فاتحة القول\العدد مائة وعشرة - شعبان 1433 هـ
التشيع والغزو من الداخل
الأربعاء 20 يونيو 2012
أنظر ايضــاً...

 

أصبح من اللافت للنظر تكرر ظهور أصوات شاذة تنتسب لأهل السنة، تقوم ببث الشبهات الشيعية في أوساط السنة، من أمثال: د.عدنان إبراهيم الذي يتفنن في الدفاع عن رموز الشيعة وعلمائهم كالطبرسي، وياسر الحبيب، وإلقاء الشبهات على الصحابة كأبي هريرة ومعاوية رضي الله عنهما، ود. محمد سليم العوا الذي لا يفتأ في الدفاع عن الشيعة والخميني في كل مكان وبكل وسيلة، ود.أحمد الكبيسي الذي هاجم معاوية بدون مقدمات ولا مناسبة ورمى أهل الأنبار([1]) بالنصب، ود.محمد حوى الذي يتبنى مشروعاً جاداً لهدم الصحيحين تحت غطاء نقد المتن بناء على أهوائه الشخصية وعقله المريض، وتبنيه لبعض انحرافات الشيعة معتبرا أن هذه انحرافات مشتركة بين السُنة والشيعة.

ويلاحظ على هؤلاء وأمثالهم أنهم يجتهدون في نشر باطلهم في أوساط عامة المسلمين  والبسطاء، ومن خلال منابر الجمعة، والفضائيات، وقاعات الدراسة في الجامعات وغيرها، وعبر المقالات في الصحف ومواقع الإنترنت، مع المهاجمة الدائمة لعلماء الأمة السابقين والمعاصرين، واتهامهم بالجهل والغباء والتعصب لتمرير أفكارهم المنحرفة بوصفها تجديداً وإصلاحاً وتنويراً،   وكأن هناك إستراتيجية جديدة للشيعة لنشر باطلهم وانحرافهم بعد فشلهم الكبير وإخفاقهم الذريع في المناظرات العلنية مع علماء ودعاة أهل السُنة في المنتديات الإلكترونية وعبر شاشات الفضائيات، بحيث تقوم هذه الإستراتيجية الجديدة على استغلال الحمقى والموتورين من السنة، من أصحاب حب الذات والقابلية للبروز ولو بمخالفة أصول الدين، لتولي مهمة ترويج شبهات الشيعة ولكن بلسان سُني وعبر شخصيات غير شيعية، ولذلك تجد أن الشيعة يعملون على تلميع هؤلاء والاستشهاد بهم ضد السُنة.

وفي هذا تقليد لمسعى الاستعمار والاستشراق، حين احتضن أمثال ميرزا أحمد غلام مؤسس القاديانية لضرب الجهاد الإسلامي الهندي ضد الاحتلال البريطاني عبر تحريم الجهاد!! وحين احتضن الروس ومن بعدهم الإنجليز البهاء - إله البهائية- لتحريف الإسلام، ونزع مقاومته للمعتدين بالمناداة بالسلام العالمي، وبعد ذلك تبنتهم إسرائيل بسبب دعمهم لوجودها وإضفائهم المشروعية على بقائها.

وكما تم احتضان د. طه حسين من قبل المستشرق اليهودي مرجليوث لضرب القرآن الكريم من خلال نفي وجود "الشعر الجاهلي"، وكما تم احتضان الشيخ محمود أبو ريَّة ليردد كل شبهات عبد الحسين شرف الدين الموسوي الشيعي في كتابه "أضواء على السنة النبوية".

وكما تم احتضان الشيخ علي عبد الرازق مؤلف كتاب "الإسلام وأصول الحكم" لنفي الدور السياسي في الإسلام، حيث يعتقد عدد من الباحثين أن المستشرق اليهودي مرجليوث هو الكاتب الحقيقي للكتاب. 

فهذا المنهج منهج قديم يلجأ إليه أعداء الإسلام في كل وقت وحين، حين يستعملون أناساً من جلدة الإسلام لضرب الإسلام، وأناساً من أهل السنة لضرب السنة وأهلها، فلا غرابة أن نجد الشيعة اليوم يلجأون إلى ذات الأسلوب، في محاولة لتمرير باطلهم وانحرافهم.

إن مما يجب أن يُدرك أن هذه المرحلة التي تشهد صعوداً للدعوة والعمل الإسلامي ستكون مليئة بالنفاق والمنافقين، إذْ أنّ النفاق لم يظهر نجمه إلا حين ظهرت قوة المسلمين بالمدينة النبوية.

ولذلك ينبغي الحذر والحيطة في هذه المرحلة، من تكاثر الدعوات المشبوهة باسم الإسلام لتمرير كثير من المفاهيم الشيعية والعلمانية والتغريبية والحداثية.

والواجب على أهل العلم والدعاة والهيئات المتخصصة أن تُكثف جهودها في "حراسة الحدود" بتعبير العلامة أبي إسحاق الحويني حفظه الله، والتركيز على الوقاية المبكرة والاستباقية واستشراف الفتن قبل وقوعها أو توسعها في الأمة، ورصد أي محاولة تسلل ليتم تمريرها فوراً لمن يستطيعون التعامل معها بحكمة وفهم ودراية، امتثالاً لقوله تعالى: ( وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ ) [النساء، 83].

وإذا كان من أخطاء المرحلة الماضية تقصير أهل الحق في فضح المندسين والتراخي والتهاون في ردعهم، حتى تغولوا وأصبح من الصعب اقتلاعهم كما حدث في: فتنة علوي المالكي، وحسن السقاف، وجماعة الأحباش وغيرهم...

فإن هذا الأمر يجب أن يتوقف وأن نأخذ الأمر على محمل الجدِّ؛ فمعالجة الأمور في بداياتها أسهل من معالجتها في النهايات، ولنتذكر دوماً نكبة دولة المرابطين بابن تومرت الذي تظاهر بالإصلاح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما يفعل اليوم د.عدنان إبراهيم، د. ومحمد د.حوى ود.محمد سليم العوا، فنصح المخلصون ابن تاشفين زعيم المرابطين بأن يسجنه ومن معه، خوفاً من إثارة الفتن لأنه يخطط لأمر ما، وأنه يريد الرئاسة، وكان مما قيل للسلطان ابن تاشفين يومها أن يسجن هؤلاء النفر، وينفق عليهم كلَّ يوم ديناراً وإلاّ سوف ينفق عليهم جميع بيت المال، لكن بعض السذج أو المنتفعين شفع في ابن تومرت، وهوّن أمره، فاكتفى السلطان علي بن يوسف بن تاشفين بإخراج ابن تومرت من مراكش ولم يسجنه.

فكانت العاقبة أن كفّر ابن تومرت دولةَ المرابطين وحشد لقتالها أتباعه، حتى هدمها وأقام دولته الباطنية، فمتى نعتبر بدروس التاريخ ونتعظ؟!

إن محاولة الشيعة والعلمانية اختراق الإسلام من داخله ومن خلال ألسن سنية محاولات لن تتوقف، ولن تعدم أن تجد في أمتنا جهلاء أو ضِعاف نفوس تقبل أن تسير في هذا الركب والمضمار.

لتكن أيامنا أيام عمل ويقظة لا أيام راحة واستجمام ودعة؛ راكنين إلى أنّ إيران والشيعة قد فضحوا بطائفيتهم وانتهازيتهم في ثورة سوريا واضطرابات البحرين، ومن قبل في العراق بعد الاحتلال الأمريكي، فهذا كلام شأن من لا يعرف الفتن والأهواء، وكذلك هو شأن الأغبياء وأهل الكسل والخمول، ولقد صدق الشاعر حين قال:

كل العداوات ترجى مودتها         إلا عداوة من عاداك في الدين

 

 


[1] - محافظة عراقية سنية ينتمي لها الدكتور أحمد الكبيسي.

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق