الراصد في حوار مع عادل السويدي
السبت 26 مايو 2012

 

مسؤول المكتب الإعلامي للمنظمة الوطنية لتحرير الأحواز (حزم)

أجرى اللقاء: زياد الحراسيس

 

* بصفتكم رئيساً للمكتب الاعلامي في منظمة حزم؟ هل تعتقد أن القضية الأحوازية قد لامست وجدان صناع القرار في عالمنا العربي؟

أرى بأننا كأحوازيين استطعنا أن نقحم قضيتنا العربية الأحوازية العادلة في الإعلام العربي إقحاماً، فبعد مرور أكثر من 87 عاماً من عمر الاحتلال، وبعد إشعال أكثر من 16 انتفاضة وثورة ضد الاحتلال الفارسي منذ العام 1925م وبوجه كل الأنظمة المتعاقبة على سدة الحكم فيما يسمى بالدولة الإيرانية ولغاية هذا اليوم، وبفضل سيل الدماء الزكية للشهداء الذين بلغوا مئات الآلاف منذ تاريخ الاحتلال ولغاية هذا اليوم، والذي لن يتوقف إلا بتحقيق حلم تحرير الأرض والإنسان في الأحواز وفرض السيادة الوطنية على كامل التراب الوطني الأحوازي.

 إن كل تلك العوامل أدت الى أن تفرض القضية العربية الأحوازية نفسها على الإعلام وفي ذاكرة الأجيال العربية والعالمية الصاعدة.. ومن هذا المنطلق فإن ثبات القوى الوطنية الأحوازية على مبادئ وأسس قضيتهم العربية والإصرار على عدم المراهنة على أنصاف الحلول مع الفرس المخاتلين المخادعين، أدى كل ذلك إلى أن تصل قضيتنا أيضا إلى عمق وجدان صناع القرار في أقطار بلداننا العربية.

 

* من أين تستمد القضية الاحوازية مشروعيتها؟

القضية العربية الأحوازية تستمد شرعيتها من جماهير شعبنا المكافح، الذي يصر على مواصلة جذوة الصراع مع الاحتلال الفارسي الصفوي وأذنابه، ومن هذا المنطلق فإن هذه الشرعية الجماهيرية التي أنتجت المنظمة الوطنية لتحرير الأحواز (حزم) حيث أسستها الدماء الزكية التي سالت دفاعاً عن كرامة المواطنين الأحوازيين الذين يعيشون تحت وطأة ووحشية الاحتلال الفارسي، الذي لم ينفع معه كل المحاولات التي راهن عليها البعض، فكان الموقف الوطني الصلب الذي تصاعد وقلب الطاولة على الفرس وعلى من راهنوا على تلك الحلول الترقيعية.

 ثم إن هذه الجهود المبدئية للحركة الوطنية الأحوازية في الداخل وفي المنفى هي التي كانت المحرّضة في إنشاء هذا الكيان السياسي الوحدوي والتنظيمي بين الفصائل والشخصيات والمجاميع الوطنية المكافحة في محاولة لحشد الجماهير وشحذ الهمم الوطنية الأحوازية في توجيه الموقف والكلمة والضربات نحو الهدف الاحتلالي البغيض والسعي لتقليص تأثيره وبالتالي القضاء عليه عبر كل الوسائل المشروعة التي يتمكن الوطنيون في هذه المؤسسة الأحوازية من جمع قواهم وتشكيل لجانهم وبالتالي متابعة كل صغيرة وكبيرة لشؤون الاحتلال، على الصعيد الداخلي في الأحواز، وعلى الصعيد الإقليمي والمنطقة العربية، وعلى الصعيد العالمي.

 

* ماهو المطلوب من الإعلام العربي الرسمي العربي تجاه قضية الأحواز؟

المطلوب من الإعلام الرسمي العربي أن يساهم في كسر التعتيم الكبير الذي ما يزال يلف قضيتنا العربية الاستراتيجية، فلا تجد برامج نوعية ولا حتى برامج تعريفية بالأحواز على صعيد الإعلام العربي الرسمي، لذلك فإننا نطالب الإعلام الرسمي العربي بتسليط الأضواء على قضية العرب المسلمين في الأحواز وأخذ هذا الأمر بمحمل الجد، ليكون لدى الجماهير العربية في أقطار دولنا العربية فهم وعلم ومعرفة عن هذه القضية، وأيضا ليتعرف المخدوعون من أهلنا العرب في الدول العربية المختلفة على أبعاد وخطورة المشروع الفارسي الصفوي الإيراني من خلال ما يتم تنفيذه في الأحواز ضد العرب والمسلمين هناك، ولمواجهة العشرات من الفضائيات الإيرانية المسلطة على هذه الدول العربية ليل نهار.

وبالتالي فإن أضواء الإعلام العربي الرسمي لو أنها سلطت على القضية العربية الأحوازية ستكون مجتمعاتهم محصنة ومحمية من تلك الأكاذيب والمخططات الباطلة التي تروّج لها إيران، التي تتوسع في استهداف هذا المجتمع العربي أو ذاك بسهولة ودون أن يكون للدول العربية مشروع وخطط واضحة لمواجهة هذه الأساليب الفارسية الخبيثة، ومن أجل أن تكون لدولنا العربية خطة ومشروع فإنها لن تجد أفضل من القضية العربية الأحوازية في عرضها على شاشاتهم المرئية لمواجهة الباطل الفارسي المتوغل أيّما توغل في أغلب زوايا مجتمعاتنا العربية، فإيران تنوي من خلال توغلها في هذه الدول العربية تحديدا تحويلها من دول ومجتمعات إلى حسينيات للّطلم والبكاء والتخدير والتخلف.

 

* ماهي المعوقات التي تحول دون تبني القضية الأحوازية في المحافل الدولية؟

إن ما يحول دون ذلك هو أجندة فارسية صهيونية أمريكية مفروضة على العرب بحجة الحفاظ على التوازن الاستراتيجي في المنطقة، ولا ندري عن أي توازن استراتيجي يتحدثون بعد احتلال العراق وخروجه من معادلة التوازن الاستراتيجي ضد إيران، واستقواء إيران عسكريا والتي من المرجح أن يقبل بها العالم الغربي ضمن الدول النووية من خلال تسويات سرية بأوراق عربية تمتلكها إيران.

إن من أهم المعوقات التي تحول دون أن تبرز قضيتنا عالمياً هو اللوبي الفارسي المتوغل في مؤسسات دولية هامة، وهي التي تقف حائلاً أيضا دون وصول القوى الوطنية الأحوازية إلى مراكز صنع القرار، ولكن هذا الدور انحسر في السنوات القليلة الماضية، إذ أن السعي المكثف والمتواصل للقوى الوطنية في المشاركة بالمحافل الدولية، ومشاركاتهم في المؤسسات الأوروبية والأجنبية والعربية بشكل عام، فرض على الرأي العام العالمي أن تجد القضية الأحوازية مكانا لها في تفكيرهم.

ودور السيد أحمد شهيد الذي اختارته الأمم المتحدة مبعوثاً لها إلى إيران عبر كثرة الاتصالات التي أجرتها القوى الوطنية الأحوازية وعلى رأسها قوى (حزم) وما يملكونه من أورق ثبوتية على جرائم النظام، والشهود الأحياء على تلك الجرائم، كانت السبب في فرض قرار أممي ضد إيران، الأمر الذي جعل سلطات الاحتلال الإيرانية تماطل وأن تتذرع وتمنع دخول السيد أحمد شهيد إلى إيران، ومنها إلى الأحواز للوقوف على كم ونوع الجرائم اليومية التي ترتكبها هذه السلطات الأمنية ضد المواطنين الأحوازيين العزل، الأمر الذي جعل نظام الملالي يتخوف من إدخاله إلى إيران بسبب دقة تلك المعلومات ودقة ارتكابها لكل تلك الجرائم، فهي ـ أي إيران ـ لن تتمكن من إخفاء آثار تلك الجريمة، وإلا لما مانعت من دخول السيد أحمد شهيد - منذ أكثر من 6 شهور وما تزال - إلى إيران والأحواز.

 

* ما هي نظرة المعارضة الإيرانية الفارسية تجاه القضية الأحوازية؟

المعارضة الفارسية تتفق نظرتها الاستراتيجية وحتى التكتيكية، كلها بدون استثناء، ضد القضية القومية العربية الأحوازية، فهؤلاء كلهم يعلمون بأنهم اغتصبوا هذه الأرض الثرية والاستراتيجية، وموقعها الهام على صعيد المنطقة العربية والمشرق بشكل عام، فهم سيصرون على استهداف العرب الأحوازيين بكل ما أوتوا من قوة وخبث، وعليه فإننا كأحوازيين أيضا نعلم بمدى الحقد والجهل والكراهية التي يكنونها ضدنا كعرب أحوازيين، لذلك فإننا نكافح بأسلوبنا وبمعرفتنا للسايكلوجيا الفارسية ومكامن ضعفها وقوتها.. نكافحهم بكل من نملك من حق وإيمان وثبات على مواصلة جذوة الصراع معهم، بالرغم من عدم وجود التكافؤ في القوة والعدد، ومع ذلك نعلم جيداً أن أمامنا طريقا طويلا لتبصير العرب والعالم بقضيتنا وكسبهم إلى جانبنا، وهذه من طبائع المعارك الكبرى في التاريخ عندما لا يكون العدو سهلا ولا النصر قريب المنال.

 

* إلى أين تتجه إيران في الأيام القادمة؟

من خلال المعطيات اليومية الحاصلة في الحياة السياسية والصعد كافة في إيران تبين بأن هنالك أزمة متصاعدة حد الانفجار، فلم يعد موضوع الحلول الترقيعية، وتطبيقهم للحلول الأمنية والجرائمية بحق الشعوب غير الفارسية المناوئة والمناهضة والمقاومة لمشروعها، وكذلك النزاع المتفاقم في السلطة الخمينية ذاتها، بين ما يسمى بالإصلاحيين، والمحافظين، من جهة، وبين الهرم الفارسي الصفوي للملالي: أي بين خامنئي (الولي السفيه) وبين أحمدي نجاد، على وجه الخصوص.

كل تلك النزاعات والصراعات الطاحنة حد التصفيات والدماء، تبين بأن انفجار إيران الداخلي وشيك جداً. ولكن صناع القرار الإيراني، وبالخصوص مؤسسة الحجتية الصفوية، الماسكة بزمام القدرة والقمع والقتل في إيران، تعمل جاهدة على أن تشطّر هذا النزاع وهذا التفاقم في تأزم التناقضات السياسية في إيران وتصدرها إلى الخارج، وتفجيرها الأوضاع في هذه الدولة العربية أو تلك، كما يحصل في العراق وفي سوريا وفي لبنان وفي البحرين وفي اليمن أو في السعودية وأيضا في غيرها، كل ذلك العمل اليومي المؤدي إلى إشغال الدول العربية بذاتها، وأيضا بتوجيه أنظار الإيراني في الداخل إلى خارج إيران، والقتل الذي بات يتصاعد لشخصيات عربية مهمة تابعة لهذه الدولة العربية المناوئة لإيران، أو تلك، كالاستهداف الأخير للسفير السعودي في بنغلادش، وتصفية رجل شيعي مهم في بلجيكا..

كل ذلك يدل على أن إيران تستطيع أن تشغل العالم عن أزمتها المتفاقمة، يبقى بأن العالم العربي بشكل خاص، والعالم بشكل عام، لم يستطع إلى الآن قراءة الوضع الإيراني بنظرة استراتيجية واعية أو حتى تجربة التصعيد في ملف الشعوب غير الفارسية الذين يكوّنون أكثر من 70% من الداخل فيما يسمى بإيران، وعلى رأس تلك الملفات الاستراتيجية غير المعمول بها، قضية الشعب العربي الأحوازي، فهذا الملف تحديداً سيقلب المعادلة على إيران، أو سيردع توسعها، إذ أن قدرة إيران الاقتصادية تقدر بما تعتمد ما نسبته 90 % في تلك القدرة الاقتصادية التقليدية والمتخلفة على نفط الأحواز.

لذلك تخيل معي فيما لو تم تسليط الأضواء الإعلامية والإنسانية على جرائم إيران على أغلب وسائل الإعلام والضغوطات العربية والدولية على إيران من خلال هذه القضية، فكيف ستتحرك إيران؟ إن ذلك هو بمثابة الشلل التام لإيران.

 

* ماهي أبرز أهداف إيران في المنطقة؟

أبرز أهداف إيران في المنطقة هو استحواذها على مناطق آبار البترول فيها، فهي ـ أي إيران ـ تعتبر بأن الأراضي الغنية بالنفط هي أراضٍ (شيعية) وهي المسؤولة المباشرة عن تلك الأراضي والشعوب القاطنة عليها، مثل: الأحواز التي احتلتها احتلالاً عسكريا في العام 1925، وأيضا العراق وتحديدا مناطق الجنوب والبصرة، التي تعتبر مناطق غنية بالنفط فإيران تحتل 15 بئرا في منطقة الفكة بجنوب العراق وما يزال التواجد العسكري الإيراني ثابتا هناك وعلى علم من الأمريكان والسلطة العراقية التي تعتبر دمية إيرانية منصوبة من ولاية السفيه من طهران.

كما أن إيران تسعى جاهدة، ليل نهار، للسيطرة على البحرين وثروتها النفطية، وفيها مجاميع شيعية زرعتها إيران منذ عقود، وتحركت من خلال بعض القوانين الهشة التي وقع عليها ملك البحرين دون أن يأخذ بعين الاعتبار الحسابات الوطنية بعيدة المدى حينما تم تجنيس المئات والآلاف من الجماعات ذوي الأصول الفارسية وذوي مذهب صفوي يأتمر بأوامر سلطة الملالي، ليصبحوا اليوم ثقلاً بشرياً كبيراً أدى إلى تمزق المجتمع البحريني وإلى استنزاف واسع لبنية الدولة والنظام لصالح إيران التوسعية.

كما أن هنالك المنطقة الشرقية والأحساء والقطيف القريبة جغرافيا إلى ايران، وفي هذه المناطق السعودية يعيش فيها أكثرية تتدين بالمذهب الشيعي، وهذه المناطق هي المناطق الغنية بالبترول، لذلك سعت إيران منذ عقود وما تزال اليوم في إثارة القلاقل والنزاعات والتخريب فيها بهدف السيطرة عليها وإضعافها بشريا ونظاميا، من خلال الفضائيات الجمة التي بلغت أكثر من 54 قناة فضائية طائفية تهتم أيما اهتمام بهذه المناطق وتسلط الأضواء عليها ليل نهار بهدف تفجير الأوضاع فيها، لذلك فإن هذه المناطق الخليجية والأهداف العربية في أقطار الخليج العربي ودول عربية أخرى، هي أهم ما تسعى إليه إيران في خطتها التوسعية، يدعمها في ذلك التحرك الأمريكي ـ الإيراني في تقسيم المنطقة التي يعتبرها الفرس بأنها أصبحت مناطق ودولاً هشه يجب أن تستحوذ هي عليها، عبر القتل والهدم والتفجير وإثارة القلاقل فيها لإضعفاها وبالتالي السيطرة عليها، كما حصل مع العراق ويحصل في لبنان وسوريا واليمن.

وقد نشر موقع تابناك برئاسة المجرم محسن رضائي، وهو رئيس الحرس الثوري السابق، ورئيس مكتب تشخيص مصلحة النظام الذي يرأسه المدعو رفسنجاني، خارطة لحقول النفط في منطقة الخليج.

 حيث تبين الخريطة مواقع أنابيب النفط في الأحواز والعراق (الجنوب) وفي السعودية وفي الكويت والإمارات وقطر والبحرين، والتي تعتبرها إيران مناطق شيعية أي مناطق مجالها الحيوي الذي يجب أن تكون تحت سيطرة إيران، فعمليا إيران تسيطر على أهم الآبار في القطر الأحوازي العربي الذي احتلته في العام 1925، ثم احتلت المناطق الغنية بالنفط في الجنوب العراقي في العام 2007 وتحديدا 15 بئراً نفطياً في الفكة بجنوب العراق، وهي تسعى جاهدة لإحداث القلاقل في البحرين من خلال دعم الشيعة فيها للسيطرة على منابع البترول، وتقوم بذات العمل التوسعي المجرم في المناطق الشرقية في جنوب المملكة العربية السعودية، منها: المنطقة الشرقية ومنطقة القطيف والإحساء الغنية بالبترول.

 

* هل هناك توافق في المصالح الغربية وإيران تجاه القضايا العربية والإسلامية؟

إذا أخذنا القرن العشرين والقرن الحالي بعين الاعتبار، كمقياس، لا للحصر، سنجد بأن المصالح ليست فقط توافقية بين إيران والغرب، بل تصل تلك المصالح حد المصالح الاستراتيجية المشتركة بينهما ضد العالم العربي بشكل أخص، ولا يوجد تضاد استراتيجي بين الجانبين.

وهناك بعض الاختلافات التكتيكية بين مصالح الطرفين في المنطقة العربية وعلى حجم الغنائم التي سيحصل عليها كل منهما، كما كان ذلك واضحا في الشأن الأحوازي حينما قررت بريطانيا الخلاص من هذه الأرض فأوعزت لرضا شاه بهلوي لاجتياح القطر الأحوازي اجتياحا عسكريا مسنوداً، عسكرياً ولوجستياً وقانونياً، بالقوات العسكرية البريطانية، فحصل ذلك منذ العام 1918م عبر الغزو العسكري المباشر لبريطانيا للجنوب الأحوازي في إمارة المنصور ووصولاً إلى شمال القطر فتم احتلال القطر الأحوازي تماماً في العام 1925م، ثم ما حصل بعد ذلك أيضا عبر التوافق الاستراتيجي بين الغرب وإيران عبر تسليم بريطانيا الجزر الإماراتية الثلاث إلى إيران التي اجتاحت تلك الجزر بعد الخروج البريطاني منها، فاحتلتها إيران احتلالا شاملا.

وحصل تاليا أيضا في قضية شط العرب في التوافق الأمريكي البريطاني، من جهة، ضد العراق، وبين إيران، من جهة أخرى. ثم أيضا تلاها التوافق الاستراتيجي بين إيران وأمريكا وبريطانيا في اجتياح العراق أرضا ودولة ومجتمعا في العام 2003 وتقطيع العراق إرباً إرباً وتسليمه لايران.

وما يجري اليوم في منطقة الخليج العربي من تقاسم النفوذ والاجتياحات العسكرية والسياسية والغزو الثقافي عبر المشروع الطائفي، يعد نجاحا وتسهيلاً لأمريكا وربيبها الكيان الصهيوني من توسيع نطاق نفوذهما والسيطرة الشاملة على منابع البترول والشريط الاستراتيجي النفطي على ساحلي الخليج العربي، فالساحل الشرقي للخليج (الأحواز) احتلته إيران بشكل كامل، والساحل الغربي للخليج العربي كانت قد احتلته بريطانيا في بدايات القرن العشرين وهي التي كانت قد طبقت نظرية فصل السواحل عن الدواخل أثناء سيطرتها الامبراطورية، وتقوم اليوم الامبراطورية الأمريكية بلعب الدور ذاته الذي ورثته من الامبراطورية البريطانية.

 

* لماذا كل هذا الحرص الإيراني على نظام بشار الأسد؟

بالنسبة لنا نعلم حجم التوغل الفارسي في مفاصل الدولة السورية خصوصا الجيش السوري وأجهزة الاستخبارات والأمن المختلفة، ونعلم أن إيران هي التي تمول الجيش السوري بمادة المازوت (الديزل) منذ عام 1990م، وبذلك فإن الورقة السورية هي ورقة إيرانية رابحة، ومن المؤكد فسوف تستخدمها إيران للتفاوض مع الغرب والعرب في آن واحد إضافة إلى ملفات عديدة أهمها القضية الفلسطينية وحزب الله اللبناني والقضية الأحوازية، والقضية البحرينية، والعراق. ويمكنكم رصد التطورات المستقبلية من خلال أن أي تنازل إيراني في سوريا سيقابله تنازل آخر في البحرين لصالحها.

 

* ما هي حقيقة الخلاف بين أحمدي نجاد والمرشد العام للثورة؟ ولماذا حصل هذا الطلاق بينهما بعد أن استمات خامنئي على إنجاحه ولو بتزوير نتائج الانتخابات؟

الفرس لا يختلفون إلا في حالة واحدة فقط، وهي كيفية الحفاظ على المصالح العليا لما يسمى بالدولة الإيرانية، فخامنئي يحاول أن يستبدل أحمدي نجاد بمرشح يستطيع أن يجمع بين الإصلاحيين والمحافظين في آن واحد ويجنبهم حدوث ربيع آخر في إيران، بينما يجد تيار أحمدي نجاد أن استمرار السياسة بنفس النهج وتقديم تنازلات لأمريكا قد يحقق لإيران مكسب امتلاك السلاح النووي ويجنبها ما تخشاه من ثورات شعبية تجتاح كل الخارطة الإيرانية السياسية غير الشرعية، في حين يجد خامنئي أن تقديم التنازلات سيجر إلى تنازلات أخرى ويفقد الثورة مصداقيتها مما سيعجل من حدوث الزلزال في إيران وجعله أمراً واقعاً لا مفر منه.

 

* أين يقف الأحوازيون في الصراع الدائر على السلطة في إيران؟

أكرر أنه لا صراع على السلطة في إيران، أنما صراع أفكار حول حماية إيران من أخطار متوقعة، ومن المؤكد إننا كشعب عربي محتل ننظر إلى إيران كدولة تحتل وطننا وليس كأنظمة بغض النظر عن طبيعتها السياسية.

 

* ما هي طبيعة العلاقة بين النظام الإيراني والقوميات غير الفارسية؟

أسوأ بكثير من طبيعة العلاقة بين إسرائيل والفلسطينيين وتحديدا معنا نحن العرب الأحوازيين، وبدرجة أقل من الاستعلاء والنظرة الفوقية للشعوب الأخرى، والعلاقة أدق توصيفا بيننا وبين النظام هي كالعلاقة  بين فرنسا والجزائر إبان احتلالها.

 

* هل تعتقد أن الدول العربية المجاورة لإيران قادرة على خوض حرب معها بعد التصريحات الأخيرة للأمير تركي بشأن التهديدات الإيرانية؟

الدول العربية ليست مضطرة للدخول في حرب ضد إيران، ويكفيها ـ إذا أرادت أن تتجنب الخسائر المادية والبشرية الهائلة في مثل هذه الحرب الطاحنة ـ أن تدعم الشعب العربي الأحوازي.

 

* لماذا تحاول إيران البحث عن حروب خارجية وماذا ستحقق من هذه الحروب المفترضة؟

الخميني قال يوما (الحرب نعمة) وهي قولة شهيرة له كشربه كأس السم آخرا، فطبيعة الفرس العنصرية تفرض عليهم دائما الوحدة ونسيان الخلافات في حالة الحروب ضد أجنبي، وتراهم دائما يبحثون عن أزمات في الخارج عندما يواجهون أزمات داخلية وهي بالضبط نقطة الضعف الإيرانية في جغرافيتها ومكمن ضعف الدولة منذ تأسيسها في العام 1925م على أسس غير قانونية وغير شرعية، إذ أنها بهذا الشكل لن يكون من الدقة الموضوعية وصفها بـ (دولة) بل إننا نستطيع أن نطلق مفهوم (الكيان) الإيراني وهو المفهوم الأدق الذي يعكس الاضطرابات المتواصلة منذ نشوئها على يد الغرب الامبراطوري خدمة لمصالحه منذ تلك الفترة، والفرس وصناع القرار في نظام الملالي الذي اعتمد كليا على الأبعاد الاستراتيجية التي تحددها الغرب وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية في النجاح النسبي الواضح في هذه السياسة بغية الحفاظ على نظامهم الحالي وحفاظا على المصالح الغربية في المنطقة.

 

* كم تتوقعون للنظام الإيراني الصمود في ظل هذه التغيرات التي تجتاح المنطقة؟

ليس النظام من يحدد كم يستطع الصمود، إنما هناك مصالح دولية هي التي سوف تحدد إلى متى يجب أن يصمد أو أن يبقى هذا النظام.

 

* ماهو موقف الشعوب غير الفارسية في حال زوال النظام الحالي وإقامة نظام جديد؟

زوال النظام الحالي يعني زوال ما يسمى بالدولة الإيرانية، وهذا ما لا تريده إسرائيل ولا الغرب، ويحاولون البحث عن بديل، فيبدو أن الفوضى الخلاقة صالحة للعرب فقط وليست صالحة للفرس ضمن استراتيجية الغرب في المنطقة، ولكن على كل حال فإن أي زعزعة أمنية للنظام الفارسي الصفوي ستكون من الداخل مرتكزة على الكفاح الطويل الذي سارت عليه الحركات الوطنية للشعوب غير الفارسية، تلك الشعوب المكافحة تعلمت جيدا بأن التغيير لن يكون من الخارج الكاذب، بل إن التغيير وسقوط الدولة والنظام سيكون مرتكزه عمق الصراع والوعي الشامل بتفجير التناقضات السياسية وبالتالي فرض الأجندة الوطنية والقومية لتلك الشعوب.

 

* ما هي نقاط الضعف الرئيسية في طبيعة النظام الإيراني؟

النظام لا يمتلك نقاط ضعف على حسب وجهة نظري الشخصية فهو متماسك رغم التناقضات الشكلية، إنما هناك وهن في ما يسمى بالدولة الإيرانية سببه الشعوب غير الفارسية، والفرس يعلمون أن شرعية بقاء الدولة كما هي قد استنزفت، والشعوب لن تصمت طويلا بعد الفشل الذريع الذي بدا اليوم واضحا على أن تلك العقود من السعي والمحاولات لتجذير ثقافة فارسية واحدة وهوية فارسية واحدة وإصهار كل تلك الشعوب من غير الفرس التي تكوّن أكثر من 70 % (العرب ـ الأتراك الأذريين ـ الكورد ـ البلوش ـ التركمان ـ القشقائيين وغيرهم)..

كل تلك المحاولات لم تنفعهم، وأثبتت أن الموقف الجذري المبدئي من كفاح تلك الشعوب، وعلى رأسهم الشعب العربي الأحوازي الذي كان واضحاً في الشعارات والمبادىء والموقف الاستراتيجي وهو تحرير الأرض والإنسان وتحقيق السيادة الكاملة منذ تاريخ الاحتلال (20 نيسان/ أبريل العام 1925) قد أثبت بأنه المثال الأنجع والأصوب في التعامل مع الملف الفارسي ومع هذا الكيان الهزيل غير الشرعي، والعودة به إلى مفهومة الذي كان عليه وهو: بلاد فارس، ولذلك فالفرس والغرب وإسرائيل مشغولون في البحث عن شرعية جديدة للدولة الإيرانية تحفظ لها البقاء للخمسين سنة القادمة.

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق