ولاء الشيعة لإيران - حقائق مغمورة وأوهام منثورة (2)
السبت 26 مايو 2012
أنظر ايضــاً...

 

عبد العزيز بن صالح المحمود – باحث عراقي

 

خاص بالراصد

ذكرنا في الحلقة السابقة سلوكيات عملية في عدة دول تؤكد فكرة ولاء الشيعة لإيران، وفي هذه الحلقة سنذكر ما ذكره بعض الكتاب والنخب السنية والشيعية لتفنيد هذا الرأي وجوابنا عليهم.

 الحجة الأولى: يستند كثير من المثقفين في نفي ولاء الشيعة لإيران وإثبات وطنيتهم على مساهمة شيعة العراق في مقاومة الاحتلال البريطاني للعراق عام 1914، حيث كان العراق يرزح تحت السيطرة العثمانية التي مارست سياسة متعسفة (على حد تعبير الشيعة) ضد شيعة العراق، ولكن مراجع الشيعة في العراق أعلنوا الجهاد ضد القوات الغازية، وحرّضوا القبائل والعشائر وجمعوا الأموال والسلاح للقتال جنباً إلى جنب مع الدولة العثمانية التركية السُنية التي اضطهدتهم طيلة قرون، مغلبين الحس الوطني العراقي والحماسة الدينية الإسلامية على الانتماء للمذهب والطائفة، بينما توارى شيوخ السلطنة ـ الذين طالما أغدقت عليهم السلطات التركية الأموال والامتيازات ـ عن الأنظار!

وأيضاً يستندون على مساهمة شيعة العراق في ثورة سنة 1920م من أجل إجبار البريطانيين على الخروج من العراق، وأن فتاوى مراجع الشيعة للجهاد ضد المحتل أشعلت شرارة الثورة، وأنهم دفعوا ثمن مواقفهم الوطنية غالياً، إذ قرر الإنكليز، وهم أصحاب القرار الفعلي في السياسة العراقية في تلك الحقبة، حرمان الشيعة من الحكم وإقصاءهم عن مواقع المسؤولية في الدولة العراقية الحديثة، رغم أنهم يشكلون الأغلبية السكانية في العراق.

والجواب على هذه المزاعم يحتاج لدقة تاريخية ليفهم الجميع حقائق تاريخ تكوين الدولة العراقية الحديثة:

أولا: إن كون الشيعة يشكلون أغلبية في العراق خطأ، فهذه الدولة العثمانية تغادر العراق وتذكر أن الشيعة نسبتهم 40% من العراقيين والسنة 60% حسب تقدير أحد المسؤولين العثمانيين في تسعينيات القرن التاسع عشر (سليم درنجيل)([1]) في كتابه (the struggle against shiism). 

ومما يؤكد هذه الحقيقة أن الرحالة والمؤرخ البحراني النبهاني([2])، سنة 1913م عدّ السنة 1,200,000 وعدد الشيعة 1,000,000.

لذلك أقول إن الشيعة لغاية احتلال العراق من قبل الإنكليز لم يشكلوا أكثرية كما يدّعون، وهي حقيقة لا يمكن إنكارها إلا من قبيل المكابرة.

ثانيا: ما هي حقيقة ثورة العشرين؟ لم يتفق الباحثون الذي كتبوا عن ثورة العشرين من العراقيين وغيرهم على أهداف ثورة العشرين الحقيقية، وعن الدوافع  الكامنة وراء تحركات الشرائح والفصائل المساهمة بها، ولا يُنكر أحدٌ أنّ عامة المشاركين هم أناسٌ بُسطاء وفلاحون كان هدفهم  فطرياً وساميا؛ ألا وهو التخلّص من البريطانيين كمحتل بغيض سواء كان الثوار سُنة أو شيعة، فالشعور الفطري لكل البشر فضلا عن المسلمين لا يتقبل المُحتل([3]).

كما لا يختلف باحث محلي أو عالمي أنه كان للشيعة دور كبير ومهم في إذكاء هذه الثورة سيما مراجعهم في وقتها؛ مثل المرزا محمد تقي الشيرازي.

لكن البحث هو في سبب وحقيقة مشاركة الشيعة ومراجعهم في هذه الثورة، إذ يرى حنا بطاطو([4])، الذي طالما احتج به الشيعة على أنهم أغلبية في العراق، أن الوجود البريطاني في إيران تعاظم بعد الحرب العالمية الأولى واتسع نفوذه، حيث أناطت بريطانيا الرئاسة بسياسي إيراني اسمه «وفوق الدولة» في ظل حكم الأسرة القاجارية، ووقّع "وفوق الدولة" اتفاقية مع بريطانيا تقضي بإدارة الشؤون العسكرية والمالية تحت إشراف مستشارين بريطانيين، الأمر الذي سيضر بمصالح البازار (القوى الاقتصادية في إيران من تجار وغيرهم) والآيات، ولذلك وقف آيات الله في إيران ضد هذه المعاهدة وضغطوا على الملك القاجاري لرفض الضغوط الإنجليزية، فتصاعد الخلاف وأصبح هناك تيار إيراني منفتح على الإنكليز علماني الهوية، وتيار ديني تحالف مع البازار ينافح لعدم نجاح التيار الآخر، هذه الأحداث هي التي مهدت لظهور والد الشاه كناصرٍ للتيار العلماني محاربٍ للتيار الديني([5]).

أحسَّ المراجع الثلاثة الكبار (الشيرازي – الأصفهاني – إسماعيل الصدر) بالقلق من مُستقبل التشيّع وحاضنته إيران، إذ منذ قيام الدولة الصفوية إلى يومناهذا، وإيران البلد الوحيد في العالم الإسلامي الذي تشيع([6])، كما أنه يهدد كيانهم كمراجع ويزعزع مكانتهم ونفوذهم على التشيع. وبوصلة التشيع كلها تدور مع إيران سلبا وإيجابا([7])، وكذلك أحسّ البازار الإيراني الذي يمتلك علاقة قوية مع التيار الديني الشيعي داخل إيران أن نفوذه بدأ يضمحل بوجود الإنكليز.

كان البريطانيون في العراق يدركون مكمن قوة المراجع وتأثيرهم على جمهور الشيعة، ولذلك سعوا بالفعل للسيطرة على مصادر تمويل المراجع (من داخل إيران)، وكان كثير من مراجع وسادة الشيعة في العراق يعتاشون على أعطيات العشائر العراقية، فأحسَّ هؤلاء المراجع والسادة([8]) أن النفوذ البريطاني يشكل خطراً على تواجدهم، وأن محاولة بريطانيا لتمدين العشائر وتحضرها سيؤدي لوجود وعْي شعبي يفقدهم هذا المورد، وأن مواردهم آيلة للنفاد، والسبب المباشر وجود الإنكليز.

وعندها تعارضت مصلحة السادة العرب المرتزقة والمجتهدين الإيرانيين مع مصالح الإنكليز، ولذلك كتب المراجع الثلاثة الكبار (الشيرازي – الأصفهاني – إسماعيل الصدر) رسالة إلى رئيس الوزراء الإيراني يحثونه على عدم توقيع اتفاقية مع بريطانيا، وعندما لم يستجب لهم دبروا نقل المشكلة للعراق، عبر تحريض الناس ضد الوجود البريطاني هناك من أجل بقاء مكانتهم كما كانت في إيران والعراق([9])، ووظّف هؤلاء فكرة أن الدين ضد بريطانيا باعتبارها مَسيحية كافرة وباعتبارها مستعمِرة، وحركوا عواطف الشيعة لحماية المراقد – مع أن البريطانيين لم يقتربوا من المراقد، وهُم أذكى من أن يقتربوا من المراقد –.

ورافق هذه الثورة محاولة لتحقيق هدف وحلم كبير طالما راود الشيعة في العراق وهو استغلال الفراغ الناجم عن ضعف الدولة العثمانية، بقيام دولة شيعية دينية في العراق، ولا يظن أحد أن هذا من نسج خيالي أو افتراض غير موجود، فقد تم عقد مؤتمر في النجف للعديد من شيوخ العشائر وعلماء الشيعة لتحقيق إنشاء (حكومة دينية تقوم على المبادئ الأساسية للمذهب الشيعي) على غرار ما نادى به المجتهدون المؤيدون للدستورية خلال الثورة الإيرانية. يقول الشيخ مهدي بن محمد الخالصي: إن جده الشيخ مهدي الخالصي طرح على السيد علي بن الميرزا محمد حسن الشيرازي في مجلس خاص فكرة أن يكون ملكا على العراق، ولكنه رفض ذلك بشدة([10]).

ويذكر السيد محمد الشيرازي أن الميرزا محمد تقي الشيرازي أحد قادة ثورة العشرين اقترح على شيوخ القبائل العربية الشيعية في الفرات الأوسط فكرة انتخاب أحدهم ملكا على العراق، ولكنهم اختلفوا ورفضوا هذه الفكرة ([11]).

فكيف بعد ذلك يدّعي المتحذلقون الشيعة من أمثال الكاتب (الحرباء) حسن العلوي([12]) وغيره: أن الشيعة كانوا لا يريدون قيام دولة شيعية([13]).

هذه هي خلاصة حقيقة ثورة العشرين؛ البحث عن مصالح شيعية إيرانية!

 

 الحجة الثانية: ومن الشواهد الأخرى على وطنية الشيعة في العراق كما يسوقها البعض؛ ظهور رجال شيعة كثر كانوا يشاركون العراقيين وطنيتهم، سواء كان ذلك في الأحزاب الوطنية أو العلمانية أو الليبرالية وغير ذلك.

والجواب: إن هذا صحيح 100% ولكن كل هؤلاء ليس لهم صلة حقيقية بالتشيع إلا انتماء النسب والطائفة، بينما انتماؤهم الحقيقي كان للأحزاب ذات النمط القومي أو العروبي أو الشمولي؛ كالشيوعية، ومصداق هذه الفكرة أن الشيعي كلما ابتعد عن دينه ورجال دينه كان أقرب إلى الفطرة السوية والسلوك الصحيح مبتعدا عن عُقد التشيع مثل: المظلومية، والحقد، والثأر والبحث عنه في سراديب التاريخ، وكلما اقترب من دينه ازداد طائفية وحقدا وإقصاء للغير؛ وسيطرت على منطلقاته العُقد النفسية والتاريخية الشيعية، كما أن الارتباط أصبح لازما للشيعة بإيران.

الحجة الثالثة: ومن الأمثلة التي يطرحها الشيعة  لتفنيد فكرة ولائهم لإيران، مشاركة الشيعة العراقيين في الحرب العراقية الإيرانية (1980 – 1988م): حيث يقول أصحاب هذا التوجه إن شيعة العراق حاربوا مع الجيش العراقي ضد إيران بوازع الوطنية العراقية، ويقولون: إنّ معظم الجنود (وليس الضباط) الذين قاتلوا في الحرب العراقية الإيرانية كانوا شيعة والضباط كانوا سنة!

والجواب: إن شيعة العراق خاصة في المناطق الجنوبية (التي يسكنها الشيعة) خلال تكوين الدولة العراقية من عام 1921 إلى سنة 1980 ذاب كثير منهم في بوتقة الأحزاب القومية والشمولية (الشيوعية) بسبب توجهات التعليم في العراق ذي الصبغة العروبية القومية، فلقد كان التعليم المدني هو التعليم الوحيد في مناطق الجنوب، والذي ساهم في رفع حالة الجهل والقبول بالخرافة والبدع في مناطق الجنوب والتي بقيت مناطق عشائرية يسودها التخلف وعدم الاستقرار لأكثر من أربعة قرون. وارتبط العمل في أجهزة ودوائر الدولة العراقية بالتعليم غير الديني، حيث كان لابد من سلوك التعليم المدني للوصول للوظيفة، وكان العمل في أجهزة الدولة هدفا لكل العراقيين.

لقد ساعد تثقيف وتعليم أهالي الجنوب على تقليل سلطة (السادة) ورجال الدين الشيعة (الموامنة)([14]) الذين كان لهم دور في تشيع الجنوب، وفي بقاء التشيع قوة اجتماعية بين العشائر. وأصبحت الدولة ودوائرها الرسمية هي البديل عن هؤلاء في عقود الزواج وفي حل المشاكل العشائرية، وهو الدور الذي كان يضطلع به السادة والموامنة.

ومنذ منتصف الثلاثينيات من القرن العشرين تغيرت الأمور، فأصبح الشيعة بسبب حصولهم على ثقافة وتعليم جيدين من قبل الحكومة منخرطين في أحزاب: علمانية وليبرالية وشيوعية وقومية ويحملون أفكارا غير شيعية.

أما كون الشيعة من الجنود ومن ذوي الرُّتب المتدنية وليسوا ضباطا وأصحاب رتب عليا في الجيش العراقي، فهذا بسبب دخولهم للجيش وهم لا يحملون شهادات إعدادية، وهذا سيجعلهم في قانون الجيش في المراتب الدنيا مثل: جندي، عريف، نائب ضابط، لا كما يحلو للكتّاب الشيعة أن يبرروا ذلك بأن غالبية الشعب من الشيعة. بل لأن الشيعة كانوا فئة متخلفة كما قال الملك فيصل في وصفهم.

أما الضباط فمَن تعلم منهم والتحق بالجيش سنياً كان أو شيعياً فقد أصبح ضابطاً، فموازين الجيش آنذاك هي معايير وظيفية وليست طائفية، وفعلا فإنّ الجيش العراقي في السبيعينيات والثمانينيات أصبح ممتلئا بضباط شيعة، وكان من الطبيعي أن ينخرط الشيعة في عقيدة الجيش العراقي والتي على رأسها الدفاع عن العراق كوطن وليس عن المذهب، مع ملاحظة ضعف التوجه الديني الشيعي في ذلك الوقت.

وهناك سبب آخر ألا وهو أن القيادة العراقية في حزب البعث كانت في السبيعينيات والثمانينيات من أصول سنية (رغم أنهم علمانيون لا يؤمنون بالانتماء الديني) لكن الجذور الأصلية للإنسان تبقى تؤثر به من حيث لا يشعر وترجعه إلى هويته الحقيقية، فلا يحمل السُني مهما حمل من أفكار عُقد مظلومية ولا عقداً تاريخية ولا ثأرية ولا تبعية للغير ولا مرجعية.

لكن ومع ظهور ثورة خميني وفكره ثم الحرب العراقية الإيرانية لثماني سنوات توسعت دائرة المفهوم السُني عند القيادة العراقية ومواجهة تحديات أجبرتهم على فهم الحقائق نوعا ما، وبدأت تدرك بعض الحقائق التي كانت كحركة علمانية لا تدركها؛ مثل حقائق عن التشيع وإيران ولكن التوجه القومي سحب حزب البعث دائما نحو تفسير الصراع نحو الصراع الشعوبي العربي أو الفارسي العربي أكثر من السُني الشيعي. ومن المؤسف أن البعثيين استمروا ليومنا هذا على نفس المفاهيم.

وكذلك فإن سلوك خميني وسلوك الأحزاب الدينية الشيعية كحزب الدعوة والمجلس الأعلى في الاصطفاف مع إيران ضد بلادهم، كان عاملا دفع بالدولة للثقة أكثر بالعنصر السني الذي لا يحمل أي تبعية لفكر خارجي يعمل لهدم العراق كوطن.

لكن هل كان هذا الموقف الشيعي وطنيا عراقيا خالصاً دون مشاكل؟

وللجواب نقول: كلا وألف كلا، فقد هرب قسم كبير من الشيعة العراقيين لإيران بعد قيام دولة الخميني وأنشأوا هناك "المجلس الأعلى للثورة الإسلامية" بقيادة محمد باقر الحكيم، وشاركوا في الحرب ضد بلدهم، وشاركوا في تعذيب الأسرى العراقيين([15]). وخيانات حزب الدعوة وإعطاء المعلومات العسكرية لإيران شيء عايشناه، وكثير ممن نعرفهم من حزب الدعوة كان يصرّح لنا بفخر بموقفه الخياني.

الحجة الرابعة: يحتج البعض بمحاربة حسن نصر الله لإسرائيل سنة 2006م. وأن حزب الله أخرج الشيعة من هامش التاريخ إلى الخندق الأمامي للأمة..

والجواب: إنه نتيجة لحالة الهزيمة التي تعيشها أمة العرب والإسلام مع الاحتلال الإسرائيلي، أصبح أي حاكم عربي أو فصيل مقاتل يساهم في حرب إسرائيل يغدو بطلا في عيون العرب والمسلمين،  فهذا صدام حسين يصبح بطلا عربيا بسبب إطلاقه صواريخ على إسرائيل سنة 1991، وهو ما تكرر مع تصريحات أردوغان في وجه بيريز في منتدى دافوس، بل حتى الشيوعي شافيز رئيس فنزويلا مجّد العرب تصريحاتِه ضد إسرائيل.

وهكذا هو حال حزب الله فهل لأنه حارب إسرائيل عليَّ أن أغير كل المعادلة والنظرة تجاه تاريخ طويل للشيعة في الخيانة عبر التاريخ القديم والحديث، إن ولاء حزب الله لإيران هو ما يصرح به قادة الحزب كما في كتاب نائب حسن نصر الله، الشيخ نعيم قاسم "حزب الله، المنهج التجربة المستقبل"، ونصر الله نفسه أليس يفتخر أن يكون فردا في ولاية الفقيه وهي منظومة إيرانية، وما يقوم به حزب الله ليس مقاومة، وإنما حربا بالوكالة لصالح إيران كما كشف ذلك موقفه من المقاومة العراقية ضد أمريكا والتي تجاهلها بالكلية وموقفه المشين الجديد بدعم بشار الأسد ضد ثورة الشعب السوري.

وإيران أيضا تصرح بتبعية الحزب لها فهذا حسين شريعتمداري([16]) يقول: "إن حزب الله لا يقاتل من أجل السجناء، ولا من أجل مزارع شبعا، أو حتى القضايا العربية أياً كانت في أي وقت وإنما من أجل إيران في صراعها الحدودي لمنع الولايات المتحدة من إقامة شرق أوسط أمريكي"([17]).

كلمة لا بد أن تقال:

لا ينكر أحد أن هناك ثلة من الشيعة المثقفين وقليل من العمائم لا تحمل فكرا حاقدا ضد السنة وعندهم روح وطنية، هذا موجود فعلا، لكن السؤال: كم حجم هؤلاء في المجتمعات الشيعية سواء كانوا في العراق أو لبنان أو البحرين أو غيرها من التجمعات الشيعية؟ وهل العبرة بالقلة أم بالكثرة والغالبية؟

والجواب:

تتفق الدراسات أن غالبية الشيعة بنسبة أكثر من 80- 85% ينتمون للتيار الديني أو يميلون لهم حقيقة أو نفاقا وخوفاً، وهؤلاء لا يوادون السنة أبداً، ويتبقى بين 10- 15 % للتيار العلماني بين الشيعة، ولا ندري كم هي نسبة الشيعة الذين يصطفون مع السنة بينهم؟

ومصداق ما نقوله هو انتخابات 2005، وانتخابات 2010م في العراق فغالبية الشيعة اصطفت خلف التيارات الدينية الشيعية، أما القائمة العراقية بقيادة الشيعي العلماني إياد علاوي التي كانت تمثل التوجه الوطني (السني والشيعي) فلم تحظَ من دعم الشيعة إلا بالنسبة المذكورة، وحتى هذه القائمة الوطنية قام النواب الشيعة فيها (10 نواب) بالانسحاب منها وتشكيل قائمة خاصة بهم عرفت باسم "القائمة البيضاء" مما يؤكد نظريتنا في أن غالب الشيعة وعمومهم لا يستطيعون التخلص من العقدة الشيعية وسلوك مسلك الأقلية.

إن العبرة بالغالب، والنادر لا عبرة فيه، فما هي فائدة الخالصي والصخري والحسني على فرض أنهم يمثلون تيارات شيعية وطنية إذا كان وجودهم لا يمثل شيئا في العراق أو لهم وجود لا تأثير له إلا في القليل النادر.

في الختام: إن الشيعة عموماً يتحركون بشكل متناغم مع السياسة الإيرانية، ويستجيبون لأهداف هذه السياسة أكثر مِن استجابتهم لسياسات ومصالح الدول التي يسكنون فيها، رغم أنه من الممكن أن تسيطر إيران على مناطقهم وتذيقهم الأمرّين كما هو حادث لشيعة الأحواز، الذين بدأوا ينقلبوا على إيران، حيث أصبح بعض شيعة الجنوب يجاهرون برفض السياسة الإيرانية بسبب اعتدائها على مصالحهم.

وعلى السنة أن لا يعوّلوا كثيرا على فرضية عدم ولاء شيعة العراق لإيران فالفكر الصفوي أصبح متغلغلا عند الشيعة حتى لو نُسفت إيران من الخريطة فالتشيع بفكره الحالي هو شر وإيران شر آخر، فإذا ذهبت إيران بقي شر التشيع، وأحلاهما مر.

 

 

 

 

 


[1] - شيعة العراق، للكاتب اليهودي الأمريكي إسحاق النقاش ص 69.

[2] - كتابه "التحفة النبهانية" ص 196.

[3] - إلا ما كان من شيعة العراق سنة 2003 يوم أن تخلوا عن مكافحة المحتل مراجع ونخباً.

[4] - انظر كتابه "شيعة العراق: الدور السياسي وعملية الاندماج في المجتمع".

[5] - مقال "إيران 30 عاما على الثورة ـ الحلقة (2): الآباء الروحيون لـ «روح الله».. ومعركة الإرادات بين الشاه والحوزة" لمنال لطفي، جريدة الشرق الأوسط، العدد 11033، في 11شباط/ فبراير 2009.

[6] - من المؤسف أن الدولة العثمانية كانت قد أبرمت معاهدة مع ملوك إيران القاجاريين، سميت بمعاهدة (أرض روم) عام 1847م والتي منحت الشاه الإيراني مسؤولية رعاية الشيعة في العالم وكذلك مسؤولية عتباتهم المقدسة في مدينتي النجف وكربلاء، فكان هذا مما زاد من الترابط بين المرجعية الشيعية والحكومات الإيرانية المتعاقبة.

[7] - "لمحات اجتماعية" لعلي الوري ( 5/110 -111).

[8] - مصطلح شيعي يقابله الشريف في المصطلحات السنية؛ وهو من ينتمي نسبه لآل البيت.

 -[9] وهذا ما جرى بعد الاحتلال الأمريكي سنة 2003 فعندما أراد الشيعة الحصول على دعم أمريكا ضد نظام صدام جلبوها واستدعوها للعراق وعاونتهم إيران، فلما تمكنوا من السيطرة على العراق طلبوا مغادرة الأمريكان للعراق، وكذلك طلبوا الفيدرالية في القانون في بداية الاحتلال، وعندما تمكنوا من السيطرة على العراق حرموا السنة من تطبيق قانون الفيدرالية، ومع الأسف يظل مجموعة من السنة لاسيما الوطنيون منهم يكررون الأخطاء ذاتها، وهو نوع من الهبل والخبل السياسي السني دون النظر لمصلحة البلاد ومصلحتهم. نفس الأمر حصل في ثورة العشرين فعندما رأوا أن مصالح بريطانيا ضد مصالحهم حاربوها، وعندما رأوا أن مصالح بريطانيا معهم تعاونوا معها. ونحن السنة نهرف بما لا  نعرف، لا في مصالحنا ولا مصالح البلاد، ولو كان ساسة العراق السنة في بداية تأسيس العراق الحديث سنة 1921م على عقلية ساسة اليوم لما تأسست الدولة العراقية الحديثة.

[10] - حوار للإذاعة الإيرانية مع الشيخ محمد مهدي الخالصي (الحفيد) بتاريخ 21 كانون الثاني/ يناير 1989، نقلا عن كتاب "الإمام الخالصي "( 137) لهاشم الدباغ.

[11] - الشيرازي إلى حكومة ألف مليون مسلم ( ص 22) ، محمد الشيرازي.

[12] - الاسم الحقيقي لهذا الكاتب الشعوبي صاحب الأصول الهندية هو: حسن عليوي هندش، وقد ضحك على العراقيين السنة ومن ثم على السعوديين ليحصل على ملايين الريالات السعودية مكافأة على كتابه "عمر والتشيع".

[13] - "شيعة العراق" لإسحاق النقاش (ص 121).

[14] - مصطلح مأخوذ من كلمة (مؤمن) وهو يطلق على رجل الدين الشيعي الذي لا ينتمي إلى أهل البيت نسبا.

[15] - وثائق تعذيب الأسرى العراقيين ومن يشرف عليها من العراقيين الشيعة شيء يندى له الجبين وعار في جبين شيعة العراق عندما عذبوا العراقيين سنة وشيعة، فقد كان الأسرى العراقيون تحت إشراف مرتضى شريعتي والجيش الإيراني ثم تحولوا إلى محمد باقر الحكيم ليعين صدر الدين القبانجي، الذي لم يعرف الرحمة فى حياته ويسمى بـ (علي كيمياوي) للشبه الكبير بينهما في القتل، وقد أرغم الأسرى تحت التعذيب والقتل على التوبة والتكفير بالاشتراك في لواء بدر الذي أسسه الحكيم بإشراف وتدريب ورعاية أجهزة المخابرات الإيرانية.

وكان العراقيون السنة يرغمون على سماع محاضرات لتغيير مذهبهم ومن هؤلاء العراقيين المدعو علي البدري (عم سامى البدري) الذي يدعي تحوله من المذهب السني إلى المذهب الشيعي. وكان الأسرى يجبرون على التحاقهم في القتال ضد إخوانهم العراقيين إرضاء لجبروت الولي الفقيه وإشباعا لرغبة السياسيين العراقيين. وكان الإيرانيون يستخفّون  بهؤلاء لدرجة رميهم في فتح الألغام لأن دماءهم رخيصة، وأكثر رخصا منهم هي الدماء العراقية البريئة التي أجبروها على عمليات كثيرة كان مصيرها الهلاك  في الحرب بين العراق وإيران.

[16] - حسين شريعتمداري من المقربين جداً إلى المرشد العام علي خامنئي، وهو صاحب التصريح الشهير بأن البحرين جزء من الأراضي الإيرانية, وأنها انفصلت عن إيران إثر تسوية غير قانونية بين الشاه وبريطانيا وأمريكا.  

[17] - في جريدة كيهان في مقالة بعنوان (هذه حربنا).

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق