كتاب الشهر\العدد الواحد والعشرين - ربيع أول 1426هـ
إيران بعد سقوط الخميني
الأحد 14 مايو 2006
إيران بعد سقوط الخميني

     إيران بعد سقوط الخميني 

"الجمهورية الثانية"

   د. موسى الموسوي

كتابنا لهذا الشهر كتاب سمع به الكثير ولكنهم لم يروه لقلة طبعاته ! وقد يكون السبب الطابع الخيالي للكتاب حيث أنه رواية خيالية لنهاية دولة الخمينى كما كان يتمناها الدكتور الموسوي .

ومع هذا فقد ضمن كتابه الكثير من المعلومات و الحقائق التي قد لا يجدها الباحث في الشأن الإيراني في غيره من الكتب ، ولذلك نشرنا مقدمة المترجم التي عرض فيها للكتاب و من ثم سنذكر بعض الحقائق التي وردت في ثناياه .

 

مقدمة المترجم : دكتور سمير عبد الحميد إبراهيم

الكتاب الذي بين أيدينا الآن، هو ترجمة عن الأصل الفارسي لكتاب بعنوان "الجمهورية الثانية.. إيران 1365"، لمؤلف ذاع صيته، ولم يعد بحاجة إلى تعريف. فقد نشرت له المطابع عدداً من الكتب ـ المترجمة عن الفارسية ـ باللغة العربية، كان آخرها كتابا بعنوان: "الثورة البائسة" ومن كتبه الأخرى: "إيران في ربع قرن"، و "من الكندي إلى ابن رشد" "فلاسفة أوربيون"، وغيرها. والمؤلف الدكتور موسى الموسوي هاجر من إيران إلى العراق، حيث عمل بجامعة بغداد، ومنها ارتحل إلى عدة عواصم، وظل مطارداً من الشاه، الذي حاول اغتياله في البصرة عام 1968، ثم استمر به الحال على الترحال في زمان الخميني...

ويتضمن الكتاب ـ موضوع الترجمة ـ أحداثا خيالية، نسجها المؤلف بخيوط الحقيقة أحياناً، والخيال أحيانا أخرى، وخلط بين الحقيقة والخيال بدقة وبراعة، حتى يخيل للقارئ ـ من فرط الحبكة الدرامية في بعض الصفحات ـ أن ما يذكره المؤلف وقع فعلا. والمؤلف يسوق أحداثا يتخيلها، أو يقدمها كخطة لمواطنيه المطحونين، داخل رحى "ولاية الفقيه"، حتى ينفذها، وليحققوا الخلاص والنجاة للأمة.

والأحداث تبدأ بسقوط الخميني أو إسقاط نظامه، وتشكيل الجمهورية الإسلامية في إيران، وقيام نظام جمهوري جديد، أطلق عليه المؤلف اسم " الجمهورية الثانية " وهو في ذلك ربما تمثل ما حدث في فرنسا، زمان ثورة الحرية...

يعرض المؤلف ـ من خلال فصول كتابه، أو بالأدق، العناوين التي وضعها لكتابه، مولد الجمهورية الثانية، ولقاءات بين القائد الجديد والشعب، يشرح فيها أهداف الثورة والخطوات التي سيتخذها لإنقاذ البلاد من الدمار الذي لحق بها، على يدي الخميني وزمرته.

يتضمن الكتاب خمس خطب، ألقاها قائد الجمهورية في الشعب، تخللت صفحات الكتاب، ومضت ـ في مضمونها ـ مواكبة للأحداث على مر سنة من عمر الجمهورية الثانية، وحلل المؤلف على لسان القائد وضع إيران في زمان ما قبل الشاه، وزمان الشاه، ثم في زمن الخميني، وفي زمن الجمهورية الثانية، وأخيرا الخطط المستقبلية لإيران في ظل نظام ديمقراطي حيادي، يشبه نظام سويسرا داخل المجتمع الدولي. وتنتهي خطبه بإعلان موعد انتخابات رئاسة الجمهورية، ومجلس الأمة ومجلس الشيوخ، ويعلن أنه سوف يترك الساحة هو ورفاقه، ولن يرشح نفسه للانتخابات. بل سينسحبون إلى الخطوط الخلفية لخدمة المجتمع، من خلال المؤسسات الخيرية.

ويعقد المؤلف بعد ذلك فصولا، أو عناوين تتضمن لقاءات للقائد مع الصحفيين، يرد فيها على أسئلتهم واستفساراتهم، وتكشف هذه اللقاءات عن فكر المؤلف تجاه بعض القضايا الهامة مثل: قضية أفغانستان. فهو لا يشجب التدخل الشيوعي هناك، ولا يغضب لوجود الشيوعية بها، بل اعتبر أفغانستان بلداً شيوعياً([1])، ولا حرج في ذلك.

أما الفصول الأخرى التي تغطي معظم صفحات الكتاب، فهي محاكمات الخميني وأتباعه، داخل محكمة العدل الوطنية، وقد عقدت المحكمة ثماني جلسات، وتبعتها جلسة إصدار الحكم. وجاء في المحاكمات المذكورة معلومات كثيرة ـ بالطبع أكثرها مخترع، ومن نسيج خيال المؤلف ـ عن الخميني وزمرته، وكيفية إدارة دفة الحكم داخل إيران، وما ارتكبه نظام الخميني من مذابح رهيبة داخل إيران، وتخريب ومساندة الإرهاب الدولي.. الخ.

ومن الجدير بالذكر أن هذه الصفحات الخاصة بالمحاكمات، تصلح لأن تكون مسرحية أو مسرحيات فكاهية. فالمؤلف برع في سبكها، وفي إعمال خياله فيها بطريقة، تجعل القارئ يعيش أحداثا حقيقية لا خيالية.

ثم تأتي متفرقات منها: خطاب للقائد في مؤتمر إسلامي يعقد في طهران وفيه يدعو المسلمين إلى نبذ الخلافات، وإلى الوحدة الإسلامية، وعنوان آخر: القانون الأساسي الجديد، من خلال استطلاع الرأي العام، ثم ثماني عشرة ساعة مع القائد، لإلقاء الضوء على حياته، ليكون مثالا للرجل الحريص على مصلحة الوطن، وعلى مصلحة المواطنين، وعناوين أخرى صغيرة متفرقة غير ذات أهمية.

وأسلوب الكتاب في أصله الفارسي متنوع، نظراً لتنوع الموضوعات، وإذا كان المؤلف واحداً، فهو في أسلوبه الخطابي، غيره في أسلوب عرضه لما يدور في ساحة القضاء... وهو في خطبه التي ألقاها في الشعب، يسرد الأحداث التاريخية ويحللها، ويربطها، ليؤدي هدفه، وحتى في سرده لمسرحيات المحاكمة، يحاول أن يطيل، أو يورد خطابات مكتوبة من قبل مهتمين، ليصل بها إلى أداء هدفه، وإيضاح مساوئ نظام الخميني..

والمؤلف يهدف من وراء كتابه إلى إعطاء صورة لما ستكون عليه إيران، بعد سقوط الخميني، أو بمعنى أدق، لما يجب أن تكون عليه، إن تم استبدال الخميني، أو القضاء عليه و على حكمه، وبالتالي، فهو يرسم مخططا لكيفية القضاء على حكم الخميني، وكيفية إدارة البلاد بعد ذلك للوصول بها إلى بر الأمان في ظل ديمقراطية حقيقية، وفي ظل سياسة خارجية، تجعل من إيران "سويسرا آسيا" على حد قول المؤلف نفسه.

وفي الكتاب نقاط، قد لا نتفق مع المؤلف عليها، ونقاط علقنا عليها باقتضاب شديد. فالمؤلف ـ على لسان القائد ـ لا يهتم بالدين كثيراً، ويتجه أحيانا إلى العلمانية ([2])، وهذا نجده في حديثه الصحفي، الذي أدلى به لمراسلي صحف العالم، ورغم أن الأفكار مسلسلة منتظمة متناسقة، إلا أن المبالغة، قد وصلت حداً زائداً وخاصة في نهاية الكتاب، ووصلت مداها، حين تحدث عن الخميني ورفيقه في مزرعة الخنازير، أو حين تحدث عن سقوط حجر من السماء على قبر الخميني، وأخيراً حين تحدث عن "روح الخميني"،التي حضرها العلماء..

ولأن الكتاب محض خيال ـ كما قال المؤلف ـ فلا اعتراض هنا على ما ذكره من أفكار، قد تتعارض مع ما نعتقده نحن، وهي كثيرة... وكل هذا، لا ينفي أهمية الحقائق الكثيرة، التي وردت في الكتاب، والتي ساقها المؤلف نظراً لمعرفته الجيدة بما يدور داخل إيران، سواء في الماضي، أم في الحاضر، وقدرته الفذة على تخمين المستقبل.. ترى هل يصدق المؤلف في تخمينه هذا؟ هل ينجح في خططه،التي رسمها في كتابه هذا؟ وأخيراً، كيف ستكون نهاية الخميني ونظامه؟ إن الأيام ستكشف لنا ـ وهي تكشف فعلاً ـ أحداثاُ وأخباراً، لا ترد إلى ذهن الإنسان العادي، (لنتذكر إيران جيت ـ وإيران إسرائيل) ولعل ما طاف بخيال المؤلف يصبح حقيقة.. ومن يدري .. إنها إيران...

وما توفيقي إلا بالله

طوكيو: 25 من ذي القعدة 1406هـ  أول أغسطس 1986م

 

----------

الفوائد والحقائق التي وردت في الكتاب :

1.    التعريف بحفيد الخميني حسين مصطفي خميني ، حيث بين أنه كان على خط أبيه مصطفي الذي كان معارضا لتوجهات أبيه الخميني واتهم أحمد الخميني بقتل شقيقه مصطفي من خلال أحد أصدقائه الشيوعيين  دس له السم ! وقد منع أحمد الخميني تشريح جثة أخيه مصطفي !

    صفحات 459،319،282،232،140،115

2.    كشف نسب الخميني : حيث قدم جده من الهند قبل 120 سنة وسكن قرية خمين في إيران. ووالده هو مصطفي ابن احمد وكان سابقا يدعى سينكا، ولد سنة 1842 في كشمير من أسرة سيخية ثرية وكان والد سينكا تاجر خمر وعلى علاقة ودية بالإنجليز ، ولما تعرف على فتاة مسلمة تدعى طاهرة وهي ابنة أحد التجار المسلمين قرر الإسلام للزواج منها فهدده أهله بالقتل ففر مع طاهرة من كشمير إلى مدينة لكفؤ ، وأسلم سينكا على يد سيد حامد حسين مؤلف كتاب عبقات الأنوار.وحفيد عم الخميني يسمى ودا ويعيش بالقرب من مدينة سيريلانكا عاصمة كشمير ، وهو مسؤول عن معابد السيخ هناك .      

   وهذه المعلومات استقاها المؤلف من علماء الشيعة في كشمير . ص 352 .

3.    ذكر الموسوي خبر زيارة الخمينى لقبر نصرانية تدعي " مادلين " مدفونة بكنيسة بباريس و صلى ركعتين على روحها . ص 366

4.    بين المؤلف قائمة بالجماعات والتنظيمات التي تدعمها الثورة الخمينية :

-       العراق : حزب الدعوة ، العمل الإسلامي ، حركة المجاهدين .

-       الحركة الإسلامية الكويتية .

-       جبهة تحرير الجزيرة بالسعودية .

-       الحركة الإسلامية لتحرير عمان .

-       الحركة الإسلامية لتحرير الإمارات .

-       الحركة الإسلامية لمهاجري المغرب .

-       جماعة التكفير والهجرة في مصر .

-       الحركة الإسلامية لتحرير البحرين .

-       الحركة الإسلامية التونسية .

-        نهضة حماة التربية الإسلامية في تركيا .

-       منظمة الإخوة بباكستان .

-       حركة الثورة الإسلامية بقطر .

-       حركة المعوزين بلبنان .  ص 367

       هذه بعض الحقائق التي ذكرها الموسوي في كتابه " إيران بعد سقوط الخميني الجمهورية الثانية ".

 



[1]  ـ لعل المؤلف يقصد الموقف الإيراني الخميني السلبي من الجهاد الأفغاني.. وآثار هذا على مستقبل أفغانستان.. وأيضا يمكن أن يخلف تجربة الخميني الفاشلة حكومة شيوعية ذات علاقة طيبة مع الروس. المترجم

[2]  ـ إن مثل نظام الخميني ـ الذي أساء إلى التطبيق الإسلامي أبلغ إساءة، وظهرت فيه المغالاة الشيعية في أبشع صورها ـ يعطي العلمانية رصيداً لم تكن تحلم به. المترجم

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق