كتاب الشهر\العدد الرابع والعشرين - جمادى الآخرة 1426هـ
الخلافة والخلفاء الراشدون بين الشورى والديمقراطية
الأحد 14 مايو 2006
الخلافة والخلفاء الراشدون بين الشورى والديمقراطية

الخلافة والخلفاء الراشدون بين الشورى والديمقراطية

المستشار سالم البهنساوي

وضع المستشار سالم البهنساوي للمكتبة الإسلامية عدداً من الكتب النفيسة، في توضيح صورة الإسلام، والذب عنه، وبيان الافتراءات التي ألصقت فيه، وفيمن حمله من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ومن هذه الكتب: الحقائق الغائبة بين الشيعة وأهل السنة، وقد قمنا في العدد التاسع من الراصد بالتعريف به، ومن كتبه "السنة المفترى عليها"، ومنها كتاب "الخلافة والخلفاء الراشدون بين الشورى والديمقراطية" الذي نحن بصدد تناوله في هذا العدد.
وقد صدرت الطبعة الأولى من هذا الكتاب عن دار الزهراء للإعلام العربي في القاهرة سنة 1412هـ (1991م)، وهو دراسة عن الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم، تتناول أهم أعمالهم، وتمحص الخلافات المرويّة عنهم في كتب التاريخ، كما رأى المؤلف أن يقدم مع هذه الدراسة فصلاً عن ظروف تدوين التاريخ الإسلامي، والواجب عند تناول هذه المصادر التاريخية، مع بيان مركّز عن الخلافة الإسلامية، والفرق بينها وبين الحكومة الدينية في أوربا، وأهم الفوارق بين سيادة الأمة في النظام الديمقراطي الغربي والإسلامي.
وفي مقدمة الكتاب، يعرب المؤلف عن أمله في أن يساهم كتابه مع غيره من جهود الآخرين في بيان الحقائق التاريخية عن الخلافة، وعن الخلفاء الذين بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم وعاهدوه، وباعوا أنفسهم وأموالهم في سبيل الله، وشهد القرآن الكريم لهم بذلك مما يقطع ألسنة من يرميهم بالنفاق.
وقد قسم المؤلف كتابه الواقع في 334 صفحة من القطع الكبير إلى ستة فصول: تناول في الأول حقيقة الدراسات التاريخية، وفي الثاني مسألة الخلافة ورئاسة الدولة، وفي الثالث: الخليفة الأول أبو بكر الصديق، وفي الفصل الرابع يتناول سيرة عمر بن الخطاب وعصره، وفي الخامس: عثمان بن عفان، وفي السادس: علي بن أبي طالب.
 
الفصل الأول: حقيقة الدراسات التاريخية
وفي هذا الفصل عدد من المباحث، يتحدث أولها عن أن الدراسات التاريخية الحديثة عن العالم العربي والإسلامي ظلت حكراً على مجموعة من الكتاب الذين يعادون الأديان بصفة عامة، والإسلام بصفة خاصة، فالدين في زعمهم اختراع بشري لا يصلح لكل زمان ومكان!
ومن تلك الكتب: "معالم تاريخ الإنسانية"، وهو معجم ألّفه هـ . ج ولز ومجموعة من أساتذة الجامعات، "وموجز تاريخ العالم" للمؤلف نفسه، "وموسوعة تاريخ العالم" للانجر، وقصة الحضارة لديورانت.
أما الكتب التي تعرضت لتاريخ الإسلام وحضارته، فإنها سارت على المنوال نفسه، مثل كتاب "حضارة العرب" للمستشرق جوستاف لوبون، وفيه يقول أن الإسلام من اختراع النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وبنفس القول جاء كتاب " الدعوة إلى الإسلام" لتوماس أرنولد.
وعلى منوال المستشرقين سار بعض من انتسبوا للإسلام في كتاباتهم عن التاريخ الإسلامي ومن أبرز هؤلاء: 
1ـ طه حسين، في كتبه: "الشيخان"، و "الفتنة الكبرى"، و "مرآة الإسلام"،وفيها يكذب أقوال الصحابة، ويلجأ إلى أقوال المنافقين والمرجفين. والأدهى من ذلك أن طه حسين استغل منصبه كرئيس للجنة الثقافية بجامعة الدول العربية ونشر كتاب "قصة الحضارة" الذي يقول البهنساوي عنه أنه يهدم الدين والتدين.
2ـ أيضاً بعض الباحثين الذين تنقصهم أدوات البحث العلمي أو التصور الصحيح للتاريخ الإسلامي: كعلي حسن الخربطلي، وغيره، فقد كانوا يلجأون للروايات المكذوبة ويضعونها أمام قرائهم، كما أنهم كانوا يفسرون الروايات الصحيحة على هواهم، من قبيل زعم الخربطلي أن الجهاد لم يكن لنشر الإسلام، بل لإبعاد المسلمين عن الدعة والترف.
وبعد أن يناقش المستشار البهنساوي منهج طه حسين الملقب بعميد الأدب العربي في تناوله للمسائل التاريخية، وأنه لا يتبع منهجاً علمياً يقوم على تمحيص الروايات يؤكد على وجوب تحقيق الروايات، ويعقد لذلك مبحثاً مستقلاً، وفيه يقول: "لقد تمكن هؤلاء المنافقون من إحداث الفتنة التي أدت إلى قتل أمير المؤمنين عثمان بن عفان، وإلى الحروب بين الصحابة، ومقتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ولهذا فمن اليسير أن يختلقوا الوقائع، ويروجوا الأكاذيب التي تصور صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم تصويراً يكذب توثيق القرآن لهم" ص23.
ويؤكد المؤلف أن هؤلاء المنافقين استغلوا أن الأحاديث النبوية، وأحداث السيرة كانت تتداول بين المسلمين بالرواية، دون أن تدوّن أو تكتب كالقرآن الكريم، لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك كي لا يختلط القرآن بغيره.
ولما جاء الخليفة عمر بن عبد العزيز رحمه الله، وهو من طبقة التابعين، أمر بتدوين السنة وجمعها، وتمحيصها، وتولى هذه المهمة الإمام محمد بن شهاب الزهري، المتوفى سنة 124هـ، واتخذ العلماء والمحدثون منهجاً صارماً في رواية وقبول الأحاديث.
أما تدوين التاريخ والسيرة النبوية، فإن بدايته تمثلت في كتاب "سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، الذي كتبه محمد بن إسحاق، المتوفى سنة 151هـ، ويليه سيرة ابن هشام، المتوفى سنة 213هـ، ثم كتاب المغازي والسير للواقدي، المتوفى سنة 207هـ ، ويليه الطبقات الكبرى لابن سعد، المتوفى سنة 290هـ.
لكن هؤلاء المؤرخين وغيرهم لم يلتزموا منهج علماء الحديث في تحقيق الروايات، وترتب على ذلك تدوين بعض الأخبار الكاذبة ظناً منهم أن الأمانة تقتضي تدوين ما انتهى إليه علمهم، ولو كانت رائحة الكذب تفوح منه.
وقد أشار المؤلف إلى كلام شيخ المؤرخين الإمام الطبري في مقدمة كتابه "تاريخ الأمم والملوك" حول إيراد جميع الروايات الصحيحة والمكذوبة على حد سواء، حيث يقول الطبري: ".. فما يكن في كتابي هذا من خبر ذكرناه عن بعض الماضين مما يستنكره قارئه، أو يستشنعه سامعه من أجل أنه لم يعرف له وجهاً من الصحة، ولا معنى في الحقيقة، فليعلم أنه لم يؤت في ذلك من قبلنا، وإنما أتى من قبل بعض ناقليه إلينا، وإنا إنما أدينا ذلك على نحو ما أدي إلينا".
لكن المستشار البهنساوي يلفت في ص27 من كتابه إلى أن نفراً من خصوم الإسلام في الغرب والشرق قد تصيدوا هذه الشناعات والروايات الكاذبة ليهدموا صرح الإسلام عن طريق التشكيك في رجاله الأمناء على دعوته.
ويقول: لقد ترجمت بعض كتب الأدب التي تحوي هذه الشناعات إلى معظم اللغات الحيّة لتقدم عن الخلفاء والأمراء صورة سيئة.
ويضيف: لقد استفاد خصوم الإسلام من عدم تحقيق هذه الروايات، فنقلوها كما هي، ونسبوها إلى المؤرخين، ليضعوا عليها الثقة، وهي من الأكاذيب، فمثلاً ينقل الطبري عن أبي مخنف([1]) خيراً عن التحكيم، ثم نقله عنه ابن مسكويه،وابن الأثير، وابن كثير، وابن خلدون... ويخيل للقارئ أن الخبر قد رواه ستة من الرواة، وورد في ستة مصادر تاريخية،وهو في الحقيقة قد رواه شخص واحد هو أبو مخنف الأزدي، ومصدر واحد هو الطبري...
أما عدم تمحيص الروايات في كتب المؤرخين، فيعزوه المؤلف إلى سببين:
1ـ أنه قد نشأ علم الجرح والتعديل الذي كان المقياس لقبول الرواية أو ردّها، فكان معلوماً أن هذه الروايات لن تؤخذ قضايا مسلمة.
2ـ أن المؤرخين أرادوا ـ من خلال تدوين كل ما هبّ ودبّ ـ ألاّ يحول الموت بينهم وبين جمع الأخبار، وكان عذرهم أنهم يذكرون أسماء رواة الأخبار، ليكونوا محل بحث وتمحيص.
وفي المقابل، برز عدد من المؤرخين طالبوا باتخاذ موقف نقدي إزاء روايات الأقدمين التاريخية، بل ورفضها إذا اقتضى الأمر، وبرز من هذا الفريق الإمام أبو بكر بن العربي في كتابه "العواصم من القواصم"، والإمام عبد الرحمن بن خلدون في كتابه " العبر وديوان المبتدأ والخبر".
وفي هذا الفصل أيضاً يتناول المؤلف عدداً من كتب الأدب التي أساءت للتاريخ الإسلامي، فهي كانت تهتم بالأسلوب المشوق قبل أي اعتبار آخر، بل وفي سبيل "جمال العرض وحصافة الفكرة وركازة الأسلوب" لم يتوان كثير من الكتاب والأدباء عن اختراع القصص وتلفيق الأخبار، ومن الأمثلة على ذلك كتاب البخلاء للجاحظ، الذي لمز وعاب كثيراً من علماء المسلمين بلا تورع، وكتاب "البيان والتبيين" للجاحظ أيضاً،فقد أورد فيه خطباً كثيرة نسبها إلى أمير المؤمنين علي ومعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما، والمراسلات المتبادلة بينهما، وفيها من البذاءة ما يتنزه عنه صغار الناس فضلاً عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ويورد المؤلف عدداً آخر من كتب الأدب التي نهجت هذا النهج ـ وإن كانت تتفاوت مع ما كتبه الجاحظ ـ مثل العقد الفريد لابن عبد ربه، والكامل للمبرد، والأمالي لأبي علي القالي، والمستطرف للإبشيهي، ومجالس ثعلب، ويقول:
"وكل هذه الكتب لا يجحد فضلها في مجال الأدب واللغة، ولكن من غير الإنصاف أن تصبح أخبارها مصادر للتاريخ الإسلامي يستمد منها بعض الكتاب ما يؤيدون به وجهة نظرهم".
وتحت عنوان "التزوير العلمي للتاريخ الإسلامي" يعقد المؤلف مبحثاً يؤكد فيه أن تدوين التاريخ إنما هو "تسجيل للوقائع والأحداث دون أن يمتد عقل الكاتب وفكره ومذهبه إلى هذه الأحداث"، وهذا ما يعرف ويسمى بالمذهب الموضوعي في كتابة التاريخ، وهو ما التزم به الكتّاب والمؤرخون القدامى.
ولكن في القرن التاسع عشر، ظهر اتجاه تزعمه فرويد يخول للمؤلف والكتاب أن يدخل عقيدته وفكره في التاريخ متعللاً أن من حقه تفسير الأحداث التاريخية، وتعليلها والحكم على أصحابها.
وقد اتبع هذا النهج بعض المفكرين الغربيين، وأكثر المفكرين الشيوعيين، لخدمة مذاهبهم، وبذلك حرّفوا أحداث السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي تحت ستار الأسلوب العلمي في تفسير التاريخ.
ويورد المؤلف في صفحة 40 من الكتاب عدداً من الأمثلة لهذا التزوير منها: زعم مونتغمري وات في كتابه "محمد في مكة" أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يذهب إلى غار حراء للاصطياف لأنه كان فقيراً، لا يملك السفر إلى الطائف! ومنها زعم المستشرق نفسه في كتابه "محمد في المدينة" أن المسلمين الأوائل أسلموا لتحسين أوضاعهم المادية!
ويختم البهنساوي هذا الفصل بالدعوة لإيجاد منهج لكتابه للتاريخ الإسلامي، وهذا المنهج يقوم ـ بحسب المؤلف ـ على الاعتقاد بعدالة الصحابة وتوثيق القرآن لهم، ثم باعتماد أصول الجرح والتعديل المطبقة في علم الحديث على التاريخ والسير، فلا تقبل إلاّ رواية الثقة عن مثله.
أما الطعن في الصحابة، والتقليل من شأنهم ومكانتهم وجهادهم، فيؤكد المؤلف أن هدفاً خبيثاً وراء هذا المنهج، وهو "إظهار هذا الرعيل الأول بالمظهر التافه، فيسهل عليهم أن يتناولوا كل واحد منهم بالطعن والتجريح، ثم بعد ذلك يقولون للمسلمين والعرب: انظروا إلى أجدادكم وبناة مجدكم: كانوا هكذا على جانب من الحرص والطمع والتكالب على الحطام الحقير".
 
الفصل الثاني: الخلافة ورئاسة الدولة
وفي هذا الفصل يوضح المؤلف تميز نظام الخلافة الإسلامية، التي بدأت مع عصر الخليفة الأول أبي بكر الصديق رضي الله عنه، ويبين أن الإسلام لا يعرف نظام الحكومة الدينية الذي كان سائداً في أوربا في القرون الوسطى، أي السلطة الفردية المطلقة، وهي التي كان يتمتع بها رؤساء الكنيسة، حيث كانوا يجمعون في حكمهم بين سلطة التشريع والتنفيذ والقضاء، فيشرعون للناس من عند أنفسهم، ويقولون إنه من عند الله لأنهم يتكلمون باسم الله.
أما خليفة المسلمين، فيختاره الناس ويعزلونه ويحاسبونه، ولقد رفض أبو بكر أن يسميه أحد بخليفة الله، لأن الخلفاء ليس لهم سوى السلطة الدنيوية، أما السلطة التشريعية فهي تتمثل في القرآن والسنة. أما السلطة القضائية ففي بداية الحكم الإسلامي تولاها النبي صلى الله عليه وسلم لعدم وجود ضرورة لتفرغ آخرين للقضاء، وأيضاً لتكون إجراءاته وأحكامه تشريعاً ودستوراً للمسلمين من بعده، ثم إنه في حياته أسند القضاء في بعض الأمور إلى بعض الصحابة كعمر وعلي ومعاذ بن جبل وأبي موسى الأشعري.
ويبين المؤلف أن نظام الحكم والخلافة في الإسلام يستند إلى المبادئ التالية:
1ـ أنها مستمدة من سلطة الأمة عن طريق الاختيار.
2ـ أنها تنشأ عن طريق عهد وعقد بين الخليفة، وبين الأمة، وهذا العقد هو البيعة، وهي بيعة خاصة بين الخليفة وأهل العقد والحل، ثم بيعة عامة بينه وبين الناس جميعاً.
3ـ ارتكاز هذا النظام على الشورى، التي تختلف عن الديمقراطية في النظام الغربي.
وبذلك كان نظام الخلافة في الإسلام وسطاً بين النظرية الثيوقراطية التي تجعل الحاكم هو صاحب السيادة المطلقة، وبين نظرية الديمقراطية التي ظهرت بعد الثورة الفرنسية سنة 1789م وتنص على أن الأمة هي مصدر كل سيادة، وترتب على هذا أن الأمة تختار الحاكم وتحاسبه وتعزله،كما أنها تملك التشريع والتحليل والتحريم بدون أي قيد، حتى أحلت المجالس النيابية المحرمات والفواحش.
وفي مبحثين عن الجزية والفتوحات يختم المؤلف هذا الفصل، ففيما يتعلق بالجزية يوضح أن المسلمين كانوا يأخذونها من القادرين الذين لم يدخلوا في الإسلام، ولم تكن نظاماً حديثاً جاء به الإسلام، إنما كان نظاماً معمولاً به في العالم كله، لكن جاء الإسلام وأجرى عليها قواعد العدل بحيث منع فرضها على غير القادرين، وجعل قيمتها ضئيلة لا تكاد تذكر بجانب أنواع الزكاة التي يدفعها المسلم، وأعفى أهلها من الخدمة العسكرية، كما فرض الكفالة الاجتماعية لهؤلاء سواء من دفع الجزية أو من أعفي منها.
أما الفتوحات فيبين أنها كانت إنقاذاً لأعراض الشعوب ودمائها وأموالها، حسبما سجله المؤرخون غير المسلمين، ولم يستخدم القوة إلاّ لتحرير الشعوب من الطغاة ليختار الناس ما يشاؤون من العقائد، وينقل بهذا الصدد قولاً للبطريرك ميخائيل الأكبر، بطريرك أنطاكيا جاء فيه: "إن إله الانتقام الذي تفرد بالقوة والجبروت، لما رأى شرور الروم الذين لجأوا إلى القوة فنهبوا كنائسنا وسلبوا أديارنا في كافة ممتلكاتهم، أرسل الله أبناء إسماعيل من الجنوب ليخلصنا على أيديهم من قبضة الروم".
الفصل الثالث: الخليفة الأول أبو بكر الصديق
بعد بيان نظام الخلافة في الإسلام، وبعض ما يتعلق بها كالجزية والفتوحات، يشرع المؤلف بدراسة سير الخلفاء الراشدين الأربعة رضي الله عنهم، ويذكر جهادهم ونصرتهم لدين الله، كيف لا وهم صفوة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
ويخصص هذا الفصل للخليفة الأول أبي بكر الصديق، فيذكر مكانته وإسلامه ومواقفه، واختياره خليفة للمسلمين في سقيفة بني ساعدة، ويفند المؤلف الكثير من الروايات التي لا تصح والتي تزعم تكالب الصحابة على الخلافة، ويبين أن الصحابة جميعهم أجمعوا على خلافة أبي بكر وأفضليته. ويتعرض كذلك إلى قضية أرض فدك التي خلّفها النبي صلى الله عليه وسلم وطلبتها فاطمة، ويبين أن أبا بكر رضي الله عنه تصرف في هذه القضية بما يمليه عليه اتّباعه للنبي صلى الله عليه وسلم وسنته([2]).
ويتعرض في هذا الفصل إلى أهم الأحداث في عهد الصديق، ومنها إنفاذه لجيش أسامة الذي كان جهزه النبي صلى الله عليه وسلم لمقاتلة الروم، ومنها قتال المرتدين ومانعي الزكاة، وبداية الفتوحات ضد دولتي فارس والروم.
الفصل الرابع: الخليفة الثاني عمر بن الخطاب
وفيه يتحدث عن نشأته وإسلامه، ومواقفه بعد أن أسلم، وكيف عزّ به أمر المسلمين، ويفصل فيه الحديث عن مبايعته بالخلافة بوصية من أبي بكر، في وقت كانت الدولة الإسلامية تخوض الحروب ضد فارس والروم.
ويتوقف المؤلف عند بعض سياسات عمر الداخلية مثل جعله للمسلمين تاريخاً مستقلاً هو التاريخ الهجري، وتنظيمه لبيت مال المسلمين وتغييره لطريقة صرف الزكاة والصدقات، وإبقائها مدخرات، وقيامه بتدوين الدواوين أي إنشاء سجلات لأمور الجيش والزكاة وسائر الأمور الإدارية والمالية.
ويتناول المؤلف خلال حديثه عن الفاروق عمر جوانب من حرصه على رعيته وعلى كرامتهم، وعلى متابعته لولاته ومحاسبتهم، ثم يعرج على بيان الفتوح العظيمة التي تمت في عهده مثل فتح بلاد فارس والروم ومصر وبيت المقدس وغيرها.
وختم المؤلف هذا الفصل ببيان مؤامرة قتل عمر على يد المجوسي أبي لؤلؤة الذي كان غلاماً للمغيرة بن شعبة، ليبدأ عهد جديد، هو عهد الخليفة الثالث عثمان رضي الله عنه.
الفصل الخامس: الخليفة الثالث عثمان بن عفان
ويبدأ المؤلف هذا الفصل بذكر نشأة عثمان وإسلامه وبيان كرمه، وحياته، وما قدمه للإسلام والمسلمين مثل تجهيز جيش العسرة، وشراء بئر رومية، وجعلها وقفاً للمسلمين، وإعتاقه للرقيق.
ويفرد المؤلف فصلاً للحديث عن قصة الشورى المعروفة، وكيفية اتفاق المسلمين على خلافة عثمان لمعرفتهم بفضله وسابقته في الإسلام، وقد تناولنا هذا الحدث في العدد الثامن من الراصد/ زاوية سطور من الذاكرة.
وفي هذا الفصل أيضاً يتناول المؤلف الفتوحات التي اتسعت زمن عثمان برّاً وبحراً، ثم يفصِّل في الافتراءات التي ساقها المنافقون والمرجفون ضده([3]) تمهيداً لقتله رضي الله عنه، وموقف الصحابة من هذه المؤامرة.
الفصل السادس: الخليفة الرابع علي بن أبي طالب
ويذكر فيه نسبه وإسلامه، وبعض خصاله وفضائله، ومبايعته للخلافة في ظروف بالغة الصعوبة والتعقيد في أعقاب استشهاد الخليفة الثالث عثمان، ثم عزله للولاة الذين كان قد عينهم عثمان، ورفض معاوية والي الشام آنذاك تنفيذ هذا الأمر، ومطالبته بقتلة عثمان الذين كان معاوية يعتقد أنهم اندسّوا في جيش على، وإصرار علي على مبايعة أهل الشام له أسوة بباقي الأمصار، لتتطور الأحداث لينشب القتال بين المسلمين في وقعة الجمل، ثم صفين بعد ذلك، وقد تحدثنا عن هاتين المعركتين في العدد العاشر من الراصد.
وإزاء ما حلّ بالمسلمين من مآسٍ، وما استنزفته الحروب من جهودهم، تداعى المسلمون إلى التحكيم في أعقاب معركة صفين([4]) لتبدأ مرحلة جديدة بين المسلمين، ثم تهدأ الأمور بين جيش علي رضي الله عنه، وجيش معاوية، إلى أن قام أحد الخوارج وهو عبد الرحمن بن ملجم بقتل الإمام علي. لتنتهي سنوات الخلافة الراشدة، وينتهي ذلك العصر الزاهر، الذي ملأه المغرضون والمنافقون بالأكاذيب والأباطيل([5]) .
 

[1] ـ أبو مخنف قال عنه الذهبي: إخباري تالف لا يوثق به، وقال ابن معين والدارقطني: ليس بثقة، وقال أبو حاتم عنه: ليس من الثقاة. وقد أكثر الطبري في كتابه النقل عن أبي مخنف هذا.
[2] ـ يمكن الرجوع إلى العددين السادس والسابع من الراصد/ زاوية سطور من الذكرة لمعرفة المزيد من حادثة السقيفة، وقضية فدك وخيبر.
[3] ـ تناولنا أمر هذه المفتريات وتفنيدها في العدد التاسع من الراصد/ سطور من الذاكرة.
[4] ـ يمكن معرفة المزيد عن حادثة التحكيم في العدد الرابع من الراصد/ سطور من الذاكرة.
[5] ـ الكثير من العلماء والمؤرخين يعتبرون أن الحسن بن علي بن أبي طالب الذي بويع بالخلافة بعد أبيه هو خامس الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم، ويعتبرون أن الأشهر الستة التي حكم فيها متممة للثلاثين عاماً التي أخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم لحكم الخلافة الراشدة .
 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق