فاتحة القول\العدد مائة وتسعة - رجب 1433 هـ
تحديات في طريق أهل السُنّة اليوم
الأربعاء 23 مايو 2012
أنظر ايضــاً...

 

تمر أمتنا اليوم بمرحلة جديدة في تاريخها تشهد الكثير من المتغيرات والأحداث، والتي أفرزت تحديات جديدة في نوعها أو حجمها أمام أهل السنة، وهذه التحديات كثيرة ومتنوعة ومتعددة الجهات والأغراض، مما يستوجب على أهل السنة وخاصة رؤوسهم وعلماءهم أن يمتلكوا النظرة الشاملة والكلية للتحديات وأن لا يقعوا في فخ النظرة الجزئية للتحدي أو في دائرة جغرافية صغيرة ومحددة، كما لا بد من امتلاك القدرة على التعامل مع عدة تحديات قد تبدو متناقضة في نفس الوقت، أي العمل بالتوازي على عدة ملفات وتحديات وترك العمل على التوالي في الملفات، فكم من قضية انشغل بها أهل السنة مدة طويلة فلما انتهت فوجئوا بملفات أخرى تضخمت أثناء ذلك وأصبح من الصعب التعامل معها!!

1- من التحديات اليوم تقديم خطاب وسلوك سني متميز في السياسة الشرعية بعد أن أصبح كثير من القوى السنية في قلب العمل السياسي، فنحتاج إلى خطاب شرعي يحافظ على مقاصد الشرع ويحقق المصالح الحقيقية للأمة، ونحتاج إلى تقديم نموذج عملي في السياسة وإدارة الدولة يظهر الآثار الإيجابية للمرجعية الإسلامية حين تفعّل في حياة الناس، نحتاج إلى نموذج يتفوق على النموذجين الماليزي والتركي، فبالرغم من تميز وتفوق هذه النماذج إلا أننا بما نحمل من سلامة المنهج وصواب المعتقد لابد أن يكون إتقاننا في الخدمة العامة والناس وإحساننا بإدارة الدولة ومعاملة الناس بمعايير الفاروق رضي الله عنه الذي قال: "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً؟"، والقائل: "لو مات جدي بطف (شاطئ) الفرات لخشيت أن يحاسب اللّه به عمر".

وهذا يكون بالتشاور مع أهل الخبرة والاختصاص وتقديمهم، وعدم الركون لآفة الحزبية التي تقدم الولاء على الكفاءة، ومن أبرز مصائب هذه السياسة الحزبية الجاهلية مقارنة الصناعة الروسية والإيرانية الحربية بالصناعة المدنية، فلكون الولاء هو المقدم فيهما فإن الولاء عند العسكر يتناغم مع الكفاءة فتجد الصناعة الحربية تزدهر، بينما في الجانب المدني حين يقدم الولاء وتتخلف الكفاءة تصبح الصناعة المدنية في غاية التخلف والبؤس!!  

2- من التحديات اليوم تحويل مستجدات الربيع العربي لأوضاع إيجابية على كافة الأصعدة، والتفطن لمكر الأعداء في الداخل والخارج الذين يودون إعادة عقارب الساعة للخلف، فلنحذر من الحرائق المفتعلة بشكل مستمر لخلق صراعات داخلية في الدول، ولنحذر من إلهائنا بمعارك صغيرة وهامشية عن معركة البناء والتأسيس لمرحلة جديدة يسود فيها الحق والعدل والحرية والكرامة والقانون وهي مقاصد أساسية للشريعة.

كما يجب أن نتنبه للمحاولات الحثيثة لتحويل الثورة السورية من خطوة على طريق قوة الأمة، بتحرير سوريا من دور حماية إسرائيل والتبعية لإيران في مشروع الهيمنة، إلى جعل الثورة السورية أداة لتحقيق أغراض إسرائيل وإيران بتفتيت الدول العربية وتفجيرها من الداخل، كما بدأ ذلك في طرابلس بلبنان، ومما يساعد على تحقيق هذا المقصد الإسرائيلي الإيراني التأخر العربي والإسلامي في دعم المعارضة السورية بكل أشكال الدعم.

3- من التحديات اليوم: الحفاظ على الهوية الإسلامية الحقيقية لأمتنا، والتي يراد تغييبها بشعارت عديدة مثل نبذ الطائفية والمواطنة وقيم الحرية والليبرالية والعلمانية والدولة المدنية.

ففي الوقت الذي يطالب فيه البعض بالليبرالية والعلمانية والمواطنة والمدنية تجدهم يطالبون أيضاً بحقوق الأقليات!! فإن كنتم مع العلمانية والمواطنة فكيف تطالبون بكوتات طائفية؟؟

وفي الوقت الذي يرفعون فيه شعارات التوافق بين القوى السياسية، إلا أنهم يرفضون التوافق الأغلبي المطالب بالهوية الإسلامية، حتى صرحوا بأن الديمقراطية ليست حلاً، بل لا بد من قبول الديمقراطية الليبرالية!!    

فالواجب على أهل السنة التركيز على الهوية الإسلامية وأنها الأصل الذي يجب على الجميع التكيف معه، وأن أمتنا استوعبت في تاريخها كل من عاش في أكنافها مهما كان متناقضاً معها بشرط أن لا يعمل ضدها.

4- من التحديات اليوم التنبه للمشروع الشيعي في أطراف العالم الإسلامي، فاليقظة لمشروع الهيمنة الإيراني السياسي في المنطقة العربية، وانخراط إيران في تهديد الأمن القومي العربي في سوريا ولبنان والعراق والبحرين والكويت واليمن، يجب أن لا تلهينا عن النشاط التبشيري المحموم لنشر التشيع في أطراف العالم الإسلامي في أفريقيا وآسيا والجاليات الإسلامية في المهاجر.

ولذلك لا بد من دعم المنابر الإعلامية التي تكافح آفة التشيع باللغات المحلية في تلك الدول، كما يجب إعادة الدعم والتواصل مع تلك البلاد من قبل الحكومات، كما يجب إعادة إحياء دور الأزهر والجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة -كما كان سابقا- في نشر الدعوة الإسلامية ورعاية الدعاة.

5- من التحديات اليوم كشف النشاطات المشبوهة التي تقوم بها بعض الاتجاهات الصوفية بدعم من القوى الغربية أو بعض الأنظمة المستبدة، حيث تكرر في تاريخنا استغلال الغزاة والمستبدين لهم لإضفاء الشرعية على جرائمهم تجاه أمتنا وحقوقها، ولعل من أكبر الأمثلة ما يقوم به د.البوطي والمفتي حسون من دعم المجرم بشار الأسد، وكذلك ما يقوم به بعض شيوخ الصوفية من الاندماج في مخططات مؤسسة راند، أو المشاركة في جلسات الكونجرس الأمريكي، أو ما تقوم به مؤسسة طابة.

6- من التحديات اليوم التصدي لحملة الحداثيين في مهاجمة الإسلام من الداخل، فبعد تكسر موجة الإلحاد، ظهرت فكرة "الانبثاق من خصوصيات المجتمع" فظهرت محاولات الماركسيين لتقديم فقه إسلامي منحرف، مثل محاولات محمد شحرور وعبد الكريم خليل وعبد المجيد الشرفي ونصر أبو زيد وسيد القمني، والآن مع التفوق الإسلامي سنشهد تزايد ظاهرة النفاق والغزو من الداخل بشعارات وعناوين مختلفة.

7- من التحديات اليوم التنبه لموجة الغزو الناعم لشبابنا وفتياتنا عبر وسائل الإعلام التي تركز على تسويق الشهوات لسهولة تقبلها، بدلاً من الشبهات التي أصبحت تثير الأزمات، ولذلك أصبحنا نرى تفلتاً في كثير من السلوكيات وعند شرائح لم تكن تعرف ذلك.

ومن خلال الشهوات تبث الشبهات، فبعد مسيرة طويلة من بث الشهوات ونشرها ظهرت في بؤر معينة دعوات منحرفة مثل عبدة الشيطان والإيمو وهكذا.

وهذا يستدعي خطاباً دعوياً يتناسب محتواه مع عقليات وعواطف الشباب، وخطاباً دعوياً متجدداً في طرائقه وأساليبه ينافس الإثارة والإبهار الذي تسوق بها الشهوات، وهو تحدٍّ لم يأخذ حقه من الاهتمام بعد.       

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق