كتاب الشهر\العدد السابع والثلاثين - رجب 1427هـ
الحرب الأهلية في العراق 1
الخميس 20 يوليو 2006
الحرب الأهلية في العراق 1
الحرب الأهلية في العراق
واقع وتصورات – دراسة استشرافية
( 1/2)
إعداد المعهد العربي للبحوث والدراسات
الأردن – 2006
 
أصدر المعهد العربي للبحوث والدراسات الكراس الأول من سلسلة كراساته الإستراتيجية ، وتناولت موضوعين هامين هما : احتمالات الحرب الأهلية في العراق المناطق المتوقعة ، و وجهة نظر عسكرية في هذه الحرب الأهلية .
ولأهمية هذه الدراسة التي تكاد الوقائع أن تجاريها نعرض أهم ما جاء فيها باختصار على حلقتين .
 
احتمالات الحرب الأهلية في بغداد
المناطق المتوقع أن تشهد أولى عمليات التطهير العرقي (سيناريو)
تناولت المقدمة قيام النظام العراقي السابق بالتخطيط " لحماية مدينة بغداد، باعتبارها عاصمة الدولة والنظام، من خطر اندلاع فوضى أو شغب قد تفضي بإقلاق النظام، فجرى وضع خطة أمن بغداد منذ أكثر من عقدين وذلك لتوجس النظام وخوفه من إمكانية تسلل عناصر إيرانية إلى الداخل العراقي، تساندها عناصر موالية لها في الداخل، قد تحدث فوضى وأعمال سلب في العاصمة بغداد. وقد تأكد ذلك عندما اندلعت فوضى عارمة شملت محافظات الجنوب والفرات الأوسط، إثر خروج الجيش العراقي من الكويت.
ارتكزت خطة أمن بغداد وقتذاك على اعتبار أن الخطر الأساس قد يأتي من المناطق السكنية الواقعة في:
‌أ-        شرق قناة الجيش
‌ب-   مناطق شمال غرب بغداد (مناطق الشعلة والحرية).
‌ج-    مناطق جنوب بغداد (مناطق البياع والسيدية).
الملاحظ أن غالبية السكان في هذه المناطق المزدحمة هم من المواطنين العرب الشيعة، والقوات التي كانت تستخدم لضبط حالة الأمن داخل العاصمة هي قوات شرطة العاصمة بكل صنوفها، وعناصر قوات الأمن والمخابرات وكانت بأعداد كبيرة، وعناصر تنظيمات حزب البعث المنتشرة في كل زاوية من زوايا العاصمة والأحياء والمناطق التي ذكرت أعلاه.
أما الاستعانة بقوات الحرس الجمهوري المسؤولة عن حماية العاصمة فلم يكن معتاداً في غالب الأحيان.
أما اليوم .. وبعد احتلال العراق، فالأمر يختلف تماماً ولأسباب كثيرة معلومة، أهمها ليس هناك تنظيم عسكري أو أمني يمتلك خبرات الأجهزة السابقة إضافة إلى أن قوات الحرس الوطني وقوات الشرطة لم يتم اختبار مدى حرفيتها، والشك في ولاءاتها الوطنية، مرد ذلك أنها تشكيلات غريبة من أحزاب وانتماءات تفضل مصالحها الحزبية والعرقية والمذهبية على مصلحة الوطن العليا. في المقابل يوجد أكثر من تنظيم حزبي، والكل مستعد لطاعة قياداته الحزبية دون غيرها، والخوف كل الخوف أن هذه التنظيمات قد تتصادم فيما بينها الأمر الذي قد يؤدي إلى صراعات طائفية حادة وخطيرة ".
ومن هنا ينطلق التقرير " لتحديد احتمالات المستقبل مستعينين بما جرى في الماضي القريب وخصوصاً بعد تموز 2004، وكذلك من تطورات مضافة بعد نهاية الانتخابات العامة في كانون الثاني الماضي إذ برزت للواجهة أزمة مناطق مثل "المدائن" و"اللطيفية"، وما تلاها من عمليات أمنية واسعة النطاق باشرت بتنفيذها حكومة الدكتور إبراهيم الجعفري وتحت مسميات مختلفة مثل عملية البرق التي بوشر فيها مع نهاية شهر نيسان 2005، وأتبعتها عملية الرعد، ولا تزال الأخيرة قائمة حتى الآن وهي عمليات استهدفت المناطق ذات الغالبية من العرب السنة في بغداد ومحيطها، وتحديداً سامراء ".
التطور المعاصر لمدينة بغداد والتوزيع الديني والطائفي للسكان
يعرض التقرير بشكل موسع لطبيعة سكان بغداد " قبل قرنين من الزمان كانت جهة الرصافة (شرق نهر دجلة) من بغداد تعد منطقة سنية مقابل أن منطقة الكرخ (غرب نهر دجلة) منطقة شيعية، وحدود مدينة بغداد القديمة امتدت من منطقة الصالحية (محطة السكك الحديدية) غرباً وباتجاه نهر دجلة شرقاً. والطرف الثاني من العاصمة ونقصد به جانب الرصافة فقد كان ممتداً من نهر دجلة والغاية منطقة حدودها النهائية هي شارع محمد القاسم (الخط السريع) بوصفه السدة الترابية التي تحمي مدينة بغداد من فيضان نهر دجلة وقتذاك.
من جهة الجنوب كانت حدود العاصمة تمتد سكنياً لغاية منطقة "الكرادة داخل" ومن جهة الشمال كان الحضور السكاني يتوقف عند حدود الكاظمية. وكل ما هو خلف هذه الحدود الأربعة كان عبارة عن مناطق زراعية مفتوحة تماماً تتناثر عليها قرى صغيرة.
مع تأسيس الدولة العراقية المعاصرة عام 1921، بدأ شكل العاصمة يتغير بشدة من زاوية حجم السكان والمساحة، وأهم تغير حصل جاء بعد عام 1940 عندما شهدت العاصمة هجرات واسعة من أرياف الجنوب وعلى وجه الخصوص أرياف العمارة وذلك بسبب اضطهاد الإقطاعيين وشيوخ العشائر للفلاحين الفقراء وهم طبعاً من العشائر العربية ومن الشيعة.
أما المهاجرون الجدد للعاصمة فجاءوا بحثاً عن العمل الذي لم يجدوه، وما داموا لم يجدوا المساكن التي يمكن أن تأويهم فقد اضطروا لبناء الأكواخ دون أن يعترضهم أحد لكونهم كانوا يستقرون على أراض تعود ملكيتها للدولة.
تطور آخر أضاف هجرات جديدة وواسعة للعاصمة جاء بعد عام 1958، وهو تطور أسهم به الزعيم عبد الكريم قاسم وذلك عندما قرر إسكان هؤلاء الفقراء بشكل دائم بعد أن ملكهم الأرض التي بوسعهم البناء والسكن فيها. مثل هذه الخطوة نجم عنها ظهور أحياء جديدة داخل العاصمة، أهم هذه الحياء كانت مدينة الثورة (الصدر) التي توسعت فيما بعد لتصبح مدينة تعداد سكانها يصل إلى 2 مليون نسمة، وفق بعض الإحصاءات. وأحياء أخرى مماثلة ظهرت أيضاً وهي اليوم مدينتا الحرية والشعلة (شمال غرب بغداد)، وبعد قليل تكونت أحياء مثل حي العامل والبياع (جنوب غرب بغداد).
وخلال العقود الأربعة الأخيرة من القرن الماضي اهتمت الدولة ببناء المساكن وتوزيع الأراضي لموظفيها من المدنيين والعسكريين دون تمييز في الدين والعرق والطائفة، أما أهمية وقيمة وموقع الأراضي التي توزع فتستند إلى طبيعة الفئات المستفيدة من الموظفين.
وهكذا حصل موظفو الدولة والعسكريون وآخرون على أهم المناطق القريبة من مركز العاصمة، وبموجب هذا التوزيع حصل العمال على مناطق البياع بينما حصل رجال الجيش على مناطق اليرموك وزيونة والقاهرة والبيجية ومناطق الغزالية. وحصل رجال الشرطة على ما يعرف اليوم بمدينة الشرطة وحي الدورة في المقابل حصل القضاة على حي العدل والربيع، وحصل أساتذة الجامعات على حي الكفاءات ومناطق الجنينة والغزالية، وحصل موظفو قطاع المصارف والمعلمون على حي البنوك وحي المعلمين وغيرها من الأحياء التي تعرف بأسماء من منحوا هذه الأرض وتلك.
والهجرة إلى بغداد خلال العقود الأربعة الماضية كانت تتم في مناطق العراق المختلفة، هذه الهجرة حددتها قوانينها الخاصة، على سبيل المثال كان هناك دوماً ميلاً طبيعياً للقادمين من مناطق شمال وغرب العراق للسكن في جانب الكرخ وفي مناطق الأعظمية، والقادمون من الجنوب كان ميلهم يتجه نحو مناطق الرصافة دون غيرها، والمسيحيون هم أيضاً كانت لهم ميول خاصة في اختيار المناطق السكنية. وأما عناصر وعائلات قوات الليفي الأثورية – بعد أن تم حل هذه القوة عام 1955- فتم إسكانهم في منطقة الدورة، ولهذا نجد حياً فيها يسمى بحي الأثوريين، وهناك مناطق أخرى مثل بغداد الجديدة، وكامب الأرمن عرف عنها تاريخاً أن معظم سكانها الأوائل الذين سكنوها بعد عام 1960هم من المسيحيين الفقراء، والأغنياء من هذه الطائفة والمتعلمين من ذوي الخبرة والكفاءة اتخذوا من حي المسبح ومنطقة 52 أحياء سكنية لهم.
أما الأكراد الهاربون من جحيم الحرب الأهلية الطويلة في شمال البلاد فوجدوا طريقهم في الغالب إلى منطقة الرصافة، وأكراد بغداد القدامى ممن يعمل حمالين وحدادين في المنطقة التجارية "الشورجة" والمنطقة الصناعية في شارع الملك غازي (الكفاح) سكنوا في حي باسمهم في مركز العاصمة تماماً، والأغنياء من الأكراد والتركمان توزعوا في مناطق مثل حي فلسطين والأعظمية وحي جميلة وحي عدن.
وآخر تطور مهم حصل هو إصرار الرؤساء العراقيين بعد عام 1963على أن تكون مركز قيادتهم القصر الجمهوري وما حوله مناطق بساتين، لتكون منطقتهم خضراء، ومعظم وزارات الدولة تم تركها في منطقة الرصافة مقابل إحاطة القصر الجمهوري بأسوار وشوارع عريضة كي لا تكون بالقرب منه مواقع سكنية، والأحياء التي تأسست وسبقت وصوله للسلطة تم استملاكها من قبل الدولة وتعويض سكانها بشكل مجز، ومن ثم تم هدم الكثير منها، هذه المنطقة باتت تعرف اليوم باسم المنطقة الخضراء.
لقد حاولت العديد من الحكومات وقف الهجرة إلى العاصمة خصوصاً الهجرة من مناطق الجنوب الشيعية لاتساع حجمها، ولم تفلح كل القوانين التي تم إصدارها كما لم تفلح الإجراءات التحفيزية منها والقسرية في إعادة القادمين إلى العاصمة إلى مواطنهم الأصلية ".
المناطق الرخوة والمناطق الحصينة
يقسم التقرير مناطق بغداد ثلاثة دوائر بحسب " طريقة توزيع السكان على وفق انتماءاتهم الدينية والطائفية، كما يلي:
الحلقة الأولى: وهي حلقة مركز العاصمة، تمتد حدود هذه الحلقة شرقاً من الجانب الغربي لقناة الجيش وباتجاه مركز العاصمة لتعبر نهر دجلة ولغاية منطقة أحياء المنصور والداودي والشرطة غرباً. شمالاً يبدأ إطار الحلقة من منطقة الكاظمية وباتجاه جنوب العاصمة لغاية معسكر الرشيد. داخل هذه الحلقة هناك العديد من المناطق والأحياء بعضها تضم غالبية سكانية من دين ومذهب واحد، على سبيل المثال تعد المناطق التالية مناطق ذات غالبية من الشيعة:
أ- الكاظمية، ب- الشعلة، ت- الحرية، ث- حي عدن، ج- الكرادة داخل، ح- بغداد الجديدة، خ- البياع، د- العامل.
المناطق ذات الغالبية من السنة هي:
أ- الأعظمية، ب- الصليخ، ت- العدل، ث- الشرطـة، ج- الكفاءات، ح- اليرموك.
المناطق ذات الغالبية المسيحية هي:
أ- الكرادة خارج، ب- حي52، ت- الدورة (حي الأثوررين).
داخل حلقة المركز هناك مناطق كثيرة وواسعة تضم النسيج المختلط للقوميات والأديان والمذاهب العراقية ومن دون استثناء وهي على سبيل المثال:
أ- مركز الكرخ، ب- زيونة، ت- الحي التجاري والصناعي في الرصافة، ث- الوزيرية، ج- حي المستنصرية، ح- الدورة، خ- السيدية.
الحلقة الثانية: والتي هي حول الحلقة الأولى وتمتد شرقاً من مدينة الصدر (الثورة) واعتباراً من حي الحسينية شمال بغداد ثم نزولاً باتجاه أحياء عدن والشعب وجميلة، ثم الثورة ويستمر الاتجاه نزولاً نحو الجنوب باتجاه مدينة الصدر ليغطي فيما بعد مناطق أحياء المشتل وأور ويتوقف عند الطريق العام الدولي بين بغداد ومحافظة واسط، وسكان هذه المناطق هم في الغالب من العرب الشيعة مع أعداد مهمة من العرب السنة والكرد والتركمان.
ويستمر خط هذه الحلقة من جهة جنوب بغداد ليتصل بمناطق جسر ديالى والمنطقة المحاذية إلى مناطق مركز الطاقة الذرية ويشمل ذلك منطقة جنوب معسكر الرشيد وهذه المناطق أيضاً من المناطق التي سكانها من العرب الشيعة.
ويستمر اتجاه خط هذه الحلقة من جهة جنوب بغداد ليعبر نهر دجلة حيث يدخل مناطق غالبية سكانها من العرب السنة، وهي مناطق البوعيثة وعرب جبور والدورة والسيدية باتجاه الرضوانية ليبدأ اتجاه الحلقة نحو شرق بغداد ليضم مناطق المطار الدولي ثم صعوداً باتجاه مناطق أبو غريب من جهة الغرب، وهذه أيضاً مناطق غالبية سكانها من السنة العرب. وبعد هذا يستمر اتجاه خط الحلقة نحو شمال غرب العاصمة ليغطي مناطق هي غرب مناطق الكاظمية والحرية والشعلة، وهذه أرض زراعية مفتوحة تسكنها عشائر زوبع والدليم العربية السنية وعشائر تميم العربية الشيعية وحي سبع البور وهي مناطق في الغالب ذات طابع سني.
الحلقة الثالثة: هي المنطقة التي تحيط بغداد، ويمكن القول إنه الإطار الخارجي لبغداد وهو كما يلي:
1- من جهة الشرق كل المناطق التي توصل ما بين مناطق شرق العاصمة والمحافظات من جهة الشرق فهي مناطق شيعية غالبيتها لعشائر تسكن في محافظة ديالى ومناطق أخرى صغيرة تقطنها عشائر عربية سنية. في المقابل هناك أيضاً ومن جهة الجنوب – شرق هناك غالبية سكانية من الشيعة الذين هم من عشائر عربية (على سبيل المثال: عشيرة الزبيد الكبيرة التي كانت وحتى القرن التاسع عشر تعد من العشائر السنية) تسكن حدود محافظة واسط، وهؤلاء يمثلون من جهة الخارج العشائر العربية السنية التي تقطن في منطقة المدائن وما حولها.
   وفي منطقة المدائن جرت الأزمة التي حدثت في شهر آذار ونيسان من العام الفائت حيث تمت عمليات تطهير عرقية أولية مارسها العرب الشيعة ضد إخوانهم العرب السنة وليس العكس كما أشيع في حينه، وقد كشف الوضع الأمني عقب أحداث سامراء تركيز بعض الميلشيات الشيعية أعمالها العسكرية للسيطرة على هذه المنطقة بحيث سيطرت قوات جيش المهدي التابع للزعيم الشيعي الشاب "مقتدي الصدر" على مسجد سلمان باك "الفارسي"، بالإضافة على إحكام سيطرتهم على طاق كسرى.
2- من جهة جنوب العاصمة يمتد قوس الحلقة ليغطي مناطق اليوسفية واللطيفية والمحمودية والمسيب ليتجه فيما بعد إلى مناطق الرضوانية من جهة جنوب غرب العاصمة هذه مناطق غالبية سكانها من العرب السنة.
3- من جهة الشرق تعد كافة المناطق من أبو غريب وما حولها نحو الجنوب والشمال وباتجاه عمق المنطقة التي تقع غرب العاصمة إنما هي مناطق عربية سنية بالتمام.
4- من جهة الشمال تعد مناطق المشاهدة والطارمية مناطق عربية سنية خالصة ويتجه محور هذا الخط باتجاه الشرق ليدخل مناطق هي في حدود محافظة ديالى حالياً وتعد ذات غالبية سنية وأخرى مناطق ذات غالبية شيعية ".
 
مواقع مرشحة أكثر من غيرها للانفجارات الأولى
بعد كل هذه التمهيدات المهمة يقدم التقرير تصوراته والسيناريو المتوقع حصوله وللأسف قد بدأت بوادره تخرج للعلن دون جهود حقيقية لوقف هذه الحرب الأهلية " فهناك حركة تنقل لأعداد ذات ثقل من العائلات العراقية من منطقة سكنية إلى أخرى لأسباب دينية وطائفية، مثل هذه الوقائع بالوسع إدراكها بسهولة في بعض مناطق بغداد، ومنها على سبيل المثال ما تشهده مناطق مثل أحياء الدورة وما حولها والمدائن.
أما مواطنو العاصمة فبوسعهم اليوم تحديد الأحياء التي تعد أحياء تنشط فيها قوى المقاومة وتعمل فيها بحرية، ومثل هذه الأحياء لا يرى فيها البعض سوى كونها معاقل للسنة أو أن قاطنيها من أنصار النظام السابق وغير ذلك من تسميات .. في المقابل تتسع المسافات تدريجياً بين السكان بسبب انتشار مظاهر الكراهية بين الشيعة والسنة خصوصاً بين الطبقات الدنيا وغير المثقفة. ولقد بات من السهل أن يستمع الفرد إلى مواطن شيعي يتحدث علناً ولا يمانع من أن يقتل الملايين من السنة بسبب ممارسة النظام السابق لأعمال القتل بحق الشيعة ، و المناطق المرشحة لحصول الانفجارات المبكرة هي كما يلي:
المنطقة الأولى:
تمتد مناطق جنوب العاصمة والتي تشمل مناطق البياع والسيدية والدورة ثم نزولاً باتجاه مناطق اليوسفية واللطيفية والمحمودية تعد من أكثر المناطق المحتمل أن تشهد انفجارات طائفية. وهنا لا بد من ملاحظة الآتي:
1-     حجم الانفجار سيكون كبيراً جداً بسبب الحجم الكبير للسكان في هذه المناطق.
2- عبر هذه المناطق يمر الطريق الدولي ما بين مركز العاصمة ومناطق جنوب العراق باتجاه مناطق الفرات الأوسط حيث محافظات بابل والنجف وكربلاء.
3- التوزيع السكاني طائفياً هو توزيع مختلط في معظم المناطق وبذلك هو مرشح لحصول المصادمات الطائفية بين العرب أنفسهم.
4- تعد هذه المنطقة من المناطق الصناعية المهمة وفيها أهم المصانع التابعة للقطاع الخاص، إلى جانب هذه المصانع هناك المصانع التابعة للدولة وفيها تقع أهم مصافي النفط وإنتاج الزيوت، ناهيك عن محطة الدورة لإنتاج الطاقة الكهربائية، وتمتاز المنطقة بمنظومة طرق واسعة وحديثة تربط العراق ومن مختلف الاتجاهات.
5- إذا ما أراد الشيعة الهيمنة على العاصمة عندها لا بد من طرد العرب السنة الساكنين في هذه المناطق وضمان الطريق ما بين مناطق الجنوب ومركز العاصمة.
6- حتى الآن تشهد هذه المناطق عمليات مسلحة واسعة ضد القوات متعددة الجنسيات يشار إلى أن العرب السنة هم من يقف وراءها. إضافة على ذلك إن هذه المنطقة غالباً ما تعرّض المسافرين على طريقها من الشيعة لعمليات قطع طريق وعمليات اغتيالات لبعض الزعامات السياسية للشيعة.
7- المناطق السكنية بدأت تشهد ومنذ وقت بعض الدلالات المهمة منها ظاهرة البيع الواسع للدور والأراضي السكنية، وأسعار العقارات تواصل ارتفاعها منذ سقوط النظام السابق، حيث شهدت مؤخراً انخفاض مهم في الأسعار بسبب عزوف السكان عن شراء العقارات في هذه المناطق بسبب أوضاعها الأمنية المتدهورة مقابل زيادة المعروض من الدور والأراضي للبيع، وباختصار هنالك نزوح طائفي وديني من هذه المناطق.
8- وجود تنظيمات إسلامية متطرفة ناشطة في هذه المناطق كجماعة التوحيد والجهاد وأنصار السنة وهي جماعات من النوع الذي تكفر المخالفين لهم وتجيز قتلهم، وبوجود مثل هذه الجماعات من الممكن أن يتم وبسهولة تأزيم الأوضاع الاجتماعية.
9- في المرحلة القريبة الماضية تعرض العرب السنة إلى عمليات دهم واسعة واعتقالات للكثير من الرجال أسهمت فيها القوات الأمريكية وقوات الشرطة العراقية القادمة من بغداد وأيضاً قوات الحرس الوطني. إضافة إلى ذلك كانت هنالك حملات منظمة نفذتها قوات شرطة وعناصر مسلحة تابعة لبدر وحزب الدعوة قادمة من محافظة بابل وانطوت على أعمال قتل واعتقال وتخريب للمتلكات التابعة للعرب السنة. مثل هذه العمليات تشكل عامل إثارة مستقبلاً.
10-   المرحلة الأولى من القتال ستجبر أطراف النزاع للاستعانة بالآخرين. وهنا سيحاول العرب السنة وهم يواجهون المليشيات الشيعية القادمة من جهة بابل الاستعانة بالعشائر العربية السنة الساكنة في مناطق الدورة والرضوانية ومناطق الفلوجة وأبي غريب. في ذات الوقت يستعرض الشيعة القاطنون في مناطق البياع والسيدية وأبي دشير والدورة لعملية ضغط لمغادرة هذه المناطق مؤقتاً ولحين إتمام دحر المقاومين السنة على يد القادمين من الجنوب. والسكان المدنيون وغير المقاتلين من العرب السنة سوف يتم سحبهم من مناطق المواجهة إلى مناطق السيدية والبياع والدورة وفي مرحلة لاحقة سيتم نقلهم إلى مناطق في الكرخ من جهة غرب العاصمة.
المنطقة الثانية:
تعد منطقة المدائن والمناطق الزراعية المحيطة بجنوب شرق بغداد منطقة أخرى مرشحة لتكون من أوائل المناطق التي قد تشهد انفجارات ذات صبغة طائفية إن لم تكن قد بدأت حقاً.
وهي تتصف بما يلي:
1- المنطقة محتقنة في ضوء أحداث شهري آذار ونيسان 2005 وما جرى من مصادمات طائفية وقعت إثر خلافات على أرض بين المزارعين السنة والقادمين من المزارعين الشيعة.
2- لا تتواجد أعداد كبيرة من السكان في هذه المناطق ذات الطبيعة الزراعية، وهناك وجود أكبر للسنة من الشيعة، ولكن تعد منطقة المدائن ذات قيمة دينية للشيعة بسبب وجود مرقد سلمان الفارسي رضي الله عنه الذي كرمه النبي صلى الله عليه وسلم وألحقه بآل بيته، إشارة للحديث الشريف: (سلمان منا آل البيت).
3-     تعد هذه المنطقة ذات طبيعة إستراتيجية مهمة للشيعة ما دامت تربط مناطق جنوب العراق مع بغداد.
4- لن يكون بالوسع أمام السنة الدفاع عنها لوقت طويل بسبب كونهم بين فكي القادمين من الشيعة من جهة واسط والأعداد البشرية الكبيرة التي ستتصدى لهم والقادمة إليهم من جهة مناطق أحياء أور وبغداد الجديدة ومدينة الصدر.
5- لن يكون بوسع سكان هذه المناطق سوى التوجه لاجئين نحو مناطق الدورة والسيدية والكرخ بل ولربما النزوح إلى مناطق أبعد مثل الفلوجة المدمرة، كما لن يكون بوسع السنة العرب في المناطق الأخرى من تقديم العون لهم بسبب اتساع المساحة الجغرافية ووجود الحواجز المائية الكثيرة واستمرار العمليات العسكرية الأمريكية فيها.
6- تعد هذه المنطقة من المناطق الصناعية المهمة في مقدمتها المنطقة الصناعية في منطقة جسر ديالي وهناك الكثير من المعاهد العلمية ومركز الطاقة الذرية ذي المساحة الجغرافية الكبيرة وسيصلح في حينها للاستخدام ولأغراض عسكرية ودفاعية كثيرة متنوعة بسبب من الاستحاكامات الحصينة التي يتمتع بها البناء.
   سيضع الشيعة في عين الاعتبار أهمية هذه المنطقة، وقد تكون من أوائل المناطق المرشحة للانفجار الكبير، إنها منطقة يمكن من خلالها السيطرة التامة على منطقة الرصافة في بغداد.
المنطقة الثالثة:
تعد منطقة غرب بغداد والممتدة من مناطق جنوب المطار الدولي صعوداً نحو الشمال من جهة الغرب ووصولاً إلى الطارمية شمال بغداد هي مناطق سنية خالصة سيتم الدفاع عنها من قبل سكان مناطق أبي غريب والأنبار خصوصاً وأن أصول الكثير من القاطنين فيها هم من جاء من مناطق غرب العراق وكما يلي:
1- سيتم تطهير مناطق الشيعة في قرية الذهب الأبيض والحرية والشعلة، وبسبب من حجم الكثافة البشرية في هذه المناطق فانه من المتوقع أن تشهد هذه المناطق معارك شرسة والضحايا من المدنيين سيكون أكثر من المقاتلين أنفسهم.
2- في المرحلة الأولى سيتم طرد سكان مناطق الحرية والشعلة باتجاه منطقة الكاظمية المقدسة عند الشيعة، وأعداد كبير من الشيعة المتواجدين في مناطق الكرخ سيضطرون للمغادرة باتجاه الرصافة. أما التركمان والكرد وبوصفهم سنة سيتحدد موقفهم والعلاقة فيما يجري حولهم في ضوء ما سيدور في منطقة كركوك وإن كان نظن – وعلى أقل تقدير – أن التركمان سيقدمون المساعدة للسنة في بغداد دون الشيعة.
3- مستقبل القتال في حدود منطقة الكاظمية سيعتمد على ما سيجري في المقابل في المناطق العربية السنية الخالصة في مركز العاصمة مثل منطقة باب الشيخ والأعظمية. وتعامل الشيعة من سكان هذه المناطق والأماكن المقدسة لدى السنة فيها هو الذي سيحدد مستقبل وحال مدينة الكاظمية. ولن يكون بالوسع إنقاذ الكاظمية بسبب نهر دجلة الذي يفصلها عن المناطق الشيعية في الرصافة. وستتعرض أحياؤها السكنية للدمار عند استخدام القصف المدفعي عليها وسيكون حالها كحال الأعظمية.
4- سيتمكن العرب السنة من السيطرة وبسهولة على جانب الكرخ مستفيدين من الدعم الذي سيصلهم من مناطق الأنبار وتكريت والطارمية والمشاهدة والفلوجة وأبي غريب.
5- سيعمل السنة وبشكل سريع على السيطرة على كل الجسور التي تربط شطري العاصمة وبخلافه لن يكون بوسعهم الدفاع عن منطقة مركز الكرخ الذي بوسع المقاتلين القادمين وبأعداد هائلة من جهة مدينة الصدر من اكتساح منطقة مركز الكرخ وبسرعة كبيرة وعندها سوف يحتاج السنة لوقت طويل كي يمكنهم إخراجهم منها، هذا إذا ما نجحوا في صد الهجمات القادمة عليهم من المنطقة الولى التي هي المناطق التي تربط مركز العاصمة مع بابل من جهة الكرخ.
المنطقة الرابعة:
تعد منطقة شرق بغداد منطقة شيعية خالصة بسبب الكتلة البشرية الهائلة المتجانسة التي تسكن في مناطق تمتد من حي النواب الضباط جنوب شرق وتضم أحياء مهمة مثل أور والبلديات ومدينة الصدر وجميلة وعدن والقاهرة وصولاً إلى منطقة الحسينية على الطريق العام بين بغداد وديالى، والمنطقة تتصف بما يلي:
1-       كتلة بشرية هائلة بشكل عام.
2-   غالبية الرجال لديهم خدمات طويلة في الجيش العراقي المنحل وحالياً يشكلون العمود الفقري لقوات الحرس الوطني والشرطة العراقية العاملة في بغداد وأخيراً مليشيات جيش المهدي.
3-       تاريخياً حانقون على سكان بغداد والأحياء الأخرى خارج مناطقهم لأسباب طبقية تتعلق بالفقر وضعف الثقافة.
4-       استعداد نفسي واجتماعي وأخلاقي يسمح بالقتل والسرقة وهناك أعداد كبيرة من المجرمين بينهم.
5-       السكان لا يتمتعون بثقافات عالية وهم من السذج الذين يسهل قيادتهم وهم يعشقون المال.
6-   إذا ما وجدت هذه المناطق نفسها مضطرة للقتال فإنها سوف تهاجم عموم منطقة الرصافة وبشراسة وستعد مناطق أحياء فلسطين والبيجية والصليخ والأعظمية وزيونة أول المناطق التي سيتم اكتساحها لطرد العرب السنة منها.
7-   في داخل أحياء هذه المنطقة المترامية الأطراف يوجد أكثر من نصف مليون من الأكراد والتركمان وهم غالباً من السنة، وهناك أيضاً الأثوريون والأرمن والمسيحيون أيضاً, والموقف من هؤلاء سيتحدد بحسب ما ستكون المواقف والأحداث المتصلة ومواقف هذه الجماعات العرقية والدينية.
8-   بسبب عمليات الهجوم التي ستنطلق من هذه المنطقة فإنها لن تتعرض للخراب والدمار كما لن يكون هناك مجال كي يرتحل عنها الكثير من سكانها في المرحلة الأولى من القتال وعلى أقل تقدير، في المقابل ستكون الملاذ الآمن للعائلات التي ستغادر مناطق التماس والقتال المباشر.
9-   ستخضع منطقة الرصافة بالكامل لسيطرة مدينة الصدر وقراراتها، خصوصاً سيكون مركز الرصافة خاضعاً لأعمال القصف المدفعي المتبادل مع جهة الكرخ إذا ما استمر تحت سيطرة الشيعة.
10- ستشهد منطقة الرصافة هجرة واسعة للسنة منها وباتجاه مناطق الكرخ.
المنطقة الخامسة:
تمتد هذه المنطقة ذات الجبهة الصغيرة ولكنها تعد ذات أهمية كبيرة جداً بسبب معطيات وعوامل كثيرة من جهة منطقة معسكر "حماد شهاب" الواقع على الطريق العام ما بين بغداد وديالى، ويمتد إلى منطقة الجيزاني والخالص شمالاً، تضمن هذه المنطقة معظم مدن الحسينية والراشدية وجديدة الشط والحويش.
وتتصف المنطقة بما يلي:
1-     أنها منطقة مفتوحة وزراعية.
2-     المدن صغيرة والقرى متباعدة.
3- وجود انقسام على الأرض وتوزع هذه المناطق الآهلة بالسكان وعلى أساس طائفي صرف تسكنه عشائر عربية بشكل تام.
4- سيستهدف العرب السنة هذه المنطقة من خلال طرد العرب الشيعة منها وبوسعهم تحقيق ذلك مستفيدين الدعم الذي سيصلهم من المناطق المقابلة لها عبر نهر دجلة ونقصد بها منطقة الطارمية والمشاهدة وقضاء الفارس إضافة للمساعدة التي ستصلهم من العرب السنة القاطنين في ديالى.
5- ستكون هذه المنطقة منطقة ضغط كبيرة من الخارج على مناطق الشيعة في أحياء عدن والقاهرة والشعب بهدف إخلائها ودفع سكانها للجوء إلى مناطق مدينة الصدر وجنوب بغداد من جهة الرصافة.
6- ستستضيف المنطقة أعداداً كبيرة من السنة من سكان الرصافة الذين سيستفيدون من سعة المنطقة وإمكاناتها الزراعية والمائية ".
طرق الاستشعار الأولى باحتمالات الخطر القادم
ويختم التقرير الجزء الأول منه بذكر وسائل تساعد المراقبين لبداية هذا الصراع المؤسف وهي :"
1-       لجوء المواطنين لتغيير عناوين السكن ومواقع استلام البطاقة التموينية إلى مواقع جديدة لهم.
2-       حجم التبادل والمعروض من العقارات والأراضي السكنية لأغراض التأجير.
3-       أسعار بيع العقارات والأراضي السكنية.
4-       أسعار بيع الأسلحة والعتاد وطبيعة الجهات والأشخاص المشترين لها.
5-       حركة موظفي الدولة من زاوية طلبات النقل الإداري لخدماتهم من منطقة إلى أخرى.
6-       حركة نقل وتسجيل المركبات والعجلات.
7-       اتجاهات العائلات في نقل طلبة المدارس من منطقة إلى أخرى.
8-       حركة بيع وتأجير الأراضي الزراعية في مناطق محيط بغداد.
9-   المؤشرات اليومية لحوادث القتل والاعتداءات والخطف والسرقة والتفجيرات وطبيعة الضحايا والشكاوى المقدمة من المواطنين.
10- حركة بناء الدور السكنية ومراقبة استيلاء المواطنين على الأراضي التابعة للدولة وتشييد الأكواخ لأغراض السكن عليها وتحديد هوية وطبيعة الساكنين الجدد.
11- حجم الدور والممتلكات المتروكة شاغرة من قبل أصحابها.
12- حجم الاستغلال الزراعي للأراضي الزراعية والبساتين المحيطة في العاصمة وطبيعة المستغلين وهويتهم.
13- تعد عمليات الانتخابات المحلية والعامة والتعداد العام للبسكان مناسبة للتعرف على حجم ونوع المتغيرات السكانية بما في ذلك الهوية والانتماء العرقي والطائفي للمسجلين الجدد.
14- الواجهات الحزبية وطبيعة منظمات المجتمع المدني التي تعلن عن ممارسة أنشطتها وطبيعة هذه الأنشطة ومدى علاقتها مع سكان المنطقة التي تعمل بها.
15- أسعار صرف العملة العراقية والأجنبية.
16- أسعار المواد الغذائية ومدى إقبال المواطنين على عملية تخزين هذه المواد" .
 
 
 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق