كتاب الشهر\العدد التاسع - ربيع الأول 1425هـ
الحقائق الغائبة بين الشيعة وأهل السنة
الثلاثاء 29 أغسطس 2006
أنظر ايضــاً...
الحقائق الغائبة بين الشيعة وأهل السنة
تأليف: سالم البهنساوي
مقدمة:                         
إن حقيقة الخلاف بين السنة والشيعة ليس حول الولاء لعلي رضي الله عنه أو آل البيت, إذ لا يختلف في ذلك أحد من المسلمين.
وإنما الخلاف يكمن في ادعاء الشيعة بأن القرآن محرف ومغير, وأن العصمة ثابتة لأئمتهم والتي بها أعطوهم الحق في تخصيص عموم القرآن ونسخ أحكامه ورد الأحاديث النبوية والطعن في الصحابة.
والأدهى من ذلك قولهم بأن الوحي نزل بخلافة أئمتهم بعد النبي صلى الله عليه وسلم وأن الصحابة خانوا ذلك وكتموه.
ولقد تعالت صيحات بعض الغيورين على الأمة والذين ينادون بالتقريب على إثر الثورة الإيرانية والتي أعلن قادتها تحاكمهم إلى القرآن والسنة وعمل الخلفاء الأربعة, ولما برزت مقالة "نجتمع على ما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضاً على اختلافنا عليه" – إن كان في الفروع- جاء كتاب "الحقائق الغائبة بين السنة والشيعة" لمؤلفه سالم البهنساوي, موضحاً أن الحوار من أجل الوصول إلى الحقائق يأتي من إيضاح المسائل التي اختلف فيها الفريقان والتي قام بعرضها في فصول كتابه السبعة ضابطاً للمصطلحات وحقيقة المسميات.

الفصل الأول: حديث الغدير هو أصل الخلاف بين الشيعة والسنة:

يزعم الشيعة كما يروي إمامهم كاشف الغطاء في كتابه "أصل الشيعة وأصولها", ويفصل ذلك محمد الموحد القزويني في كتابه "عيد الغدير" بأن النبي صلى الله عليه وسلم لما رجع من حجة الوداع وفي منطقة (خم) نزل جبريل فأخبره أن الله يأمره بأن يقيم علي بن أبي طالب إماماً على الناس وخليفة من بعده ووصياً له, ثم إن الإمامة في ولده من صلبه إلى يوم القيامة.

ويشير القزويني إلى أن هذه الواقعة لا مجال للتشكيك في سندها أو إنكار صحتها وأن الصحابة شهدوها وقد كان عددهم في مائة وعشرين ألفاً, منهم العشرة المبشرون بالجنة وغيرهم.
وعند الرجوع إلى المصادر التي اعتمد عليها القزويني والروايات الموجودة في أمهات كتب الحديث والتاريخ نلحظ أنه ليس ثمة رواية فيها وصاية علي وحصر الخلافة والإمامة في أولاده الاثنى عشر من صلب فاطمة.
بل غاية ما هو موجود فيها أن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم يُعلم الأمة بقرب أجله وأنه تارك فيهم الثقلين: كتاب الله وأهل بيته ويذكرنا بحقهم وذلك لقرابتهم من نبينا صلى الله عليه وسلم.. حتى جاء سؤال حصين لزيد بن أرقم –راوي الحديث- أن نساء النبي صلى الله عليه وسلم من أهل بيته, وكذلك من حرمت عليهم الصدقة وهم آل علي وآل جعفر وآل عباس. وهي في مسلم والموطأ والترمذي.
وفي رواية المسند ومستدرك الحاكم قال صلى الله عليه وسلم: ((من كنت مولاه فعلي مولاه, اللهم وال من والاه وعاد من عاداه)). وهي كغيرها لا تتعلق بالخلافة أو الإمامة أو الوصاية.
وقد أكد الإمام موسى الموسوي كما في كتابه "الشيعة" أن نص الحديث هو الوارد في كتب السنة, وأن روايات الشيعة لم تظهر إلا بعد غيبة الإمام الثاني عشر, وبهذا فالقزويني ومن روى عنهم يدلسون على الأمة.
بل جاء في البخاري أن علي بن أبي طالب سُئل: هل عندكم شيء من الوحي, مما ليس في القرآن؟ فقال: لا, والذي فلق الحبة وبرأ النسمة, إلا فهماً يعطيه الله رجلاً في القرآن, وما في هذه الصحيفة. قلت –أي وهب الراوي للأثر- وما في هذه الصحيفة؟ قال: العقل وفكاك الأسير, وألا يقتل مسلم بكافر. والعقل يعني الديات.
وأما رواية الحديث في كتب الشيعة فهي غير متصلة بل مقطوعة وهناك قرون بين رواتهم وبين الرسول صلى الله عليه وسلم. وفضلاً عن أن في مراجع الشيعة أنفسهم ما ينفي صحة ما ادّعوه.
فقد روى أبو إسحاق الأصبهاني الشيعي في كتابه "الغارات", وكذا الميرزا تقي في "ناسخ التواريخ" وروى علي البحراني في كتابه "منار الهدى".. عن علي أنه قال: مشيت إلى أبي بكر فبايعته وتولى أبو بكر فيسر وسدد وقارب واقتصد, فصحبته مناصحاً وأطعته فيما أطاع الله.
وبايعت عمر كما بايعتموه, فوفيت له بيعته حتى لما قتل جعلني سادس ستة فدخلت حيث أدخلني.. وكذا بيعته لعثمان.. كما ذكر الطوسي في كتابه الأمن.
ومن هنا فإن من اعتمد على رواية الشيعة لحديث (خم) فإنه يطعن في الخلفاء الراشدين ويرميهم بالخيانة بل بالكفر كما تفعل الشيعة... والحقيقة أنهم ما انتبهوا أن ذلك طعن في آل البيت إذ كيف يتنازل علي لو كان صاحب الحق والأمر السماوي, ويقبل بالتحكيم بينه وبين معاوية وقد كان معه غالبية المسلمين..
وكيف الحال بإمامهم الثاني (الحسن بن علي) لما تنازل بالخلافة لمعاوية وهو يعلم أن نصاً جاء من الوحي بخلافته وأولاده من بعده.. فأين كان النص؟!!!
ثم كيف لم يكن في كل الصحابة أو آل البيت من يقف ويقول بهذا النص..
ثم كيف اختلفت الشيعة بعد مقتل الحسين إلى طوائف كل يدعي خلافة إمامه من بعده؟!
 
الفصل الثاني:
كيف نقرب بين الشيعة والسنة وهم يقولون:
- بتحريف القرآن ووجود مصحف فاطمة.
- وسبهم للصحابة وتكفيرهم.
أ-جاء في الأصول من الكافي للكليني أنه قال: عن عدة من أصحابنا... عن أبي عبد الله جعفر بن محمد قال: وإن عندنا لمصحف فاطمة عليها السلام, وما يدريك ما مصحف فاطمة؟ مصحف فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات, وما فيه من قرآنكم هذا حرف واحد.
وفي رواية أخرى أن ملكاً نزل من السماء –وسمي في رواية بأنه جبريل- يأتي فاطمة ويحدثها وعلي يكتب ذلك.
وفي رواية كذلك يخبرها بما يكون بعدها في ذريتها. بل وفيها (وليس من ملك يملك الأرض, إلا وهو مكتوب فيه باسمه واسم أبيه)
وفي مراجع أخرى للشيعة ينصون فيها أن القرآن محرف وهاك مثلاً:
1-النوري الطبرسي وهو المسمى عندهم الثقة الصدوق ألف كتاباً سماه "فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب".
2-وشيخهم الملقب بالمفيد (محمد النعمان) الذي يوثقونه يقول: (إن الأخبار قد استفاضت عن أئمة الهدى من آل محمد, باختلاف القرآن, وما أحدثه بعض الظالمين فيه, من الحذف والنقصان). ويقولون عنه أنه أوثق أهل زمانه وأعلمهم وإليه رئاسة الإمامية.
3-ويأتي نعمة الله الجزائري ويقول: (إن الأخبار متواترة عند الشيعة بوقوع التحريف في القرآن, كلاماً ومادة وإعراباً).
ويقول (خالف هذا التواتر المرتضى والصدوق والشيخ الطبرسي, والظاهر إنما صدر منهم لأجل مصالح كثيرة, منها سد باب الطعن عليها).
ونحن نقول: إذا كانت هذه الروايات مكذوبة فما مصدر كذبها؟ وهل هناك من أوردها في كتبه؟
أم أنها نسبت إلى كتابه بعد موته؟ ومن فعل ذلك؟ وإذا كان مصدر الكذب هو صاحب الكتاب الذي أورد التحريف, فكيف يصبح من الثقات؟ ولماذا تظل هذه الكتب تتداول بين شباب المسلمين دون أن يتصدى علماؤهم لبيان ذلك؟!
وبعد هذا كله أين يذهبون من قول الله تعالى (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) [الحجر/15].
ب-يذكر الأستاذ هاشم معروف الحسيني في كتابه دراسات في الحديث والمحدثين الآيات التي ورد فيها تزكية الصحابة وذكر عدالتهم.. بأنها وردت في مجموعة قليلة من الصحابة, ويقول أن الشيعة تمسكت بقول الله تعالى (الأعراب أشد كفراً ونفاقاً) [التوبة/97]... وغيرها من الآيات التي ذكرت المنافقين وبينت أوصافهم... ثم يستخلص ويقول: (يتضح أن أكثر الصحابة قد خالفوا الرسول ولم يتبعوا سنته وسيرته, ومع ذلك فالجمهور من السنة يقفون منهم موقف المغالي ويصفونهم بالعدالة والاستقامة, والرسول يصفهم بالارتداد).
أين هذا الأستاذ من قوله سبحانه (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلاً) [الأحزاب/23].
فهؤلاء هم الذين شهدوا غزوة الأحزاب وهم أكثر الصحابة وفيهم أبو بكر وعمر وكبار الصحابة وقوله سبحانه (للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلاً من الله ورضواناً وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون) [الحشر/8].
والشيعة يحتجون بإخبار القرآن عن بعض المنافقين ويتوصلون بهذا إلى تجريح أبي بكر وعمر وكل من بايعهم ويتهمونهم بخيانة وصية الله –التي لا وجود لها-.
إن المنافقين قد حدد القرآن صفاتهم ووضح أعمالهم في التوبة والمنافقين والأحزاب ولقد أسر النبي صلى الله عليه وسلم لحذيفة بأسمائهم.. هؤلاء هم الذين ارتدوا بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم وحاربهم أبو بكر وكان معه الأغلبية من الصحابة.
والشيعة يصرون على سب وتكفير أبي بكر وعمر, وفي هذا يقول نعمة الله الجزائري –المحدث الشيعي- (إن مولانا صاحب الزمان إذا ظهر وأتى المدينة أخرجهما –يعني أبا بكر وعمر- من قبريهما فيعذبهما).
وعجيب أمر الشيعة لما سئلوا كيف يزوج علي ابنته أم كلثوم لعمر.. فأتوا بقصص من الخرافات مثل تهديد عمر لعلي أن يتهمه بالسرقة أو حد الرجم بالزنا.. حتى وصل الأمر بكذبهم أن علياً دعا يهودية نجرانية فتمثلت بأم كلثوم فزوجه هذه, وحجبت أم كلثوم, فلما قتل عمر ظهرت.
وهذا العاملي في كتابه "الصراط المستقيم" يكفر عائشة وحفصة رضي الله عنهما بالقول المنسوب إلى الصادق عليه السلام أنهما كفرا بقولهما (من أنبأك هذا) وقال الله فيها وفي أختها عائشة: (إن تتوبا إلى الله فقد ضعت قلوبكما) قال: أي زاغت والزيغ الكفر.
قال العاملي وفي رواية: أن النبي صلى الله عليه وسلم أعلم حفصة أن أباها وأبا بكر يليان الأمر, فأفشت إلى عائشة فأفشت إلى أبيها, فأفشا إلى صاحبه. فاجتمعا على أن يستعجلا ذلك بسقيه سماً, فلما أخبره الله بفعلهما, هم بقتلهما, فحلفا له أنهما لم يفعلا. فنزل قول الله تعالى (يا أيها الذين كفروا لا تعتذوا اليوم إنما تجزون ما كنتم تعملون) [التحريم/7].
فأي سب وتكفير وإساءة لأبي بكر وعمر بعد هذا.. بل لأزواج الرسول صلى الله عليه وسلم, وسورة التحريم إنما جاءت كما ذكر أهل التفسير –بما فيهم الطبرسي في التبيان- بسبب ما حرمه الرسول صلى الله عليه وسلم على نفسه من أكل العسل في بيت زينب زوجته وغيرة عائشة وحفصة من ذلك.
واسمع إلى دعاء صنمي قريش الموجود في بعض كتب الشيعة وفيه (اللهم العن صنمي قريش وجبتيهما وطاغوتهما, اللذين خالفا أمرك, وأنكرا وحيك, وحرفا كتابك) وهو موجود في كتاب مفتاح الجنان ص114, وتحفة العلوم الذي يمثل فتاوي ستة من أئمة الشيعة منهم: أبو القاسم الخوئي, والخميني والحسيني الشايرودي, وشيريعتمداري وعلامة سيد علي النقودي, والمقصود بالصنمين أبو بكر وعمر كما صرحوا بذلك.
يكفرون أهل السنة, بل يكفرون كل من لم يكن رافضياً:
1-يقول الخميني (أما النواصب والخوارج لعنهم الله فهما نجسان من غير توقف) كتاب تحرير الوسيلة.
ويقول (لا تجوز الصلاة على الكافر بأقسامه, حتى المرتد, ومن حكم بكفره ممن انتحل الإسلام, كالنواصب والخواج) تحرير الوسيلة.
2-ويعرف المامقاني –الملقب بالعلامة الثاني- فيقول: (كتب إلى محمد بن علي بن عيسى أسأله عن الناصب, هل احتاج في امتحان إلى أكثر من تقديمه الجبت والطاغوت واعتقاد إمامتهما؟ فرجع الجواب: من كان على هذا فهو ناصب, يجري حكم الكافر على من لم يكن إثنا عشرياً) تنقيح المقال.
3-وروى محمد بن بابويه الملقب بالصدوق بسنده عن داود بن فرقد قال:
(قلت لأبي عبد الله: ما تقول في قتل الناصب؟ قال: حلال الدم, ولكني أتقي عليك, فإن قدرت أن تقلب عليه حائطاً, أو تغرقه في ماء, لكيلا يشهد به عليك, فافعل.
قلت: فما ترى في ماله؟ قال: حلال ما قدرت عليه) علل الشرائع للصدوق.
4-يقول الشيخ حسين بن محمد الدرازي: (إنه ليس الناصب إلا عبارة عن التقديم على علي عليه السلام غيره... وهو ما يقال له عندهم سنياً) المحاسن النفسانية.
 
الحقيقة الغائبة:
لقد غاب عنهم أن علياً لم يقل بكفر الخوارج الذين قاتلوه, ولهذا رفض سبي نسائهم وأطفالهم. بل ولم يثبت عن أحد من أئمة أهل البيت أنهم كفروا أهل السنة.
وغاب عنهم أن هذه الروايات التي تقطع بكفر من لم يكن من الجعفرية ليست روايات صحيحة متصلة إلى هؤلاء الأئمة.
بل يجوز عندهم نقل الأحكام برواية مجهولة, فيمكن أن ينسب قول إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو أحد الأئمة المعصومين دون ذكر الراوي –بسبب قولهم بالعصمة واتصال الوحي إلى السماء إليهم- وهنا المصيبة؟! ففي الوقت الذي يؤكد فيه بعض علماء الشيعة المعاصرين على عدم قبولهم أي كتاب إلا القرآن, نراهم يقولون بأن عدم إسناد الرواية إلى من رواها لا تقدح في صحة الرواية.
وعندما يأتي أهل السنة ليحاجوهم بتلك الروايات المروية في كتبهم عن أئمتهم القائلة بتحريف القرآن وكفر الصحابة... وغيرها, نجد أن معاصري الشيعة يردون بقولهم أنها مزيفة وليس لها إسناد صحيح متصل..
والعجيب منهم أنهم يوثقون من يروي هذه الروايات في كتبه؟!!
ونحن نطلب رأيهم في الأمور التالية الواردة في كتبهم:
1-عدم جواز الصلاة خلف أهل السنة, إلا تقية.
(أنظر التقية للخميني 198, الاستبصار للطوسي 1/428, الوافي 5/164-181, جامع أحاديث الشيعة 6/410 وما بعدها, من لا يحضره الفقيه للصدوق 1/318, الخلل في الصلاة للخميني 9, مصباح الفقيه 1/145, مسالك الأفهام 38, المعتبر للمحقق الحلي 242, مستدرك الوسائل النوري 1/489, الوسائل للحر العاملي, أبواب: صلاة الجماعة, استحباب حضور الجماعة خلف من لا يقتدي به للتقية, والقيام في الصف الأول معه, غنائم الأيام للقمي 236).
2-نجاسة أهل السنة.
(انظر مسالك الإفهام 3-4, مفتاح الكرامة للعاملي 143-144, مصباح الفقيه 4/19-31-45-35, غنائم الأيام 65-66-87-88 المعتبر للحلي 89, الوافي 5/443, الرسالة الصلاتية للبحراني 21, الأنوار النعمانية 2/306, الوسائل للحر العاملي باب نجاسة أصناف الكفار, وباب كراهة الاغتسال بغسالة الحمام, الاستبصار للطوسي 1/18, الأصول من الكافي 2/65, الروضة البهية للشهيد الثاني 1/49, تحرير الوسيلة للخميني 1/118, الفصول المهمة للعاملي 92).
3-عدم صحة الصلاة, على موتى أهل السنة, وعدم دفنهم في مقابر الشيعة, وإن دفنوا وجب نبش قبورهم.
(انظر مسالك الأفهام 12, مصباح الفقيه 3/24-25-73, غنائم الأيام 296, مستدرك النوري 1/112, الوسائل للعاملي باب كيفية الصلاة على المخالف, تحرير الوسيلة للخميني 1/79-89, زبدة الأحكام للخميني 44).
4-أن الإمامية, هم الفرقة الناجية لا غير, لأن دخول الجنة, يكون بالإقرار بالشهادتين, وبولاية أهل البيت.
(نقل البحراني في كتابه الكشكول ج1 ص169).
5-القول بكفر من خالف الشيعة الإثنا عشرية.
(المحاسن النفسانية للدرازي ص139, وعلل الشرائع لشيخ الشيعة محمد بن علي بن بابويه الملقب بالصدوق ص601).
6-القول بالزيادة والنقص في القرآن الكريم, والذي ورد في ثمانية مراجع, لدى علماء الشيعة (منها الأصول من الكافي للكليني وتفسير القمي, وتفسير الصافي للكاشاني, والاجتماع للطبرسي والأنوار النعمانية لنعمة الله الجزائري).
 
الفصل الثالث: دعوة التقريب بين السنة والشيعة ضوابط وأحكام:
يظن البعض أن التعاون بين السنة والشيعة دعوة يهودية في ظنه القائم على أساس أن الشيعة الجعفرية ليسوا من المسلمين! وأن التقريب معناه تنازل كل فئة عن معتقداتها؟!
بينما التقريب معناه الأخذ بما ورد في القرآن الكريم وبما ثبت في السنة النبوية التي رواها الصحابة وذلك قبل أن تنشأ المذاهب والفرق.
كما أن التقريب يغلق باب الفتنة التي أشعلت نار الحرب بين الطرفين, وهو الذي تسعى إليه الصهيونية العالمية وحلفاؤها.
إننا وإن قلنا بالتقريب ولكننا نقول أن القول بتحريف القرآن كفر, وأن من قال بعصمة الأئمة حتى تخولهم بنسخ القرآن وتخصيصه وغير ذلك أقوال كفرية..
1-وإن أول شيء يدعو للتقريب هو عدم تكفير الشيعة كما قال ابن تيمية والإمام أحمد بن حنبل وابن مبارك وغيرهم وإنهم من أهل البدع.
2-رد أقوال الشيعة القائلة بالتحريف والسب بيد الشيعة أنفسهم كما فعل محمد مهدي الأصفي فهو يقول (ليس لدينا –عدا كتاب الله- كتاب صحيح.. فنحن لا نأخذ كل ما في كتبنا, مهما كانت وثاقة المؤلف).
وعن كتب الحديث والمدونات الأربعة المعروفة عندهم (الكافي, الاستبصار, التهذيب, من لا يحضره الفقيه) قال الأصفي: (إن كانت هي أفضل المدونات, والأصول الحديثية عندنا, فلم يلتزم أصحابها رحمهم الله بصحة كل ما في مدوناتهم, ولم نلتزم نحن بصحة كل ما فيها).
 3-ليس التشيع كله كفر!
فالتشيع بدأ بموالاة الإمام علي, والإقرار بأحقيته في الخلافة, وهم يختلفون بعد ذلك فمنهم من يرى أن أحقية الإمام علي نزل بها جبريل فهي حق إلهي كالنبوة يختار الله من بين عباده كما يختار الأنبياء ويعصمهم من الخطأ, وهذا هو اعتقاد الشيعة الإمامية الجعفرية, ومن الشيعة من يرى أنها ليست حقاً إلهياً, فلا يعين الأئمة بوحي من الله, بل يتعينون بالصفات, فكل مجاهد ومجتهد من ذرية فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم تنعقد له الإمامة وإن تولاها من دونه صحت إمامته مع الكراهة, وهؤلاء هم الزيدية.. وهم يرون صحة خلافة أبي بكر وعمر للمصلحة, مع أن علياً أفضل عندهم.
فأصل التشيع ليس هو تحريف القرآن وتكفير الصحابة حتى يقال إنه يلزم البراءة من التشيع, لكي نقبل رواتهم, وحتى يجوز التقريب معهم.
4-إن التقريب ليس بدعة يهودية بل أخذ الأزهر بها وأنشأت دار للتقريب بالقاهرة ودعا إليها عدد من شيوخه.
إن محو الطائفية والحقد, يجب أن يكون غاية مقصودة, لأن الخلاف الطائفي نزعة عنصرية, والطوائف الإسلامية يجب أن تتلاقى على محبة الله ورسوله, وتحت ظل كتابه تعالى والسنة الصحيحة. والقواعد الإسلامية التي عملت من الدين بالضرورة.
ويجب أن نعلم أن الخصومة في الدين غير الاختلاف المذهبي.. وحسبك أن تعرف العلاقة والصلة العلمية بين الأئمة أصحاب المذاهب وبين أئمة آل البيت.
5-إن موالاة آل البيت والاقتداء بهم واجب على كل مسلم, وذلك طبقاً لمفهوم آل البيت في القرآن والسنة, وفي هذا وغيره يكون التقريب بين المسلمين.
6-ترك الاستمرار في الطعن بالخلفاء الثلاثة أبي بكر وعمر وعثمان, وترك تحريم أسمائهم, إذا الأئمة وأولهم علي رضي الله عنه سمى أولاده بأسماء هؤلاء الخلفاء, وعلي زوج ابنته أم كلثوم لعمر بن الخطاب... وكذا فعل الحسن بن علي في تسمية أولاده, والحسين وابنه علي زين العابدين. ويتضح خطأ من افتعل الخصومة بين الخلفاء الثلاثة وعلي رضي الله عنهم, بأن علياً اعتمد على المصحف المجموع في عصر عثمان رضي الله عنه فلا يوجد مصحف آخر!!
-وكذا اعتماده قرار أبي بكر في عدم توريث زوجته فاطمة في أرض فدك مما تركه النبي صلى الله عليه وسلم من أموال الفيء, تنفيذاً لقوله صلى الله عليه وسلم: (نحن معشر الأنبياء لا نورث, ما تركناه صدقة).
-ولم يعلن شيئاً عن حديث غدير خم, بالوصاية لعلي رضي الله عنه والأئمة الإثنى عشر, والأولى أثناء خلافه مع معاوية أن يبرز هذه الوصية لو كانت صحيحة.
7-ترك مخالفتهم للمسلمين وذلك بتركهم إضافة الشهادة الثالثة في الأذان, وهي الخاصة بولاية علي والأئمة, مع علم علماء الشيعة أن الذي أضافها إلى الأذان هو الشاه إسماعيل الصفوي.
8-ترك استمرارهم في نكاح المتعة التي حرمها رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي من بعده.
 
الفصل الرابع: الشيعة وبراءة الأئمة:
يرى الشيعة أن إمام المسلمين لا يعينه إلا الله, ويفوض في أمور الدين, وهذا ما جعلهم يقولون بعصمة الأئمة (ولكن من الذي يتصف بالعصمة؟).
وتثبت الإمامة لدى الشيعة بنص صريح متواتر أو بالمعجزة, وهذا النص هو حديث (خم)؟! وإن الخلاف في معنى العصمة خلاف حاد, بعضه يمكن أن يسمح بالتقارب بين السنة والشيعة ومنه خلاف يؤدي إلى الكفر.
فمن الشيعة من يقول بأن قول الإمام وفعله وتقريره وتركه حجة... ولا يجوز عليه الخطأ (وهو قول المطهر الحلي) حتى قالوا أنه يلهم بالقوة القدسية.. فلو قال قولاً يخالف القرآن أو الحديث النبوي لا يرد قوله بل يعمل به, لأنه في عقيدتهم يملك تخصيص القرآن والسنة ونسخ أحكامها.
وهذا القول يجعل للأئمة خصائص الربوبية كالتحليل والتحريم...
تحديد آل البيت:
إن سند علماء الشيعة في عصمة الأئمة –كما ذكر الأصفي وغيره- ينحصر في قوله تعالى: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً). فمن هم أهل البيت؟
يرى علماء الشيعة حصر آل البيت في علي وفاطمة وابنيهما, أما زوجات النبي صلى الله عليه وسلم فقد أخرجوهن من أهل البيت, بينما القرآن قد خصهن بوصف أهل البيت.
ولو اقتصر الشيعة على هذا –أي حصر العصمة- في علي وفاطمة والحسن والحسين لما حدثت الفتنة والخلافات, بل هم يستمرون في القول بالعصمة لبقية الأئمة الإثنى عشر.
ولم يقل أحد من الأئمة بهذه العصمة لا لنفسه أوفي روايته من غيره.
الخاتمة:
بداية ونهاية الخلاف:
لم تكن بداية التشيع في عصر النبي صلى الله عليه وسلم فلم يكن بين الصحابة مراكز قوى وجماعات.
ولم تكن بدايته كذلك في سقيفة بني ساعدة, بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم, فقد كان علي في بيت النبي صلى الله عليه وسلم بجوار جثمانه ولم يحضر مؤتمر السقيفة... فتبين بطلان قول الشيعة بأن النبي صلى الله عليه وسلم نص على إمامة علي وأولاده الأحد عشر من نسل فاطمة. وإنما وضعت الروايات بعد الحسن العسكري..
ولقد بدأ التشيع كرد فعل لمن خرجوا على علي, فشايع قوم علي رضي الله عنه.
ولكن هذا التشيع ليس له صلة بهذا المذهب الشيعي المعاصر.
ولو فرضنا –جدلاً- بصحة عقيدة الشيعة الإمامية, فإنه ينتهي الخلاف حول الإمامة بين السنة والشيعة بموت الإمام الحادي عشر الحسن العسكري, لأن عقيدة الشيعة أنهم ينتظرون ابنه محمد المهدي الذي اختفى وهو طفل في الرابعة من عمره, فإنهم وحتى يظهر فهم يتركون أمر اختيار الحاكم للناس شورى بينهم, وهو ما يقوله أهل السنة. وبالتالي يصبح الخلاف تأريخياً فقط.
-لقد لجأ الخميني إلى نظرية ولاية الفقيه في أمر الإمامة والحكم لأنه لا جدوى من انتظار الإمام الغائب فلا تبقى أحكام الإسلام معطلة –فوضع الخميني كتابه الحكومة الإسلامية-.
فالشيعة كانوا لا يصلون الجمعة والجماعة في المسجد حتى يظهر غائبهم لأنها من خصائص الإمام عندهم, ومن باب أولى فلا يطالبون بحاكم أو حكم إسلامي.. وهكذا هم طوال ألف عام, حتى جاء الخميني بولاية الفقيه.
-ولقد تبنى الدستور الإيراني نظرية الخميني بشروط يجب توفرها في الفقيه أو الإمام الذي ينوب عن المهدي المنتظر توفرت في الخميني قائد الثورة الإيرانية.
 وإذا لم يوجد شخص تتوفر فيه هذه الصفات التي نص عليها في الدستور فإنه ينص على تحمل مجلس القيادة المركب من الفقهاء جامعي الشروط هذه المسؤولية (مما يعني العودة إلى نظام الشورى).
وتؤكد المادة (57) على أن السلطات الحاكمة (التشريعية والتنفيذية والقضائية) تعمل مستقلة ممارسة عملها تحت إشراف ولاة الأمر وإمامة الأمة, ويتم التنسيق فيما بينها بواسطة رئيس الجمهورية –والذي يختار بالانتخاب بعد عرض الإسماء على مجلس المحافظة على الدستور- ونعود إلى أن الإمام علي رضي الله عنه كان يلتزم نظام الشورى, وأن حق الشورى بالدرجة الأولى هو من اختصاص المهاجرين والأنصار, ولذلك رفض –بعد مقتل عثمان- الاستجابة للثوار الذين دعوه لتولي السلطة وقال لهم (ليس هذا إليكم.. هذا للمهاجرين والأنصار من أمّره أولئك كان أميراً). ثم مشى إلى طلحة والزبير يعرض عليهما البيعة.
لقد دخل الناس على علي رضي الله عنه بعد مقتله على يد ابن ملجم وطلبوا منه أن يستخلف ابنه الحسن فقال: (لا, إنا دخلنا على رسول الله فقلنا: استخلف, فرفض وقال: لا آمركم ولا أنهاكم أنتم أبصر) روضة الكافي للكليني وبحار الأنوار للمجلسي.
 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق