فاتحة القول\العدد الثاني والثلاثون صفر 1427 هـ
جبل جليد في الطريق .. يا أهل السنة ؟!
الثلاثاء 9 مايو 2006
 جبل جليد في الطريق .. يا أهل السنة ؟!
 يواجه أهل السنة في نهاية عام وبداية عام جديد مرحلة حرجة ، أخطر ما فيها هو الخلل في التفكير والنظر للأحداث مما يتولد عنه تفرق كلمتهم وتشتت مواقفهم ، وهذا بسبب " الانفصام النكد" بين أهل العلم الشرعي المؤصل عن الطاقات العاملة في ميدان الدعوة من جهة ، ومن جهة أخرى الفجوة بين أهل الحكم و الساسة و أهل العلم المؤصل بهدي الوحيين .
 
فأهل السنة في العراق تحركوا متأخرين للمشاركة في سلطة بلدهم بعد أن تمكن الحاقدون من الشيعة من الإمساك بمكامن القوة والمنعة ، ولم يعطوا الاحتلال الخفي والدائم قدره من الحذر والحيطة ، فلم يعتبروا بالتاريخ القديم عندما استولى الصفويون على إيران قبل 500 عام وحتى الآن، ولا للتاريخ البعيد عندما سيطر العبيديون على مصر أكثر من 200 سنة ، سوى ما صنعه إخوانهم القرامطة من تعطيل الحج وسرقة الحجر الأسود 20 سنة .
 
وهذا التأخر في العمل مظهر من مظاهر خلل الفكر السياسي الاستراتيجي عند أهل السنة، و غياب الاستفادة من تجارب التاريخ فمتى نصلح الخلل ؟؟
ومن ذلك أيضاً العزوف عن الانخراط في القوى العسكرية ثم حين تبيدنا هذه القوى نملأ الأرض صراخاً لا يفيد ؟؟ 
 
أما أهل السنة في فلسطين فهم أمام خيارات حاسمة بعد وصولهم للحكم ، والعجيب أن أول من بادر للاتصال بهم أنظمة لا تخفي عداوتها للسنة ! فسوريا التي استقبلت خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحماس ، ترفض للآن أن تلغي قانون إعدام الإخوان المسلمين السوريين !!
فكيف نصدق هذا الدعم لحماس وسوريا تحارب مواطنيها الذين ينتمون إلى نفس  التيار ؟؟ إن هذا ليس سوى استغلال لحماس في خدمة أهداف سوريا الخاصة ،كما سبق أن جيرت لحسابها كثيراً من الحركات الفلسطينية .
أما إيران التي تظهر التأييد لحماس، والتي عرضت التمويل عليها في حال انقطاع المساعدات الدولية للسلطة الفلسطينية ، فإنها لا تمارس العدل قط مع مواطنيها السنة الذين يعيشون حالة من الكبت والطغيان مع تخلي العالم عنهم لماذا لا تتخلى إيران عن كونها محتلة لأرض عربية شأنها شأن إسرائيل ؟؟ لماذا إيران تتعاون سراً وجهراً مع إسرائيل وأمريكا في لبنان والعراق وأفغانستان حين توافق مصالحها الخاصة ثم تتظاهر بالعداء لإسرائيل ؟؟
 
أما موسكو عدوة الإسلام والمسلمين التي تقتل السنة في الشيشان باليمين وتهاتف حماس بالشمال للاعتراف بإسرائيل ! موسكو التي كانت أول دولة في العالم تعترف بإسرائيل حتى قبل أمريكا ، موسكو التي صنعت المعجزات في مجلس الأمن عام 1947 م لتتجاوز اعتراضات الغرب على قرار التقسيم ، موسكو التي قتلت من المسلمين في أقل من 90 عاماً 200 مليون مسلم ، موسكو هذه تدعو حماس لزيارتها وليس لها من غرض سوى تطويع حماس لمصالح إسرائيل بطريقة أو بأخرى لا يعجز عنها العقل الروسي المبدع فقط في تزييف الحقائق ، وسيكون هذا كله تحت شعار انتزاع اعتراف قوى دولية بمكانة حماس !!
 
وهذه الدعوات المسمومة لحماس ما كانت تحصل لو أن حماس و دولاً مثل الأردن ومصر والسعودية تتعامل مع بعضها البعض باعتبارها قوى سنية متكاملة، فتقدم بعض المزايا لبعضها مثل ما تقدمه أحياناً لأطراف أخرى مثل سوريا وإيران !!
 
ومن الأجزاء الغاطسة في جبل الجليد المواقف الغريبة في نصرة النبي صلى الله عليه وسلم من دول لا يعرف فيها حماية جناب النبي أو دينه أصلاً ، فمتى كان " رسول الصحراء" صاحب "الكتاب الأخضر " يغار على رسول الإسلام ؟؟
 
ومتى كان الشعب السوري يستطيع فتح فمه سوى عند طبيب الأسنان ، فرأيناه يتظاهر ويكسر ويحرق ، في مشهد أعاد للذاكرة حادثة الهجوم على سفارة أمريكا إبان الهجوم على العراق ، وهذه التظاهرات لا يشارك فيها الشعب السوري بمقدار ما يشارك فيها أفراد الأمن السوري ، ولذلك رأينا الفيلم يعاد في بيروت لصب الزيت على النار ، بإثارة الفتنة بين المسلمين والنصارى لمصلحة حلفاء سوريا في لبنان .
أما إيران التي يعلن فيها سب آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم دون رادع أو حساب فضلاً عن سب أصحابه وخلفائه ، فإنها تعترض على رسم صورة النبي صلى الله عليه وسلم في حين أنهم أول من رسَمَه في العالم ، فكتبهم ومخطوطاتهم تمتلئ بروسومات له صلى الله عليه وسلم ، فها هو الكاتب المصرى أنيس منصور في كتابه ( أعجب الرحلات في العالم ) يقول ص  663 عن زيارته لمدينة شيراز :
" ولا بد أن يندهش الإنسان جداً جداً عندما يجد صوراً للرسول عليه السلام تباع في المحلات العامة ...
ولكن في شيراز وجدت صورة الرسول عليه السلام .. صورة ساذجة ..ففيها تجد رجلا أسمر الوجه له لحية متوسطة الطول .. ومن السماء تجئ شعاعات مكتوب فيها آيات القرآن الكريم .. مجرد صور خيالية .. ولكن هذه لها ملامح المسيح والعائلة المقدسة .. كلها صورة خيالية ليس لها أي أساس تاريخي .
وهناك بعض الصور المصنوعة في اليابان .. الصورة الواحدة إذا نظرت إليها من ناحية اليمين وجدت علي بن أبى طالب .. وإذا نظرت إليها من اليسار وجدت صورة الرسول عليه السلام .. والفرق بين الاثنين أن علي بن أبي طالب يمسك سيفاً ..
وأعجب من هذا أن هناك صوراً تتعلق في سلسلة المفاتيح ..
قلت للبائع : أهذه صورة محمد عليه الصلاة والسلام ..
قال : نعم ..
ثم اتجه لشيء آخر .. كأننى لم أسأله عن شيء عجيب غريب .. وعدت أسأله وهذه يحملها كل الناس ؟ و أشار بيده إلى صندوق به مئات الألوف من السلاسل والمفاتيح ..
وعندما انفض الزبائن اتجه ناحيتي ليسألنى إن كنت أريد شيئاً آخر ..
قلت : أريد بعض هذه الصور والسلاسل .. ولكنه لم يلاحظ دهشتي وحرصت على أن أجعله يراها فقال : ماذا يدهشك ..
قلت : لا شيء .. ولكن هذا غير مألوف في أي بلد إسلامي ..
قال : أعرف ذلك ..
قلت : حتى صورة الرسول أقرب إلى صورة القديسين، فحول رأسه توجد هالة ..
قال : نعرف ذلك .. "
 
فهل رسم النبي صلى الله عليه وسلم على شكل قديس نصراني في إيران يدل على حبه وتعظيمه ؟؟؟
 
وما هذه التحركات المريبة لنصرة النبي صلي الله عليه وسلم إلا لترويج و الدعاية لهذه الدول بين المسلمين باسم الدين ، بعد أن كان يروج لها بين المسلمين باسم الثورية والتقدمية ! لكن في زمن الانبعاث الدينى لكل الأديان لابد أن يكون المدخل لذلك نصيحة يهودية مجربة " آمنوا وجه النهار " .
 
ونقف أيضاً مع جزء آخر من هذا الجبل الجليدي وهو ما يتردد من بداية انتشار لتنظيم القاعدة في جنوب لبنان والمخيمات الفلسطينية في لبنان ، الذي لا يمكن أن يحصل إلا بموافقة سورية كما يعرف العقلاء ، وعندما كُشف بعض أعوانها التاريخيين مثل جماعة الأحباش في حادثة اغتيال الحريري ، واقتضت المصلحة تحويل حزب الله إلى واجهة سياسية وطنية ذات قبول محلي وإقليمي ودولي ، وكان لابد من جهة أخرى تقوم بمصالح سوريا وغيرها ، دون أن تتحمل سوريا تبعية ذلك ، وهنا سيتم بطريقة أو أخرى تمكين جهات من أ صل سني من لبنان و من فلسطينيي المخيمات مع عرب متطوعين للتمركز في المخيمات والجنوب ، والقيام ببعض العمليات ضد لبنان وإسرائيل ، مما يعود بالفائدة على إسرائيل لتتنصل من التزاماتها وإحراج حماس من جهة أخرى وإفشال تجربتها و جعل الصراع بين الإسلاميين أنفسهم قاعدة/ جهاديين وحماس !!
 
هذه بعض الأخطار التي نراها في الأفق والتي لا يمكن تجاوزها سوى بتوفيق من الله أولاً ، ثم التلاحم بين أهل العلم وأهل الحكم و أهل الدعوة ثانياً ، مع النزول على رأي أهل العلم في تقييم حقيقة الأيدلوجيات المحركة لكثير من القوى المحيطة بنا ، والاستفادة من أهل الحكم في معرفة قوتنا وطاقتنا ، واستثمار الطاقات الفاعلة الدعوية لتنفيذ التوجيهات .
ومتى غابت هذه الاستراتيجية عن أهل السنة فقد يطول بهم الطريق مع خسائر مُرة ، ولا حول ولا قوة إلا بالله . 
  
 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق