دراسات\العدد الثامن و العشرين - شوال 1426هـ
مواقف المفكرين و العلماء من الشيعة 13- ابن عاشور التونسي
السبت 13 مايو 2006
مواقف المفكرين و العلماء من الشيعة 13
 
هذه سلسلة من البحوث كتبها مجموعة من المفكرين والباحثين عن عقيدة وحقيقة مذهب الشيعة من خلفيات متنوعة ومتعددة ، نهدف منها بيان أن عقائد الشيعة التي تنكرها ثابتة عند كل الباحثين ، ومقصد آخر هو هدم زعم الشيعة أن السلفيين أو الوهابيين هم فقط الذين يزعمون مخالفة الشيعة للإسلام .
من خلال تفسيره(التحرير والتنوير) و التي جمعها الأستاذ: خالد أحمد الشامي في كتابه " بيان موقف شيخ الإسلام محمد الطاهر ابن عاشور من الشيعة من خلال تفسيره التحرير والتنوير "
والإمام ابن عاشور هو رئيس المفتين بتونس وشيخ جامع الزيتونة وفروعه ولد عام 1879م وتوفي عام 1973م . وكان من كبار العلماء والمصلحين في عصره .   الراصد
 
[الموضع الأول]
قال رحمه الله في المجلد الأول (ص: 61) من تفسيره، عند كلامه على القراءات في المقدمة السادسة:
".. وقرأ بعض الرافضة: {وما كنت متخذ المضلين عضدا} (الكهف: 51) بصيغة التثنية وفسروها بأبي بكر وعمر حاشاهما، وقاتلهم الله".
[الموضع الثاني]
قال رحمه الله (ص:139) من المجلد الأول، في معرض كلامه عن (البسملة) وخلاف أهل العلم في كونها آية من كل سورة: "... قال الباقلاني: لو كانت التسمية من القرآن لكان طريق إثباتها إما التواتر أو الآحاد، والأول باطل؛ لأنه لو ثبت بالتواتر كونها من القرآن لحصل العلم الضروري بذلك، ولا ممتنع وقوع الخلاف فيه بين الأمة، والثاني أيضا باطل؛ لأن خبر الواحد لا يفيد إلا الظن، فلو جعلناه طريقاً إلى إثبات القرآن لخرج القرآن عن كونه حجة يقينية، ولصار ذلك ظنياً، ولو جاز ذلك لجاز ادعاء الروافض أن القرآن دخله الزيادة والنقصان والتغيير والتحريف.اهـ... إلى أن قال رحمه الله في نقل كلام لعبد الوهاب: .. ولذلك قطعنا بمنع أن يكون شيء من القرآن لم ينقل إلينا، وأبطلنا قول الرافضة إن القرآن حِملُ جَملٍ عند الإمام المعصوم المنتظر، فلو كانت البسملة من الحمد لبينها رسول الله بياناً شافياً.اهـ".
[الموضع الثالث]
قال رحمه الله في (ص: 16) من المجلد الحادي عشر ـ الجزء الثاني والعشرون ـ عند تفسير قوله تعالى: { إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً} [الأحزاب: 33]: ".. وقد تلقف الشيعة حديث الكساء، فغصبوا وصف أهل البيت وقصروه على فاطمة وزوجها وابنيهما عليهم الرضوان، وزعموا أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لسن من أهل البيت. وهذه مصادمة للقرآن بجعل هذه الآية حشواً بين ما خوطب به أزواج النبي. وليس في لفظ حديث الكساء ما يقتضي بقصر هذا الوصف على أهل الكساء؛ إذ ليس في قوله: (هؤلاء أهل بيتي) صيغة قصر، وهو كقوله تعالى: {إن هؤلاء ضيفي } [الحجر:68] ليس معناه ليس لي ضيف غيرهم، وهو يقتضي أن تكون هذه الآية مبتورة عما قبلها وما بعدها.
ويظهر أن هذا التوهم من زمن عصر التابعين وأن منشأة قراءة هذه الآية على الألسن دون اتصال بينها وبين ما قبلها وما بعدها، ويدل لذلك ما رواه المفسرون عن عكرمة أنه قال: من شاء باهلته أنها نزلت في أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه قال أيضا: ليس بالذي تذهبون إليه، إنما هو نساء النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه كان يصرخ بذلك في السوق. وحديث عمر بن أبي سلمة صريح في أن الآية نزلت قبل أن يدعو النبي الدعوة لأهل الكساء، وأنها نزلت في بيت أم سلمة.
وأما ما وقع من قول عمر بن أبي سلمة أن أم سلمة قالت: (وأنا معهم يا رسول الله؟ فقال: أنت على مكانك وأنت على خير)؛ فقد وهم فيه الشيعة فظنوا أنه منعها من أن تكون من أهل بيته، وهذه جهالة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أراد ما سألته من الحاصل؛ لأن الآية نزلت فيها وفي ضرائرها فليست هي بحاجة إلى إلحاقها بهم، فالدعاء لها بأن يذهب الله عنها الرجس ويطهرها دعاء بتحصيل أمر حصل، وهو مناف لآداب الدعاء كما حرره شهاب الدين القرافي في الفرق بين الدعاء المأذون فيه والدعاء الممنوع منه، فكان جواب النبي صلى الله عليه وسلم تعليّما لها. وقد وقع في بعض الروايات أنه قال لأم سلمة: (إنك من أزواج النبي). وهذا أوضح في المراد بقوله: (إنك على خير)".
[الموضع الرابع]
قال رحمه الله في (ص: 45ـ 47) من المجلد الحادي عشر ـ الجزء الثاني والعشرون ـ عند تفسير قوله تعالى: {ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النَّبيين وكان الله بكل شيء عليما} [الأحزاب: 40].
".. ولذلك لا يتردد مسلم في تكفير من يثبت نبوة لأحد بعد محمد صلى الله عليه وسلم وفي إخراجه من حظيرة الإسلام، ولا تعرف طائفة من المسلمين أقدمت على ذلك إلا البابية والبهائية وهما نحلتان مشتقة ثانيتهما من الأولى. وكان ظهور الفرقة الأولى في بلاد فارس في حدود سنة مائتين وألف وتسربت إلى العراق، وكان القائم بها رجلاً من أهل شيراز يدعوه أتباعه السيد علي محمد، كذا اشتهر اسمه، كان في أول أمره من غلاة الشيعة الإمامية، أخذ عن رجل من المتصوفين اسمه الشيخ أحمد زين الدين الأحسائي الذي كان ينتحل التصوف بالطريقة الباطنية، وهي الطريقة المتلقاة عن الحلاج. وكانت طريقته تعرف بالشيخية، ولما أظهر نحلته علي محمد هذا؛ لقَّب نفسه باب العلم فغلب عليه اسم الباب، وعرفت نحلته بالبابية، وادعى لنفسه النبوة، وزعم أنه أوحي إليه بكتاب اسمه البيان، وأن القرآن أشار إليه بقوله تعالى: {خلق الإنسان، علمه البيان} [سورة الرحمن].
وكتاب البيان مؤلف بالعربية الضعيفة، ومخلوط بالفارسية. وقد حكم عليه بالقتل سنة: (1266هـ) في تبريز.
وأما البهائية فهي من البابية تنسب إلى مؤسسها الملقب ببهاء الله، واسمه: ميرزا حسين علي، من أهل طهران، تتلمذ للباب بالمكاتبة، وأخرجته حكومة شاه العجم إلى بغداد بعد قتل الباب، ثم نقلته الدولة العثمانية من بغداد إلى أدرنة ثم إلى عكَّا، وفيها ظهرت نحلته وهم يعتقدون نبوة الباب، وقد التف حوله أصحاب نحلة البابية وجعلوه ليفة الباب، فقام اسم البهائية مقام اسم البابية، فالبهائية هم البابية.
وقد كان البهاء بنى بناء في جبل الكرمل ليجعله مدفنًا لرفات الباب، وآل أمره إلى أن سجنته السلطنة العثمانية في سجن عكا، فلبث في السجن سبع سنوات ولم يطلق من السجن إلا عندما أعلن الدستور التركي، فكان في عداد المساجين السياسيين الذين أطلقوا يومئذ، فرحل منتقلاً في أوربا وأمريكا مدة عامين، ثم عاد إلى حيفا فاستقر بها إلى أن توفي سنة 1340هـ، وبعد موته نشأ شقاق بين أبنائه وإخوته، فتفرقوا في الزعامة وتضاءلت نحلتهم.
فمن كان من المسلمين متبعاً للبهائية أو البابية، فهو خارج عن الإسلام مرتد عن دينه تجري عليه أحكام المرتد. ولا يرث مسلماً ويرثه جماعة المسلمين، ولا ينفعهم قولهم: إنا مسلمون ولا نطقهم بكلمة الشهادة؛ لأنهم يثبتون الرسالة لمحمد صلى الله عليه وسلم، ولكنهم قالوا بمجيء رسول من بعده.
ونحن كفرنا الغرابية من الشيعة لقولهم: بأن جبريل أرسل إلى علي ولكنه شُبِّه له محمد بعلي، إذ كان أحدهما أشبه بالآخر من الغراب بالغراب ـ وكذبوا ـ فبلغ الرسالة إلى محمد صلى الله عليه وسلم، فهم أثبتوا الرسالة لمحمد صلى الله عليه وسلم ولكنهم زعموه غير المعين من عند الله.
وتشبه طقوس البهائية طقوس الماسونية، إلا أن البهائية تنتسب إلى التلقي من الوحي الإلهي، فبذلك فارقت الماسونية وعدت في الأديان والملل ولم تعد من الأحزاب".

 

شيخ الإسلام الإمام الأكبر
محمد الطاهر ابن عاشور التونسي
 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق