فاتحة القول\العدد الرابع والعشرين - جمادى الآخرة 1426هـ
الصراع الإيراني الأمريكي والمصلحة الإسلامية
الأحد 14 مايو 2006
أنظر ايضــاً...
الصراع الإيراني الأمريكي والمصلحة الإسلامية
 المتابع للتحليلات السياسية التي تتناول العلاقات الإيرانية الأمريكية يقف حائراً أمام التناقضات التي يجدها من تحليلات سطحية تروج أن إيران عميلة لأمريكا وأن هذا الصراع ما هو إلا مسرحية !
وتحليلات ترى أن هناك صراعاً حقيقيا ً بين النظامين وذلك بسبب المواقف المبدئية للنظام الإيراني تجاه إسرائيل ! والقضايا الإسلامية !
وتحليلات أخري ترى أن دوافع هذا الصراع هو تعارض مصالح السياسية لهذين النظامين فقط .
وهذه التحليلات تجانب الصواب وذلك لافتقادها لبعض الأدوات و المفاهيم اللازمة للفهم السليم.
بداية نقرر سذاجة القول بالعمالة لأمريكا لأنها عدوة حقيقية لإيران لكن هذا العداء من إيران لا يشمل اليهود وإسرائيل ، ذلك أن هناك تبايناً كبيراً بين سياسة أمريكا وإسرائيل تجاه إيران لسبب عقائدي هو أن الفكر الشيعي من نسل الفكر اليهودي،و إيران لا تشكل خطراً على مصالح إسرائيل في المنطقة بعكس أمريكا .
وعليه فإن هناك صراعاً حقيقياً بين النظامين الإيراني و الأمريكي بسبب تغاير المنطلقات الفكرية السياسية فأمريكا الديمقراطية لا تقترب فكريا من إيران ولاية الفقيه ذات الطابع الشمولي .
ثم إن النظام الإيراني الحالي قام على أنقاض نظام الشاه الموالي لأمريكا . والسياسات التي مارسها النظام الإيراني تجاه أمريكا كانت عدوانية بدءًا من احتجاز موظفي السفارة الأمريكية في طهران و الاغتيالات والتفجيرات في بيروت تجاه الأمريكيين بواسطة أتباعها وبعد ذلك التحرش بدول الخليج الموالية لأمريكا وموقف أمريكا الداعم للعراق في حربه ضد إيران وغيرها من المواقف كل هذا يدل على العداء الحقيقي بينهما .
ولكن ما هو سبب هذا العداء بينهما ؟
لهذا العداء عدة أسباب :
الأول :. الخلاف الفكري بين نظام يدعو للحرية والانتخابات النزيهة وبين نظام شمولي قمعي.
كما أن النظام الشيعي الإيراني يحسب على الفكر الشيوعي في النواحي السياسية والاقتصادية كما بين ذلك الدكتور موسي الموسوي في كتبه سراب في إيران والجمهورية الثالثة.
الثاني :  عقد إيران تحالفات مع أعداء أمريكا روسيا، الصين، كوريا، سوريا، ليبيا ...
الثالث  : سعي إيران لتخريب عملية السلام بين العرب وإسرائيل – وذلك طبعاً لمصلحة إسرائيل - مما يفسد على أمريكا خططها في المنطقة .
الرابع :  دعمها للحركات التي تعمل في الدول الحليفة لأمريكا .
الخامس : السعي لامتلاك القوة النووية التي تسيطر بها على جيرانها .
هذه أهم الأسباب للعداء الحقيقي بينهما لكن هل هذا العداء سيكون للمصلحة الإسلامية العامة ؟
الإجابة ستكون من خلال التأمل في مسيرة النظام الإيراني طيلة ربع القرن الماضي.
- لقد غاب الفعل الإيراني المطلوب إسلامياً عن كل القضايا الإسلامية التي مرت على الأمة (أفغانستان ، الشيشان ، البوسنة ، أرتيريا ...)
- بالمقابل كان العنف الإيراني دائماً موجهاً نحو المسلمين السنة ( العراق ،أمل و المخيمات ، تفجيرات الكويت ، تفجيرات مكة ، ...
- أيضاً لم يتخل نظام الآيات عن سياسة الشاه في احتلال الجزر العربية بل تبنوا سياسة لا تفريط في مكتسبات حصلها الشاه !!
- في الصراع مع إسرائيل لم تقدم إيران إلا الوعود و التحريض على تصعيد العمليات في الوقت الذي كان يجب فيه الانتظار وذلك لإعطاء مبرر لإسرائيل بالتنصل من التزاماتها .
- كانت إيران تتحالف مع أمريكا دوما لمصلحتها الخاصة وعلى حساب بقية المسلمين بل ضدهم (طالبان ، حرب العراق الثانية ، العراق الثالثة ).
- سعت إيران دوما لتشويه علاقة المسلمين بالغرب من خلال سياسة كلامية صاخبة لبعض القضايا مثل المطالبة بقتل سلمان رشدي مع أن المعيار الذي على أساسه سيقتل سلمان رشدي لو طبق على مسؤولين النظام الإيراني لانتهي هذا النظام !!
وبهذا يتبين لنا أن هذا الصراع بين أمريكا و إيران ليس لمصلحة المسلمين بل هو لمصالح طائفية قذرة تضر بالمصلحة الإسلامية العامة .
ولذلك نقول لإخواننا الذين لا يزالون يعيشون في عالم الوهم لن تنالوا من إيران سوى الخيانة والغدر.
 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق