فاتحة القول\العدد مائة واحدى عشر - رمضان 1433 هـ
الشيعة والمواطنة المزعومة
الجمعة 20 يوليو 2012

 

مفهوم المواطنة مفهوم حديث لم يتبلور نظرياً إلا في سنة 1948م مع صدور الإعلان العالمي لحقوق وواجبات الإنسان، وكان الدافع لإيجاد هذا المفهوم هو التخلص الكامل من إرث الدولة الثيوقراطية الأوروبية، والتي كانت تقوم على الطبقية والحق الإلهي للملوك في الحكم.

ثم ظهرت الدولة القومية كمرحلة انتقالية، بحيث يصبح كل من يخضع لسيادة الدولة له حقوق معينة، وإن كانت الحقوق تتفاوت بحسب الجنس أو الدين أو العرق.

ثم جاءت فكرة المواطنة في سعي من أجل الوصول للمساواة الكاملة بين أفراد الشعب، من خلال منح الجميع نفس الحقوق بغض النظر عن الجنس أو الدين أو العرق، وذلك للوصول للعلمانية الكاملة، بحيث يتم تجاوز وتخطي الأحكام الشرعية الإسلامية في العلاقة بين الرجل والمرأة والعلاقة بين المسلم وغير المسلم.

ورغم أن فكرة المواطنة تبدو براقة وجذابة، إلا أنها فعليا غير قابلة للتحقق!! فرغم رفع شعار المساواة بين جميع المواطنين، إلا أنك تجد أن جزءاً كبيراً من المواطنين محروم من المشاركة السياسية إما بسبب عمره حيث لا يسمح بالمشاركة تحت سن معينة!! كما أن العديد من الدول العلمانية والديمقراطية والتي ترفع شعار دولة المواطنة تحرم المواطنين العسكريين من المشاركة السياسية!!

هذا على صعيد القوانين، أما على صعيد العرف المجتمعي فلا تزال هناك أعراف تمنع بعض العرقيات أو الطوائف من مناصب معينة، ويكفي أن أمريكا نفسها لم تنجح فيها إمرأة بالوصول لمنصب الرئيس! وحين فاز باراك أوباما كان ذلك ممزوجاً بكثير من الامتعاض لدى قطاعات واسعة!!

كما أن دولة المواطنة تقترن غالباً بالاقتصاد الرأسمالي، والذي ينتج عنه تلقائيا نوع من اللامساواة الاجتماعية، والذي نراه جميعاً من تغول بعض النخب الاقتصادية والسياسية بطرق تحايلية على حساب بقية المواطنين، ولذلك تتضخم ظاهرة الفساد!!

عموماً مفهوم المواطنة أصبح الشماعة التي يختبئ الشيعة خلفها أو تحتها للترويج لمظلوميتهم واضطهادهم من قبل الأنظمة العربية، ولذلك تجد الشيعة يحرصون في مشاركاتهم الإعلامية على (لوك) مصلحات من قبيل حقوق المواطنة وحقوق الإنسان والمشاركة المنقوصة والحقوق المغيبة وما شاكلها.

والغريب أن مفهوم المواطنة لا يقتصر على حقوق الأفراد والمواطنين بل يشمل أيضاً واجبات والتزامات من الأفراد والمواطنين تجاه الدولة، فالمواطنة التي تمنح المواطن الحقوق المدنية والحقوق السياسية والحقوق الاجتماعية والحقوق القانونية، فإنها ترتب عليه مجموعة من الواجبات القانونية والالتزامات المعنوية كما تفرض عليه الولاء التام للوطن.

وهنا نجد الازدواجية العجيبة للشيعة في المطالبة بالمواطنة، فهم يريدونها مواطنة حقوق بلا واجبات ولا التزامات، وإنما المطالبة بالمزيد من الحقوق غير المشروعة أيضاً.

فالشيعة في البلاد العربية والتي غالبيتها من السنة، يتمتع الشيعة بالمساواة مع بقية المواطنين في كافة الحقوق، وهذا تفصيلها:

* الحقوق المدنية: يتمتع الشيعة على غرار بقية المواطنين بها والتي تشمل: حرية التعبير وحرية الصحافة والعقيدة وحرية التملك، فهل يوجد بلد عربي سني يمنع الشيعة من التعبير عن أنفسهم أو المشاركة في الصحافة أو ممارسة شعائرهم الدينية أو تملّكهم لما يرغبون فيه؟؟

هذا غير حاصل، لكن الشيعة لا يكتفون بهذه الحقوق وإنما يريدون أن يشتموا مقدسات الأغلبية السنية علناً ودون نكير في الشارع والصحافة والفضاء العام، ويريدون أن يرسخوا ثقافة الطائفية الشيعية الإجرامية في حسينياتهم دون عتاب، كما يفعلون في العراق اليوم، حيث تخرج مواكب الشعائر الشيعية في الشوارع تشتم وتلعن الصحابة وأمهات المؤمنين بدعوى حرية التعبير!! ومعلوم أن هذا غير مقبول لا شرعاً (ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم)، ولا هو مقبول قانوناً، وأيضاً لماذا يقتصر شتم ولعن الشيعة فقط على مقدسات المسلمين ولا يشمل اليهود والنصاري والصابئة والمجوس؟؟

* الحقوق السياسية: والتي تعني المشاركة بإبداء الرأي في الاستفتاءات التي تجري طبقاً للدستور، والانتخاب والترشح لمناصب رئيس الدولة أو مجلس الشعب أو الإدارات المحلية والنقابية، ونتساءل: أين حُرم الشيعة من هذه الحقوق في البلاد العربية السنية دون بقية الناس؟

أليس الشيعة يشاركون في الاستفتاءات ولهم نواب ووزراء في عدد من الحكومات، بل وبما يفوق حجمهم ونصيبهم، بل أليس الشيعة في عدد من البلاد العربية هم أصحاب الهيمنة إما بسبب           البلطجة والتشبيح (لبنان والعراق) أو تحالفهم مع قوى سياسية مؤثرة (الكويت)، أوليس الشيعة أصحاب نفوذ يصل لحد التمرد المسلح (اليمن والبحرين، والسعودية نوعا ما).

طبعا كل هذا وهم يتمتعون بحق المشاركة في الاستفتاءات والانتخابات ومن ثم يقودون التمرد العسكري أو الهيمنة والإقصاء!! بينما ما يقابلهم من السنة (القاعدة وأخواتها) لا يتمتعون بهذا الدلال والرعاية، بسبب ضعف أنظمتنا وتخبطها، وقوة كذب ودجل الشيعة عبر أبواق الإعلام ومساطب جمعيات حقوق الإنسان.

* الحقوق الاجتماعية: والتي تعني حق المأوى والتعليم والصحة والغذاء والماء والعمل والثقافة الخاصة، فهل الشيعة محرومون من هذه الحقوق؟

أليست أوضاع الشيعة في دولهم مثل بقية المواطنين إن لم تكن أفضل؟ أليست أوضاع الشيعة في البلاد التي يحكمها السنة أفضل من أوضاع الشيعة في إيران والعراق؟

هل يمكن للشيعة أن يثبتوا أنهم محرومون من شيء من هذه الحقوق وسواها بشكل خاص دون بقية المواطنين سوى أنهم شيعة؟؟

* الحقوق القانونية: ويقصد بها أن الجميع متساوون أمام القضاء وأن المواطن بريء حتى تثبت إدانته وأن من حقه أن يتلقى محاكمة عادلة دون تأخير مقصود بغرض الإضرار.

فهل الشيعة لا يتساوون مع بقية الناس بهذه الحقوق؟ بل أليس الشيعة يحصلون بشكل استثنائي على عفو وتخفيف العقوبة بل ويتم التغاضي عنها أصلاً بما يفوق ما يحصل عليه بقية المواطنين؟

وهذا موضوع يستحق بحثاً مقارناً يثبت بالأرقام كيف أن الحقوق القانونية الزائدة للشيعة جعلت جرائمهم السياسية تتزايد وتتكرر لأنهم أمنوا العقوبة الرادعة، وإلا لِم يكرر الحوثيون الحرب على الدول بكل أنواع السلاح لسبع مرات إلا بسبب هذا؟

هذه حقيقة حقوق المواطنة التي يتشدق بها الشيعة، وهذه حقيقة أنهم حاصلون على كافة حقوق المواطنة بل وبزيادة عن غيرهم.

كما أنهم في الدول التي يسيطرون فيها يحرِمون الآخرين من معشار ما يتمتعون به كما في العراق وإيران، وهم انتهازيون في مفهوم المواطنة إلا فكيف يصرخ حسن نصر الله ويبكي على حق الطائفي نمر النمر في السعودية وعلى مقتل مجرمي خلية الأزمة السورية، ولا يبالي بآلاف القتلى والجرحى والمعتقلين السوريين؟؟

إنهم مع أخذهم لحقوق المواطنة بالكامل وزيادة لا يلتزمون بأي ولاء لأوطانهم، ولا يجعلون المصلحة الوطنية بوصلتهم، فحركتهم تتناغم مع المايسترو الإيراني، ومن ثم يحدثونك عن المواطنة وحقوقها!!       

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق