موسوعة مصطلحات الشيعة (22)
السبت 26 مايو 2012
أنظر ايضــاً...

 

(حرف الميم) 2

إعداد: هيثم الكسواني – باحث أردني

 

خاص بالراصد

المراجعات

كتاب ألّفه أحد شيوخ الشيعة، وهو: عبد الحسين شرف الدين (ت 1957م)، وادّعى أنه حصيلة مناقشات ومراسلات جرت بينه وبين شيخ الأزهر السابق سليم البشري (ت 1916) رحمه الله، وقد أصدر شرف الدين هذا الكتاب بعد وفاة البشري بسنوات عديدة، وأظهره فيه بمظهر الجاهل بمذهبه، والمنبهر بشبهات شرف الدين.

وقد بيّن عدد من المحققين والباحثين كذب هذه المراجعات، وعدم صحة نسبتها إلى الشيخ البشري، كما رفضت أسرة الشيخ الكتاب وتبرّأت منه. واستغل الشيعة هذا الكتاب لتسويغ مذهبهم في أوساط أهل السنة، وهو من أوائل الكتب التي تُعطى للمتشيعين، والذين يرغب الشيعة بدعوتهم إلى مذهبهم.

يقول الدكتور علي السالوس في كتابه (مع الإثنى عشرية في الأصول واالفروع): "عبد الحسين الذي افترى كتاب المراجعات أراد أن يبين أن علامة أهل السنة وشيخ أزهرهم، والذي جاوز الثمانين من عمره، جاهل بالكتاب والسنة معا، حتى بالكتب التي تدرّس لطلاب الأزهر، ويسلّم بكل ما يقوله هذا الرافضي الشاب الطريد الذي لجأ إلى مصر، فلا ينتهي الكتاب المفترى حتى ينطق ويشهد شيخ الأزهر – وحاشاه ثم حاشاه- بما ينطق به غلاة الروافض! وإذا كان هذا هو حال الإمام الأكبر فعلى الباقي جميعا أن يسلّموا تسليما، وأن يعود الأزهر شيعيا كما بدأ!".

المرجئة

اسم فاعل من (الإرجاء) الذي هو بمعنى التأخير، وهو اسم لفرقة مبتدعة ظهرت في أوساط السنة، وفيها يقول ابن منظور في كتابه (لسان العرب): "والمرجئة صِنْفٌ من المسلمين يقولون: الإِيمانُ قَوْلٌ بلا عَمَل، كأَنهم قدّمُوا القَوْلَ وأَرْجَؤُوا العمل أَي أَخَّروه".

و"المرجئة" هي من التسميات التي أطلقها الشيعة على أهل السنة زوراً، فقد جاء في فروع الكافي: "اللهم الْعن المرجئة فهم أعداؤنا في الدنيا والآخرة"، وينقل الدكتور ناصر القفاري في كتابه (أصول مذهب الشيعة) عن شيخ الشيعة محمد باقر المجلسي في كتابه "مرآة العقول" ترجيحه بأن الإرجاء في الرواية السابقة يعني تأخير علي بن أبي طالب من الدرجة الأولى إلى الدرجة الرابعة (أي جعله في ترتيب الخلفاء بعد أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم).

وفي الغيبة للنعماني، وبحار الأنوار للمجلسي روايات تتوعد السنة بالقتل إذا خرج مهدي الشيعة، وتصِفهم بالمرجئة، منها: "ويحَ هذه المرجئة، إلى من يلجؤون غداً إذا قام قائمنا". يقول فخر الدين الطريحي في كتابه (مجمع البحرين): "وسمّاهم مرجئة لأنهم زعموا أن الله تعالى أخّر نصب الإمام، ليكون نصبه باختيار الأمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم".

المرجع

(انظر: المرجعية)

المرجعية

يعتقد الشيعة أنه يتحتم على عامة الناس الرجوع إلى عالم روحي لمعرفة أمور الدين، وفي هذا الصدد يقول نور الدين الشاهرودي، في كتابه (المرجعية الدينية ومراجع الإمامية): "المرجعية في أمور الدين هي أصل ثابت وهام جداً بالنسبة للشيعة الإمامية، ذلك أن من الفرض عليهم التقليد في مسائلهم الشرعية وأحكام دينهم إن لم يكونوا هم بالذات من العلماء المجتهدين، ولذا يتحتم على عامة الناس الرجوع إلى عالم روحي مُلِم بأصول وفروع الدين، ويمتلك المقدرة الكاملة والسليقة الذاتية في الربط بين الأحكام والتفريع فيها وصولاً إلى استنباط الأحكام المحدّدة بشأن المسائل المستحدثة في العصر الذي هو فيه، لكون هذا العالم الروحي قد وصل في دراساته المتعمقة وبحوثه المتواصلة للفقه وعلوم الشريعة إلى مرحلة الاجتهاد".   

والمرجع عند الشيعة يشكل مصدر الاجتهاد والفتوى، ويتفرع عنه شيوخ مقلدون ووكلاء يمثلونه في البلدان وينوبون في نقل الأسئلة إلى المرجع، وتفسير فتاواه ودروسه، ويكونون وكلاء له في جمع أموال الخُمس من المقلدين.

ويرى باحثون أن فكرة "المرجعية" عند الشيعة ارتبطت بظروف ذاتية وموضوعية وبمخاوف معيّنة، يقول د. طه الدليمي في كتابه (التشـيـــع عقيدة دينية؟ أم عقدة نفسية؟): "وجود المرجعية الدينية والتعلق الهوامي بها عند الشيعة راجع إلى عدة عقد. أولها (عقدة النقص) وما تثيره من خوف من الآخر؛ فتحتاج إلى الاحتماء بزعيم أسطوري يلبي ميولها النكوصية في توفير الأمن والرعاية، ويحقق أحلامها الخيالية في الأخذ بحقها والانتقام لها، وتأتي بعدها (عقدة الاضطهاد)".

وتقول د. آمال السُّبكي في كتابها (تاريخ إيران السياسي بين ثورتين): "إن بنية العقيدة الشيعية الإثنى عشرية تخلق لدى المجتمع المتشيع – طبقاً لمفاهيم أئمة الدين وكذا تحريضاتهم- نوعاً من العداء العملي تجاه الدولة المدنية, وتترك فراغاً نفسيّاً لدى المتدينين يقوم بملئه رجال الدين خصوصاً وهم المسؤولون عن الفتوى في القضايا الشرعية والمسائل الدينية".

أما كيفية اختيار الشيعي لمرجعه، فيبينها عادل اللباد في كتابه (الانقلاب.. بيع الوهم على الذات)، إذ يتحدث عن تجربته الشخصية ويقول: "ارتسمت صورة التقليد في ذهني شيئاً فشيئاً وبدأت تتضح تضاريس المسائل الفقهية المتعلقة بهذا الشأن.. بيْد أن الطقس له أثره في اختيار من تقلد من مرجع؟ نعم لغة الطقس كانت ترسم لنا طريق الاختيار، فهناك مرجعية تقليدية ليس لها رأي ولا شأن في السياسة وما يحصل، ولا تخوض إلا في مسائل الدماء الثلاثة، والمسائل العبادية، والمعاملات من حلال ومن حرام.. وهناك مرجعية تجمع بين ما ذُكر وبين مواكبة العصر وما يدور فيه من صراعات وأيدلوجيات ومقارعة الظلم والاستبداد والدخول في خضم السياسة والجهاد، وإبداء الرأي في كل ما يتعلق بمعترك الحياة بلغة شبابية سلسة.

ودون أدنى شك، أن من يعيش تلك الأجواء وتفاعلاتها لن يختار على المرجعية التي تتبنى المدرسة الثانية بديلاً.. ومن هنا كانت ماثلة أمامي صورة الإمام المجدد آية الله العظمى السيد محمد مهدي الحسيني الشيرازي - قدس سره-، حيث ملأ الدنيا وشغل العالم بأطروحاته الفقهية والفكرية المرتبطة بعرى كل جديد وحيوي".

المرجعية الصالحة/ المرجعية الموضوعية

صيغتان أو تصوران لشكل المرجعية الشيعية طرحهما المرجع الشيعي محمد باقر الصدر (ت 1980م)، ويبين الباحث الشيعي أحمد الكاتب في كتابه "الشيرازي: المرجعية في مواجهة تحديات التطور" أن الصيغة الأولى (الصالحة) تنادي بابتعاد العلماء وطلاب الحوزات عن الأحزاب والعمل الحزبي، على اعتبار أن العالِم يجب أن يكسب ثقة الأمة، والأمة لا تعطي ثقتها له إذا أحسّت أن عنده نوعا من الارتباط بتنظيم أو حزب أو شيء سري غير مكشوف لها، وهو كان يقول: (لا يجوز انتماء طلاب العلوم الدينية إلى الأحزاب الإسلامية لأن وظيفة طالب العلم هي التبليغ للإرشاد على الطريقة المألوفة بين العلماء".

ويقول الكاتب إن الصدر تبنى هذا الشكل من المرجعية بعد انسحابه من حزب الدعوة الإسلامية، وانتقاله من القول بالشورى كنظام حكم، على نحو ما يؤمن به أهل السنة، إلى تأييد ولاية الفقيه.

أما المرجعية الموضوعية فاقترح فيها الصدر انتقال المرجعية من حالة فردية تعتمد على شخص واحد وتنهار بموته إلى مؤسسة جديدة وثابتة، واقترح أيضا أن تتكون من لجنة مركزية ولجان تقوم بتنظيم شؤون الحوزات، والعلاقة بين مراجع الشيعة، والاتصال بالعالم الإسلامي، والمحاسبة المالية وتمويل المرجعية.

المرشد الأعلى

هو أعلى منصب في إيران, ويسمى أيضا: القائد، ويعينه مجلس الخبراء المنتخب والمكون من 86 عضوا من رجال الدين، والمرشد هو صاحب القرار والصلاحيات الكبرى في البلاد, وذلك ينبع من نظرية "ولاية الفقيه", وهي نظرية سياسية شيعية حديثة أفسحت المجال لتولي رجال الدين الشيعة الحكمَ في إيران, وكان روح الله الخميني، أولُ مرشد لإيران قبل الثورة، أولَ من جسّدها عملياً, ووضع تصوره لهذه النظرية في كتابه "الحكومة الإسلامية" قائلاً: "إذا نجح شخص جدير ومتصف بصفتي العلم بالقانون وبالعدالة في إقامة الحكومة, وأصبح له ما كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم من الولاية بشأن إدارة المجتمع وجبت طاعته على جميع الناس".

وتطبيقاً لهذه النظرية, أعطى الدستور الإيراني الذي تمت صياغته بعد الثورة في المادة 110 منه، المرشد أو القائد صلاحيات واسعة أهمها: 

حق تعيين السياسات العامة للجمهورية والإشراف عليها, وإصدار الأمر بالاستفتاء العام, وقيادة القوات المسلحة, وإعلان الحرب والصلح. كما أعطاه حق عزل رئيس الجمهورية، وتعيين وعزل قادة مجلس صيانة الدستور ومسؤول السلطة القضائية, ورئيس مؤسسة الإذاعة والتلفزيون, ورئيس أركان القيادة المشتركة, وإصدار أحكام العفو والتخفيف عن عقوبات المحكوم عليهم.

ويذهب أستاذ العلوم السياسية بجامعة طهران د. بيزن أيزدي في كتابه "مدخل إلى السياسة الخارجية لجمهورية إيران الإسلامية" إلى أن ما ذكره الخميني عن حدود سلطة المرشد أو الولي الفقيه أوسع مما حدده لها الدستور, حيث اعتبر ولاية الفقيه ولاية مطلقة تسري على جميع أمور المسلمين, مثلها مثل سلطة الوحي المطلقة والكاملة على الطفل القاصر.  

والمرشد الحالي لإيران هو علي خامنئي, وقد تولى منصبه هذا سنة 1989م خلفا للخميني.

المرقد

يعني المرقد في اللغة: المضجع، والقبر. وقد جعل الشيعة فضلاً كبيراً لمن يزور مراقد أئمتهم وقبورهم، وفي مقدمتها: مقام علي بن أبي طالب رضي الله عنه في مدينة النجف، ومقام الحسين في كربلاء. واخترعوا في سبيل ذلك روايات كثيرة نسبوها للأئمة، منها قولهم، كما في بحار الأنوار للمجلسي: "إن قبر أمير المؤمنين (أي علي) يزوره الله مع الملائكة ويزوره الأنبياء ويزوره المؤمنون"، ونسبوا لأبي الحسن الأول قوله، كما في فروع الكافي: "من أتى الحسين عارفا بحقه غُفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر".

وفضّل الشيعة هذه المراقد والقبور على الكعبة والحرمين الشريفين، وجعلوا زيارتها أفضل من أداء الحج، وقد شاع في كتبهم العقائدية قولهم:

وفي حديث كربلا والكعبة                        لكربلا بان علو الرتبة

وفي كتابه (زيارة المراقد عند الشيعة) يقول د. طه الدليمي عن مكانتها: "زيارة المراقد عند الشيعة تضاهي ركن الحج إلى بيت الله الحرام في الإسلام! بل - إن شئت فقل - تفضله وتزيد عليه وجوباً وأجراً ومنزلة! ويعد تاركها خارجاً من ملة الإسلام! بل هي شعار وشعيرة لو تخلوا عنها، أو محيت القبور من وجه الأرض لما بقي لهم من وجود، أو علامة تدل على أن طائفة اسمها (الشيعة) كانوا يوماً هنا! فارتباط الشيعة بالقبور وعلاقتهم بها كعلاقة السمك بالماء"!.

ويبين د. الدليمي أن القرآن الكريم خلا من ذكر مدن الشيعة المقدسة التي يشدون رحالهم إليها كالنجف وكربلاء وقُم ومشهد، "وليس فيه إشارة إلى ذكر المراقد أو القبور وزيارتها وبنائها والمشي إليها وما إلى ذلك. وأنت إذا قارنت بين ما وضعوه لها من فضائل فاقت ما ورد في فضل الكعبة بيت الله الحرام - ناهيك عن المساجد الأخرى- وبين الصمت المطبق عنها في القرآن تبين لك قطعاً كذب تلك الروايات وبطلان تلك الفتاوى".

المسار

قناة فضائية شيعية عراقية تتبع لحزب الدعوة الإسلامية - تنظيم العراق.

 مسجد براثا

أحد المساجد المقدسة والمزارات المعظّمة عند الشيعة، ويقع غرب العاصمة العراقية بغداد. قال فيه علامة الشيعة محمد باقر المجلسيّ (ت 1111هـ) في كتابه "بحار الأنوار": "هذا المسجد الآن موجود، وهو قريب من وسط الطريق مِن بغداد إلى مشهد الكاظمين (عليهما السّلام)، ويُستحبّ الصلاة وطلب الحوائج فيه..".

وتنبع أهمية هذا المسجد عند الشيعة من اعتقادهم بأن علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، مرّ بمنطقة براثا عند العودة من قتال الخوارج في موقعة النهروان، وصلّى في موضع هناك، ويقولون بأن عددا من الأنبياء صلّى فيه، وينسبون إلى جابر بن عبدالله الأنصاري أنه قال:

"صلى بنا علي عليه السلام ببراثا بعد رجوعه من قتال الشراة ونحن زهاء مائة ألف رجل، فنزل نصراني من صومعته فقال: مَن عميد هذا الجيش؟ فقلنا: هذا، فأقبل إليه فسلّم عليه فقال: يا سيدي أنت نبي؟ فقال: لا، النبي سيدي قد مات، قال: فأنت وصي نبي؟ قال: نعم، ثم قال له: اجلس كيف سألت عن هذا؟ قال: أنا بنيتُ هذه الصومعة من أجل هذا الموضع وهو براثا، وقرأت في الكتب المنزلة أنه لا يصلي في هذا الموضع بهذا الجمع إلا نبي أو وصي نبي وقد جئت أسلم، فأسلم وخرج معنا إلى الكوفة، فقال له علي عليه السلام: فمن صلى ههنا؟ قال: صلى عيسى بن مريم عليه السلام وأمّه. فقال له علي عليه السلام: أفأخبرك من صلى ههنا؟ قال: نعم، قال: الخليل عليه السلام".

وظل هذا المسجد عنوانا للفتن بين السنة والشيعة، يقول الإمام ابن كثير، في كتابه "البداية والنهاية" في أحداث سنة 419هـ: "وجرت فتنة بمسجد براثا، وضربوا الخطيب السني بالآجر، حتى كسروا أنفه وخلعوا كتفه، فانتصر لهم الخليفة وأهان الشيعة وأذلهم، حتى جاؤوا يعتذرون مما صنعوا، وأن ذلك إنما تعاطاه السفهاء منهم".

وبحسب الموقع الإلكتروني لمؤسسة الإمام الكاظم فإن شيخ الشيعة المعروف بالمفيد (336 - 413 هـ‍) كان له كرسي للتدريس في هذا المسجد. ويعتبر المسجد حاليا من معاقل المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق، وخطيبه هو جلال الدين الصغير، القيادي بالمجلس.

وفي كتابه "مفاتيح الجنان" يذكر عباس القمي فضائل هذا المسجد عند الشيعة، ومنها:

* أنّ الله تعالى أقرّ أن لا ينزله بجيشه إِلاّ نبي أو وصي نبي.

* أنه بيت مريم (عليها السلام) وفيه العين التي نبعت لها.

* أنه أرض عيسى بن مريم (عليه‌ السلام‌).

* إنّ فيه قد رُدّت الشمس لعليٍّ رضي الله عنه.

المشروطية

اندلعت في سنة 1906م ثورة في إيران، ضد الملك القاجاري، مظفر الدين شاه، طالبت بالديمقراطية وتحديد صلاحيات الملك المطلقة، وإقامة برلمان منتخب ودستور، وسميت بالثورة الدستورية، أو المشروطية (مشتقة من كلمة دستور أو دستوري).

وبحسب د. آمال السُّبكي في كتابها "تاريخ إيران السياسي بين ثورتين" فإن الدولة القاجارية فتحت الباب على مصراعيه للنفوذ والاستثمارات الأجنبية, الأمر الذي عطّل طموحات الطبقة الوسطى في إيران (التي تتشكل من تجار المدن, وملاّك الأراضي الصغار, وأصحاب حوانيت البازار والمشاغل الحرفية, وتأتي في المرتبة الثانية بعد الطبقة الارستقراطية)  في المشاركة في النفوذ والثراء.

وبما أن هذه الطبقة هي مصدر التمويل الأساسي للمؤسسة الدينية الشيعية, من خلال ما تمنحه لرجال الدين من رواتب وأموال الخمس, وما توقفه على مساجدهم ومدارسهم من أوقاف, فإن سياسات القاجاريين أدت إلى تقليل عائدات الخُمس والأوقاف، مما جعل العداء يزيد نحوهم. وذهب علماء الشيعة بعيداً في عدائهم للقاجاريين, فروّجوا بأنهم كانوا منخرطين في الجيش الأموي في معركة كربلاء, وادّعوا أن الخنجر الذي استخدم في قطع رأس الإمام الحسين كان بحوزة حاكم طهران!

ويبين نور الدين الشاهرودي في كتابه: "المرجعية الدينية ومراجع الإمامية" أن مواقف علماء الشيعة تجاه الثورة لم تكن واحدة، ففي حين أيدها بعضهم، كمحمد كاظم الخراساني، عارضها آخرون، مثل محمد كاظم اليزدي، الذي كان "من المؤيدين للاستبداد ومن المناهضين لدعاة الدستور".

المشعشعية

دولة شيعية قامت في منطقة الأحواز (خوزستان) في جنوب شرق العراق، بين سنتي (840-914 هـ) وعاصمتها الحويزة، إلى أن اجتاحها الصفويون، وقد جمع مؤسسها محمد فلاح الحويزي بين التشيع والتصوف.

وفي دراسته "جهود علماء العراق في الردّ على الشيعة" يقول عبد العزيز بن صالح المحمود أن قيام الدولة المشعشعية الشيعية مثّل نجاحا لجهود نشر التشيع في الجنوب العراقي وذلك عائد إلى أن أهل مناطق البطائح (الأهوار) لم يكونوا تابعين لسلطة الدولة، وكانوا يثورون على كل حاكم، ويعيشون عيشة متخلفة بعيدة عن الحضارة والمدنية، فحياتهم قائمة على تربية الجاموس وصيد الأسماك والتنقل بين الأهوار، ومساكنهم من قصب، لذا لم تستقر عندهم حضارة ولا مدارس ولا مساجد، وكان تشيعهم مردّه إلى عدم وجود محصّن ثقافي أو حضاري يحميهم، إضافة إلى تركيز  المشعشعين على الغزو والسطو وقطع الطريق فناسب ذلك أهل البطائح.

ويبين المحمود أن محمد بن فلاح ادّعى في الكوفة أنه المهدي المنتظر، وكان قد خلط التصوف المنحرف بالتشيع، وادّعى ألوهية علي، فأفتى شيخه الشيعي أحمد بن فهد الحلي (ت 841هـ) بقتله، فهرب إلى الأهوار وحماه سكانها والتفوا حوله، وهم أول جماعة حمته وكون معهم دولته.

مشهد

ثاني مدينة كبيرة في إيران بعد العاصمة طهران، وقد فُتحت في أيام الخليفة عثمان بن عفان، رضي الله عنه، وهي إحدى المدن المقدسة عند الشيعة، كونها تضم مقام ثامن أئمتهم المعصومين، علي بن موسى الرضا (ت 203هـ) ومشهده الذي به سميت تلك المدينة مشهداً.

وإضافة إلى قبر الرضا، ففي "مشهد" قبور ومقامات لعدد من علماء وشيوخ الشيعة، منهم: الفضل بن الحسن الطبرسي، صاحب مجمع البيان، وبهاء الدين العاملي، المعروف بالشيخ البهائي، والحر العاملي، ومهدي الخالصي، إضافة إلى قبور بعض الملوك والسلاطين الشيعة كالشاه طهماسب الصفوي، ونادر شاه، مؤسس السلالة الأفشارية.

وبحسب نور الدين الشاهرودي، في كتابه "المرجعية الدينية ومراجع الإمامية" فإن حوزة مدينة مشهد هي ثاني أكبر حوزة في إيران بعد قُم.

مصحف فاطمة

يعتقد الشيعة نزول مصحف على فاطمة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه ثلاثة أضعاف القرآن الذي بأيدي المسلمين، وقد نسبوا لأبي عبد الله (أي جعفر الصادق) أنه قال، كما في أصول الكافي للكليني: "وإن عندنا لمصحف فاطمة عليها السلام.. مصحف فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات، ما فيه من قرآنكم حرف واحد".  

وتتحدث رواية أخرى في أصول الكافي، وفي بحار الأنوار للمجلسي عن بعض تفاصيل هذا المصحف، وفيها: ".. إن الله تعالى لمّا قبض نبيه صلى الله عليه وآله دخل على فاطمة عليها السلام مِن وفاته مِن الحزن ما لا يعلمه إلاّ الله عزوجل، فأرسل الله إليها ملَكاً يسلي غمّها ويحدثها، فشكت ذلك إلى أمير المؤمنين رضي الله عنه، فقال: إذا أحسستِ بذلك، وسمعت الصوت قولي لي، فأعلمته بذلك فجعل أمير المؤمنين رضي الله عنه يكتب كل ما سمع حتى أثبت من ذلك مصحفا.. أما إنه ليس فيه شيء من الحلال والحرام، ولكن فيه علم ما يكون".

ويشير الدكتور ناصر القفاري في كتابه (أصول مذهب الشيعة) إلى حجم التناقض في روايات الشيعة حول هذا المصحف، فقد ذهب بعضها إلى أن هذا المصحف كان في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، ومِن إملائه وخط زوجها علي، وذهبت رواية أخرى إلى أنه أُلقي عليها من السماء، ولم يكن المملي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا خطّ علي.

ويبين الدكتور القفاري أن الأئمة – كما تزعم كتب الشيعة – كانوا يتخذون من مصحف فاطمة وسيلة لمعرفة علم الغيب، واستطلاع ما يكون ".. ولو كان شيء من ذلك لتغيّر وجه التاريخ.. ولَما حصل للأئمة ما حصل مما تصوره كتب الشيعة من المحن، ولَما غاب منتظرهم واختفى خوفا من القتل، ولَما كان للتقية أدنى حاجة، إذ بمعرفة أسباب وقوع المكروه يتقون المكروه، وبمعرفة أسباب المرغوب والمحبوب يفوزون بالمحبوب".

مصحف علي

يعتقد الشيعة أنه لم يجمع القرآن كاملا إلاّ علي بن أبي طالب رضي الله عنه، والأئمة من بعده، ويزعمون أنّ عليا بعد أن جمع القرآن بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، عرضه على الصحابة إلاّ أنهم رفضوه، ويقولون بأن هذا المصحف محفوظ حاليا لدى مهديهم المنتظر.

ويبين الدكتور ناصر القفاري في كتابه (أصول مذهب الشيعة) أن روايات الشيعة تتناقض حول هذا المصحف فبعضها يزعم أن كل إمام جمع القرآن ويزعم البعض الآخر أنه لم يجمعه سوى علي، كما تتحدث إحداها عن أن بعض الشيعة اطّلع على هذا المصحف، وفيها ".. عن ابن عبد الحميد قال: دخلتُ على أبي عبد الله فأخرج إليّ مصحفا، قال: فتصفحته، فوقع بصري على على موضع منه، فإذا فيه مكتوب (هذه جهنم التي كنتم بها تكذبان – أي أبو بكر وعمر- فاصليا فيها لا تموتان فيها ولا تحييان)..".

 

المصادر الثمانية

وتسمى أيضا: الجوامع الثمانية والكتب الثمانية، وهي مجموع الكتب الأربعة التي تعد أهم مصادر الروايات المنسوبة لأئمة الشيعة، وهي: الكافي لمحمد بن يعقوب الكليني، ومَن لا يحضره الفقيه لابن بابويه القمي، وتهذيب الأحكام، والاستبصار لأبي جعفر الطوسي، إضافة إلى الكتب الأربعة المتأخرة التي ألفها عدد من شيوخ الشيعة المتأخرين، في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين، وارتضاها المعاصرون، وهي: بحار الأنوار في أحاديث النبي والأئمة الأطهار لمحمد باقر المجلسي، والوافي للفيض الكاشاني، ووسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة للحر العاملي، ومستدرك الوسائل لحسين النوري الطبرسي.

يقول محمد صالح الحائري، وهو من شيوخ الشيعة: "وأما صحاح الإمامية فهي ثمانية، أربعة منها للمحمدين الثلاثة الأوائل، وثلاثة بعدها للمحمدين الثلاثة الأواخر، وثامنها لحسين – المعاصر- النوري".

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق