كتاب الشهر\العدد الأول جمادى الآخرة 1424هـ
حزب الله من الحلم الايديلوجي
الأثنين 28 أغسطس 2006
حزب الله من الحلم الايديلوجي
إلى الواقعية السياسية
هذا كتاب مهم في بابه للدكتور غسان العزي أستاذ العلوم السياسية في الجامعة اللبنانية صدرت طبعته الأولى عن دار قرطاس للنشر في الكويت في 105 صفحات من الحجم المتوسط سنة 1998, والمؤلف د. غسان العزي هو أستاذ العلوم السياسية في الجامعة اللبنانية.
وأهمية الكتاب تتمثل في أن حزب الله في لبنان أشبه بقصة غامضة يتداخل فيها البعدان الخارجي والداخلي, قصة تثور حولها التساؤلات الكثيرة ومنها حقيقة الانسحاب الاسرائيلي من جنوب لبنان المحتل والدور الغامض لحزب الله.
لذلك كان حزب الله موضوعاً جديراً بالدراسة, رغم صدور عدد وافر من الكتب والأبحاث حوله, لكن معظم هذه الدراسات بحسب المؤلف د. غسان عزي ينظر إلى الحزب من زوايا ضيقة نسبياً, فهو إما مجرد حركة عسكرية وجدت لمقاومة الاحتلال الاسرائيلي وبالتالي تزول بزواله, وإما رأس حربة للنفوذ الإيراني في لبنان, وإما ورقة ضاغطة لسوريا في مفاوضات السلام, وإما تعبير عن " حالة إسلامية شيعية أصولية "... إلخ.
وبين هذا الرأي وذاك, يحاول المؤلف الخروج بتحليل يتوخى القدر الأكبر الممكن من الموضوعية والتوازن, وتدور إشكالية البحث حول رصد مسار حزب الله والتوفيق بين الخطاب الايديولوجي والممارسة الواقعية, أو بالأحرى تحوله التدريجي من الثورية المثالية إلى الواقعية السياسية, فالأنظمة القائمة في العالم العربي والاسلامي التي يدعو حزب الله لتغييرها, هو اليوم يعيش في أحضان بعضها ويمثل جزءًا من نظامها ويرفع أعلامها وشعاراتها!
نشأة حزب الله:-
يذكر المؤلف الظروف التي نشأ فيها حزب الله وخاصة البيئة الاجتماعية والسياسية, حيث الجنوب والبقاع المحروم مقابل بيروت الغنية, وكانت الطائفة الشيعية اللبنانية 
الأكثر عدداً من بين الطوائف في الجنوب والبقاع خاصة, ثم جاء تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية سنة 1964 وانطلاق عملياتها من الجنوب اللبناني, وقد دفع هذان السببان باتجاه الهجرة من الجنوب والبقاع, وفي هذا الجو راحت تنمو الأحزاب السياسية ويتكاثر عددها, وكانت الطائفة الشيعية تغذي صفوف الأحزاب اليسارية والقومية العربية عموماً المتحالفة مع الثورة الفلسطينية.
وفي ظل هذه الظروف, قدم إلى لبنان شيعي إيراني هو موسى الصدر, وأخذ يعمل على تنظيم صفوف الشيعة وإقامة المشاريع لهم, ثم أنشأ حركة أمل الشيعية المسلحة سنة 1975, وسرعان ما تم منحه الجنسية اللبنانية [1].
وساهمت المنظمات الفلسطينية مساهمة فعالة في التأطير العسكري والسياسي لحركة أمل وفي تسليحها ودعمها, وبعد اختفاء الصدر الذي كان في زيارة إلى ليبيا تولى رئاسة الحركة حسين الحسيني ثم نبيه برّي الذي وجهها وجهة سورية, واختار تحالفاً لا حدود له مع سوريا التي كانت تعيش صراعاً على النفوذ مع منظمة عرفات في لبنان, وبالرغم من الدعم الفلسطيني الكبير لحركة أمل الشيعية إلا أن الفلسطينيين كانوا ضحايا الحركة, فقد اقترفت ضدهم مذابح مروعة وفرضت حصاراً على مخيماتهم وهو ما عرف لاحقاً باسم (حرب المخيمات) وهذا يدل على طيبة أهل السنة تجاه الآخرين.
في بداية عام 1979, انتصرت الثورة الايرانية في إيران, فدب الحماس في نفوس المقاتلين الشيعة, الذين سارعوا إلى تشكيل " لجان دعم الثورة الاسلامية في إيران " واختار بعض رجال الدين الايرانيين المنفيين في لبنان البقاء في لبنان, والعمل كجسر لإيران في لبنان, وتمكن الحرس الثوري الايراني من إدخال أكثر من ألف عنصر إلى جنوب لبنان, وعملوا في صفوف أمل ومنظمة التحرير, وتكثفت الاتصالات بين الشيعة اللبنانيين والايرانيين, وتمركز علماء دين إيرانيون في الجنوب وضاحية بيروت الجنوبية, وصارت السفارة الايرانية تكثف نشاطاتها الدعائية والاجتماعية والثقافية وتقدم المساعدات وتنظم التجمعات والمهرجانات الداعية للثورة, وتساهم في خلق الظروف المؤاتية لمشروع تصدير الثورة.
ومع تصاعد الغزو اليهودي ضد لبنان عام 1982 م, تم تشكيل هيئة انقاذ وطني من مختلف الفصائل ومن بينها حركة أمل, لكن طلبت إيران من رئيس الحركة نبيه بري عدم المشاركة! و اعتراضاً على مشاركة بري انشق عنه بعض الأعضاء الموالين لإيران و أسسوا " حركة أمل الاسلامية ", وفي الوقت الذي كان فيه حسين موسوي نائب رئيس حركة أمل يهاجم هيئة الانقاذ والمشاركين فيها ويعلن ولادة " أمل الاسلامية " قام بخطف عدد من رجال الدين المسيحيين في مدينة زحلة, وسرعان ما تحولت " أمل الإسلامية " إلى " حزب الله ", و في عام 1984 تم اعتماد التسمية الثابتة والشعار المركزي للحزب, وفي عام 1985 م أصدر "حزب الله" الرسالة المفتوحة التي تحتوي على برنامجه السياسي ورؤيته للواقع المحلي والاقليمي والدولي, وهكذا فقد نشأ وولد حزب الله من رحم الاحتجاج على انضمام نبيه بري إلى لجنة الانقاذ للتصدي للعدوان الاسرائيلي!!!.
التصورات والمنهج :
شكلت الرسالة المفتوحة خطوطاً عريضة لمنهج حزب الله, فقد أكدت على الولاء لإيران وللإمام الخميني الولي الفقيه والالتزام بقيادته, ورفض النظام اللبناني القائم, ورفض و معارضة كل من يتحرك في إطار المحافظة على الدستور ومعارضة كل حكومة تمثل جزءاً من النظام اللبناني الظالم.
وجعل حزب الله من أهدافه :
-    إخراج إسرائيل من لبنان نهائياً تمهيداً لإزالتها من الوجود, وتحرير القدس وعدم الاعتراف بالهدنة مع اسرائيل إلا أنه سرعان ما عقد الهدنة والاتفاقات كما هو الحال في هدنة نيسان سنة 1996 م.
-    إخراج أمريكا وفرنسا من لبنان, وسائر القوى الاستعمارية.
-    محاكمة الكتائبيين على الجرائم التي اقترفوها بحق اللبنانيين.
-مهاجمة الأنظمة العربية كالعراق ومجلس التعاون الخليجي ومحور الأردن ومصر والمنظمة العرفاتية, في إشارة إلى الدول التي كانت تقف ضد إيران في حربها على العراق.
البنية التنظيمية والمؤسسات :
 حيث أن حزب الله يتبنى نظرية ولاية الفقيه, فإن مرشد الثورة الايرانية هو قائد الحزب وزعيمه أما الذي يدير شؤونه فهو الأمين العام, ويتألف الحزب من مجلس للشورى ومكتب سياسي ومكتب مركزي, والكوادر القيادية للحزب إما من العاملين في حزب الدعوة [2] أو من الذين عملوا مباشرة مع الثورة في إيران.
 وجرت أول انتخابات للحزب سنة 1989, وقد راح منذ ولادته يجمع بين المنظمة السرية الأمنية وبين الحركة الأهلية الجماهيرية.
 ومن الأسباب التي تدفع الحزب إلى هذه السرية وجود عضوين إيرانيين في القيادة الحزبية العليا, ويعتمد حزب الله على جهاز أمني شديد التعقيد والفعالية.
 بلغت موازنة الجهاز الأمنى 70 مليون دولار سنة 1992, وقد تم إنشاء هذا الجهاز بمساعدة حرس الثورة الايرانيين ( الباسدران) الذين وفدوا إلى لبنان سنة 1982, وكان يشرف سابقاً على المعتقلات وموضوع الرهائن الاجانب الذين تمكنت إيران من خلال المساومة عليهم من عقد عشرات الصفقات السرية مع الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا لاستيراد السلاح الذي احتاجت إليه في حربها ضد العراق ( إيران غيت مثلاً ).
وسمح للحزب بامتلاك الآلة العسكرية والإعلامية والدينية والأمنية واستطاع أن   يفرض نفسه على الساحة عسكرياً ثم سياسياً, واحتفظ بسلاحه في حين تخلت الأحزاب والميليشيات الأخرى عن سلاحها أو جردت منها.[3]
وفي ظل غياب الدولة, لجأ حزب الله إلى إنشاء عشرات المشاريع الخيرية من مدارس ومستشفيات وحفر آبار... وإنشاء مؤسسات تتبع هيئات إيرانية كمؤسسة الشهيد, وإنشاء وسائل إعلام مثل تلفزيون المنار, ومركز دراسات وتوثيق, كما اهتم الحزب بإنشاء المدارس الدينية والحوزات, الأمر الذي يثير التساؤل عن موارد الحزب خاصة إذا أضيف لها كلفة الجهاز الأمني والعسكري للحزب, لذلك فالدعم الإيراني أكثر من حيوي, وقد عيّن مرشد الثورة الإيرانية خامنئي اثنين من قادة الحزب هما حسن نصر الله ومحمد يزبك وكيلين له في لبنان لاستلام أموال الخمس وغيرها.
وقدّر دخل الحزب عام 1993 بـ 160 مليون دولار وقد اعتبر عيسى طبطبائي رئيساً لـ "مؤسسات الجمهورية الاسلامية الايرانية " في لبنان وهو من قدامى الدعاة الخمينيين في لبنان, وقد اضطلع بدور بارز في إعداد كوادر حزب الله الخميني واختيارهم وترقيتهم على غرار ما كانت تصنع "دائرة الكوادر" في الأحزاب الشيوعية والسوفيتية.
وطريقة عمل حزب الله المؤسساتي هي طريقة الأحزاب الشيوعية والهدف منها خلق مجتمع نقيض للمجتمع العام والظاهر, لا يترك للدولة أي مكان فيه أو دور, والأصل هو "الثورة الاسلامية" أو " المقاومة الاسلامية " أي الحرب, وما الأساليب المختلفة (رعاية الأيتام وما شابه ذلك) إلا فروع متفرعة عن هذا الأصل, " تخفف " بعض نتائج الحرب أو تمدها بوقود جديد.
المقاومة:
ارتبط حزب الله في أذهان الناس بالمقاومة في جنوب لبنان, وصارت تثار التساؤلات حول حقيقة الدور الذي يؤديه ومدى ارتباطه بلبنان أو أدائه لأدوار نيابة عن الآخرين وفعالية المقاومة وسبب السماح له وحده بامتلاك السلاح.[4]
ومن أجل أن يعطي الحزب الانطباع بأنه لبناني, أعلن أمين عام حزب الله حسن نصر الله في أحد أيام 1997 عن إنشاء (السرايا اللبنانية لمقاومة الاحتلال الاسرائيلي) في محاولة لاتجاه الحزب حول "اللبننة" ورفع تهمه إستئثاره بالمقاومة, ولم نر أي تطبيق عملي لهذه الخطوة سوى إلهاب المشاعر والإيهام بأن الحزب يعمل لمصلحة لبنان وأنه ليس طائفياً والأرجح أن إيران ليست بعيدة عن توجه الحزب نحو "اللبننة", خاصة بعد عودة حسن نصر الله من طهران حيث قابل رئيسها المنتخب قريباً محمد خامنئي.
تمدد الحزب: -
سبق القول أن حزب الله ولد من رحم حركة أمل التي أخذ من كوادرها ومقاتليها الكثير, ودخل الحزب في صراعات مع فصائل عديدة من بينها حركة أمل والحزب الشيوعي, وسيطر على عدة مناطق في لبنان, وارتبطت بالحزب عدة عمليات لخطف رهائن غربيين والمساومة عليهم, كما امتد الصراع بين حزب الله وخصومه خارج لبنان في أوروبا, والكويت وغيرها, حيث شهدت سنوات الثمانينات في الكويت حوادث مروّعة نفذها حزب الله بسبب وقوفها مع العراق في حربها ضد إيران, شملت تفجير سفارات ومنشآت حيوية ومرافق عامة واختطاف طائرات ومحاولة اغتيال أمير الكويت سنة 1985.
حزب الله وإيران وسوريا :
بالرغم مما يؤكده قادة الحزب بأنه لبناني ونشأ لبنانياً وجاء الدور السوري والإيراني لاحقاً, إلا أن المعطيات تؤكد أن إيران لعبت دوراً أساسياً في ولادته ونشأته ونموه, وتصريحات قادة الحزب وميثاق الحزب تؤكد دوماً التبعية للثورة الايرانية ومرشدها, وصور قادة إيران وعلمها تسيطر على مرافق وفعاليات الحزب.
يقول حسن سرور أحد قادة الحزب " نعلن للعالم أجمع أن إيران هي أمنا وديننا وكعبتنا وشراييننا " ويزيد عباس موسوي :" كلنا أخوة ونقاتل من أجل القضية نفسها, وكل من يحاول التفرقة بينا وبين اخوتنا الايرانيين أو بين المسلمين عموماً فإنه يرتكب جريمة ".
الدعم المادي والعسكري والسياسي والاعلامي الايراني لحزب الله واضح لا لبس فيه, وإن كان يصعب تحديد حجمه, وهناك جهات إيرانية عديدة تعمل في حزب الله: حراس الثورة, وزارة الخارجية, مؤسسة الشهيد, وزارة الإرشاد الاسلامي, وزارة الداخلية, الأجهزة الأمنية الاستخباراتية...
لقد كلف حزب الله إيران الكثير من الجهد والمال, لكن إيران تمكنت من خلاله بالدخول بقوة إلى أزمة الشرق الأوسط, ورفع عبء العقدة القومية الفارسية عنها وعقدة الصراع التاريخي بين الفرس والعرب التي برزت خلال حربها الطويلة مع العراق, وأظهرها بمظهر البلد الذي يواجه اسرائيل والولايات المتحدة.
لكن النفوذ الايراني يظل محكوماً بالسقف السوري وغياب الإجماع عليه سواءً الشيعي أوغير الشيعي, وإذا كان الحزب قد نشأ بإشراف ورعاية إيرانية, فإنه قد نشأ في مناطق النفوذ السوري, وقد استفادت سوريا منه في محاربة فصائل لبنانية معادية لها, وبقيت العلاقة بين سوريا والحزب حتى سنة 1987 منحصرة بالجانب الأمني دون أن تتطور إلى مستوى التنسيق السياسي.
وبعد حدوث اشتباك بين سوريا وحزب الله في بداية 1987, حدث منعطف خطر في العلاقة بينهما, ومنذ ذلك الوقت يتحاشى الحزب الخلاف المعلن مع السياسة السورية, وسعى إلى مزاوجة ولاءيه: الإيراني من جهة والسوري من جهة أخرى من غير انفصال, فالولاء السوري صار " شرط بقاء الجهاز الخميني المادي (بقاءً مادياً) بلبنان واستمراره على خطه ونهجه.
ومع انطلاق مفاوضات السلام العربية الاسرئيلية سنة 1991 توثقت العلاقات بين دمشق والحزب, فالمقاومة الإسلامية في جنوب لبنان صارت أثمن الأوراق الداعمة للموقف التفاوضي السوري, وصارت سوريا توجه من خلال الحزب رسائل إلى تل أبيب, وتحرك الجبهة الشمالية على إيقاع المفاوضات المرتبكة.!!!
حزب الله في الانتخابات :
أثارت مشاركة الحزب في انتخابات سنة 1992 اندهاشاً واستغراباً لدى الكثيرين الذين تساءلوا عن مشاركة الحزب في سلطة يعتبرها جائرة, وبموجب ولاية الفقيه التي يعتنقها الحزب التي لا تجيز أن يخضع المسلم لحكم غير المسلم والشيعي لغير الشيعي, وقد فسّر هذا التحول بأنه اتباع الخطط المرحلية من خلال التحرك في كل فرصة تهيئها الظروف الموضوعية, لإثبات نفسه وفرض وجوده في الساحة اللبنانية و كما أن دخوله المعترك النيابي فرصة لإبعاد صفة الإرهاب عنه.
وخاض الحزب الانتخابات اللاحقة سنة 1996 وحصل على العدد نفسه من المقاعد (8 للحزب و 4 لحلفائه أمل والشيوعيين والقوميين).
وخلال تلك الفترة وافق نواب الحزب على التمديد ثلاث سنوات أخرى لرئيس الجمهورية اللبنانية الهراوي, الأمر الذي يشكل قمة الانخراط في لعبة براغماتية تبتعد ابتعاداً واضحاً عن المواقف الايديولوجية المعلنة, ومن بين هذه المواقف الموقف المعلن للمرجع الشيعي محمد حسين فضل الله الذي يعتبر المرشد للحزب والذي يعده البعض من (المعتدلين) عندهم حيث يرفض العملية الديمقراطية العددية من أساسها كما جاء في كتابه (الاسلام ومنطق القوة).
الخلافات البينية الشيعية :
كان لا بد لحزب الله أن يتأثر بالخلافات داخل القيادة الإيرانية, خاصة تلك التي برزت بعد وفاة الخميني, ويوجد أربعة تيارات شيعية بارزة تتنازع النفوذ على الطائفة فهناك: أ-حزب الله الذي يعتمد المرجعية الايرانية وولاية الفقيه.  ب-حركة امل ج-المرجع الشيعي محمد حسين فضل الله وهناك المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى الذي يرأسه محمد مهدي شمس الدين.
وتتمحور معظم الخلافات حول المرجعية, وولاية الفقيه, والحصص في الدولة وفي أموال الخمس والمساعدات لكنها تبقى محكومة بسقف سوري.
خلاصة عامة : حزب الله من الايديولوجية إلى الواقعية :
في ختام كتابه يضع المؤلف خلاصة عامة لتحول مسيرة حزب الله من الايديولوجية الثورية إلى الواقعية والبعد اللبناني. وسقوط شعاراته التي كانت تدغدغ الجماهير.
فالحزب نشأ في ظل الاجتياح الاسرائيلي للبنان وانتصار الثورة الإيرانية, وقد ساهم ذلك في تبني الحزب لشعارات ثورية, وكان يتبنى تكفير ورفض النظام اللبناني ورفض اتفاقية الطائف التي وضعت حدّاً للحرب الأهلية, وكان الحزب يمارس عمليات الاغتيال وخطف الرهائن وتحول إلى حزب سياسي لبناني يساهم في الحكم ويعتبر نفسه جزءاً من لبنان, وينسق مواقفه مع مواقف الدولة التي كان بالأمس يرفضها ويكفرها.
وإذا كان تعثر مسيرة السلام يصب في مصلحة الحزب مباشرة, وهو الذي نشأ كرد فعل مباشر على عدوان اسرائيل, لكن كيف سيكون الوضع إذا أثمرت مفاوضات السلام تسوية ما وافقت سوريا عليها, عندها لن يملك الحزب سوى الانكفاء إلى العمل السياسي والاجتماعي, والتخلي عن البندقية.
هذا فيما يتعلق بسورية أما إيران, فإنها أعلنت أنها تحترم مواقف الأطراف العربية ولن تعمل على إعاقتها, وهي تسعى إلى علاقات جيدة مع الدول التي وقعت اتفاقيات سلام مع اليهود مثل الأردن ومصر, وقد جاءت نصيحة إيران لحزب الله بأن يتحول من مقاومة اسلامية إلى حزب سياسي فاعل في الحياة السياسية اللبنانية لتضمن لحليفها مكاناً على الطاولة الرسمية في لبنان.
لقد كانت إحدى أهم ايديولوجيات الحزب المعلنة هي تحرير كل فلسطين "من البحر إلى النهر " وإزالة إسرائيل من الوجود, وتحولت هذه الايديولوجية إلى واقعية جسّدها أمين عام الحزب حسن نصر الله في 2/5/1996 عندما صرّح... "إن هدف المقاومة الاسلامية هو تحرير المنطقة اللبنانية المحتلة وإن وقف عملياتها رهن بانتهاء الاحتلال الاسرائيلي لأجزاء من لبنان ".
وبعد هذا العرض لأهم أفكار الكتاب لا بد أن يتضح أن بوصلة الحزب هي باتجاه مصالحه الطائفية وتحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب السياسية باسم المقاومة المزعومة والحزب يمارس الآن سياسة تهيئه لترك المقاومة تحت غطاء مصلحة المقاومة!!  
 
 

[1] تم إرسال موسى الصدر من قبل شاه إيران, ومنح الجنسية اللبنانية على يد الرئيس شهاب الذي ينتمي إلى أسرة درزية تنصرت! أنظر حقيقة المقاومة – عبد المنعم شفيق ص 70.  (التحرير)
[2] حزب الدعوة الشيعي العراقي الذى أسسه محمد باقر الصدر وكان من المقربين له محمد حسين فضل الله.
[3] وذلك بدعم وتعاون سوريا واحتفظ الحزب بسلاحه بذريعة المقاومة التي لم نرها طوال سنوات الانتفاضة الثانية!!
[4]صرح رئيس الدولة الاسرائيلية لمجلة المجلة عدد 1154    عن أن الانسحاب من جنوب لبنان كان لمصالح إسرائيلية! ونشرت مجلة الوطن العربي عن قصة الاتفاق بين اسرائيل وحزب الله على الانسحاب في عددها   1217.
 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق