فاتحة القول\العدد السابع و العشرين - رمضان 1426هـ
أهل السنة و التضليل السياسي
الأحد 14 مايو 2006
أهل السنة و التضليل السياسي
مقتدى الصدر نموذجاً
 
أهل السنة هم غالب المسلمين وهم التحدي الحقيقي لكل الأفكار الهدامة من الأديان المحرفة أو المخترعة أو الحديثة .
و لذلك فإنهم يتعرضون لعمليات ضخمة من التضليل السياسي لتشتيت صفوفهم وحرف بوصلتهم عن هدفهم ومصلحتهم ، وقد نجح الأعداء في ذلك و للأسف ، فالجميع يري ويعلم كم من الجهود و الأموال تصرف على أعمال يقوم بها بعض أبناء السنة ثم تكون العاقبة السيئة على أهل السنة !!
وذلك لأسباب منها :
1. عدم الأهلية لتقدير نتائج الأعمال لدى القائمين بها .
2. الجهل الشرعي بالأولويات .
3. الاختراق المباشر و غير المباشر لمجموعات من أهل السنة .
4. التحالفات الخاطئة مع المخالفين فيُستغل أهل السنة لمصلحة خصومهم .
5. تبني مفاهيم سياسية منحرفة روج لها الأعداء .
 
ومن أهم الوسائل التي تعين أهل السنة على مقاومة التضليل السياسي ما يلي :
·      الرؤية الشرعية الدقيقة للأفكار والمبادئ والأشخاص .
·      رؤية الواقع على ما هو عليه في الحقيقة وليس ما يروج .
·      الحذر من المفاهيم السياسية السائدة و التي لم تنجح مرة في استشراف حدث ، وهذا أ يضاً ينطبق على المحللين الذين ينطلقون من أرضية غير إسلامية ولم يوفقوا مرة للصواب !!
·      القدرة على معرفة الهويات المركبة الحقيقية لصانعي الأحداث .
·      استحضار تاريخ الجماعات و الطوائف والمذاهب ورؤوسها دوماً.
 
بعد هذا التمهيد نستعرض نموذج مقتدى الصدر :
يعد مقتدى الصدر من الشخصيات التي اضطرب فيها كثير من المحللين السنة وللأسف ، فبعضهم كان يقرنه بحسن نصر الله على أنه بطل ! وهذا النوع عنده عمى مركب ! فهو أصلاً لا يفهم حقيقة نصر الله !!!
وبعضهم كان يعده من المجاهدين للاحتلال الأمريكي لكن تخلي مرجعيات الشيعة عنه أجبره على الهدنة معهم .
و آخرون يرون أنه نموذج التشيع العربي المعتدل !!
وبعضهم يراه ممثل التشيع العلوي ولذلك يرفض الفدرالية الشيعية .
 
وللأسف فإن كل هذه التحليلات خاطئة لأنها تنطلق من قاعدة عاطفية وجهل بتاريخه وتاريخ والده وجهل بحقيقة الصراع الشيعي الشيعي .
 
فمقتدي الصدر هو الابن السيئ لمحمد صادق الصدر ولم يكن احد يتصور أن يكون لمقتدى دور رئيسي لولا سقوط بغداد و فراغ موقع القيادة باغتيال والده وأخيه على يد بعث صدام ، فكان مقتدى الواجهة التي يحركها أعوان أبيه من خلف الستار .
أما والده فقد تلقي دعماً من قيادة البعث من التسعينات بالتغاضي عن نشاطاته و إصدار الأوامر للقطاعات البعثية لتسيير المواكب الحسينية في عاشوراء والسماح له بصلاة الجمعة التي كانت مظاهرة وليست عبادة في الحقيقة ، وذلك لتفتيت القوى الشيعية العراقية بالصراع الداخلي ( المرجعية القائمة و النائمة ) ومن جهة أخرى لمقاومة المد السلفي الدعوي في أوساط الشيعة و الذي بدأ يقلب الموازين لصالحه في العراق . ولما خرج هذا التيار عن الحجم المطلوب بعثياً تم اغتيال زعيمه و تحجيمه ولذلك لم يثأر الصدريون لزعيمهم في زمن البعث .
ولكون هذا التيار يتواجد في داخل العراق وليس له ممثلين في الخارج لم يتمكن من التنسيق مع أمريكا وفاز بذلك منافسوه : الخوئي ، الحكيم ،الجلبي ،علاوي … فكان هذا سبب المقاومة للأمريكان وقتل عبد المجيد الخوئي وبعد ذلك لما فتحت له قنوات الاتصال هدأت المقاومة ! ولم يتحرك حين كانت الفلوجة تقصف !؟
وأيضاً هل نسي أهل السنة بسرعة الوجه الطائفي البغيض لجماعة مقتدى الذين كانوا أول من نكل بأهل السنة في البصرة والنجف وغيرهما !!؟؟
أما معارضته للفدرالية فليست حباً خالصاً لعروبة العراق ورفضاً للطائفية فكم من مواد الدستور تنضح بالطائفية ولم يعترض عليها وكم من الجرائم الطائفية مازال يرتكبها تجاه أهل السنة ؟
بل هذه المعارضة جاءت خوفاً على نفوذه وأتباعه من تغول حزب الحكيم وإيران عليهم.
 
فمن يعلق الآمال على مقتدى لمعارضته للفدرالية سوف يندم في مواقف قادمة حين لن يجد سوي طائفي حاقد يبحث عن مصلحته .
 والله ولي التوفيق ،،
 
 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق