كتاب الشهر\العدد السادس عشر - شوال 1425هـ
بلاد البحرين في العصر العباسي الثاني
الخميس 31 أغسطس 2006
بلاد البحرين في العصر العباسي الثاني
تأليف: د. إبراهيم عطا الله البلوشي
 
يعتبر هذا الكتاب إضافة مهمة للمكتبة العربية يغطى فترة تاريخية مهملة، والكتاب صادر عن المجمع الثقافي – أبو ظبي، في 350 صفحة عام 2002.والكتاب في أصله رسالة ماجستير – جامعة أم القرى.
وتنبع أهمية الكتاب من قلة المصادر التي تعرضت لتاريخ البحرين في هذه المرحلة بسبب تقوقع القرامطة على أنفسهم مما جعلهم مجتمع مغلق على نفسه لا يسمح للآخرين بمعرفة شيء عنه.
ولذلك حرص المؤلف على جمع مصادر دراسته هذه من دول عديدة وهي مصادر قديمة وحديثة، وقد عرف الكاتب بمصادره ومراجعه التي اعتمد عليها. 
تناول المؤلف في الفصل الأول لمحة تاريخية عن بلاد البحرين من الفتح الإسلامي إلى نهاية العصر العباسي الأول عام 232 هـ.
وأفرد المؤلف الفصل الثاني للقرامطة ودولتهم في البحرين.
وبين المؤلف أن سبب ظهور القرامطة بالبحرين هو موقعها الحصين و المنعزل وبعدها عن أعين السلطة مما جعلها ملاذا ً وملجئا ً للمعارضة للدولة العباسية.
وتعد القرامطة من أخطر الحركات الهدامة التى ظهرت في البحرين وكان قد سبقتها حركة الزنج.
والقرامطة تعود أفكارها الباطنية لميمون القداح الذي تختلف فيه المصادر هل هو مجوسي أم يهودي؟ والقرامطة الأولي نشأت بجهود حسين الأهوازي عام 264 هـ في العراق و تولى تنظيمها في سواد العراق حمدان قرمط وباسمه سميت الحركة.
وقد انتشرت حركة القرامطة حتى وصلت البحرين على يد أيي سعيد الجنابي الذي تربي على يد عبدان كاتب حمدان. ووصلت القرمطية الشام على يد آل زكرويه، ولكن نشب خلاف بين قرامطة العراق والشام في أعقاب وفاة حمدان قرمط، وتآمر زكرويه في قتل عبدان كاتب حمدان قرمط، فانقسم القرامطة بحسب الإقليم.
وقد حكم القرامطة البحرين من عام 287 هـ إلي 378 هـ وبعض المؤرخين يجعلها عام 398 هـ، واستمرت سيطرة القرامطة على مناطق الأحساء والقطيف وأوال حتى القضاء النهائي عليهم عام 466 هـ.
وقد كانت بداية أبي سعيد الجنابي في الإستيلاء على البحرين حين دعمه حمدان قرمط للإشتغال بالتجارة فعمل بتجارة الطعام في بلدة الزارة والقطيف وتزوج من عائلة لها مكانة كبيرة، و استفاد من أحد كبار الإسماعيلية وهو يحي بن المهدي لتكوين علاقات مع بعض قبائل البحرين وغلاة الشيعة.
وتمكن من الحصول على ضمان المكوس في الزارة فتقوت علاقاته بالولاة وزاد ثراؤه مما رفع من شأنه. ولما اكتشف حاكم القطيف علاقاته بالداعية الإسماعيلي فر أبو سعيد إلي بلاد فارس، لكنه سرعان ما عاد وباشر الإتصال بالقبائل وأغراهم بالأموال وأغرى الشيعة بقرب ظهور المهدي.
وحين كملت استعداداته أعلن حركته واستولى على القطيف وبدأ في التوسع حتى سيطر على البحرين كاملة.
وجعل المؤلف الفصل الثالث لحكم بني تغلب الذين قضوا على القرامطة ونهاية دولة العيونيين التي خلفت حكم القرامطة.
أما الفصل الرابع فكان لعلاقات البحرين بالخلافة العباسية والدولة الفاطمية وأقاليم الجزيرة العربية،بين فيه المؤلف حقيقة العلاقة بين القرامطة والفاطميين أنها علاقة تبعية وارتباط.
وأصل العلاقة بين القرامطة في البحرين والعبيديين الفاطميين في مصر ترجع إلى اشتراكهم في الصدور عن ميمون القداح، فالقرامطة هم من نتائج الأفكار والعقائد التي دعا لها ميمون القداح وقد وصلتهم عن طريق الحسين الأهوازى أما العبيديون فإن كثيراً من المؤرخين يؤكد أنهم من نسل القداح الذي بذوره هو من أصول يهودية!!
ولقد كانت العلاقة بينهم ذات أبعاد دينية وعقائدية ومن أدل البراهين على ذلك تبرير القرامطة سرقة الحجر الأسود وإعادته بعد عشرين سنة بقولهم: " أخذناه بأمر و رددناه بأمر ". ومعلوم أنهم قد ردوده بأمر الخليفة الفاطمي، كما أنهم كانوا يرسلون الأخماس للفاطميين وهذا يدل على التبعية المذهبية.وأيضاً كان للفاطمين تأثير كبير في تعيين القيادات القرمطية بعد وفاة أبي طاهر والخلاف الذي وقع بين الطرفين يعود إلى تعرض الفاطميين بشكل سافر للمصالح الاقتصادية للقرامطة في البحرين بعد أن انتصروا على الإخشيديين في الشام وأصبحوا يدفعون الأتاوة للقرامطة. وكذلك من أسباب الخلاف تأييد الفاطميين للجناح الخاسر في الصراع على خلافة أبى طاهر.
أما الفصل الخامس والأخير فكان للعلاقات التجارية البحرينية مع دول الجوار.

وبعد هذا العرض لأهم محاور الكتاب ننصح الباحثين و المهتمين بدراسة قرامطة البحرين بالاستفادة من هذا البحث والعودة لمصادره القيمة .

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق