فاتحة القول\ العدد التاسع والعشرون - ذي القعدة 1426هـ
أهل السنة بين جهل وعجز الأبناء وكيد الأعداء
الخميس 11 مايو 2006
أهل السنة بين جهل وعجز الأبناء وكيد الأعداء
 
لا تزال الأحداث التي تمر بالمسلمين تكشف عمق الأزمة التي يعيشها أبناؤها من جهل بما يدور أو بمن يدير الأمور، أو جهل مركب في كيفية معالجة الأمور ، من جهة ومن جهة أخرى عجز أو تعاجز كثير مِمن يعول عليهم في الأزمات .
 
وللأسف أن هذه الأزمة تعيشها الأمة منذ عقود ولم تتعلم بعد منها الدروس والعبر ، فأين هي الدراسات والأبحاث التي تناولت قضية فلسطين المعاصرة بالدرس والتحليل لتكشف مواطن الضعف والخطأ في التعامل معها فلا نكرر نفس الأخطاء في قضية أخرى مشابة لها ؟؟
أين الدراسات التي تحلل لنا ما قام به عظماؤنا في السياسة و الحرب في حال الضعف والقوة أمثال نور الدين وصلاح الدين ؟؟
 
وحتى نقدم نموذجاً عملياً على أخطاء نستمر في ارتكابها في تعاملنا مع الأمور، نستذكر موقف قادة فلسطين عام 1947م من رفض التعامل مع بعض اللجان الدولية آنذاك مما ترتب عليه أن ينفرد اليهود باللجان الدولية .
 
ففي عام 1947م أعلنت بريطانيا فشل انتدابها في فلسطين ، بعد أن تصادمت مع اليهود، وبدأ اليهود في شن حملة تفجيرات واغتيالات للقادة البريطانيين في فلسطين للضغط عليها بفتح باب الهجرة على مصراعيه لليهود .
وطلبت بريطانيا إدراج المسألة الفلسطينية على جدول أعمال الأمم المتحدة ، فطالبت الدول العربية باستقلال فلسطين ، وأعلنت روسيا رفضها لهذا الطلب بل طالبت بأن تشارك الوكالة اليهودية في المناقشات حول مستقبل فلسطين ، ثم وسعت روسيا مطالبها بمشاركة هيئات يهودية أخرى منها الحزب الشيوعي الإسرائيلي . وتم لروسيا ما أرادت من مشاركة اليهود .
وحين طرح اقتراح الاستماع لممثلي الشعب الفلسطيني عارضت روسيا ذلك بقوة .
ومن ثم عرضت روسيا فكرة تقسيم فلسطين إلى دولتين عربية و يهودية . وشكلت لجنة من الأمم المتحدة لدراسة الموضوع ومقابلة أطراف النزاع فتطوع لمقابلة اللجنة خمس هيئات يهودية في فلسطين و عدد من المنظمات اليهودية في الدول الاشتراكية ، أما اللجنة العربية العليا فقد قاطعت اللجنة الدولية منذ البداية .
و كانت النتيجة الموافقة على قرار التقسيم مع أرباح خيالية أخرى كان يمكن إعاقتها لو تفاعلت اللجنة العربية مع لجنة الأمم المتحدة . ( للمزيد يمكن مراجعة كتاب التاريخ السري للعلاقات الشيوعية الصهيونية ، لنهاد الغادري ) .
 
وهذا ما نراه اليوم برفض كثير من الهيئات المشاركة في ما يخصنا نحن ونترك ذلك لأعدائنا يقررون ما يريدون ثم نرضخ لهم بعد فترة ولكن تكون موافقتنا هنا بشروط أكثر إجحافاً من السابق .
ومن ذلك مشاركة حركة حماس الآن في الانتخابات التشريعية و القبول بالعمل السياسي ، وقبول السنة المشاركة بانتخابات العراق ، وموافقة الحزب الإسلامي على دستور العراق .
 
نحن لا نؤيد كل ما يعرض، لكن هذه الأشياء تخصنا نحن ويجب أن نشارك فيها مع إدراك موازين القوة والضعف ومراعاة المصالح والمفاسد و الاستفادة من دروس التاريخ المعاصر والذي للأسف أغلبه هزيمة أو جهل سياسي !!
 
ومن أمثلة الجهل السياسي المعاصر :
1.    موافقة مرشد الإخوان في مصر على إنشاء حزب شيعي في مصر !!
2.    تفجيرات فنادق عمان التي تبناها أبو مصعب .
3.    التحالف بين الإسلاميين واليساريين و البعثيين وهم أشد أعداء الحركة الإسلامية .
4.    التأييد الأعمى للنظام السوري من الحركة الإسلامية .
5.    التعويل على حزب الله .
6.    الانخداع بقناة الجزيرة .
 
أما عن كيد الأعداء فهو كيد ( لتزول منه الجبال ) :
من ذلك جريمة التعذيب والإرهاب المنظم الذي تقوم به وزارة الداخلية العراقية ، ولاحظ كيف قتل هذا الموضوع حتى بين أبناء الحركة الإسلامية !! ولم تعطه " الصحافة الإسلامية " حقه ؟؟ ولم نجد مطالبات بتكفير وإدانة من لم يدنه وهذا كله من كيد أعدائنا و عجز أبنائنا .
 
وفي البحرين يهدد نواب الشيعة بسب الصحابة ثم لا تحمر أنوف كثير من قادة العمل الإسلامي لذلك !! و يتعرض له جزء كبير من " الصحافة الإسلامية " !!؟
 
وفي اليمن يتواصل تمرد الحوثي ولا يضعه أحد في سياقه الحقيقي، و هو العبث بأمن المسلمين ونشر الطائفية المسلحة ؟؟
 
وفي الأردن تعلن القاديانية فيه عن فضائيتها وموقعها في صحيفة يومية عبر وكيلها في " إسرائيل " ولا يتحرك أحد ؟؟ ثم يعلن شيعة العراق المقيمون في عمان عن نيتهم إنشاء جمعية شيعية ومسجد وحسينية مقابل السفارة الأمريكية ، وإذا لم تمنع السلطات ذلك لدواع سياسية وأمنية ، فقد لا يمانع قادة العمل الإسلامي من ذلك !!
 
هذا هو حالنا دون مجاملة : جهل وعجز وكيد ، مع وجود الكثير من الجهود المباركة والصحيحة لكنها لم تصل بعد للانتصار على ما تراكم عبر العقود من جهل وعجز وكيد بفضل الفرق المنحرفة والأهواء المنتشرة وتقصير المعول عليهم من العلماء و الدعاة و طلبة العلم ( قل هو من عند أنفسكم ) .
يا ملح الأرض يا علماء البلد            من يصلح الملح إذا الملح فسد ؟
 
 
 
        
 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق