كتاب الشهر\العدد العاشر ربيع الثاني 1425هـ
الصديق بين السنة والشيعة
الثلاثاء 29 أغسطس 2006
أنظر ايضــاً...
الصديق بين السنة والشيعة
تأليف: أحمد كمال شعث
 
كتابنا لهذا الشهر قراءة في سيرة الصديق أول من أسلم وأول الخلفاء وأول العشرة المبشرين بالجنة وهو كتاب (الصديق بين السنة والشيعة) للدكتور أحمد كمال شعث الذي طبع بمطابع الأهرام بالقاهرة في بداية الثورة الخمينية وذلك ضمن سلسلة من السيرة للكاتب.
والكاتب له جهود متنوعة في هذا المجال منها الجزء الثاني في هذه السلسلة بعنوان (الفاروق بين السنة والشيعة) وكتاب آخر بعنوان (بين السنة المحمدية والشيعية الخمينية عقائد وتاريخ).
ويتناول الكاتب الدكتور كمال شعث في كتابه هذا نظرة الشيعة لسيرة الصديق بالنقد والتحليل فيبين أن الشيعة تحقد على الصديق حقداً عظيماً يستند على الكذب والزور والدس ويخلو من العدل والإنصاف. وسوف نحاول ذكر الملامح العامة للقضايا التي وضحها الدكتور كمال وبيان أمثلة من نظرة الشيعة لتاريخ الصديق المشرق.
 
المقدمة:
تاريخ الصحابة تناوله الكتّاب كل حسب اتجاهه وتحليله للأحداث بما يتبناه من عقيدة ومنهج وفق وجه هذه الأحداث.
وعلى إثر الثورة الإيرانية ظهرت الأفكار الشيعية بصورة نشطة بين المسلمين أهل السنة, ولأن هذا الفكر يمس الصحابة بصورة أساسية أراد المؤلف في كتابه أن يستعرض سيرة أبي بكر الصديق لبيان الاختلاف بين أهل السنة, ونظرة الشيعة الخمينية الرافضة.
[هي نظرة مقارنة هدفها فهم الأحداث التاريخية والدينية بين كل من أهل السنة والشيعة والهدف هو توضيح المفهوم الإيماني العقائدي والشخصي والنفسي للصديق من خلال تناولنا لسيرته وأعماله المتفق عليها والمتواترة..].
 
محطات في سيرة أبي بكر تدل على صدق إيمانه في المرحلة المكية:
إن الإيمان برسالة جديدة ودين جديد هو حدث, وخطوة في الحياة قد تقلب حياة الفرد رأساً على عقب, وسوف تؤثر بالضرورة على علاقاته بمجتمعه وآله وأصحابه..
وأبو بكر كان مهيئاً للإسلام بل وانقلب داعية فور إسلامه, فدخل على النبي صلى الله عليه وسلم في اللقاء الثاني وفي صحبته خمسة من أشراف قريش أقنعهم بالإسلام, وهم: عثمان بن عفان والزبير بن العوام وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وطلحة بن عبيد الله.
وسبب إسلام أبي بكر -عند الشيعة- أنه كان لديه صديق كاهن –وفي رواية شيعية: يهودي عالم- ذكر له أن نبياً سيظهر في مكة وستكون له عزة وحكومة, فساعده تحل محله حين يفارق هذا العالم كما ذكر ذلك الكاتب "باذل إيراني" صاحب كتاب "حملة حيدري" وعلامة الشيعة "محمد باقر المجلسي" في رسالته "رجعية".
وهنا يثور التساؤل: هل كان لأبي بكر علامات تصفه وترجح أنه سوف يخلف النبي صلى الله عليه وسلم؟! وتروي أخبار الشيعة بأن أبا بكر كان يصلي خلف النبي صلى الله عليه وسلم والصنم معلق في عنقه وسجوده له. كما في (الأنوار النعمانية 1/53)!!
وهذا يخالف ويعارض شهادة النبي صلى الله عليه وسلم في إسلام أبي بكر حيث قال: ((ما عرضت الإسلام على أحد إلا كانت له كبوة, عدا أبا بكر, فإنه لم يتلعثم)), وكيف يكون أبو بكر مخادعاً للرسول صلى الله عليه وسلم وهو الذي فاجأ المشركون –في حادثة الإسراء والمعراج- الذين حاولوا تشكيك وزعزعة إيمانه, ولكنه يفاجئهم بقوله: إن كان محمد قال ذلك فقد صدق, وإنه ليأتينا بخبر السماء ونصدقه.
والشيعة يحاولون دائماً الزج بعلي بن أبي طالب في كل حادثة, وفي حادثة الإسراء أطراف أشخاصها هم: النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وجبريل والمشركون... لكنهم ادعوا –الإمامية- مشاركة علي للنبي صلى الله عليه وسلم في المعراج.. بل منهم من قال: أن علياً رأى وهو في الأرض ما رآه النبي صلى الله عليه وسلم على العرش؟!
وكيف يكون أبو بكر مخادعاً وهو الذي انصرف بكل كيانه وماله لنصرة الدين وتأييد الدعوة بنفسه وماله... فكل ما مر بعبد يعذب لإسلامه اشتراه من سيده وأعتقه تقرباً لله حتى اشترى وأعتق: بلال بن رباح ونزل فيه قوله سبحانه: ((وسيجنبها الأتقى. الذي يؤتي ماله يتزكّى..)), وأعتق أم بلال واسمها حمامة, وعامر بن فهيرة, وأبا فكيهة وزهيرة.. والشيعة تروي عن علي بن الحسين قوله (من لعن الجبت -أي الصديق- والطاغوت -أي عمر- لعنة واحدة كتب الله له سبعين ألف ألف حسنة, ومحا عنه ألف ألف سيئة!! ورفع له سبعين ألف درجة!! ومن أمسى يلعنهما لعنة واحدة كتب له مثل ذلك: كما "أجمع الفضائح" للملا كاظم و"ضياء الصالحين ص113".
وتأتي حادثة الهجرة, فيقول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر (إن الله أذن لي بالهجرة) فيقول أبو بكر (الصحبة يا رسول الله؟) فيجيب الرسول صلى الله عليه وسلم (الصحبة يا أبا بكر), واستأجر عبد الله بن أريقط هادياً أميناً واتجه النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه إلى غار ثور, ولم يكن يعلم بمخبئهما في الغار سوى عبد الله بن أبي بكر وأخته عائشة وأسماء ومولاهم عامر بن فهيرة.. وقد كان عبد الله بن أبي بكر يقضي نهاره بين قريش يستمع لما يبيتونه للنبي, ليخبر أباه والنبي صلى الله عليه وسلم بما يجري.. وأما عامر فكان يرعى غنم أبي بكر ثم يروح بها ليلاً إلى الغار فيشربا ويذبحا.. وأنزل الله ((إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا...)) [التوبة:40].
والشيعة لها مفهومها في أحداث الهجرة والغار.. فهم يقولون أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ أبا بكر معه حتى لا يدل المشركين على مكانه ولذلك أخذه معه. (البرهان للبحراني2/127) والعياشي يذكر عن عبد الله الجمال قال: كنت عند أبي الحسن الثاني ومعه الحسن بن الجهم, فقال له الحسن: إنهم يحتجون علينا بقول الله (ثاني اثنين إذ هما في الغار) فقال: وما لهم في ذلك فوالله لقد قال الله ((فأنزل سكينته على رسوله)) وما ذكره فيها بخير. قال: قلت له: جعلت فداك وهكذا تقرؤنها؟ قال: هكذا قراءتها. [وهكذا يثبتون تحريف القرآن] ونص الآية (فأنزل الله سكينته عليه).
ويجدر بنا أن نشير إلى أن تناقضاً واقعاً بين آل البيت والشيعة الذين ينتسبون إليهم.. فهذا إمامهم الحادي عشر الحسن العسكري –المعصوم بحسب شريعتهم- يقول وهو يسرد حادثة الهجرة: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن سأل علياً عن النوم في فراشه, قال لأبي بكر: أرضيت أن تكون معي تطلب ما أطلب, وتعرف بأنك أنت الذي تحملني على ما أدعيه.. فتحمل عني أنواع العذاب؟ قال أبو بكر: أما أنا لو عشت الدنيا أعذب في جميعها أشد العذاب وكان ذلك في محبتك لكان ذلك أحب إليّ من أن أتنعم فيها.. وهل أنا ومالي وولدي إلا فداك. فقال صلى الله عليه وسلم: لا جرم إن اطلع الله على قلبك ووجده موافقاً لما جرى على لسانك جعلك مني بمنزلة السمع والبصر, والرأس من الجسد, والروح من البدن) تفسير الحسن العسكري / 164.
 
من مواقف أبي بكر في المدينة حتى وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم:
ومن مآثر الصديق في المدينة شهوده بدر وأحد والمعارك والغزوات مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.. بل كان حامل لواء المهاجرين في عدة مواقع, وكذا تزويجه ابنته عائشة الصديقة المطهرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم التي كانت أحب نسائه إليه, وأبوها أحب الرجال إليه.
وأسماء بنت عميس زوج أبي بكر كانت زوجة لجعفر بن أبي طالب شقيق علي, فلما مات عنها تزوجها الصديق.. بل وكانت هي التي تُمرّض فاطمة بنت محمد حتى توفاها الله.
وصلة المصاهرة توالت حتى أن الصديق هو الذي سعى في زواج علي من فاطمة, بل استعد أبو بكر أن يساعد علي بماله ليتزوج فاطمة, ويذكر الطوسي في روايته: أنّ علياً باع درعه ثم أتى بثمنها للنبي صلى الله عليه وسلم فقبضها ثم دفعها لأبي بكر وقال: ابتع لفاطمة ما يصلحها من ثياب وأثاث بيت, فذهب أبو بكر ومعه عمر وبعض الصحابة فكانوا يعرضون الشيء مما يصلح, فلا يشترونه حتى يعرضوه على أبي بكر, فإن استصلحه اشتروه) الطوسي. وكان محمد بن أبي بكر من أحب الناس لعلي بن أبي طالب حتى ولاه على مصر.
وعندما توفي أبو بكر الصديق تزوج علي أسماء بنت عميس زوجة أبي بكر, وولدت له ولداً أسماه يحيى, (مجالس المؤمنين), وأما في حادثة الإفك المشهورة فقد برّأ الله سبحانه السيدة عائشة أم المؤمنين مما رماه بها رأس المنافقين ابن أبي سلول, ومسطح وحسان بن ثابت, من تهمة الزنا, حتى نزل حد قذف المحصنات ثمانين جلدة وجلدوا.
ولكن الشيعة ومنهم البحراني الذي يقول (إن الذين جاؤا بالإفك) نزلت في عائشة وحفصة وأبي بكر وعمر لما قذفوا مارية القبطية وجريحاً. (البرهان للبحراني).
وفي الحديبية كان أبو بكر ممن بايع الرسول صلى الله عليه وسلم على الثبات حتى الموت... وسميت تلك البيعة بـ (بيعة الرضوان) وفيها نزل قوله سبحانه وتعالى ((لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحاً قريباً)).
وفي غزوة تبوك كان أبو بكر يؤم الناس في الصلاة عند غياب النبي صلى الله عليه وسلم, وبعدها انطلق أبو بكر في ثلاثمائة مسلم قاصداً الحج, فجعله النبي صلى الله عليه وسلم أميراً عليهم.. وأنزل الله سورة براءة وفيها: ((والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً ذلك الفوز العظيم)) [التوبة:100].
وفي حجة الوداع يسير النبي صلى الله عليه وسلم بالمسلمين وهم قرابة المائة ألف إلى منى وهو قد أهل بالحج وساق الهدي.. ثم أمر النبي صلى الله عليه وسلم من معه أن يتحللوا بعد نيتهم بفعلهم العمرة ثم يتمتعوا إلى الحج.. وكان قليل من الصحابة ممن ساق معه الهدي كأبي بكر وعمر والزبير وطلحة.
ولم يستجب بعض الصحابة لأمر التحلل وذلك لحرصهم على متابعة النبي صلى الله عليه وسلم ومشاركته في المناسك كما يفعل.. وممن ساق الهدي ونوى على نية النبي صلى الله عليه وسلم علي لما قدم من اليمن.
وبعد أن انتهى الرسول صلى الله عليه وسلم من المناسك وأراد الرجوع إلى المدينة وصل وهو في الطريق إلى محل يقال له (غدير خم) بقرب دابغ.. وعندها جمع الرسول صلى الله عليه وسلم الصحابة وخطب بهم قائلاً: (إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وسنتي, ولن يتفرقا حتى يردا عليّ الحوض.. ألست أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا: نعم. فرفع يد علي بن أبي طالب وقال: من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه...) وكان هذا إثر مجيء بريدة ليشكو علياً للرسول صلى الله عليه وسلم.
والشيعة تبني أعظم أدلتها على فهم خاطئ لحوادث حجة الوداع وخطبة الوداع وخطبة الغدير.. فهم يزعمون أن علياً هو الوحيد الذي شارك النبي صلى الله عليه وسلم في أعمال الحج –وهذا باطل فقد شاركه غيره كما مر- فالسيد صادق الصدر يزعم أن ذلك مقصوده إظهار فضل علي على بقية الناس وهو الوصي الذي سيتولى أمر الأمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم. (حياة الإمام-الصدر).
وهذا الخميني يقول (إن من ضروريات مذهبنا أن لا ينال أحد المقامات المعنوية الروحية للأئمة لا ملك مقرب ولا نبي مرسل, كما روي عندنا بأن الأئمة كانوا أنواراً تحت ظل العرش قبل تكوين هذا العالم, وأنهم قالوا أن لنا مع الله أحوالاً لا يعيها ملك مقرب ولا نبي مرسل, وهذه المعتقدات من الأسس والأصول التي قام عليها مذهبنا) [ولاية الفقيه/ الخميني].
وتزعم الشيعة النبي صلى الله عليه وسلم نص في غدير خم على خلافة علي وأنه الوصي بعده.. وأن هذا النص قد كتمه الصحابة!! فأين هذا الزعم؟! وكيف يسكت كل الصحابة بما فيهم صاحب الحق؟!
وأما مرض موته صلى الله عليه وسلم فكان لما أرسلت زينب بنت الحارث شاة مشوية مسمومة للرسول صلى الله عليه وسلم فتناول صلى الله عليه وسلم قطعة فلاكها ثم لفظها ولم يسغها, فاعترفت الشاة بأنها مسمومة, واعترفت زينب, فمرض صلى الله عليه وسلم أثر ذلك. وهذا هو سبب مرض النبي صلى الله عليه وسلم لا كما تقول الشيعة, فقد ادّعى المجلسي في (حياة القلوب) في حديث عن الإمام الصادق أنه قال: (إن عائشة وحفصة لعنة الله عليهما وعلى أبويهما, قتلتا رسول الله بالسم, دبرتاه) فانظر إلى حقدهم –قاتلهم الله-.
وفي مرض موته يجهز النبي صلى الله عليه وسلم جيشاً بقيادة أسامة بن زيد ويوجهه إلى الشام (الروم) حتى تتوطد سلطة المسلمين ولا يستطيع اليهود الرجوع للمدينة. وكان أسامة شاباً في العشرين تقريباً, وتحت إمرته كبار الصحابة وفيهم أبو بكر وعمر, فخرج أسامة بجيشه إلى الجرف بقرب المدينة يتجهزون للسفر إلى فلسطين, وإنهم لفي جهازهم فإذا بهم يسمعون بمرض النبي صلى الله عليه وسلم فكان من المنطق أن يتأنى الجيش ليطمئن على الرسول صلى الله عليه وسلم.
ويشتد المرض مع النبي صلى الله عليه وسلم ويطلب أن يُمرّض في بيت عائشة, وبينما هو كذلك وصل إلى أذنه همس بعض الصحابة في إمرة أسامة على الجيش مع حداثة سنه.. فيقوم صلى الله عليه وسلم ويدخل المسجد ويخطب ويأمر بإنفاذ جيش أسامة وأنه خليق بالإمارة. ويقول (عبد خير بين الدنيا ولقاء ربه, فاختار ما عند الله) فبكى أبو بكر, لأنه فهم أنّ المقصود هو النبي صلى الله عليه وسلم.
ينعى نفسه وأنه مرتحل, فأشار النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر وقال (على رسلك, إني لا أعلم أحداً أفضل في الصحبة عندي يداً منه.. وإني لو كنت متخذاً من العباد خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً, ولكن صحبة وإيمان حتى يجمع الله بيننا عنده). ثم دخل صلى الله عليه وسلم بيت عائشة وازدادت وطأة المرض فلم يستطع أن يصلي بالناس وقال صلى الله عليه وسلم (مروا أبا بكر فليصل بالناس) فتقول عائشة وتراجعه, بل وتطلب من حفصة كذلك أن تراجع الرسول صلى الله عليه وسلم بقولها (إن أبا بكر رجل أسيف وأنه متى يقم مقامك لا يسمع الناس, فلو أمرت عمر). وهنا صاح الرسول صلى الله عليه وسلم مكرراً مقالته الأولى (مروا أبا بكر فليصل بالناس).. (انكن صويحبات يوسف)... وصلى أبو بكر بالناس عدة ليال.
ثم هبط أسامة بجيشه إلى المدينة فرآه النبي صلى الله عليه وسلم وأخذ يدعو له, حتى جاء على النبي صلى الله عليه وسلم يوماً خف فيه من الحمى فخرج إلى المسجد معتمداً على علي بن أبي طالب والفضل بن عباس, وكان أبو بكر يصلي بالناس.. فكاد المسلمون أن يفتتنوا من شدة الفرح, وأحس أبو بكر بالناس وأيقن أنهم ما فعلوا ذلك إلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فتراجع عن مصلاه –يريد أن يترك المكان للرسول صلى الله عليه وسلم- فدفعه وقال: صل بالناس, وجلس بجانبه صلى الله عليه وسلم, وصلى قاعداً.
وهنا أحس المسلمون بتحسن حال رسول الله صلى الله عليه وسلم فانطلق جيش أسامة, واستأذن أبو بكر في أن يأتي امرأته (بنت خارجة) فهذا يومها, فأذن له, وخرج علي وعمر وبقية المسلمين لشؤونهم. ورجع الرسول صلى الله عليه وسلم لبيت عائشة, ولما كان رأسه في حجرها, شخص بصره وقال (بل الرفيق الأعلى)...
ولنا مع ما مضى من الأحداث وقفات مع الشيعة:
1-ادعت الشيعة أن إنفاذ جيش أسامة بما فيه أبو بكر وعمر إنما مقصوده حتى تخلو المدينة ويستطيع الرسول صلى الله عليه وسلم –بزعمهم- أن يعطي البيعة لعلي, وكأنهم يشيرون إلى ضعف النبي صلى الله عليه وسلم في مواجهة أصحابه وإعلانه للحق –كما يزعم القوم-.
2-الشيعة يرون أن صلاة أبي بكر بالناس لم تكن بأمر الرسول صلى الله عليه وسلم!! وكيف هذا والرسول أمر في عدة مرات بقوله (مروا أبا بكر فليصل بالناس) وخرج عليه وهو يصلي بالناس عدة ليال, ويقول الشيعة بأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يريد علياً ليصلي بالناس.. فهل كان الأمر –أي الصلاة- مرة ومرتين ويوماً ويومين.. بل هي أيام حتى توفي الرسول صلى الله عليه وسلم في صبيحة يوم الاثنين.
3-وترى الشيعة إن تأخر أبي بكر لما خرج الرسول صلى الله عليه وسلم للمسجد لم يكن إلا لأنه –كما تزعم الشيعة- تقدم للإمامة من غير إذن النبي صلى الله عليه وسلم!! وهذا باطل, بل من تواضعه (رضي الله عنه), فإنه قال: ما كان لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم. فلماذا لم يقدم النبي صلى الله عليه وسلم علياً في الصلاة وقد خرج من بيته صلى الله عليه وسلم متكئاً عليه إذا كان هو أحق بالإمامة كما تزعم الشيعة؟!!
 
الشيعة وأحداث السقيفة وخلافة الصديق:
دخل الصديق بعد رجوعه من السنح –في زيارته لزوجته- إلى بيت عائشة وقبل الرسول صلى الله عليه وسلم وقال: (طبت حياً وميتاً).. وانطلق إلى المسجد ورأى عمر من شدة الأمر يتكلم بكلام مفاده أن محمداً ما مات وأنه سيرجع كما هو حال عيسى وموسى.. فاجتذبه أبو بكر وخطب مذكراً الناس بأن الرسول صلى الله عليه وسلم بشرٌ وقد مات وتلا آيات.. فهدأت الفتنة وسلّم عمر والناس بذلك.
ثم انحاز جماعة من الأنصار واجتمعوا إلى سعد بن عبادة في سقيفة بني ساعدة يناقشون الأمر بالخلافة بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم وذكر سعد فضل الأنصار وحالهم. وهنا يدخل أبو بكر وعمر وأبو عبيدة فيقوم أبو بكر ويتحدث ويشيد بدور الأنصار في خدمة هذا الدين, ويوضح قبل هذا مكانة المهاجرين وسبق القرآن لهم بفضلهم, بل ويلتفت إلى سعد ويذكره بقول الرسول صلى الله عليه وسلم (قريش ولاة هذا الأمر...) منا الأمراء ومنكم الوزراء.. وهنا يصدّق سعد مقالة أبي بكر وأن هذا هو قول النبي صلى الله عليه وسلم.. وهنا يأخذ أبو بكر بيد عمر ويأخذ بالأخرى بيد أبي عبيدة ويقول: (رضيت لكم أحد هذين الرجلين) ولكن عمر يصيح: بل ابسط يدك يا أبا بكر أبايعك.. وأبو عبيدة يقول: (لا والله لا نتولى هذا الأمر عليك.. فإنك أفضل المهاجرين وثاني اثنين إذ هما في الغار, وخليفة رسول الله في الصلاة, فمن ذا ينبغي له أن يتقدمك أو يتولى الأمر عليك! ابسط يدك أبايعك.. وهنا صاح الأنصار لا نريد سواك يا أبا بكر فبايعوا...
ولا شك أنه من الطبيعي أن يحدث خلاف في الأمر لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينص بالخلافة لأحد بعينه وكل واحد من الصحابة كان يجتهد لصالح الأمة في وضع الأصلح للخلافة... ولكن الله حسم الأمر لأبي بكر فاجتمعت كلمة الأمة عليه.
وأما علي والعباس فقد كانا منشغلين بتجهيز النبي صلى الله عليه وسلم للدفن, ولم يشهدا ذلك الاجتماع, غير أن العباس خاف على الأمة من الاختلاف فقال لعلي ابسط يدك لأبايعك.. فرفض علي وقال لنا شغل في رسول الله صلى الله عليه وسلم وعرض أبو سفيان كذلك البيعة لعلي وقال: أما والله لئن شئت لأملأنها خيلاً ورجالاً!! فيقول علي: لا حاجة لي بخيلك ورجالك.
وغضب علي لما سمع بالأمر أنه لم يستشر أو يؤخذ رأيه وهو يعلم أن أبا بكر أحق بالخلافة حتى قال (ما غضبنا إلا في المشورة, وإنا لنرى أبا بكر أحق الناس بها, وإنه لصاحب الغار, وإنا لنعرف له سنه, ولقد أمره الرسول صلى الله عليه وسلم بالصلاة بالناس وهو حي) شرح نهج البلاغة 1/132.
وفي صلاة الفجر في اليوم التالي في المسجد يقوم عمر وأبو بكر جالس فيدعو الناس للبيعة العامة فيبايع الناس... وبعد أيام يأتي علي بن أبي طالب فيتوجه للصديق, فيقول أبو بكر: (أيها الناس هذا علي بن أبي طالب لا بيعة له في عنقي, وهو بالخيار من أمره, ألا وأنتم جميعاً بالخيار من أمركم في بيعتكم, فإن رأيتم لها غيري فأنا أول من يبايعه).. فقال علي مقولته (وإنا لنرى أبا بكر أحق الناس بها) (أمدد يدك وبايع الصديق).
فانظر إلى حكمة علي رضي الله عنه وحرصه على مصلحة الأمة, ومواقفه بعد ذلك مع الصديق ومؤازرته ومشاركته في الجهاد والمشورة والنصح... هذه مواقف ثابتة في علاقة الصديق بآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم وهذه هي الصورة الأوضح المنسجمة مع القرآن والسنة والإيمان في قلوب الصحابة والحرص على مصلحة هذا الدين بعيداً عن الأهواء والتعلق بالدنيا... وهذا هو ما يليق بحالهم.
غير أن الشيعة لهم نظرتهم السوداء المظلمة تجاه تلك الحادثة وما يتبعها.. فتعال واسمع إلى الخميني ماذا يقول (بل وحتى الخلافات الموجودة بين المجتهدين الشيعة إنما مردها إلى يوم السقيفة, ذلك أن الاختلاف في الآراء ناشئ من اختلاف الأخبار, وفي الغالب ناشئ من الأخبار الخاصة بالتقية.. ولو كانت الإمامة قد أعطيت لأهلها لما كان للتقية ثمة احتياج, إذا فإن كل ما يعاني منه المسلمون اليوم إنما هو من آثار السقيفة) كشف الأسرار للخميني.
والخميني يعترف هنا بأن التقية التي اخترعتها الشيعة هي السبب الرئيسي لاختلاف الأخبار ومنها اختلاف الآراء.. وضاع منهم الفهم بسبب الكذب وتضارب الآراء.
[لقد اتخذت الشيعة من موقف السقيفة ذريعة عملية ليقولوا ما يشاؤون, كما إنهم اتخذوا من حديث الغدير ذريعة لإثبات ما يقولون].
ولقد طعنوا في الصحابة بناءً على كذب تصوروه وحاولوا أن يقنعوا به الناس ألا وهو بزعمهم: (نص النبي صلى الله عليه وسلم بخلافة علي) الذي خالفه الصحابة!! بل وصل بهم أن قالوا: إن الناس كلهم ارتدوا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم غير سلمان وأبو ذر والمقداد بن الأسود.. فمن بقي على الإيمان بعد أولئك –على زعمهم حتى علياً أصبح مرتداً!!!- كفروا الصحابة وطعنوا في القرآن وحرفوه واختلقوا الأحاديث, بل وكذبوا على آل البيت بتلفيقاتهم المزيفة.
واسمع إلى كذبهم على علي بن أبي طالب وادّعائهم أنه قال لسليم بن قيس (الكذاب): تدري من أول من بايع أبا بكر حين صعد المنبر؟
قلت: لا. ولكن رأيت شيخاً كبيراً يتوكأ على عصاه بين عينيه سجادة شديدة التشمير صعد المنبر أول من صعد وهو يبكي ويقول: (الحمد لله الذي لم يمتني حتى رأيتك في هذا المكان, ابسط يدك, فبسط يده فبايعه, ثم قال: يوم كيوم آدم, ثم نزل فخرج من المسجد)
فقال علي بن أبي طالب: أتدري من هذا؟
قلت: لا. ولكني ساءني مقالته, كأنه شامت بموت رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فقال علي: فإن ذلك إبليس.. إلى أن قال: ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقاً من المؤمنين) كتاب سليم بن قيس/82.
 
أبو بكر الصديق بعد تسلمه الخلافة:
1-انفاذ جيش أسامة:
يقول أبو بكر (والله ما أرد جيشاً وجهه رسول الله صلى الله عليه وسلم, ولا حللت لواء عقده, والله لئن تخطفني الطير أحبّ إليّ من أن أبدأ بشيء قبل أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم).
بهذا المفهوم تقدم جيش أسامة, بعد مراجعات من أسامة نفسه وعمر والأنصار, كل ذلك حرصاً على مصلحة الأمة وحماية للخليفة ممن ارتد من القبائل.. ولكن الصديق ودع أسامة وجيشه وأوصاه بوصايا عظيمة فيحقق نصراً عظيماً وخافت القبائل وارتدع الروم ومُكّن للأمة.
فهذه خطوة صحيحة للخليفة بتثبيت دعائم الدولة, والشيعة يتهمون أسامة بتواطئه مع أبي بكر, وأنه سمح لعمر بأن يتخلف عن الجيش, وإن كان هذا بأمر الخليفة ولمصلحة الأمة, إلا أنه –في نظر الشيعة- مخالفة لأمر النبي صلى الله عليه وسلم...
2-حروب الردة والفتوحات:
جاء رجال من بني عبس وذيبان وكلموا الصديق في إقامة الصلاة وترك الزكاة.. فتشاور القوم الصحابة ورأى بعضهم –ومنهم عمر- أن يوادعوا القوم لحساسية الموقف.. أما الصديق فقد كان حازماً وقال (لأقاتلن من فرق بين الزكاة والصلاة, لو منعوني عقالاً كانوا يؤدونه لرسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه).. يقول عمر (فما رأيت إلا أن شرح الله صدر أبي بكر للقتال) فقاتلهم الصديق بنفسه ثم كتب للقادة وأمرهم ودفع بجيوشهم لمحاربة المرتدين من القبائل, حتى قدم جيش أسامة فوجهه كذلك للعون, وقاتل مدعي النبوة..
وتوجه المثنى بن حارثة –بعد مشورة الصديق وموافقته- للعراق, ثم أرسل خالد بن الوليد في أثره ثم القعقاع بن عمرو... ثم انتقلت الحروب للشام في اليرموك أمام الروم وكان نصراً محققاً بقيادة خالد بن الوليد.
والشيعة بالطبع لهم تفسيرهم للأحداث بسبب سوء طوية وحقد, فيقولون مثلاً في قوله سبحانه ((قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون فإن تطيعوا يؤتكم الله أجراً حسناً وإن تتولوا كما توليتم من قبل يعذبكم عذاباً أليماً))
يقول ابن المطهر الحلي الشيعي في تفسير هذه الآية: (إن الداعي هو الأمير –يعني علياً- فقد دعا إلى قتال الناكثين والقاسطين والمارقين) مع أن المخاطب بهذه الآية بهذه الآية بعض قبائل العرب ممن تخلفوا عن الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديبية لغير عذر قاهر, وقد أجمع السنة والشيعة أنه لم يقع بعد نزول هذه الآية إلا غزوة تبوك, وفيها لم يقع قتال ولا إسلام.
والداعي إلى ذلك الخليفة الصديق في قتاله لمانعي الزكاة والمرتدين ومدعي النبوة...
ففي الآية إشارة إلى الزعامة والإمامة وإشارة إلى ردة العرب بل هي إشارة إلى إمامة الصديق, وهذا اليعقوبي في تاريخه يضع باباً بعنوان (بيان كفر أبي بكر وعمر) كتب فيه: (ومن المعلوم أن حضرة فاطمة والإمام –يعني علياً- كانا يعدان أبا بكر وعمر منافقين ظالمين غاصبين, كما كانا يعدانهما كاذبين مدعين خلاف الحق وعاقين للإمام) [2/158].
3-الصديق وجمع القرآن:
خاف أبو بكر أن يموت حفاظ القرآن بسبب كثرة الحروب, فأمر بجمعه, فاستدعى زيد بن ثابت وكان ممن يكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم, فأمره بتتبع القرآن وأن لا يعتمد على حفظه, ثم جمع القرآن وحفظ عند أبي بكر ثم عمر ثم عند حفصة ثم أخذه عثمان ونسخ من النسخ للأمصار, ولقد كان الهدف هو الحفاظ على نصوص القرآن من أن تذهب بموت الذين يحفظونه, ولأن الله سبحانه قد تكفل بحفظه كما في عدة آيات.
أما الشيعة فيدعون أن القرآن الذي بين أيدينا قد زيد فيه وأنقص منه, وذكر ذلك في أمهات كتبهم وصدق على ذلك الخميني.. ولم يخالف في ذلك سوى ثلاثة أو أربعة منهم (المرتضى-الصدوق-الطبرسي-الطوسي) والمتأخرون من علماء الشيعة قالوا: إن ما قاله أولئك الأربعة المخالفين إنما كان تقية وخداعاً.
ونحن نسأل: أين القرآن الأصلي؟ حتى نعرف المحرف؟
يزعم الشيعة أن القرآن جمعه علي وحده ثم عرضه على أبي بكر وعمر فلم يأخذاه, فقال علي: (لن تروه بعد هذا اليوم, ولا يراه أحد حتى يظهر ولدي المهدي)!! والأعجب أن علياً لما كان خليفة ما أظهره ولم يقدر على ذلك –كما تقول الشيعة-[فصل الخطاب].
4-الصديق وموقفه من فدك والخمس:
فاطمة لم تسمع بحديث النبي (لا نورث. ما تركناه صدقة), وهي لما سمعت في آيات كثيرة من وراثة الابن لأبيه كقوله تعالى (وورث سليمان داوود).. وغيرها ظنت أن لها حقاً فيما تركه الرسول صلى الله عليه وسلم من الميراث. ولكنها تذكرت أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أردن أن يبعثن عثمان بن عفان إلى أبي بكر ليسألنه ميراثهن.. فقالت عائشة: أليس قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا نورث. ما تركناه صدقة).
وجاءت فاطمة تطلب ميراثها فلم يعطها الصديق بناءً على فعل النبي صلى الله عليه وسلم, فذهبت وهي مغضبة بسبب عدم علمها بحديث المصطفى صلى الله عليه وسلم. ولم تطلب ذلك حتى ماتت (رضي الله عنها).
والشيعة لهم في ذلك قصص وخرافات بل واختلاقات:
فمنهم من يزعم أن الحديث مكذوب وهو من وضع أبي بكر كالخميني, ومنهم من قال إن فدك كانت هبة ومنحة وليست ميراثاً كالصدر, وغيره قال كانت ميراثاً والحديث مؤول على أن المورث العلم والدين. والعجيب أن كل الشيعة متفقون على إدانة الصديق وهذا هو الهدف من إثارة هذه المسألة.
والأعجب أن تعلم أن في كتب الشيعة أنفسهم أن فاطمة قد رضيت بكلام الصديق وتقريره في فدك!!! فهل منكم من يعطينا الحق أيها الشيعة؟!
وما رأيكم يا معشر المسلمين إذا علمتم أن الشيعة لا يورثون المرأة أصلاً!!!!
والخمس ثابت لله ورسوله من غنائم الحرب كما في قوله تعالى ((واعلموا أنما غنمتم من شيء فإن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل...)) [الأنفال/41]
والعجيب أن الشيعة يوجبون الخمس ليس فقط في غنائم الحرب بل في كل فائدة تحصل للإنسان من المكاسب وأرباح التجارة وفي الكنوز والمعادن.
والخميني جعل حق الله ورسوله للإمام الغائب والذي انتقل بدوره لمن ينوب عنه في مهامه, وأما بنو هاشم أو الهاشميون فهم قلة وسوف يُصابون بالذهول من جراء هذا المال فالحق أن الخمس يعطى للملالي رجال الدين, حتى ينتشر مذهب الشيعة ليس إلا!!!!
الخاتمة:
لو أردنا التدليل على صدق أبي بكر الصديق قبل إسلامه لتأكدنا جميعاً من صدقه وحسن إسلامه, فقد كان بذرة صالحة, ما إن مرت رياح الإيمان حتى أنبتت زهوراً وتشبثت جذوراً عميقة لا تلين.
ثم كان أثر الرسول صلى الله عليه وسلم عليه عظيماً, فعظمت سيرته فوق الآخرين, ونال منزلة عظيمة (لو وزن إيمان أبي بكر بهذه الأمة لرجحت كفة أبي بكر) (لو كنت متخذاً خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً...) فأحبه قوم... ومن الطبيعي أن ينال حسد وكره آخرين.
ثم تتابعت الحوادث في زمن الصديق حتى وفاته بطريقة ديناميكية سريعة متوالية على نحو كانت كفيلة في مواقفها الحادة وأوقاتها الحرجة أن تظهر النيات وتوضح النفوس –لكن أبت بكر ثبت.
وقصدنا من تناول سيرة الصديق مع نظرة الشيعة محاولة معرفة الحقيقة بين الطرفين, والواضح أن البون في النظرة والفهم بين الطرفين واسع شاسع.
فالشيعة في حقيقة الأمر قد جعلوا أساسهم ما يمس الدين من قرآن وسنة, وفي سبيل ذلك نالوا من أعلام الإسلام.
وجميع تأويلات الشيعة معتمدة على سوء الظن, فهم وضعوا سوء النية كأساس ثابت في سيرة الصديق وبنوا عليه نظرتهم وتحليلهم لمواقفه.. والقرآن في نظرهم مجروح مستور عند الغائب كما هو رأي الخميني ورأي أولهم... والسنة غيروها واستبدلوها بسنة اثنى عشر إماماً –معصومين بزعمهم- آخرهم طفل موهوم اختفى في سرداب...
سيرتهم عبر التاريخ مشهورة من تعاون مع التتار, وتعاون مع الحملات الصليبية, وفكرهم هذا يوضح نفسيتهم غاية الوضوح... هذه هي صورة التنافر المذهبي الشيعي.
وهكذا نصل لنهاية الرحلة مع صورتين متغايرتين للصديق, صورة نقية طاهرة وصورة مظلمة قاتمة تعكس سوء قلوب أصحابها.

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق