كتاب الشهر\العدد الثاني والثلاثون صفر 1427 هـ
دهاقنة اليمن
الجمعة 12 مايو 2006
دهاقنة اليمن
 
دهاقنة اليمن
تحقيقات و مطالعات في ملف الإسماعيلية
تأليف أبي عبد الملك أحمد بن مسفر بن معجب العتيبي
 
الدهقان هو رئيس الإقليم أو التاجر القوي ، وهذا هو حال إسماعيلية اليمن وخاصة المكارمة ، ومن هنا تنبع أهمية هذا الكتاب( دهاقنة اليمن ) الذي قد يكون فريداً في بابه حيث تندر الكتب المتعلقة بالقسم الثاني من الإسماعيلية المستعلية والتي تعرف اليوم "بالبُهرة " وتنقسم لطائفتين هما : البهرة الداوودية نسبة لقطب شاه داوود ، وهم الأكثرية ، و البهرة السليمانية نسبة لسليمان بن حسن ، ويعرفون بالمكارمة وهم موضوع كتابنا لهذا الشهر .  
 
وكتابنا هذا نشرته دار البشير في عمان عام 2002 م في 160 صفحة من القطع المتوسط ، وهو في خمسة فصول .
 
بدأ المؤلف في الفصل الأول ببيان أصل المكارمة ونسبهم ، وأنهم بطن من حمير . وقد تولى المكارمة زعامة المذهب الإسماعيلي في اليمن عقب سقوط دولتهم الدولة الصليحية سنة 532 هـ .
ومن صفات المكارمة التي تميزهم عن غيرهم لبس الثوب أو الإزار الأبيض مع إسباله تحت الكعبين ويرون أن هذه هي السنة ! وعند الصلاة يخرجون ما في جيوبهم من أوراق أو مفاتيح ونحوها . ويقولون آمين في صلاتهم سواء كانوا فرادى أو جماعة .
 
وجعل المؤلف الفصل الثاني لبيان تاريخهم ويمكن إجماله في النقاط التالية :
المكارمة فرع من الإسماعيلية التي ظهرت بعد وفاة جعفر الصادق سنة 148هـ ، حيث انقسم الشيعة إلى فريقين: فريق يري وفاة إسماعيل بن جعفر وساق الإمامة لموسي الكاظم وهؤلاء هم الاثنا عشرية ، وفريق أنكر وفاة جعفر وسموا بالإسماعيلية .
استغل أبو الخطاب وهو رأس في الضلالة هذا النزاع فبث بعض دعاته بين الإسماعيلية ، ونجح منهم ميمون بن ديصان ، فأصبح رأس الإسماعيلية ! وبث أعوانه في البلاد .
أرسل ميمون بن ديصان القداح إلى اليمن كلاً من الحسن بن حوشب وعلي بن الفضل ، فأقاما دولة للإسماعيلية هناك . لكنها سرعان ما هزمت بتحول أبي الحسن بن منصور اليمن لمذهب أهل السنة ، فدخلت الإسماعيلية مرحلة الستر .
عادت الدولة للإسماعيلية على يد علي بن محمد الصليحي سنة 452هـ ، وبقيت حتى سنة 532هـ ، وكانت تابعة للدولة العبيدية في مصر .
حين انقسمت الدعوة الفاطمية إلى : نزارية ومستعلية انحازت الدولة الصليحية للمستعلية ، و ما لبثت أن انشطرت المستعلية بعد وفاة الخليفة الآمر ، فعارضت الدولة الصليحية قيادة العبيديين وهنا بداية الانشقاق عن الدولة العبيدية ، ودخول مرحلة الستر .
تم الفصل في الدولة الصليحية بين القيادة السياسية والدينية التي تولاها الداعي " الذؤيب بن موسي " مما حافظ على دعوتهم لما سقطت الدولة ، و دخلت الدعوة في مرحلة الستر من جديد .
بقيت اليمن مقر قيادة الدعوة حتى عام 974هـ ، حيث انتقلت القيادة للهند التي كانت الدولة الصليحية قد أرسلت إليها دعاة لمذهبها، فنشروها بين الهندوس .
 في سنة 999هـ حصل نزاع على القيادة بين أهل الهند الذين اختاروا داؤود برهان الدين بن قطب شاه وأهل اليمن الذين اختاروا سليمان بن حسن الهندي .
أوصى سليمان الهندي لابنه جعفر وكان طفلاً وجعل لمحمد الفهد المكرمي كفالة وتربية جعفر الصغير ، الذي تسلم الزعامة لما كبر وانتقلت بعد وفاته لأخيه علي الذي كان على دراية واسعة بالمذهب وانتقل بالدعوة للهند ، وأسند الدعوة بعده لإبراهيم بن محمد الفهد المكرمي فرجعت الدعوة لليمن.
في سنة 1135هـ هرب الداعي محمد بن إسماعيل المكرمي من اليمن بعد هزيمة السليمانيين على يد الزيدية ، فتوجه إلى الهند لكن أتباعه في جنوب الجزيرة العربية ألحوا عليه بالبقاء عندهم ، وأصبح جنوب الجزيرة مركزهم الجديد بدأً (بالمجمعة) ومن ثم (حبونة) وبعدها (خشيوه ) في نجران.
ولا يزال لهم أتباع في ( حراز ) باليمن ، و( حيدر أباد وبومباي وغيرها ) في الهند .
حصل انقسام بينهم عام 1413هـ على الزعامة بين شخصين رمز المؤلف لأولهما بـ( ح ) وهو حسين بن الحسن ولم يكن من زعاماتهم وكان يقيم بالطائف وقد أوصي له الزعيم السابق ، والشخص الآخر من رمز له المؤلف بـ ( م ) وهو محسن بن علي وقد كان نائب الزعيم السابق ، وقد لجأ الاثنان لإستخدام السحر للفوز بالزعامة التي استقرت لحسين بعد فرار محسن بأموال بيت المال !
 
وهنا ينقلنا المؤلف للفصل الثالث الذي جعله لبيان أصول عقائد المكارمة بشكل موجز ، ويحتاج هذا الفصل لشيء من الترتيب والتفصيل لأهميته لعل المؤلف يستدركه في طبعة قادمة .
وبين المؤلف أن السليمانية تنبع من المذهب الإسماعيلي الأم الذي يقوم على الفلسفة والفلاسفة ونقل بعض كلام علمائهم القدماء والمحدثين في ذلك ،كقول عارف تامر : " إن الإسماعيلية من أنجب التلاميذ الذين درسوا الفلسفة اليونانية دراسة واقعية وأخذوا عنها الأفكار والنظريات وطبقوها وحوروها في مجتمعاتهم"
 
ومن ضلالاتهم في باب العقيدة ما يلي :
الركوع والسجود لغير الله ، ومن ذلك السجود عند ذكر الإمام .
وفي مناجاة الواحد منهم ربه بقوله : بحق المقري والمغويشم وشمشم وبيشأ و هيشأ و بريشأ : كبأ كبأ كبأ – ينجلي ينجلي ينجلي " وهذا فيه استعانة وإستغاثة بغير الله .
ويرون أن متمم الرسل و خاتم دورهم هو" محمد بن إسماعيل" أحد أئمتهم .
وإذا مات لهم ميت ذهبوا للداعي للحصول على ورقة "فك من النار" مقابل مبلغ من المال ، كصنيع النصارى .
وهم جريؤون في استخدام السحر وهو من أنواع الكفر .
و يرون عصمة أئمتهم .
و يسبون الصحابة رضوان الله عليهم .
ويرون أن النبوة مكتسبة يستطيعها كل إنسان بالرياضة ، ولذلك يرون نسخ الشريعة !
 
وينتقل بنا المؤلف للفصل الرابع الذي خصصه للعبادات والمعاملات عند المكارمة فبين أن أركان الإسلام عندهم سبعة !
وهي : الولاية ، و الطهارة ، والصلاة ، والزكاة ، والصيام ، والحج ، و الجهاد .
فليست الشهادتان من أركان الإسلام عندهم ، ومن ضلالاتهم أنهم في الوضوء لديهم دعاء عند غسل كل عضو !كما أنهم يوافقون الشيعة في مسح الرجلين بدل غسلهما .
وفي الأذان يزيدون الشهادة الثالثة : أشهد أن عليا ولي الله ، ويزيدون "حي على خير العمل" ، ويزيدون "محمد وعلي خير البشر وعترتهما خير العتر" .
وفي إقامة الصلاة يزيدون "حي على خير العمل ".
وفي مساجدهم ترتيب لصفوف المصلين بحسب المكانة ! المهاجرون من حراز ثم التجار والوجهاء .
لا يصلون جماعة إلا بوجود إمام معين من الداعي وإلا صلوا فرادى .
لا يصلون الجمعة .
أما الزكاة فهي الضرائب التي تدفع للداعي وهي  5 % ! وللتوبة ضريبة وللحج ضريبة والزواج وتغسيل الميت والصلاة عليه لابد من دفع ضريبة! تبلغ آلاف الريالات .
وهم حريصون على جمع الأموال واستثمارها لتكون سنداً لزعامة الطائفة ، ولذلك لهم استثمارات في الخارج وأملاك عظيمة ، كما أنهم حريصون على شراء الأراضي قرب آثارهم ، وهم يغدقون الأموال على السحرة والمشعوذين لأنهم أعوانهم ، مع أن زعامتهم لا تقدم أي نوع من الدعم للطائفة أو الرعاية أو قضاء حوائج محتاجيهم ، ولذلك يندر التكافل الاجتماعي بينهم .
 
وختم المؤلف كتابه ببيان موقف أهل السنة من هذه الفرقة "السليمانية "، فنقل كلام شيخ الإسلام في أصل الإسماعيلية وهم بنو عبيد القداح وشيء من حقيقة معتقدهم الباطل . ومن ثم ذكر قائمة بالكتب التي يعتمدون عليها قديماً وحديثاً ليرجع إليها من شاء المزيد .
ثم أوضح حكم هذه الطائفة وأنها طائفة خارجة عن الإسلام لكن أهل السنة قد وضعوا شروط لتطبيق هذا الحكم على أعيانهم ، وخلص إلى أن من وقع في الكفر من الإسماعيلية جهلاً وتقليداً فهو معذور ، لكن إن كان يمكنه طلب الحق وقصر في ذلك فهو آثم ولا يكفر إلا بقيام الحجة عليه .
    

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق