موسوعة مصطلحات الشيعة (24)
الأربعاء 20 يونيو 2012
أنظر ايضــاً...

هيثم الكسواني – باحث أردني

  (حرف النون)

خاص بالراصد

الناحية المقدسة

تسمية أطلقها الشيعة على مهديهم المنتظر، وإمامهم الثاني عشر، محمد بن الحسن العسكري. كما أطلقوا على إحدى زيارات قبر الحسين في كربلاء اسم "زيارة الناحية المقدسة"، قائلين إن هذه الزيارة لقبر الحسين مرويّة عن المهدي.

الناووسية

رفض قسمٌ من الشيعة الاعتراف بوفاة جعفر الصادق (ت 148هـ)، الذي يعتبرونه سادس أئمتهم المعصومين، وقد عُرفوا بالناووسية، نسبة إلى عجلان بن ناووس، وهو من أهل البصرة، وفيهم يقول الإمام عبد القاهر البغدادي في كتابه "الفرق بين الفرق": "وهم يسوقون الإمامة إلى جعفر الصادق بنصِّ الباقر عليه، وزعموا أنه لم يمت، وأنه المهدي المنتظر".

وقد نسب الشيعة، كما في فرق الشيعة للنوبختي، إلى جعفر الصادق عدة روايات ينكر فيها موتَه، ويدّعي أنه المهدي المنتظر، منها: "إن رأيتم رأسي قد أهوى عليكم من جبل فلا تصدقوه فإني أنا صاحبكم". ونسبوا إليه أيضاً القول: "إن جاءكم من يخبركم عني أنه مرّضني وغسلني وكفنني فلا تصدقوه، فإني أنا صاحبكم صاحب السيف".

ويبين الباحث الشيعي أحمد الكاتب في كتابه "تطور الفكر السياسي الشيعي" أن القول بمهدوية جعفر الصادق برز بعد وفاة والده محمد الباقر، وبعد هزيمة محمد بن عبدالله، ذي النفس الزكية (انظر: النفس الزكية) من قبل العباسيين، كما يبين الكاتب أن ممن برز من الناووسية: أبان بن عثمان الأحمر، الذي عدّه الكشي، صاحب كتاب اختيار معرفة الرجال، من "أصحاب الإجماع" أي من أقرب المقربين إلى جعفر الصادق.

 

 النجف

إحدى المدن التي يقدّسها الشيعة لوجود مرقد علي بن أبي طالب رضي الله عنه، الذي يعتبره الشيعة الإثنا عشرية أول أئمتهم المعصومين، وتقع جنوب غرب العاصمة العراقية بغداد، وقد نشأت بجوار الكوفة التي اتخذها عليٌّ عاصمة له. ويَذكر الشيعة اسمَ النجف مقرونا بلفظة (الأشرف) وهي صيغة تفضيل، ما يوحي بتفضيل هذه المدينة على سائر المدن والأماكن.

ويبين نور الدين الشاهرودي، في كتابه "المرجعية الدينية ومراجع الإمامية" أن انتقال شيخ الشيعة أبي جعفر الطوسي، الملقب بشيخ الطائفة، للإقامة في النجف في منتصف القرن الخامس الهجري، قادما من بغداد، هو الذي نقلها من أرض جرداء إلى أن تكون أهم مدن الشيعة على الإطلاق، وأهم مراكز العلم الإمامي الإثنى عشري، يقول الشاهرودي: "وعندما قرّر الشيخ الطوسي الإقامة في هذه الأرض الجرداء والخالية من مظاهر العمران، وبوصفه الزعيم الروحي الأول للشيعة، كان لا بد أن تتمصّر، وأن تصير مقصداً لجميع المسلمين الشيعة ومرجعا لحقوقهم المالية من جميع أقطار الأرض. ومن منطلق كونه المعلّم الأول للفقه الإمامي، فإن تواجد الشيخ الطوسي على أرض النجف قد خلق عاملاً حيويا في اجتذاب العلماء وطلاّب العلم لهذه الأرض المقدسة.. وهكذا استقرت الزعامة الدينية والمركزية العلمية في النجف الأشرف بفضل رحيل الشيخ الطوسي إليها، وظل بيته ماسكا بزمام هذه الزعامة لمدة قرن تقريبا..".

 

 النجف الصغرى

تسمية أطلقها الشيعة على مدينة القطيف، الواقعة في المنطقة الشرقية من السعودية، وعزوا هذه التسمية لكثرة ما كان بالقطيف من مدارس لتعليم مذهب الشيعة.

 

نصير الملة

لقب أطلقه الشيعة على نصير الدين الطوسي، أحد علماء الشيعة البارزين في القرن السابع الهجري (ت 672هـ). وقد قال فيه علامة الشيعة الحِلِّي: "كان هذا الشيخ أفضل أهل زمانه في العلوم العقلية والنقلية". وقد اشتُهر في التاريخ أن نصير الدين الطوسي عمل مع هولاكو، زعيم المغول الذين أسقطوا دولة الخلافة العباسية في سنة 656هـ، وقبل ذلك عمل مع الإسماعيليين الحشاشين الذين كانوا يتخذون من قلعة "ألموت" مقرا لهم.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه "منهاج السنة":

".. أن هذا الرجل اشتهر عند الخاص والعام أنه كان وزير الملاحدة الباطنية الإسماعيلية بالألموت، ثم لمّا قدم الترك المشركون إلى بلاد المسلمين، وجاءوا إلى بغداد دار الخلافة، كان هذا منجّما مشيرا لملك الترك المشركين هولاكو، أشار عليه بقتل الخليفة، وقتل أهل العلم والدين، واستبقاء أهل الصناعات والتجارات الذين ينفعونه في الدنيا، وأنه استولى على الوقف الذي للمسلمين، وكان يعطي منه ما شاء الله لعلماء المشركين وشيوخهم من البخشية السحرة وأمثالهم،..

ومن المشهور عنه وعن أتباعه الاستهتار بواجبات الإسلام ومحرّماته، لا يحافظون على الصلوات، ولا ينزعون عن محارم الله من الفواحش والخمر وغير ذلك من المنكرات..

وبالجملة.. فأمر هذا الطوسي وأتباعه عند المسلمين أشهر وأعرف من أن يُعرف ويوصف، ومع هذا فقد قيل: إنه كان آخر عمره يحافظ على الصلوات الخمس، ويشتغل بتفسير البغوي والفقه ونحو ذلك، فإن كان قد تاب من الإلحاد فالله يقبل التوبة عن عباده، ويعفو عن السيئات..

 

النصيرية

فرقة من غلاة الشيعة، تُنسب إلى محمد بن نصير (ت 270هـ)، الذي كان من أقطاب الشيعة في البصرة، ويُعرف أتباعها باسم النصيريين والعلويين، وينتشرون بشكل خاص في سوريا، حيث تنتمي إليهم أسرة الأسد الحاكمة في سوريا، وينتشرون كذلك في تركيا ولبنان.

ويبين الباحث الشيعي أحمد الكاتب في كتابه "تطور الفكر السياسي الشيعي" أن الحركة النصيرية نشأت حول الإمام علي بن محمد الهادي (212 – 254هـ)، عاشر الأئمة المعصومين عند الشيعة الإثنى عشرية، حيث كان محمد بن نصير "قد رفع الإمام الهادي إلى درجة الألوهية، وادّعى لنفسه مرتبة النبوة والرسالة من قبل الإمام، وكان يقول بالتناسخ. وقد التفّ هذا الغالي (النصيري) بعد وفاة الإمام الهادي حول ابنه الإمام الحسن العسكري، وكان بعد وفاته من أبرز القائلين بوجود ولد له في السر، هو (محمد بن الحسن العسكري)، وقد ادّعى البابية والنيابة الخاصة عنه، ثم ادّعى النبوة وأورثها إلى عدد من أصحابه".

وبحسب د. محمد أحمد الخطيب في كتابه: "الحركات الباطنية في العالم الإسلامي" فإن النصيريين يؤلهون عليًّا، ويقولون: محمد متصل بعلي ليلاً، منفصل عنه نهارًا، ويقولون: علي خلق محمدًا، ومحمد خلق سلمان الفارسي.

وبحسب أسامة شحادة وهيثم الكسواني في كتابهما "التجمعات الشيعية في بلاد الشام" فإن الشيعة الإثنى عشرية، كانوا يعتبرون النصيريين كفارا، ولم يكونوا يعدونهم من الشيعة، إلاّ أن اتجاها برز مؤخرا من قبل النصيريين للتقرب من الإثنى عشرية، والتوسل بما لدى الفرقتين من مشتركات، للخروج من العزلة والانغلاق، وممن تبنى هذا الاتجاه: الشيخ العلوي عبد الرحمن الخيّر (1903- 1982م).

 وفي المقابل نشط بعض شيوخ الشيعة الإثنى عشرية لنشر التشيع في أوساط النصيريين، وحملوا فكرة إعادة الفرع (العلوي النصيري) إلى المذهب الأم (الشيعي الإثنى عشرية)، ومِن هؤلاء: الإيراني حسن مهدي الشيرازي (1935 – 1980م) الذي تواصل مع العلويين في سوريا بتكليف من شقيقه محمد الشيرازي، وأصدر فتوى  تقول إن العلويين والشيعة كلمتان مترادفتان، وإن كل شيعي هو علوي العقيدة، وكل علوي شيعي المذهب.

ويلاحظ الدكتور ناصر القفاري في كتابه "أصول مذهب الشيعة" أن الشيعة المعاصرين يحاولون احتضان كلّ فرقة تنتسب إلى التشيع، حتى لو كانت من الفرق التي عدّها القدماء منهم من الكفرة والغلاة والخارجين على الإسلام كالنصيرية، إذ تكرر في كلام المعاصرين، كمحمد حسين كاشف الغطاء في كتابه "أصل الشيعة وأصولها" أن جميع الفرق الغالية قد بادت اليوم، ولم يعد لها وجود.

 

نعثل

لقب أطلقه الشيعة على الخليفة الثالث، عثمان بن عفان، رضي الله عنه، وقد جاء في تفسير العياشي، وبحار الأنوار للمجلسي أن أحد أئمة الشيعة سئل: مَن أعداء الله؟ فأجاب: الأوثان الأربعة.. أبو الفصيل، ورمع، ونعثل، ومعاوية..

وقد قال المجلسي في بيانه لهذه المصطلحات: "أبو الفصيل أبو بكر، لأن الفصيل والبكر متقاربان في المعنى، ورمع مقلوب عمر، ونعثل هو عثمان".

وعن منهج الشيعة في إطلاق هذه الألقاب على الصحابة، يقول الشيخ الدكتور ناصر القفاري في كتابه "أصول مذهب الشيعة": "إن ما كتبه شيوخ الشيعة في ظل الدولة الصفوية كان فيه من التكفير لأفضل أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، صريحاً ومكشوفاً، وما كتبه أوائل الشيعة في عصر الكليني وما بعده كان بلغة الرمز والإشارة، وقد كشف أقنعة هذه الرموز شيوخ الشيعة المتأخرون حينما ارتفعت التقية إلى حد ما وظهرت الإثنا عشرية على حقيقتها. فمِن مصطلحاتهم الخاصة: تسمية الشيخين بالفصيل ورمع، وذلك لأنهم لا يجرؤون على التصريح بالاسم في إبان قوة دولة الإسلام".

 

النفس الزكية

لقب اشتهر به محمد بن عبدالله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، وهو أحد أعلام أهل البيت في زمانه (ت 145هـ)، وكان أبوه قد سمّاه محمّدا، وتنبّأ بأنه سيكون المهدي المنتظر الذي بشّر به الرسول صلى الله عليه وسلم، وأخبر بأن اسمه يوافق اسمه، واسم أبيه يوافق اسم أبيه، أي محمد بن عبد الله.

وقد ثار ذو النفس الزكية على العباسيين زمن خليفتهم أبي جعفر المنصور، بسبب استئثارهم بالحكم رغم مساندة العلويين لهم في الإطاحة بالأمويين، واستطاع النفس الزكية أن يسيطر على الحجاز واليمن، لكن العباسيين تمكنوا في نهاية الأمر من إخماد ثورته وقتله.

ويبين الباحث الشيعي أحمد الكاتب في كتابه "تطور الفكر السياسي الشيعي" أن قسما من الشيعة اعتبروا أن ذا النفس الزكية هو المهدي المنتظر، لذا فإنهم أصيبوا بالصدمة، ولم يتحملوا نبأ هزيمته، ولم يصدقوا بمقتل (المهدي) الذي كانوا ينتظرون خروجه منذ فترة طويلة، فقالوا: إنه حي لم يمت، ولم يُقتل، وإنه مقيم بجبل العلمية، بين مكة ونجد.

ويبين الكاتب أيضا أن نظرية المهدوية في ذلك الوقت لم تكن محصورة في نسل الحسين، بل كانت تجيزها في البيتين (الحسني والحسيني) على حد سواء، إذ أن النفس الزكية هو من نسل الحسن بن علي، وليس من نسل شقيقه الحسين.

 

نقيب الطالبيين

لقب اشتهر به أبو القاسم، علي بن أبي أحمد الحسين، المعروف بالشريف المرتضى (355 – 436هـ). من مؤلفاته: الشافي في الإمامة، الذريعة في أصول الفقه، تنزيه الأنبياء والأئمة، شرح مسائل الخلاف..

وينقل نور الدين الشاهرودي، في كتابه "المرجعية الدينية ومراجع الإمامية" عن د. عبد الرزاق محيي الدين أن المرتضى يعتبر مجدد المذهب الشيعي الإمامي وباعثه في القرن الرابع الهجري، إضافة إلى أنه كان في طليعة الشيعة الذين فسروا القرآن بالرأي، حيث كان أغلبهم قبل ذلك يفسرونه بالأثر.

 

النّواصِب

تسمية يطلقها الشيعة على أهل السنة، ومفردها: ناصِبي، أي الذين ناصبوا العداء لأهل البيت. يقول حسين بن الشيخ آل عصفور الدرازي البحراني في كتابه "المحاسن النفسانية": "بل أخبارهم عليهم السلام تنادي بأن الناصب هو ما يقال عندهم سُنيا".

وقد روى محمد بن بابويه القمي، الملقب عند الشيعة بالصدوق، في كتابه "علل الشرائع" عن داود بن فرقد قال: قلتُ لأبي عبد الله عليه السلام (أي الإمام الصادق) ما تقول في قتل الناصب؟ قال: حلال الدم، ولكني أتقي عليك، فإن قدرت أن تقلب عليه حائطا، أو تغرقه في ماء لكي لا يشهد به عليك فافعل. قلت: فما ترى في ماله؟ قال: توه ما قدرت عليه". كما يطلق الشيعة على أهل السنة تسميات أخرى مثل المخالفين والعامّة.

 

النوربخشية

طريقة جمعت بين التشيع والتصوف، وتُنسب إلى محمد نوربخش القوهستاني (795 – 869هـ)، المُلقّب بواهب الأنوار، وقد عدّه الشيخ إحسان إلهي ظهير، رحمه الله، في كتابه (الشيعة) من الصوفية أصحاب وحدة الوجود.

وادّعى نوربخش أنه المهدي المنتظر، مستغلاً موافقة اسمه لاسم الرسول صلى الله عليه وسلم، وأخذ بروايات أهل السنة في المهدي، ويبين الدكتور ناصر القفاري في كتابه "أصول مذهب الشيعة" أنه رغم ذلك، فإن نوربخش كان يقول بالأئمة الإثنى عشر، ولهذا اكتفى في يوم بيعته بالمهدية بقبول اثني عشر شخصا تيمّنا بعدد الأئمة، وعندما قدِم العراق، زار العتبات التي يقدسها الشيعة.

ويبين الشيخ محمود عبدالرؤوف القاسم، رحمه الله، في كتابه "الكشف عن حقيقة الصوفية" أن أكثر أتباع نوربخش كانوا من السنة الذين تشيعوا انقيادا وراء شيخهم، وقد انتشرت طريقته في وسط إيران وجنوبها، وبعض الأجزاء الشمالية منها.

 

النيروز

من أعياد الفرس، وقد جاء في كتب الشيعة عدة روايات في تعظيمه، منها ما نسبوه إلى جعفر الصادق أنه قال، كما في وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة للحر العاملي: "إذا كان يوم النيروز فاغْتسل، والْبس أنظف ثيابك، وتطيب بأطيب طيبك، وتكون ذلك اليوم صائما". وقد وضع العاملي في كتابه باباً بعنوان: "استحباب صوم يوم النيروز والغسل فيه، ولبس أنظف الثياب والطيب". كما أورد شيخهم المجلسي في كتابه "بحار الأنوار" روايات بعنوان: (باب عمل يوم النيروز).

ويبين الدكتور ناصر القفاري في كتابه "أصول مذهب الشيعة" أن تعظيم الشيعة لعيد النيروز كما يعظّمه المجوس والفرس، إضافة إلى غلوّهم في سلمان الفارسي، رضي الله عنه، وتعظيمهم لأبي لؤلؤة المجوسي، قاتل الخليفة الفاروق عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، وغير ذلك، جعل بعض العلماء والباحثين يقولون بأن أصل التشيع فارسي.

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق