كتاب الشهر\العدد الرابع والعشرين - جمادى الآخرة 1426هـ
من يحكم إيران
الأحد 14 مايو 2006
أنظر ايضــاً...
من يحكم إيران

 

من يحكم إيران

            تأليف: ويلفريد بوختا  عرض: إبراهيم غرايبة

يعرض كتاب "من يحكم إيران"،من تأليف ويلفريد بوختا، والصادر عن مركز الإمارات للدراسات الاستراتيجية عام 2003، ويحلل البنى الرسمية وغير الرسمية للسلطة في إيران، فيقدم عرضا لمراكز السلطة الرئيسية ووظائفها وتكوينها واختصاصاتها وعلاقاتها فيما بينها وموقعها في نظام السلطة العام، ويقدم مسحا لقوى المعارضة في إيران ويتناول الصراع بين المحافظين والإصلاحيين.

متاهة مراكز السلطة في إيران

تحدد السياسة الإيرانية مجموعة من مراكز السلطة، بعضها رسمية متجذرة في الدستور والأنظمة التشريعية المدونة، وبعضها غير رسمية تعبر عنها جمعيات سياسية دينية لنخبة القيادة الإيرانية، بالإضافة إلى المؤسسات الثورية وقوى الأمن.

ينتخب الشعب رئيس الجمهورية، ولكنه يمثل القوى الثانية في مركز السلطة، فهو لا يسيطر على المراكز غير الرسمية، ولا يحدد الموجهات العامة للسياسة الداخلية والخارجية للبلاد، ولا يملك سيطرة على القوات المسلحة وأجهزة الأمن، والإذاعة والتلفزيون.

ويدير رئيس الجمهورية المنتخب لمدة أربع سنوات مجلس الوزراء، ويغطيه والحكومة مجلس الشورى المنتخب والمكون من 290 عضوا.

ويعتبر المرشد الأعلى هو القوة الرئيسية الأولى، ويعينه مجلس الخبراء المنتخب والمكون من 86 عضوا من رجال الدين، ويتبع المرشد مجموعة من الأجهزة والمؤسسات الاستراتيجية، مثل مجلس صيانة الدستور والمكون من 12عضوا، والسلطة القضائية والمحاكم، والإذاعة والتلفزيون، والقوات المسلحة والحرس الثوري والأجهزة الأمنية.

ويقسم المؤلف بنية السلطة غير الرسمية إلى أربع حلقات:

1ـ الاباء، وتضم أكثر رجال الدين السياسيين نفوذا من أعضاء مجلس صيانة الدستور والحوزة العلمية، ومن هؤلاء علي خامنئي المرشد الأعلى، ورفسنجاني رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام، والهاشمي رئيس السلطة القضائية، وخاتمي رئيس الجمهورية، وجنتي رئيس مجلس صيانة الدستور، وطبسي رئيس مؤسسة الإمام الرضا في مشهد، ومشكيني رئيس مجلس الخبراء، وريشهري قائد الاستخبارات ورئيس بعثة الحج، والتسخيري عضو المكتب الخاص لخامنئي.

2ـ كبار موظفي الدولة وعمد المدن الكبرى والتكنوقراط.

3ـ قاعدة السلطة للنظام من القوات المسلحة والأجهزة الأمنية والمليشيات،ووسائل الإعلام.

4ـ المعارضة.

التيارات السياسية والأيدولوجية

بدأت الثورة الإسلامية بتجمع من القوى الإسلامية والدينية والليبرالية، ولكن بعد سنتين من قيام الثورة نحيت جميع القوى عدا الجماعات الدينية التي مازالت تسيطر على إيران، ولكن هذه الجماعات تنقسم إلى تيارات وفئات كاليمينيين والإصلاحيين.

ويقسم المؤلف الجماعات الإسلامية الإيرانية إلى ثلاث مجموعات: اليسار الإسلامي، واليمين التقليدي، واليمين الحداثي.

ينضوي في اليمين التقليدي رابطة علماء الدين المناضلين (روحانيت) ومن أهم قادتها خامنئي، وعلي أكبر ناطق نوري، ويتبعها أغلب علماء الدين في الحوزات، كما يؤيدها مجموعة من تجار البازار، ومن صحفهم "رسالت"، وتسيطر على مجلس صيانة الدستور.

ويمثل اليمين الحداثي هاشمي رفسنجاني ومجموعة من التكنوقراطيين، ومن قادة هذه المجموعة عمدة طهران السابق غلام كرباسجي، وقد تقدمت هذه المجموعة الانتخابات عام 1997 تحت اسم "كوادر البناء"، وكان يؤيدها في ذلك المجلس حوالي 70 نائبا.

وكان اليسار الإسلامي قويا ومؤثرا في بداية الثورة حتى عام 1992 عندما تعرض لإقصاء وتهميش تولاه رفسنجاني بالتحالف مع خامنئي، ومن قادة هذا التيار مهدي كروبي رئيس البرلمان الإيراني لفترة طويلة، وعلي أكبر محتشمي وزير الداخلية السابق، ومحمد موسوي قائد عملية اقتحام السفارة الأميركية في طهران عام 1979، ثم تحولت هذه المجموعة نحو وجهة معتدلة ليبرالية يقودها الرئيس الإيراني محمد خاتمي.

ويأتي في اليسار مجموعة "اليسار الجديد" التي تكونت في منتصف التسعينيات بقيادة وزير الاستخبارات السابق محمد مهدي ريشهري.

المؤسسات الإيرانية الرسمية

تدير السياسة الإيرانية مجموعة من المؤسسات بالإضافة إلى المرشد الأعلى والرئيس والبرلمان ومجلس الوزراء بعضها ليس مألوفا، مثل مجلس الخبراء، ومجلس تشخيص مصلحة النظام، ومجلس صيانة الدستور.

يتكون مجلس صيانة الدستور من 12 عضوا يحددون مدى توافق القوانين التي يجيزها البرلمان مع الشريعة الإسلامية، ويتألف مجلس الخبراء من 86 عضوا ينتخبهم الشعب لمدة ثماني سنوات، ويقوم المجلس بانتخاب المرشد الأعلى ويعفيه من منصبه أيضا، ويتكون مجلس تشخيص مصلحة النظام من 31 عضوا، ويقوم بحل الأزمات بين البرلمان ومجلس صيانة الدستور، ويقدم المشورة للمرشد الأعلى.

قوات الأمن المسلحة

يوجد في إيران شبكة من قوات الأمن الثورية، من أهمها اللجان المعروفة باسم الباسيج، ومؤسسة إعادة الإعمار التي تستطيع تطبيق إجراءات قسرية لتنفيذ النظام الإسلامي في المناطق الريفية، واللجان الثورية المكونة من مجموعات من المتدينين يعملون إلى جانب الشرطة، كانت مهتمة بمطاردة النساء اللواتي لا يرتدين الحجاب، وقد قلل رفسنجاني كثيرا من دور هذه اللجان.

وأما الباسيج فهي ميليشيات مسلحة، وهي أهم قوة عسكرية بعد الحرس الثوري الإسلامي، وينتظم فيها ملايين المتطوعين من الفتيان الذين تقل أعمارهم عن ثمانية عشر عاما، وتتألف من 90 ألف رجل مسلح متفرغ، ولكنها تستطيع تعبئة عدد كبير من الاحتياطي لاستعراض قوتها أمام الشعب في الأعياد الثورية والمناسبات الاستثنائية الأخرى التي يأمر بها المرشد الأعلى، وقد فوضت هذه الميليشيات بكثير من وظائف الحرس الثوري المتعلقة بالأمن الداخلي، ليتحول الحرس الثوري إلى قوة تدخل سريعة لحماية الحدود من التهديدات المحتملة.

وكان الحرس الثوري هو الدعامة الرئيسة للثورة الإسلامية التي لم تكن تثق بالجيش الإيراني النظامي، وقد قام الحرس الثوري بسحق انتفاضة الأكراد والبلوش والتركمان في الفترة بين عامي 1979 و1982، ويتكون الحرس الثوري من 120ألف رجل مسلح تتوزعهم 15 فرقة تنتشر في 11 منطقة أمنية في إيران، ولا يخضع الحرس الثوري لسيطرة سياسية كالحكومة أو رجال الدين، فيتمتع باستقلالية كبيرة.

لم يتمرد الحرس الثوري علنا على القيادة السياسية وإن كان يراقب السياسيين وربما قد حاول اغتيال الرئيس السابق رفسنجاني، ولم يتخل على نحو غير رسمي عن طموحاته بالحصول على السلطة، وقد بذل جهدا كبيرا في السر والعلن لمعارضة سياسات رفسنجاني في فترة رئاسته للجمهورية الإيرانية، ومن ذلك دعم خصومه السياسيين.

وكان الحرس الثوري لاعبا رئيسيا في عملية تصدير الثورة إلى العالم العربي منذ عام 1982 عندما أرسل أول قوة له إلى لبنان لدعم ميليشيات حزب الله، وقد نشط أيضا في السودان منذ عام 1990،وأعلن أنه سيكرس جهدا كبيرا لتدريب ودعم جماعات المعارضة العراقية والخليجية التي كانت في المنفى.

لا يعرف مدى علم القيادة السياسية في إيران بأعمال الحرس الثوري الإسلامي، وقد دخل خاتمي في مواجهة غير علنية مع هذه القوات، وقام بعزل قائدها منذ عام 1981 محسن رضائي، وعين مكانه نائبه يحيى رحيم صفوري، واختير رضائي سكرتيرا لمجمع تشخيص مصلحة النظام.

المؤسسات الثورية غير الرسمية

تكتسب المؤسسات غير الرسمية أهمية كبرى في إيران بسبب مواردها الهائلة ونشاطاتها المتعددة، فهي تقوم بنشر الدعوة وتقديم المساعدات الاجتماعية والاستثمار، ويقدر رأسمال مؤسسة المعوقين والمستضعفين بعشرة مليارات دولار، وقد ظهرت فضيحة اختلاس في هذه المؤسسة قدرت بأربعمائة مليون دولار.

ومن أهم هذه المؤسسات: المعوقون والمستضعفون، والشهيد، والإمام الرضا، والخامس عشر من خرداد، والرسالة،والرفاه، والدعوة الإسلامية،والفارابي.

وتمتلك مؤسسة الإمام الرضا في خراسان أكثر من 2900 ميل مربع من الأراضي الزراعية، تقدر قيمتها بأكثر من 20 مليار دولار أميركي، وتملك أيضا 55 شركة، كما تتبعها شبكة من المصانع والمؤسسات والمنشآت والأصول الزراعية والجامعات والمعاهد والخدمات، ويعمل فيها أكثر من 15 ألف شخص.

وكانت مؤسسة الشهيد عام 1986 تملك 68 منشأة ومصنعا في القطاع الصناعي، 75 منشأة ووكالة في قطاع البناء، 17 منشأة في القطاع الزراعي، 6000 قطعة ملكية ومبان في طهران وحدها.

المعارضة الإيرانية

تعمل في داخل إيران مجموعات من المعارضة بعضها ديني وبعضها علماني، ومن أهم هذه الجماعات:

1ـ حركة حرية إيران، التي أسسها بازركان وآية الله الطالقاني عام 1961، وشاركت في الثورة الإسلامية عام 1979، وقد شكل بازركان أول حكومة في عهد الثورة الإسلامية بقيادة الخميني، ويرفض مجلس صيانة الدستور منذ عام 1984 أي مرشح لهذه الحركة للبرلمان.

2ـ جماعة عزة الله سحابي، بدأت هذه المجموعة بالعمل في خمسينيات القرن العشرين، وشارك قائدها سحابي في تأسيس حركة حرية إيران، ولكنه تركها في الثمانينيات، وقد سجن في عهد الشاه لأكثر من 12 سنة، وكان مسؤولا في حكومة بازركان عن المالية والتخطيط، وتوصف هذه الجماعة بأنها يسارية.

3ـ الإصلاحيون المثقفون بزعامة عبد الكريم سروش، ويعد سروش من كبار علماء إيران وفلاسفتها، وكان من قادة الثورة الإسلامية حتى عام 1984، ويحظى بتأييد كبير في أوساط الشباب والطلاب.

وثمة معارضة دينية يقودها مجموعة من آيات الله العظمى، ويخضع المقيمون منهم في إيران لإقامة جبرية صارمة، ومن هؤلاء العلماء: حسين منتظري، وحسن طبطبائي القمي، ومحمد شيرازي، وعلي السيستاني (إيراني مقيم في النجف)، وميرزا حائري إحقاقي (الكويت).

البرنامج الإصلاحي لخاتمي: النجاح والفشل

انتخب خاتمي رئيسا لإيران بأغلبية كبيرة عام 1997 ثم أعيد انتخابه عام 2001، ويبدو أنه فشل في تحقيق الآمال الكثيرة التي عقدت عليه، برغم أن بعض هذه الآمال غير واقعية، ولكنه نجح في تعزيز وتنمية المجتمع المدني والأحزاب السياسية والحريات الإعلامية.

وبالطبع فإن محدودية سلطة خاتمي والتي لا تزيد عن 20% من مصادر السلطة في الدولة قد أضعفت من قدرته على تحقيق برنامجه الإصلاحي، ولم يعط خاتمي المزايا التي تمتع بها رؤساء سابقون له، مثل إلقاء خطبة الجمعة، واستخدام التلفزيون الرسمي، ولكن خاتمي كان يعطي مزايا لليمين التقليدي المنافس له،فهو (خاتمي) يعتبر من رجال الدين، ويقدم صورة معتدلة في وسائل الإعلام الخارجية تساعد على تطوير العلاقة مع أوروبا ودول الخليج العربية، وفي الحقيقة فإن أي نجاح يحققه خاتمي هو أيضاً للنظام السياسي والعام الذي يسيطر عليه المحافظون.

                                                    الغد ـ الجمعة 17/6/2005

 

 

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق