهم. وفي زمرتهم. وتحت لوائهم. بِمنّك وكرمك يا أكرم الأكرمين.. ويا أرحم الراحمين. والحمد لله رب العالمين. اللهم صلِّ على محمد وآل محمد.

ولا يخفى ما في هذا الورد من التبرؤ من أهل السنة جميعاً بادعاء أنهم ظلموا أهل البيت وجحدوهم حقهم. كما أنهم يقولون في أورادهم: "اللهم الْعن أول ظالم ظلم حق محمد وآل محمد وآخر تابع له على ذلك"، ولا يخفى أنهم يعنون بذلك الصديق أبا بكر رضي الله عنه وكل مسلم رضي بولايته إلى يوم القيامة!!

وفي ختام الأوراد، على المريد البكتاشي والسالك أن يشهد هذه الشهادة ويقول: "وأشهد أن الأئمة الأبرار. والخلفاء الأخيار. بعد الرسول المختار: علي قامع الكفار. ومن بعده سيد أولاده الحسن بن علي. ثم أخوه السبط التابع لمرضات الله الحسين. ثم العابد علي ثم الباقر محمد. ثم الصادق جعفر. ثم الكاظم موسى. ثم الرضا علي ثم التقي محمد. ثم النقي علي. ثم الذكي العسكري الحسن. ثم الحجة الخلف الصالح القائم، المنتظر المهدي المرجى، الذي ببقائه بقيت الدنيا، وبيمنه رزق الورى، وبوجوده ثبتت الأرض والسماء، به يملأ الأرض قسطاً وعدلاً، بعدما ملئت ظلماً وجوراً، وأشهد أن أقوالهم حجة وامتثالهم فريضة، وطاعتهم مفروضة، ومودتهم لازمة مقضية، والاقتداء بهم منجية، ومخالفتهم مردية، وهم سادات أهل الجنة أجمعين، وشفاء يوم الدين، وأئمة أهل الأرض على اليقين وأفضل الأوصياء المرضيين". 

هذا وقد قامت البكتاشية بتفسير العبادات والتكاليف الشرعية على طريقتها الخاصة فقد أباحت لأعضائها عدم تأدية التكاليف الشرعية من صلاة وصوم وغيرها كما حللت لهم شرب الخمر وغيره من المحرمات، وفي مقابل هذا أقامت البكتاشية تكاليفها ومؤسساتها الخاصة بها (التكية) التي خلت من القبلة فاجتماعات الذكر والتذكر للمراتب المختلفة التي تنوب عن الصلاة تتخذ شكل الدائرة بحيث يقابل كل إنسان وجه آخر، وفي هذا لا يحتاج البكتاشيون للاتجاه إلى قبلة معينة اذ ليس لك أفضل من أن تقابل أو توجه ذاتك نحو إنسان آخر([14]).

وعلى ما يبدو شجعت هذه الأمور - بالإضافة إلى دعوة البكتاشية إلى وحدة الوجود – قطاعاً من المسلمين من الذين بقيت فيهم رواسب المسيحية من جنود الانكشارية، حيث وجدوا في البكتاشية حلا نوعيا يمكّنهم من الجمع بين مسيحيتهم السابقة وإسلامهم المعلن([15]).

البكتاشية والجمع بين القومية والتشيع:

كرست البكتاشية المعاني الثورية من ثورة الحسين بن علي رضي الله عنهما لتجمع بين التشيع والانفصال عن الخلافة العثمانية، الأمر الذي شجّع العديد من قواتهم على دعم الثورة اليونانية لإسقاط الخلافة العثمانية، ومن هذا القبيل ما كتبه شاعر الأدب الألباني البكتاشي نعيم فراشري([16]) والذي عكف على كتابة ملحمة (كربلاء) بعشرة آلاف بيت من الشعر حيث قسمها إلى خمسة وعشرين فصلا مرقمة بدون عناوين والتي ختمها بالمناداة بالروح القومية للخروج عن الخلافة العثمانية. 

يقول الدكتور محمد موفاكو: وبهذه الروح القومية يختتم نعيم ملحمته([17]) فهو يحاول أن يربط كربلاء والشخصيات الكربلائية بشكل ما بمصير ألبانيا والألبانيين فهو يريد من الألباني أن يستلهم كربلاء لمصلحة وطنه وقوميته ليموت في سبيل وطنه كما مات المختار في سبيل الحسين فيقول:

يا الله لأجل كربلاء

لأجل الحسن والحسين

لأجل الأئمة الإثني عشر

اللذين عانوا ما عانوه في الحياة

لا تترك ألبانيا

تسقط أو تدمر

لتبق خالدة

وليكن لها ما تريد

ليبق الألباني بطلا كما كان

ليحب ألبانيا

ليمت في سبيل وطنه  

كما مات المختار في سبيل الحسين([18])!

3- تبني الاتجاه العصراني([19]): لما كان مفهوم العصرانية كحركة هو تطويع مبادئ الدين لقيم الحضارة الغربية وفق آليات تعتمدها الجهات المستفيدة من هذا التطويع وهي حتما لا تلبس لبوس الإسلام افتقرت الحركة إلى مطيّة تصلح لهذا الغرض، وقد وجد الغرب ضالته في بعض الفرق والطوائف لتكون باباً يُمرِّر من خلاله ثقافته، ويؤكد هذا ما جاء في توصيات تقرير مؤسسة "راند" بدعم الاتجاهات المنحرفة لتمرير مفاهيم العلمانية، كيف لا والبكتاشية لا ترى فروقا بين المسلمين وغير المسلمين حتى أنها تسمح لمن هم على غير ملة الإسلام بالانضمام إليها، ويحتفلون بالأعياد المسيحية خاصة عيد الفصح، كما يقدسون أضرحة الديانات الأخرى وقد قيل أن تكايا البكتاشية الموجودة في ألبانيا كانت تضم إليها حوالي خمسين إلى ستين مريدا نصرانيا، كما أنهم لا يرون ضرورة لوجود الخلافة، بل إنها ترفضها وتعتقد أنه ينبغي ألا توجد خلافة من الأساس، لأنها – باتفاقهم – تجلب المظالم والطغيان والجور([20]).

وقد شهد تاريخ الطريقة البكتاشية تحالفها مع غير المسلمين ورفضها للخلافة بتعاونها مع حركة تركيا الفتاة ([21]) في اتجاه الانقلاب على السلطان عبد الحميد الثاني وقد كان هذا التعاون مرشحا لبروز التقارب بين الحركتين ولا سيما أن بعض رموز حركة تركيا الفتاة مثل (طلعت باشا وأحمد رضا) كانوا ينتمون إلى البكتاشية.

وقد أشار الأستاذ ج. كايتانوا في كتابه (تاريخ الحركات الدينية في البلقان) إلى أن البكتاشية مثلها مثل الحركات الدينية قامت في شكل أحزاب معارضة للحكم العثماني وتعاونت فيما بينها واقتبست كل واحدة من مبادئ الأخرى وكان التعاون عميقا بين البكتاشية والجمعية اليهودية السبتاتية جمعية الدونمة([22]) ([23]).

وهذا الذي يفسر توسع نفوذ البكتاشيين في عهد مصطفى كمال أتاتورك :فيتبين من علاقتهم بأتاتورك وتقربه إلى هذه الطريقة للاستفادة من تأثيرها الديني وكثرة أتباعها الذي كانوا يقدرون بالملايين، وقد قام أتاتورك بزيارة تكية البكتاشية الكائنة في قيصرية وكان "جمال الدين أفندي" هو شيخ الطريقة في ذلك الوقت، وكان يتزعم ستة ملايين بكتاشي في الأناضول، وكان نائب مدينة قير شهر في البرلمان التركي عند افتتاحه عام 1920م وكان أيضا نائب رئيس البرلمان، والشخص الثاني في الطريقة بعده يدعى "صالح نهازي بابا" ويقوم مقام البابا في الطريقة وكان العلويون عامة والبكتاشيون خاصة لا يخرجون عن طوع هذين الرجلين.

وبعد وفاة جمال الدين عام 1922 خلفه على الطريقة أخوه "ولي الدين" وألقى  خطابه في البرلمان التركي كشف فيه عن مساندة العلويين والبكتاشيين للحكومة الجمهورية بقيادة أتاتورك، وأهم ما جاء فيها: "إلى كل المحبين المخلصين لجدي "حاجي بكتاش" ولي إن تصريحات وبيانات الفاتح مصطفى كمال باشا الجليل رئيس مجلس الأمة التركي تبعث الشرف للأمة الإسلامية كلها وتضمن إحياء واستقلال أمتنا وكلها معلومة لدينا جميعا، وأنه من الواجب علينا تنفيذ كل مطالب الفتاح الباشا بخصوص رقي وعلو هذا الوطن، وجميع أفكاره صائبه وأن من ينكر هذا فلا علاقة لنا به أبدا"([24]).

البكتاشية المرشح المحتمل لمقارعة "السلفية":

مما تقدم فالخيارات المطروحة من "الخليط الإسلامي الأكثر تماشيا مع السلم العالمي والمجتمع الدولي، المُحبّة للديمقراطية والحداثة"، والقادر على الوقوف في وجه المد السلفي في البلقان؛ هو ما يسمى بـ "الإسلام التقليدي" والذي تردد كثيرا على ألسنة المنادين به في الآونة الأخيرة، تدعمهم جحافل البكتاشية بمباركة غربية. وهي شنشنة نعرفها من أخزم؛ يقول الدكتور أحمد عبد الرحمن القاضي: "وهو أسلوب ينتهجه الغرب لمواجهة المد السلفي، في محاولة لنفخ الروح في الرمم البائدة للطرق الصوفية، لمزاحمة التيار السلفي الفطري. فلم يزل أعداء الإسلام، يجدون في الصوفية، مأوى لكل حدث، ونجس. موَّلوا بناء أضرحتهم، وأعادوا طباعة كتبهم، وأقاموا لأجلهم الندوات والمؤتمرات، وأنشؤوا لهم المراكز التعليمية.

ويجري برنارد لويس، مقارنة بسيطة، فيقول: (هل نحن كأمريكيين سندعم الصوفيين، أم سنعمل مع الوهابيين؟ إذا عملنا مع الوهابيين، فإننا سنخاطر، بينما ليس هناك خطر مع الصوفيين) ويقول ستيفن شوارتز: (يجب على أعضاء السلك الدبلوماسي الأمريكي في المدن الإسلامية، من "بريشتينا" في كوسوفو، إلى "كشغار" في غرب الصين، ومن "فاس" في المغرب، إلى عاصمة إندونيسيا "جاكرتا" أن يضيفوا الصوفيين المحليين على قائمة زياراتهم الدورية"([25]).

وتقول ميرندا فكرز: "تاريخيا، كان هناك نوعان من الإسلام المعتدل في ألبانيا - البكتاشيين – والسنة (الأحناف).

وعلى الرغم من أن البكتاشية من عموم الشيعة غير التقليدية القائلين بوحدة الوجود في الإسلام وأن الله يمكن أن يُرى في الطبيعة والحيوانات فضلا عن البشر. فإن البكتاشية أغضبت المسلمين المحافظين بتجاهل القواعد الإسلامية الأكثر تقليدية، مثل الامتناع عن الكحول، وحجاب المرأة، ووجوب التوجه نحو مكة المكرمة في الصلاة، كما أنهم تاريخيا، دعوا الشيعة للانتقام من السلطة العثمانية السنية، ونادوا بالتسامح مع جميع الأديان غير الإسلامية. وهذا ما يفسر، جزئيا، سبب نمو الطائفة نموا مطردا في ألبانيا، كما سهل تعاونها مع الكاثوليك في الشمال والأرثوذكس في الجنوب على حد سواء.

وفي عام 1920، كتبت امرأة إنجليزية تدعى مارغريت هازلوك، دراسة مفصلة عن البكتاشيين في ألبانيا ولاحظت فيها أن البكتاشية  كانت عاملا قويا في صناعة التاريخ والسياسة الألبانية، حيث عملت على مصالحة الإسلام والمسيحية لدرجة كافية بأن يتناسوا العمر الطويل من الكراهية، ويتعايشون بذات القوة ضمن ذلك الدين.

كما كان للبكتاشية الريادة في الحركة الوطنية الألبانية المناهضة للعثمانية في القرن التاسع عشر، وحافظت تاريخيا على بنية مؤسسية منفصلة من المشيخة الإسلامية الرسمية في ألبانيا.

وأفضل القول في وصف البكتاشية بأنها اليوم دين الأرياف والقرى، على العكس من الإسلام السني الذي عزز وجوده في البلدات والمدن. وبالرغم من أن هناك فرقا باطنية من الصوفية والدراويش مثل الطريقة الخلوتية([26]) ، والقادرية([27])، والرفاعية([28])، والتيجانية([29])، والسعدية([30])، والتي كانت حاضرة في ألبانيا منذ قرون. ولديهم تكاياهم الخاصة، ولهم علاقات جيدة مع البكتاشيين، إلا أن هذه الأخيرة تتهم بأنها تميل إلى احتكار المشهد الباطني بأكمله.

لكن وبعد فتح المجال لسفر الآلاف من الشباب الألباني المسلم السني إلى الدول العربية والآسيوية منذ منتصف عام 1990م بعد حصولهم على منح تعليمية، حيث درسوا وتبنوا مدارس دينية أخرى مخالفة للمذهب الحنفي السائد في منطقة البلقان، هيمن هؤلاء الطلاب على العديد من المساجد والمدارس والمؤسسات الإسلامية في ألبانيا، حيث تشق الدعوة الأصولية طريقها بين المسلمين في ألبانيا في مجالين رئيسين هما: تدريب الأئمة، وتوزيع المؤلفات الدينية.

وهذا يعكس أوجه قصور خطيرة في موارد وأنشطة المشيخة الإسلامية الألبانية، والتي تعاني من متاعب في تمويل وتدريب الأئمة، الأمر الذي أدى إلى تكوين جماعتين متنافستين داخل المشيخة الإسلامية وهما:

هيئة تمثيلية رسمية فضفاضة تدير أنشطة المساجد في البلاد، تتبنى المذهب الحنفي وتدعو إلى تفسير تقليدي أكثر ليبرالية للإسلام؛ والجماعة السلفية وهي المدرسة المتزمتة المناهضة للحداثة، والتي تعزز من التفسير الصارم للعقيدة الإسلامية.

وقد تطور خلال السنوات القليلة الماضية نزاعات بين كبار مؤيدي المذهب الحنفي، والشبان الذين عادوا من التعليم الديني في البيئات الإسلامية الراديكالية على نحو متزايد، من أنصار المدرسة السلفية الأقل تسامحا والأكثر تطرفا للإسلام. وقد أقلقت هذه المشاكل أعضاء المشيخة البكتاشية الألبانية التي تمارس النموذج الأكثر ليبرالية للإسلام، حيث وضعتهم في مواجهة مباشرة مع أنصار السلفية - وإن كانت لا تزال قليلة نسبيا – لكن الأحداث ستحملهم على التعامل مع هؤلاء الشباب بعين الريبة على أنهم "إرهابيون محتملون" ([31]).  

 

خاتمة

تشعر القيادات الأوربية بالحرج من ولادة دول أوربية بأغلبية مسلمة في العقدين الأخيرين، (البوسنة، وكوسوفا، ومن قبلهم ألبانيا) خصوصا عند النظر إلى تنامي أعداد المسلمين الملتزمين، وانعكاسات ذلك على دول الجوار ( بلغاريا، مقدونيا، صربيا، واليونان) والتي تشكل جبهة المواجهة المكلفة بوقف الهجرة الإسلامية إلى أوربا.  

فعلى الرغم من أن دول الغرب لا يظهرون للألبان (كأوربيين أصليين) من العداء ما يظهرونه للجاليات الإسلامية في بلدانهم، إلا أنهم لا يخفون رغبتهم في التصدي لتزايد انتشار الالتزام بتعاليم الإسلام بين المجتمعات الألبانية، وفرض أنماط الحياة الغريبة على المجتمع الألباني والتي تتعارض مع قيمه الحضارية والثقافية، كشرط لقبولهم في المجتمع الأوربي.

فمع تزايد التوجهات الإسلامية على اختلاف مذاهبها ومشاربها منذ سقوط الشيوعية في مناطق الألبان وازدياد عدد أتباعها، سعت القيادات الأوربية ضمن مشروعها المسمى: تعزيز التكامل ومواجهة التطرف، إلى إيجاد البدائل من داخل توجهات الإسلام التقليدي الموروث كالبكتاشية أو حتى تلك التي تتسمى بالإسلام وتضمر له العداء للوقوف في وجه الصحوة الإسلامية والدعوة السلفية.

والبكتاشية خير من يمكن ترشيحه لمثل هذه المهمة فأفكارها المنحرفة وتاريخها الملوث، أدت دورا فاعلا باسم القومية في صياغة الوضع السياسي الألباني خلال فترة تمكنها بقيادة علي باشا يانينا، وهي ترسخ المفاهيم العصرانية المناهضة للشريعة، كما أن عقيدتها الباطنية الرامية إلى الانحلال من التكاليف الشرعية تعد ميزة لها في نظر العلمانيين، ولهذا التلون في عقيدتها ومنهجها حرص الغرب على استعمالها كوسيلة لإضعاف الإسلام في بلاد الألبان ولا يزال الغرب يتوسم بها القدرة على التأثير في الإسلام سلبا، ولعرقلة جهود المسلمين عن قيامهم بأمر هذا الدين.

 


[1] - علي باشا (1741- 1822)، ألباني، تولى باشوية يانينة (1787- 1820). سمي "أسد يانينة" – ويانينة ولاية جنوب ألبانيا بحسب التقسيم القديم لألبانيا - كان أصلاً من زعماء الطرق الألبانيين، وحكم حكماً فردياً مستقلاً تقريباً على معظم ألبانيا وابيروس، ولما أمر الباب العالي بخلعه لأطماعه سنة 1820، ثار وقاوم الجيش التركي، (وكانت تركيا في أشد الحاجة إليه لإخماد الثورة اليونانية)، إلى أن اغتاله أحد الأتراك.

[2] - الجيش الانكشاري أو الجنود الجدد: طائفة عسكرية من المشاة العثمانيين شكلوا تنظيماً خاصاً، وكانت لهم ثكناتهم العسكرية وشاراتهم ورتبهم وامتيازاتهم، وكانوا أقوى فرق الجيش العثماني وأكثرها نفوذاً. لا يعرف على وجه الدقة واليقين وقت ظهور هذه الفرقة، فقد أرجعها بعض المؤرخين إلى عهد "أورخان الثاني" سنة 1324هـ، على أن هذه الفرقة اكتسبت صفة الدوام والاستمرار في عهد السلطان مراد الأول سنة 1360هـ، وكانت قبل ذلك تسرّح بمجرد الانتهاء من عملها. جرى حلّ هذه الفرقة بشكل نهائي بعد "الواقعة الخيرية" على يد السلطان محمود الثاني عام 1826م، بعد ثورتهم على السلطان وانتهوا بحادثة مذبحة الانكشارية.

[3]  - محمود الثاني (1785 – 1839م) هو السلطان الثلاثون للدولة العثمانية، شهد عصرة خطوات إصلاح واسعة، وحاول أن يوقظ الدولة العثمانية، وأن يدفعها إلى ما تستحقه من مكانة وتقدير.

4  - انظر: الإسلام في أوربا المتغيرة، تأليف الدكتور محمد موفاكو، ص 15.  

[5]  - الفكر الصوفي في ضوء الكتاب والسنة، عبد الرحمن عبد الخالق، ص 409 – 411.

[6] - إلباسان هي مدينة في ألبانيا الوسطى، وهي واحدة من أكبر المدن في ألبانيا.

[7] - كرويا مركز مقاطعة كرويا (الألبانية) هي واحدة من 36 من مقاطعات ألبانيا.

[8]- محمد علي باشا ولد في مدينة قولة التابعة لمقدونيا شمال اليونان عام 1769م، لأسرة ألبانية، هو مؤسس مصر الحديثة وحاكمها ما بين عامي 1805 إلى 1848. استطاع أن يعتلي عرش مصر عام 1805 بعد أن بايعه أعيان البلاد ليكون واليًا عليها، بعد أن ثار الشعب على سلفه خورشيد باشا، ومكّنه ذكاؤه واستغلاله للظروف المحيطة به من أن يستمر في حكم مصر لكل تلك الفترة، ليكسر بذلك العادة التركية التي كانت لا تترك واليًا على مصر لأكثر من عامين. خاض محمد علي في بداية فترة حكمه حربًا داخلية ضد المماليك والإنجليز إلى أن خضعت له مصر بالكليّة، ثم خاض حروبًا بالوكالة عن الدولة العلية في جزيرة العرب ضد الوهابيين وضد الثوار اليونانيين الثائرين على الحكم العثماني في المورة، كما وسع دولته جنوبًا بضمّه للسودان. وبعد ذلك تحول لمهاجمة الدولة العثمانية حيث حارب جيوشها في الشام والأناضول، وكاد يسقط الدولة العثمانية.

 

[9]  - تكية كلمة مجهولة الأصل، قيل يرجع معناها كما يعتقد المستشرق الفرنسي "كلمان هوار" من "تكية" الفارسية والتي تعني جِلد، ذلك أن شيوخ الزوايا الصوفية كانوا يجعلون جلد الخراف أو غيرها من الحيوانات شعارا لهم. ثم استخدم اللفظ للتعبير عن موضع انقطاع الصوفية للعبادة ومساعدة عابري السبيل، تعتبر التكايا اليوم من العمائر الدينية التي ترجع نشأتها إلى العصر العثماني، سواء في الأناضول أو في الولايات التابعة للدولة العثمانية.

[10]  - مداخلات عربية بلقانية، دراسة للدكتور محمد موفاكو، ص 59.

[11]  - بنيت الحضارات قبل ولادة عصر القوميات على أساس ديني باعتباره العنصر الأساس الذي يوالى ويعادى عليه حتى جاءت الفكرة القومية القائمة على أساس وحدة اللغة، وتسمى النظرية الألمانية بسبب المفكرين الألمان الذين كانوا أول من أشار إليها. تقول النظرية إن الأساس في تكوين الأمة هو رغبة ومشيئة الشعوب (الناطقة بلغة واحدة) في العيش المشترك، بجانب التراث والتاريخ. وقد قامت اللغة بدور أساسي في انهيار الدولة العثمانية، فانفصلت عنها كل الشعوب التي لا تتكلم التركية. ولا ريب بأن الدعوة إلى القومية دعوة جاهلية، المقصود منها تفرقة الأمة المسلمة .حيث لا تعتبر الإسلام من عناصر القومية ولا من أهدافها عند أكثر دعاة القومية، وأن من أهم أهدافها؛ فصل الدين عن الدولة وإبعاده عن حياة المجتمع.

[12]  - برزرن مدينة تاريخية تقع في جنوب كوسوفو، ومعظم سكانها من الألبان، أصبحت مركزا للقومية الألبانية.

 

[13]  - وحدة الوجود مذهب فلسفي لا ديني يقول بأن الله والطبيعة حقيقة واحدة، وأن الله هو الوجود الحق، ويعتبرونه – تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً – صورة هذا العالم المخلوق، أما مجموع المظاهر المادية فهي تعلن عن وجود الله دون أن يكون لها وجود قائم بذاته. وقد تأثر بعض كبار الصوفية المنحرفين بهذا المذهب من أمثال: ابن عربي وابن الفارض وابن سبعين والتلمساني بالفلسفة الأفلاطونية المحدثة، وبالعناصر التي أدخلها إخوان الصفا من إغريقية ونصرانية وفارسية الأصل.

-[14]  الفكر الصوفي في ضوء الكتاب والسنة، عبد الرحمن عبد الخالق، ص 414 فما بعدها.

[15]  - ألبانيا عبر القرن العشرين، محمود علي التايب، ص 19-20.

[16]  - نعيم فراشري (1846- 1900) من أكبر الشعراء في الأدب الألباني، ولد في فراشر في جنوب ألبانيا وتعلم الفارسية والعربية في التكية البكتاشية هناك وقد عمل على نشر إبداعاته الأدبية باللغة الفارسية ثم تخلى عن ذلك كله ليتوجه للمشاركة في حركة النهضة القومية الألبانية ومارس من خلال أشعاره تاثيرا واسعا على جيله والجيل الذي بعده. 

[17] - الملحمه هي قصة شعرية طويلة مليئة بالأحداث غالباً ما تقص حكايات شعب من الشعوب في بداية تاريخه أو تحرك جماعات بأكملها وبنائها للأمة والمجتمع.

[18] - ملامح عربية إسلامية في الأدب الألباني، دراسة للدكتور محمد موفاكو، ص 62.

[19]  - العصرانية أو "العصرية MODERNISM" هي زندقة عصرية يروّج لها عصابة من الكتّاب يتسترون بالتجديد، وفتح باب الاجتهاد لمن هبّ ودبّ، وكتاباتهم صدى لما يدور في الدوائر الغربية المترصدة للإسلام وحركته، وربما يكشف الزمن عن صلات أوضح بينهم وبينها – كلهم أو بعضهم – وأصول فكرهم ملفقة من مذاهب المعتزلة والروافض وبعض آراء الخوارج مع الاعتماد على كتب المستشرقين والمفكرين الأوربيين عامة، وهم في كثير من الجوانب امتداد للحركة "الإصلاحية" التي ظهرت في تركيا والهند ومصر على يد الأفغاني ومدحت باشا وضياء كول آلب وأحمد بهادر خان وأضرابهم. وتتلخص أفكارهم في:

-        تطويع الإسلام بكل وسائل التحريف والتأويل والسفسطة لكي يساير الحضارة الغربية فكراً وتطبيقاً.

-        إنكار السنة إنكاراً كلياً أو شبه كلي.

-        التقريب بين الأديان والمذاهب، بل بين الإسلام وشعارات الماسونية.

-    تبديل العلوم المعيارية "أصول الفقه، وأصول التفسير، وأصول الحديث" تبديلاً تاماً، وفرّعوا على ذلك إنكار الإجماع والاعتماد على الاستصحاب الواسع والمصالح المرسلة الواسعة – كما يسمونها – في استنباط الأحكام واعتبار الحدود تعزيزات وقتية.

-    الإصرار على أن الإسلام ليس فيه فقه سياسي محدد وإنما ترك ذلك لرأي الأمة، بل وسعوا هذا فأدخلوا فيه كل أحكام المعاملات فأخضعوها لتطور العصور وجعلوا مصدرها الاستحسان والمصالح الواسعة.

-    تتبع الآراء الشاذة والأقوال الضعيفة والرخص واتخاذها أصولاً كلية. وهم مع اتفاقهم على هذه الأصول في الجملة تختلف آراؤهم في التطبيقات، وبعضهم قد يحصر بحثه وهمه في بعضها، وهذا الاتجاه على أية حال لا ضابط له ولا منهج، وهدفه هدم القديم أكثر من بناء أي شيء جديد (ظاهرة الإرجاء صفحة 85 -86 للشيخ سفر الحوالي).

[20]  - المنهج الصوفى للطريقة البكتاشية وتأثيره على السلطة الحاكمة فى تركيا، بحث للدكتورة هدى درويش.

[21]  - تركيا الفتاة أو الأتراك الشباب هو اتحاد لمجموعات عديدة ماسونية سعت لإثارة القومية التركية الطورانية، بدأت الحركة في صفوف الطلاب العسكريين عام 1889 وامتدت بعدها لتشمل قطاعات أخرى، وكانت بدايتها كممانعة للسطلة المطلقة للسلطان عبد الحميد الثاني، وكانت تسعى لمجموعة أهداف منها: تفكيك السلطنة العثمانية عن طريق إثارة القوميات لكل الأمم التي كانت تحكمها السلطنة العثمانية. نتج عن الحركة تأسيس جمعية الاتحاد والترقي في 1906، حيث ضمت الجمعية معظم أعضاء تركيا الفتاة.

[22] - الدونمة هي طائفة من اليهود من أتباع سباتاي زيفي الذي ادّعى أنه المسيح، لكنه ادعى الإسلام بعد أن تم القبض عليه في عهد السلطان محمد الرابع، فتبعه قسم من اليهود الذين عرفو لاحقاً بالسبتيين أو الدونمة. الدونمة كلمة تركية مركبة من جزئين "دو" بمعنى اثنين (فارسية الأصل) و"نمة" بمعنى نوع ومعنى الكلمة الفرقة القائمة على نوعين من الأصول: النوع اليهودي والنوع الإسلامي، وقد اختارها الأتراك وأطلقوها على هؤلاء اليهود المتظاهرين بالإسلام، حيث أضمروا اليهودية في نفوسهم.

 

[23]  - ألبانيا عبر القرن العشرين، محمود علي التايب، ص 19-20.

[24] - المنهج الصوفى للطريقة البكتاشية وتأثيره على السلطة الحاكمة فى تركيا، بحث للدكتورة هدى درويش.

[25]- مقال: الحرب على السلفية، د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي، موقع ملتقى أهل الحديث، على الرابط:

   http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=254790

[26]  - إحدى الطرق الصوفية نسبة إلى محمد بن أحمد بن محمد كريم الدين الخلوتي، والخلوتي - نسبة إلى الخلوة الصوفية، (ت سنة 986 هــ) في مصر، وكان من أتباع الطريقة السهروردية ثم استقل بطريقته.

[27]  - إحدى الطرق الصوفية والتي تنتسب إلى عبد القادر الجيلاني (471 هـ- 561 هـ)، وينتشر أتباعها في بلاد الشام والعراق ومصر وشرق أفريقيا والأناضول. وقد كان لرجالها الأثر الكبير في نشر الإسلام في قارة أفريقيا وآسيا.

[28]  - هي طريقة صوفية تنسب إلى الشيخ أحمد الرفاعي (ت سنة 578 هـ). ينتشر أتباعها في العراق ومصر وسوريا وبعض البلدان الإسلامية. لهم راية باللون الأسود تميزهم عن باقي الطرق الصوفية.

[29]  - إحدى الطرق الصوفية، تنتسب إلى أحمد التيجاني المتوفى في 1230 هـ.

[30]  - طريقة صوفية منتشرة في بلاد الشام ومصر وتركيا والمغرب.

[31]  - ترجم النص من اللغة الإنجليزية من دراسة بعنوان: الإسلام في ألبانيا، للباحثة ميرندا فكرز، مقدم لأكاديمية الدفاع في المملكة المتحدة 2008م، بتصرف يسير.

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق