كتاب الشهر\العدد الثاني - شعبان 1424 هـ
الخمينية شذوذ في العقائد
الأثنين 28 أغسطس 2006
الخمينية شذوذ في العقائد
شذوذ في المواقف
 عندما انتصرت الثورة في إيران, وأصبح الخميني زعيماً لها سنة 1979, ظن الكثير من أبناء الأمة أن "الخمينية" إرجاع للأمر في نصابه في حب آل البيت وتحرير التشيع من العقائد الزائفة والمواقف الخائنة, خاصة وأن الخميني أعلن في الأيام الأولى من انتصاره أن ثورته إسلامية وليست مذهبية, وأن ثورته لصالح المستضعفين ولصالح تحرير شعوب الأمة الإسلامية عامة ولصالح تحرير فلسطين خاصة, ثم بدأت الأمور تنكشف للمخلصين, فإذا بالخميني هذا يتبنى كل العقائد الشاذة للتشيع عبر التاريخ, وإذا بالمواقف الخائنة للشذوذ الشيعي تظهر بالخميني والخمينية, فكانت نكسة كبيرة وخيبة أمل كبيرة.
والتنبيه على العقائد الشيعية الباطلة التي يؤمن بها الخميني ويطبقها ويحكم بموجبها هو الذي جعل المؤلف الأستاذ سعيد حوّى رحمه الله يكتب هذه الرسالة المختصرة الواقعة في 72 صفحة من الحجم الصغير, وقد صدرت عن دار عمار في الأردن سنة 1987.
ويذكر الأستاذ حوّى في مقدمته أن أعداء الإسلام اجتمعوا لضرب الصحوة الإسلامية المباركة وتشويهها وحرفها عن مسارها, فسلطوا عليها من المتظاهرين بالإسلام قوماً, وهكذا كان الأمر وجاءت الخمينية المارقة تحذو حذو أسلافها من حركات الغلو والزندقة التي جمعت بين الشعوبية في الرأي والفساد في العقيدة.
وبالرغم من مرور سنوات عدة على وفاة الخميني, فإننا مطالبون الآن وأكثر من أي وقت مضى بالعودة إلى عقيدته وفكره ومواقفه, فما أشبه الليلة بالبارحة, وها هي إيران اليوم تسير على نفس النهج الذي رسمه لها الخميني بالأمس, وتنشر التشيع الباطل وتعادي المسلمين من أهل السنة وتوالي الكافرين وتعينهم على المسلمين, وتعادي العرب وتعلي من شأن الفرس والقومية الفارسية.
ويقسم المؤلف كتابه إلى فصلين :
الأول: عن بعض العقائد الشيعية الشاذة التي تبناها الخميني.
 الآخر: في المواقف الشاذة للخميني.
العقائد الشاذة :
أولاً : الغلو في الأئمة, حيث أجمع كل الشيعة أن الإمام معصوم عن الخطأ والسهو والإسهاء والنسيان عن قصد أو غير قصد, وأن الإمامة مرتبة أعلى من النبوة, وأن الأئمة لهم حرية الاختيار في التحليل والتحريم, وجعلوهم آلهة يخلقون ويرزقون ويشاركون الله عز وجل في إدارة الكون.
ثانياً : قولهم بتحريف القرآن الكريم, وقد أورد هذا غلاة متقدميهم ومتأخريهم ومنهم "الكليني" و "المجلسي" الذي أورد رواية نسبها إلى جعفر بن محمد الصادق يقول: " إن عندنا مصحف فاطمة عليها السلام, وما يدريهم ما مصحف فاطمة... مصحف فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات والله ما فيه من قرآنكم حرف واحد ".
ثالثاً : موقف الشيعة من السنة النبوية المطهرة, والمجمع عليه عند الشيعة أن الصحابة ارتدوا بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ثلاثة أو أربعة, وبذلك فإنهم لا يأخذون الأحاديث التي وردت عنهم بأسانيد صحيحة, بل يتهمون الصحابة بوضع الحديث, وهم لا يعترفون بالسنة النبوية, وينقضون الأساس الثاني لهذا الدين, ويعتمدون بدلاً من السنّة روايات عن أئمة الكذب والوضع.
رابعاً : الموقف من الصحابة, يؤمن الشيعة بكفر و ردّة الصحابة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم, ويتعبدون الله بسبهم ولعنهم وخاصة أبي بكر وعمر وعائشة رضي الله عنهم.
خامساً : انتقاصهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم, من خلال الطعن في أزواجه وأصحابه وكمال رسالته, بل والانتقاص من شخصه صلى الله عليه وسلم.
سادساً : مخالفتهم الإجماع, فهم لا يأبهون به, كانتشار نكاح المتعة الذي هو زنى صريح أجمعت الأمة على تحريمه ومنهم علي بن أبي طالب, ومع ذلك فإنه ما زال قائماً اليوم في إيران. وبدلاً من العودة إلى ما أجمع عليه المسلمون, يعتمد الخميني مذهب الإثني عشرية مذهباً وحيداً في البلاد وإلى الأبد, ويجعل هذه المادة في الدستور غير قابلة للبحث والتعديل.
سابعاً : الموقف من أهل السنة والجماعة, يعتبر الشيعة أن كل من لا يؤمن بالأئمة وعصمتهم ناصبياً تحرم عليه الجنة, ويرون وجوب مخالفتهم ومعاداتهم.
 ثامناً : غلوهم في فاطمة رضي الله عنها, يرى الشيعة بأن الوحي كان ينزل على فاطمة بعد وفاة أبيها صلى الله عليه وسلم بينما أهل السنة يحبون ويجلّون فاطمة لكن دون غلو وإطراء, ووضعها بمنزلة فوق منزلتها.
وإذا كان ما سبق ذكره جانباً من عقائد الشيعة الباطلة, وقد أورد الأستاذ حوّى نقولات عديدة للخميني تؤكد هذه العقائد, وإذا كان الخميني يؤمن بتحريف القرآن وبطلان السنة, وكفر الصحابة ووجوب مخالفة أهل السنة, فلا عجب أن تأتي مواقفه وسياساته منسجمة بل مطابقة لهذه الأصول المعتمدة عندهم, وهذا ما يتحدث عنه في الفصل الثاني من الكتاب.
 يقول الخميني في كتابه الحكومة الإسلامية ص52 : " إن للإمام مقاماً محموداً ودرجة سامية وخلافة تكوينية تخضع لولايتها وسيطرتها جميع ذرات هذا الكون, وإن من ضرورات مذهبنا أن لأئمتنا مقاماً لا يبلغه ملكٌ مقرب ولا نبي مرسل ".
وفيما يتعلق بالقرآن الكريم, فإنه يؤكد القول بتحريفه وتبديله, ويقول في كتاب كشف الأسرار ص 114 : " لقد كان سهلاً عليهم (يعني الصحابة الكرام) أن يخرجوا هذه الآيات من القرآن ويتناولوا الكتاب السماوي بالتحريف ويسدلوا الستار على القرآن ويغيبوه عن أعين العالمين. إن تهمة التحريف التي يوجهها المسلمون إلى اليهود والنصارى إنما تثبت على الصحابة ".
وفي نفس الكتاب (كشف الأسرار) يتهم الخميني الصحابة ومنهم أبو بكر الصديق وسمرة بن جندب بوضع الحديث (ص 112,71), كما يتهم الشيخين أبا بكر وعمر رضي الله عنهما بمخالفة القرآن والتلاعب بأحكامه وتحريم حلاله وإحلال حرامه, وأنهم حمقى وأفّاكون وجائرون.
وأما موقفه من أهل السنة, ووجوب مخالفتهم فيؤكده في كتابه التعادل والترجيح (ص81,80), حيث أورد روايات مختلقة منسوبة إلى آل البيت عن وجوب مخالفة العامة (أهل السنة) ويقول : " فتحصل في جميع ما ذكرنا من أول البحث إلى هنا أن المرجح المنصوص ينحصر في أمرين: موافقة الكتاب والسنة ومخالفة العامة.
وانتبه إلى أن الكتاب الذي يؤمنون به هو كتاب محرّف, والسنة عنده هي ما تناقله الشيعة وحدهم.
 
أولاً : روح السيطرة على العالم الإسلامي ومحاولة تشييعه :
فما (كان) يجري في تركيا ولبنان وسوريا وبلاد السند والحرب العراقية الإيرانية هو مقدمات لسيطرة الشذوذ الشيعي على الأمة الإسلامية, فها هي   "حركة أمل " و " حزب الله " يتعاونان على القضاء على الفلسطينيين في لبنان بمساعدة سوريا, وها هي أمل بالتعاون مع سوريا تصفي الوجود السني في بيروت وها هي النصيرية في طرابلس متعاونة مع النظام السوري تصفي شوكة السنيين في طرابلس, وها هي سوريا بنظامها الباطني تعمل على تقويض سلطان السنة في تركيا فتمد اليسار والأرمن وتدفع بالنصيرية نحو التغلغل في الأحزاب المتطرفة, وها هي سوريا تتحالف مع إيران مساعدة كل منهما الأخرى في كل شيء, وها هم الشيعة في السند يركبون موجة بعض الأحزاب ليقوضوا استقرار باكستان.... إنها مقدمات لانتشار دولة شيعية على أنقاض السنة تشمل جزءاً كبيراً من العالم الإسلامي.
ثانياً : تحالفات إسرائيلية مرفوضة :
كان لا بد للتطلعات الخمينية من تحالفات تحقق بها مآربها ومطامعها, ومن هنا وجدنا تحالفاً عجيباً بين إيران وليبيا وبين إيران وسوريا وأمل من جهة وإسرائيل من جهة أخرى, ووجدنا تحالفاً بين إيران والغرب, ووجدنا وفوداً من إيران تذهب إلى الاتحاد السوفييتي, وكل ذلك يتناقض مع كل ما صرح به الخميني ابتداءً, وإنما جرّه إلى هذا التناقض الذي أفقده مصداقيته تطلعاته للسيطرة على الأمة الإسلامية, ولو كان ذلك على حساب جهة معادية للإسلام والمسلمين.
ثالثاُ : تنمية الأمة الإسلامية وأموالها في خطر :
ساهم تهديد الخميني لأمن العراق والخليج إلى تعطيل التنمية في هذه البقعة من العالم الإسلامي, إضافة على بقية الأمة الإسلامية التي تتطلع إلى دول الخليج في تنميتها, وتسبب الخميني في سلب الأمة أموالها وتطويرها.
رابعاً : انتكاس الصحوة الإسلامية :
جاء التطبيق الخميني للإسلام أسوأ تطبيق, وخاطب العالم بخطاب غير معقول, مسبباً انتكاساً للصحوة الإسلامية النقية التي بدأت ثمارها تظهر, ومما فعله الخميني أن جعل المذهبية مادة دستوره, وحرم الأقلية السنية في تطبيق أبسط حقوق الانسان, فإذا عرفت أن طهران كلها ليس فيها مسجد واحد لأهل السنة والجماعة, عرفت مدى ما يمكن أن ينظر إليه العالم إلى ضيق الأفق في التطبيق الإسلامي... وإذا عرفت أن الخمينية جددت عادة الصفويين في زج من هم دون سن البلوغ في مقدمة الجيش المقاتل, عرفت إلى أي حدٍ لا تراعي الخمينية الطفولة البريئة... وإذا علمت كيف تصم الخمينية آذانها عن كل نداء للسلام ووقف الحرب مع العراق, عرفت كم سينظر الناس بازدراء إلى تطبيق الإسلام.
خامساً : التقية والبندقية :
كان الناس يتصورون أن انتصار الخميني في إيران سيجعل الشيعة يتجاوزون التقية, لكن ثبت من خلال الواقع أنهم يستعملون التقية مع البندقية, ويتحالفون مع إسرائيل ويتظاهرون بعكس ذلك, ويحاربون حرباً طائفية في كل مكان, ويتظاهرون بشعارات سوى ذلك ويلبسون لكل حالة لبوسها.
الخاتمة
يوجه الأستاذ سعيد حوّى المسلمين إلى معرفة منهج الفرقة الناجية والتمسك به ونبذ ما سواه, والحذر من خطر الخمينية التي تبنت ما يخالف الإسلام, وعادت المسلمين وجرّت عليهم الويلات. الخمينية التي هي خيانة كخيانة ابن العلقمي والطوسي اللذين مهدا لاحتلال التتار لبغداد وإنهاء الخلافة العباسية وإبادة أهلها المسلمين, وما أشبه الليلة بالبارحة.
 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق