فاتحة القول\العدد الثالث والثلاثون - ربيع الأول 1427 هـ
حتى نتجنب الصراع الطائفي في العراق ؟
الأثنين 8 مايو 2006

حتى نتجنب الصراع الطائفي في العراق ؟

 

كل العقلاء اليوم يحذرون من نشوب صراع طائفي في العراق بين السنة والشيعة، وإن كان بعض الساسة يقولون بأنه قد بدأ ، ولن يقف هذا الصراع إن حدث – لا قدر الله - عند حدود العراق، بسبب أن من يريدون له أن يبدأ لا يخططون لوقفه داخل حدود العراق .

 

والذين يعملون على حدوث هذا الصراع هم ثلاث جهات ، وهي :

1-  اليهود وإسرائيل ، وذلك لأن هذا الصراع يشغل الدول العربية وشعوبها بنفسها عن إسرائيل . كما أن إسرائيل أعلنت منذ القدم سعيها لتحويل المنطقة لدويلات طائفية تتقبل وجود إسرائيل كأقلية يهودية بين أقليات نصرانية، شيعية، علوية ، درزية .

2-  إيران وأتباعها ، وذلك أن هذا يسهل لهم السيطرة و البقاء في العراق ، كما أنه يزيد نفوذها ونفوذ أتباعها في الدول المجاورة ، وأيضاً يمنع أمريكا من الهجوم عليها بسبب انشغال أمريكا بحماية حلفائها .

3-  جماعة القاعدة في العراق بزعامة الزرقاوي ، والذين يعتقدون أن الحرب الطائفية ستجعل سنة العراق يدركون الخطر الإيراني والشيعي عليهم ، وهم - علموا أم لم يعلموا - ينفذون رغبات يهودية وشيعية ، وسيكونون أول الضحايا ومن بعدهم سنة العراق، كما حدث لدولة طالبان حديثاً ودولة خوارزم شاه قديماً .

 

ولنا وقفات مع هذه الحرب المراد وقوعها – لا قدر الله -

الوقفة الأولى : موقع الساعين لها من الشيعة والسنة

لو نظرنا في الطرفين المسلمين وهما إيران والقاعدة في العراق، نجد أن إيران تتبنى هذا الموقف، وهي تمثل الدولة والحكومة وخاصة بعد وصول نجاد للحكم، وأن أعوان إيران في العراق الذين يدفعون باتجاه الحرب الطائفية الأهليه هم قادة الشيعة كالحكيم والجعفري وصولاغ والذين يفعلون ذلك من موقعهم الحكومي في العراق أيضاً .

بينما نجد أن جماعة الزرقاوي لا تمثل سنة العراق، بل وهناك معارضة شديدة جداً لها من قبل كثير من القوى السنية العراقية، وكذلك فإن جماعة الزرقاوي ليست ممثل السنة في حكومة العراق ، ولا تتلقى دعماً من الدول السنية المجاورة بل لعل النظام الذي يدعم بشكل ما جماعة الزرقاوي هو النظام السورى الحليف لإيران .

كما أن القوى السنية خارج العراق ترفض هذا التوجه للقاعدة ، بل لعل بعضها وللأسف يقف في صف إيران بسبب الدعاية الإيرانية .

 

الوقفة الثانية :  مقارنة بين اعتداءات الطرفين

يواجه سنة العراق يومياً كافة أشكال الاضطهاد والإقصاء عن مراكز الحكم ، وفوق ذلك الخطف والسجن والتعذيب والقتل والتشريد ، وذلك على يد فيلق بدر وميليشيات وزير الداخلية صولاغ وفرق الموت ، وهذا القتل المنظم يطال قادة السنة وعلماءهم ومفكريهم وليس فيهم واحد من جماعة الزرقاوي !!!  

بينما أن عمليات الزرقاوي تجاه الشيعة هي عمليات متباعدة ، تستهدف عامة الشيعة بشكل عشوائي،أو رموز شيعية متورطة في جرائم تجاه السنة .

وللأسف لا توجد إحصاءات لحجم الخسائر في الطرفين لبيان حقيقة خسائر السنة، والتي لا تقارن بخسائر الشيعة .

الوقفة الثالثة : ردود الفعل لدى الشيعة والسنة  تجاه الحرب الأهلية

لو أخذنا ما حصل في سامراء مؤخراً والذي كان يراد منه إشعال هذه الحرب  كما يصرح قادة الشيعة والسنة،وكيف تصرف كل طرف نجد ما يلي :

الشيعة وأتباع إيران بدأوا حملة واسعة من الاعتداءات على مساجد وأئمة السنة وطالت حتى المصاحف ، سوى من قتل من عامة السنة ، فيما بدا أنه مقدمة الحرب الأهلية ،سوى المسيرات الضخمة والمظاهرات المنددة بالحدث .

بينما كان موقف السنة امتصاص الحدث وتفويت الفرصة ، ومن ذلك عدم الرد على الاعتداء الذي طال منزل الشيخ حارث الضاري فقتل شقيقه ، وعدم الرد على اعتداءات الشيعة على مساجد وقادة السنة .

 

الوقفة الرابعة : ما العمل لمنع هذه الحرب ؟

يجب القيام ببعض الخطوات المهمة لمنع هذه الحرب وهي :

1- الحذر من الدسائس اليهودية فعلاً، وعدم الاكتفاء بالتصريحات كما يحدث الآن ، فالشيعة صرحوا أن المحتل فجر سامراء ثم يفجرون مئات مساجد السنة ، وبعد ذلك لا يعتذرون ولا يعاقب المجرمون !! مما يرسخ أن من فعلوا ذلك فعلوه بأمر قادتهم.

2-  على إيران وأتباعها في العراق وغيره تحديد موقفهم من السنة ، هل هم نواصب كفار يجوز قتلهم وسلب أموالهم كما هو وارد في كتبهم ؟

ونريد إجابات عملية تترجم على أرض الواقع من معاقبة المجرمين وإعلان كفر من يكفر المسلم السني ، والتبرؤ من الكتب التي تحوي هذه الروايات بما يستلزم تغيير مناهج التعليم في الحوزات فيلغى تدريس أي كتاب يحتوي هذه الروايات أو أي كتاب لمؤلف يتبنى مثل هذه الروايات.

3-  يجب على الشيعة تحديد موقعهم : هل هم مذهب فقهي مثل سائرالمذاهب الفقهية ففي هذه الحالة لماذا يطالب الشيعة بقانون خاص بهم دون سائر المذاهب الفقهية في الأوقاف والأحوال الشخصية وغيرها،ولماذا لا يطالب المالكية بقانون خاص والشافعية وهكذا، أليس في هذا تفتيت للوحدة الوطنية  ؟؟

4- يجب أن تفتح قنوات مع تيارات الاعتدال الشيعي وتساند حتى تصبح هي الناطق باسم الشيعة مما يسهل الوصول لقواسم تعايش مشتركة ، وذلك أن القيادات الحالية لدى الشيعة تقوم بتصفية ومحاربة كل من يطالب بالاعتدال ونبذ التكفير ، فقديماً قتلوا العلامة أحمد كسروي والعلامة البرقعي ، وحاربوا العلامة موسى الموسوي ، و كذلك تجربة الخالصي ، و هم اليوم يكفرون الباحث أحمد الكاتب ، ويحاربون محاولة حسين فضل الله في الاقتراب من السنة ، وقد قتلوا عبد المجيد الخوئي في الصحن الحيدري ، وأقصوا منتظري لما انتقد بعض مظاهر الخلل وهكذا دوماً مع تجارب الاعتدال .

5- يجب على جماعة الزرقاوي الرجوع لرأي العلماء وعدم الاستقلال بالرأي دونهم ، وكذلك الوعي بما حولهم حتى لا يصبحوا أداة لعدوهم يستخدمهم فيما يريد .  

إن العراق وغيره من البلاد شهد سنوات طويلة من التعايش السلمي بين الشيعة والسنة، بفضل البعد عن الغلو الطائفي الذي جاء مع الثورة الإيرانية ، فلنبذه ونعود للتعايش بين أبناء الوطن الواحد ضمن حدود القرآن الكريم والسنة الشريفة .

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق