فاتحة القول\العدد العشرين - صفر 1426هـ
أهل السنة ومنعطفات في الطريق !!
الثلاثاء 16 مايو 2006
أهل السنة ومنعطفات في الطريق !!
اخبرنا الله عزوجل في محكم التنزيل عن مدى دهاء الكفار واعوانهم تجاه المسلمين فقال تعالى : " وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال " و لكن الله عز وجل قد بين لنا أنه لن يترك أولياءه فقال : " إنهم يكيدون كيدا ً و أكيد كيداً " .
ولكن هل يعنى هذا الركون إلى القدرة الربانية، و ترك الحذر و العمل ؟؟
كلا لم يكن هذا من سنة النبي صلى الله عليه وسلم فقد كان يوقن بالنصر الرباني لكنه كان يدرك أهمية القيام بالواجب الممكن و العمل المخطط للوصول للنصر والتمكين، وهذا واضح في سيرته صلى الله عليه وسلم في الهجرة أو في غزواته: بدر واحد و الخندق وسائر الغزوات .
ولما كنا نمتثل أمر ربنا : " لقد كان لكم في رسول أسوة حسنة " فعلينا التبصر بهذا الكيد و الحذر منه والعمل على رده في قلب من كاده لنا ، وهذا لا يكون إلا إذا عرفنا ما يعده لنا عدونا ومن يعينه عليه من بني جلدتنا و كيف نحسن التخلص من أفخاخه المنصوبة في منعطفات طريقنا .
ومن الأفخاخ المنصوبة في طريق أهل السنة في هذه الفترة من الزمن فخ الوقيعة بينهم وبين حكوماتهم، و جرهم لمعركة خاسرة للطرفين لا يستفيد منها سوى أعداؤهم في الخارج والداخل . و العجيب أن هذا الفخ المنصوب لأهل السنة معلن ومذاع على الملأ وقد نشر تحت عنوان " الخطة السرية للآيات " من سنوات فهل يكرر أهل السنة الخطأ القاتل الذي أخرج من أيديهم فلسطين ليد اليهود حين نشر موشيه ديان خطة حرب 67 قبل شنها بأشهر، ولما سئل عن ذلك قال : العرب لا يقرأون و إذا قرأوا لا يفهمون وإذا فهموا لا يعملون .
فها نحن نلدغ من نفس الجحر مر ات و قد بين لنا النبي صلى الله عليه وسلم : " إن المؤمن لا يلدغ من جحر واحد مرتين " فهل يدل هذا على تقصيرنا في معرفة عدونا وكيده لنا مما يوقعنا في فخاخه مرات عديدة ؟
وهل يكون هذا حافزا لنا على أن نعيد النظر في آلية فهمنا وحركتنا السياسية حتى لا نسجل الأهداف في مرمانا بدل مرمى الخصم ؟
لقد ذكروا في خطتهم ما يلي : " وفي النصف الثاني من هذه الخطة العشرية يجب ـ بطريقة سرية وغير مباشرة ـ استثارة علماء السنة والوهابية ضد الفساد الاجتماعي والأعمال المخالفة للإسلام الموجودة بكثرة في تلك البلاد، وذلك عبر توزيع منشورات انتقادية باسم بعض السلطات الدينية والشخصيات المذهبية من البلاد الأخرى، ولا ريب أن هذا سيكون سبباً في إثارة أعداد كبيرة من تلك الشعوب، وفي النهاية إما أن يلقوا القبض على تلك القيادات الدينية أو الشخصيات المذهبية أو أنهم سيكذبون كل ما نشر بأسمائهم، وسوف يدافع المتدينون عن تلك المنشورات بشدة بالغة وستقع أعمال مريبة، وستؤدي إلى إيقاف عدد من المسؤولين السابقين أو تبديلهم، وهذه الأعمال ستكون سبباً في سوء ظن الحكام بجميع المتدينين في بلادهم؛ وهم لذلك سوف لن يعملوا على نشر الدين وبناء المساجد والأماكن الدينية، وسوف يعتبرون كل الخطابات الدينية والاحتفالات المذهبية أعمالاً مناهضة لنظامهم، وفضلاً عن هذا سينمو الحقد والنفرة بين العلماء والحكام في تلك البلاد؛ وحتى أهل السنة والوهابية سيفقدون حماية مراكزهم الداخلية ولن يكون لهم حماية خارجية إطلاقاً. "
يمكن الاطلاع على الخطة كاملة و دراسة على هذه الخطة على هذا الرابط 
  
فهل ينتبه أهل السنة إلى أن الصدام مع السلطات ليس من أصل منهجهم أولا ً، بل هو خطة للعدو وليس هذا يعنى الركون و الجلوس بل إن منهج أهل السنة الصدع بالحق دون تهييج أو تضييع للمكاسب وانجرار للفتن .ومن تدبر سيرة الإمام احمد و شيخ الإسلام ابن تيمية عرف أن السكوت عن الحق لا يجوز ولكن دون أن نضيع ما هو أهم من عزة الإسلام و وحدة المسلمين في البلد الواحد إذا تعذر في كافة البلدان .
وهل تتنبه الحكومات إلى حقيقة دور علماء ومنهج أهل السنة كونهم النصير الحقيقي لهم إذا جدت الأمور لأن أهل السنة وعلمائهم كما كان يقول شيخ الإسلام عن نفسه : " أنا رجل ملة ولست رجل دولة " . أي نحن نريد أن ترتفع راية الحق لا أن نجلس محل الحكام .
وفخ آخر هذه الأيام قل من ينجو منه وهو التوحد والتعاون والتحالف مع المخالفين لأهل السنة بحجة التعاون ضد الإمبريالية و السطوة والأمريكية وهذا باطل .
وذلك أن هذا الباب هو الذي دخل منه التشيع على كثير من بلاد السنة فكان المتبصرون من أهل السنة لهم بالمرصاد , لكن الشيطان الذي حذرنا الله عز و جل من خطواته فقال : " ولا تتبعوا خطوات الشيطان " قد استزلهم من هذا الباب ، فأصبحت ترى رؤوس الشيوعية واليسار تخطب وتنظر لخاصة أهل السنة والجماعة !!!في مجلاتهم ومواقعهم و تقاريرهم السياسية !
بل أصبح البعض يتساهل في التعاون مع إيران بنفس الحجة حرب أمريكا و هو يري خيانة إيران في أفغانستان و العراق و سكوتها عن الصدام مع أمريكا لتحصل على مكاسب أكبر !!
هاهي الأخبار تنقل لنا المفاوضات بين أمريكا وبعض فصائل المقاومة في العراق وستكشف الأيام عن تخلى هؤلاء المخالفين لأهل السنة عنهم كما حدث كثيرا ً في تاريخنا المعاصر ، كان أهل السنة القطار الذي يوصل هؤلاء إلى الكراسي ومن ثم يواصل اهل السنة طريقهم إلى المنافي إن لم يكن المشانق والسجون .
إن الناظر في إنتاج هؤلاء يرى مسيرة متواصلة من الفشل و الإخفاق في تحليل الأحداث وفهم الأمور فكم سمعنا منهم عن خطط سرية لحرب أمريكا في حرب الخليج الثانية ولم نر سوى الانسحاب المخزي، وبعدها بشروا بهزيمة أمريكا على جبال أفغانستان وللأسف فشلوا مرة أخرى و بعدها كان الصياح بانتظار معركة المطار و أسوار بغداد فلم نر إلا الاختباء في جحر !!
وحال من سار معهم وسيبقى سائراً كما قال الشاعر :
وإذا كان الغراب دليل قوم               فليس يمر بهم إلا على جيف الكلاب
 
فمتى يتخلص أهل السنة من آليات قد ثبت بالرؤية الشرعية فشلها و إخفاقها في الفهم السياسي والعمل العام ؟؟؟
 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق