فاتحة القول\العدد السابع - محرم 1425هـ
وقفات مع حقيقة صفقة حزب الله مع يهود
الأربعاء 9 أغسطس 2006
وقفات مع حقيقة صفقة حزب الله مع يهود
( حتى لا يتكرر انخداع المسلمين بأتاتورك جديد! )
 
بعد أن هدأت الأصوات التي علت بالتأييد والدعاء لزعيم حزب الله الشيعي في أعقاب صفقة تبادل الأسرى، لنا وقفات مع هذه الصفقة و"حزب الله " حيث أن معظم المسلمين قد انجرفوا وراءه ووراء زعيمه بتأثير الدعاية والإعلام الذي يعمل على تلميع صورته .
ولعل أبلغ وصف للعملية ما جاء على لسان عيسى قراقع رئيس نادى الأسير الفلسطينى من أن الإفراج هذا هو لتخفيف الزحام في السجون الإسرائيلية !!!!
الوقفة الأولى : تفاصيل الصفقة :
1-  بدون مقدمات أعلن الوسيط الألماني في 23 /1/2004 عن التوصل إلى اتفاق تبادل للأسرى بين حزب الله وإسرائيل ، وذلك بعد يوم واحد من إطلاق النار على جرافة إسرائيلية حاولت عبور الحدود! 
2-   كادت العملية تتوقف وتفشل حين رفضت إسرائيل إدراج اللبناني الدرزي سمير قنطار ضمن المفرج عنهم !
3-   تم الاتفاق على ما يلي : تفرج إسرائيل عن 23 لبنانياً و12 عربياً و400 فلسطيني و59 جثة مقابل إفراج حزب الله عن رجل الأعمال الإسرائيلي الحنان تننباوم الذي خطفه حزب الله في تشرين الأول سنة 2000 ، وثلاثة جنود إسرائيليين اعتبروا قتلى .
4-   كان حزب الله قد أعلن أنه أرغم إسرائيل على شمول العرب والفلسطينين في الصفقة ، وأنه بذلك حقق انتصاراً على إسرائيل !
5-   تمت العملية كالتالي : يسلم حزب الله إسرائيل رجل الأعمال والجثث أولاً ومن ثم تفرج إسرائيل عن اللبنانيين . وفي اليوم التالي يفرج عن الفلسطينين !!
6-   سيكون هناك مرحلة ثانية من الصفقة ترتكز على توفير معلومات عن الطيار الإسرائيلي آرون آراد .  
7-   إتمام العملية وارتفاع شعبية حزب الله وزعيمه حسن نصر الله بين المسلمين بوصفه المنتصر الذي حقق ما عجزت عنه الدول العربية !!
الوقفة الثانية : الأسرى الإسرائيليين ؟
1- قصة خطف رجل الأعمال الإسرائيلي الحنان على يد حزب الله في تشرين الأول 2000 وهل هي حقيقية ؟
الذي يدعو للشك في هذه القصة أنها كانت للتغطية على خيانة حزب الله للشعب الفلسطيني وهو يواجه العدوان الإسرائيلي في انتفاضته الثالثة ، التي وقف حزب الله فيها متفرجاً مع إشباعنا بالشعارات والتصريحات الجوفاء دون أن يطلق رصاصة واحدة على إسرائيل وذلك بحجة الوعي السياسي وعدم السماح لشارون أن يجر حزب الله لمعركة لا يريدها الآن !!
فكانت هذه القصة من استدراج رجل الأعمال الذي يدعي حزب الله أنه ضابط مخابرات في الموساد . ولو صح هذا الكلام أن الرجل ضابط موساد وأن الحزب استدرجه وخطفه فماذا قدم هذا في حربنا وصراعنا مع إسرائيل ؟!
وما قيمة هذا الأسر أو الخطف ؟ هل أوقف العدوان ؟ هل رد شيئاً من الأرض المغتصبة ؟ هل أخرج قائداً من السجن ؟ هل قدم شيئاً ذا صلة للشعب الفلسطيني؟؟؟
2- قصة الجنود الثلاثة القتلى . وهي كذلك حدثت في نفس الفترة، فترة العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني، وأغلب الظن أنها كانت قراراً فردياً لمجموعة تابعة للحزب من كونها سياسة للحزب و مما يدلك على هذا عدم قيام الحزب بهذه العمليات بشكل دائم مع كل هذا العدوان الصارخ والذي لم يحرك في حزب الله وقيادته سوى مذيعي قناة المنار للشجب والتنديد بالدول العربية ، لكن ماذا قدم الحزب للانتفاضة الثالثة ؟ لا شيء ! ؟ ولكن يخرج علينا نصر الله وأعوانه بأن هذه استراتيجيات عليا أنتم لا تفهمونها ! ومن هذه الاستراتيجيات حالة الحياد والهدوء على طول الحدود اللبنانية وخاصة في مزارع شبعا !
والأغرب من كل هذا هو عدم قيام إسرائيل بأي انتقام أو عدوان في أعقاب هاتين القصتين !!
3 – يجرى حاليا تسريب أخبار أن حزب الله أخذ معلومات هامة عن الجيش الإسرائيلى من حنان ! وأن حزب الله قد هيأ حنان لإستجواب الإسرائيليين ! وعلى فرض صحة هذه الأخبار ، فهل يمكن أن يخبرنا أحد عن أين سيستفيد حزب الله من هذه المعلومات ؟ وحزب الله يصرح أنه لن يعمل خارج حدود لبنان ؟
وما فائدة أن تأخذ معلومة عن طرف يعرف أنها كشفت وتلقائياً سوف يعدل من وضعها ؟
يكفينا دغدغة للعواطف ولنر الحقائق .
 
الوقفة الثالثة : حقيقة الأسرى الفلسطينيين .
1-   بداية نحن نفرح لكل أسير يحرر من الظلم ، لكن من الظلم أن يبني حزب الله بطولاته الفارغة على أكتاف الأسرى والمجاهدين .
2-  حزب الله لديه قوائم بالأسرى الفلسطينيين في سجون إسرائيل من حركة حماس والجهاد وغيرهما ومع ذلك تجاهل هذا كله ووافق على ما تريده إسرائيل وهو كما يلي :
أ‌-        عدد الأحكام
         
             عدد الأسرى                         المدة
              60                            أشهر (إداري)
              57                            أقل من سنة
              157                           سنتان
              78                          3 سنوات
              38                          4 سنوات    
              21                          5 سنوات
              4                            6 سنوات
              9                            7 سنوات
              1                           11 سنة (تنتهي في 2004!)
 
ب- مدة انتهاء هذه الأحكام ونوعية الأحكام :
 
74.1% منهم تنتهي هذا العام 2004 !
18.9% منهم تنتهي عام 2005 !
7% منهم تنتهي عام 2006 !
-    معظم الأسرى هؤلاء صدرت ضدهم أحكام بالسجن بسبب ممارسة أنشطة سياسية أو إلقاء حجارة دون التسبب بأضرار .
( المصدر الجزيرة نت ، صفقة حزب الله بين الواقع والمتوقع )
 
ج- الذي استثنته إسرائيل من الأسرى وافق حزب الله عليه !
 
-   استثناء الأسرى من القدس ومناطق الـ 48 والجولان !
-   كل أصحاب الأحكام العالية وذو الخلفيات العسكرية !
-   المرضى والنساء والأطفال !
 
د- معلومات عن الأسرى الفلسطينيين في سجون إسرائيل :
 
-   هناك 430 أسيراً اعتقلوا قبل عام 1994 محكومون بأحكام عالية ترفض إسرائيل الإفراج عنهم وفق اتفاقية أوسلو وما بعدها .
-   صرح رئيس نادي الأسير الفلسطيني عيسى قرقع أن عدد الأسرى الفلسطينيين 7500 أسير !   
-  هناك العديد من الأسرى حالتهم الصحية سيئة جداً تم تجاهل أمرهم.
-  هناك العديد من الأطفال في السجون يبلغ عددهم تقريباً 350 طفلاً وطفلة .
 
الوقفة الرابعة : الأسرى اللبنانيون والعرب .
 
1-   أغلب من أفرج عنهم من تيارات ملحدة ويسارية، وكذلك الجثث غالبيتها لأعضاء الحزب الشيوعي اللبناني !!
2-  أفرجت إسرائيل عن لبنانيين محكومين بتهم جنائية في إسرائيل (ليس عن المقاومة ! ) رفض أحدهما مغادرة إسرائيل، والثاني فضل البقاء في ألمانيا على العودة إلى لبنان !
3-  هناك أحد اللبنانيين المحررين هو من المتعاونين مع إسرائيل سابقاً وكان مسؤلاً عن إحراق سوق صيدا وسجن في إسرائيل بسبب الاتجار في المخدرات !
4-  من المحررين المغربي علي سانوسي الذي اعتقل لدخوله خلسة إلى إسرائيل ثم أطلق سراحه وتزوج من إسرائيلية واعتقل مجدداً على خلفية عنف محلي ! ويرفض الذهاب إلى لبنان
5-  السودانيون مسجونون بتهمة الدخول خلسة إلى إسرائيل !
6- أعلن في وقت لاحق أن احدى الجثث التى سلمت لحزب الله هي ليست لبنانية ، ولكنها لشخص آخر ! والأغرب أن الجثة التى كان يفترض أن يتسلمها حزب الله هي للبنانى مهرب مخدرات !!!
    وهذا أمر لم ننتبه له من قبل وهو من هم أصحاب الجثث التى أفرج عنها حزب الله بجهاده القاهر؟؟ 
وليس لنا تعليق سوى ماذا تعني هذه الانتماءات ؟ وما مدى نصرها للحق والدين والإسلام ؟؟
 
الوقفة الخامسة : ملاحظات هامة حول الصفقة .
 
1-  هذه الصفقة تأتي في وقت تدنت فيه شعبية حزب الله بين المسلمين على خلفية موقفه وموقف إخوانه الشيعة من الاحتلال الأمريكي في العراق وعدم المقاومة، فكانت الصفقة بمثابة قبلة الحياة لشعبية حزب الله .
2-  ليس هناك مصلحة إسرائيلية في الصفقة الآن بل إن شارون قد عرض حكومته للخطر بهذه الصفقة ، فلماذا المغامرة والمخاطرة بذلك ؟ سوى وجود مكسب أكيد وهو حماية وجود حزب الله ؟؟؟
3-   تساءل بعض المراقبين لماذا تمنح إسرائيل دوماً حزب الله عدوها اللدود أو الصديق – لا فرق – ( مسمار جحا ) مزارع شبعا وقضية سمير قنطار الذي يعطي حزب الله شرعية ( المقاومة ) مع أن منطق الأشياء يقول بعكس ذلك ؟
4-  هذا الهجوم في الصحافة الإسرائيلية على حسن نصر الله وتصويره بصورة المنتصر العظيم هل له هدف سوى تلميع نصر الله بين المسلمين عند ترجمة ونقل المقالات كعادة الصحافة اللوبية ؟
5-  لماذا تمنح إسرائيل حزب الله وضعاً إقليمياً مميزاً في حين تسعى الإدارة الأمريكية لسحق حزب الله والضغط على سوريا وإيران من أجل تحجيم الحزب ؟ وهذا بحث حول تقاطعات السياسة الأمريكية والإسرائيلية ليس مجاله الآن .
6-  إسرائيل تعمل على إحراج وتحقير حلفائها المفترضين من الدول العربية من خلال عدم التعاون معهم في إطلاق الأسرى مثل الأردن والسلطة الفلسطينية وتمنح هذا الشرف لعدوها . فلماذا ؟
7- ماذا حققت إسرائيل من هذه الصفقة ؟ رجل أعمال أو مخابرات سيخضع للتحقيق بسبب ما كلف الدولة للإفراج عنه وثلاث جثث فهل هذا يساوي تلميع وتجذير حزب الله بين المسلمين في السياسة الإسرائيلية ؟
8- الدرزي سمير قنطار ما هدف تسليط الأضواء عليه ؟ هل هذا ضمن حملة تلميع الدروز الحالية من خلال رفض بعضهم المشاركة في الجيش بعد عشرات السنين من العمالة المستمرة ! وكذلك منع وفدهم من عبور الجسر ؟ بالرغم من أن دروز الجولان لم يعرف عنهم مقاومتهم للاحتلال . وهذا ليس مجال تفصيله الآن .
9-  كيف يصرح نصر الله أنه سيخطف مزيداً من الإسرائيليين لتسليك الصفقة إذا تعثرت ولا تقلق إسرائيل من ذلك ؟
10-الإشادة الإسرائيلية بالجهود الإيرانية والسورية في عقد الصفقة ، شهادة    حسن سلوك موجهة لمن ؟
11-لماذا نسمع ونرى السلاح الفلسطيني في لبنان لا يقتل إلا فلسطينياً مثله؟ وذلك تحت حراسة حزب الله وأمل في المخيمات الفلسطينية ؟
ومن الذي يمنع السلاح الفلسطيني من الوصول إلى الحدود الفلسطينية سوى حزب الله ؟!
12- الديراني وعبيد المفرج عنهما ماذا كان دورهما السابق في السجن وما هو دورهما اللاحق ؟ وخاصة بعد قصة اغتصاب الديراني ومطالبته بتعويض قدر 1.3 مليون دولار علماً أنه كمسلم فضلاً عن عالم ليس من مصلحته فضح نفسه على الملأ إلا لغاية أعظم ؟؟
13- زيادة الدور الإيراني العلني القائم في المرحلة الثانية من خلال ربط رون أراد والدبلوماسيين الإيرانيين ، وتلميع صورة إيران أمام أمريكا والغرب ، بعد أن كان عبيد والديراني مقابل أراد ، ثم قنطار ليستقر الأمر أخيراً أن الإيرانيين مقابل أراد ؟
هذا التلميع والرصيد المجاني لإيران في ظل الهجمة الأمريكية عليها ما المقصود منه ؟
14- ما معنى أن يقدم حزب الله عظاماً اعتبرت عظام رون آراد وبعد الفحص تبين خطأ ذلك ؟؟
 
 هذه بعض الملاحظات الهامة التي لو وقف عندها الإنسان وفكر فإنه سيعرف بوضوح أن حزب الله له وظيفة هي حراسة حدود إسرائيل باسم المقاومة وباسم الإسلام هذا أولاً ،وثانياً أنه سيكون الأداة لتطويع المقاومة السنية الحقيقية لليهود ولكن الله غالب على أمره .
 
من المهم ملاحظة موقف الشيعة من أفغانستان و العراق ومخيمات لبنان وحدود فلسطين ، لنعرف طبيعة وحقيقة الدور الشيعى .
 
       إن هذه الصفقة في هذا الوقت وبهذه التفاصيل جاءت لتخفف الغضب الشعبي تجاه الشيعة بعد موقفهم في العراق والذى هاجمه حتى بعض المؤيدين لإيران مثل النائب الأردنى السابق ليث شبيلات والكاتب المصري فهمى هويدى ( أنظر مقال أحمد النفيس في جولة الصحافة هذا العدد).
 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق