كتاب الشهر\العدد التاسع عشر - محرم 1426هـ
من قتل الحسين؟
الخميس 31 أغسطس 2006

من قتل الحسين؟

 
غني عن القول أن أهل السنة يوقرون النبي صلى الله عليه وسلم وآل بيته الأطهار، ويعترفون لهم بالفضل، ومنهم الحسين بن علي رضي الله عنهما، الذي تأتي ذكرى استشهاده في شهر محرم، الأمر الذي يجعل من الضرورة بمكان الحديث عن ظروف مقتله، حيث جعل الشيعة ذلك الموضوع مادة للطعن في أهل السنة، والادّعاء بأن من قتل الحسين هم أهل السنة، وقد ألّف الشيعة الكثير من المؤلفات في ذلك الموضوع،قابل ذلك إهمال من أهل السنة، ولعلّ هذا ما دفع الأستاذ عبد الله عبد العزيز إلى تأليف كتاب "من قتل الحسين" الذي نحن بصدد تناوله في هذا العدد. وقد قسم المؤلف كتابه الذي صدر عن دار الأمل في القاهرة ويقع في 129 صفحة إلى ستة فصول، تحت كل فصل عدد من المباحث.
الفصل الأول: أهل السنة وآل البيت رضي الله عنهم
وفيه يسرد المؤلف ما سطره علماء أهل السنة في مؤلفاتهم عن فضائل آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ومنهم على وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم، وكذلك الأئمة الذين يدّعي الشيعة الانتماء إليهم.
أما الحسين رضي الله عنه ـ موضوع كتابنا هذا ـ فإن المؤلف ينقل كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كما جاء في مجموع الفتاوى، وهو يلخص ما عليه أهل السنة تجاه هذه المسألة، حيث يقول ابن تيمية عن الحسين رضي الله عنه: "وقد أكرمه الله بالشهادة وأهان بذلك من قتله أو أعان على قتله، أو رضي بقتله، وله أسوة حسنة بمن سبقه من الشهداء، فإنه وأخوه سيدا شباب الجنة، وقد كان قد تربيا في عز الإسلام لم ينالا من الهجرة والجهاد والصبر والأذى في الله ما ناله أهل بيته، فأكرمهما الله بالشهادة تكميلاً لكرامتهما ورفعاً لدرجاتهما، وقتله مصيبة عظيمة".
الفصل الثاني: ماذا تعرف عن الكوفة
ارتبط استشهاد الحسين بالكوفة، تلك المدينة التي كانت مهداً للشيعة، والتي طلب أهلها من الحسين القدوم إليهم لمبايعته ثم نكثوا عهودهم. وإزاء إلحاح أهل الكوفة خرج الحسين من المدينة إلى الكوفة لتتوالى الأحداث كما سنرى في فصول قادمة من الكتاب وتؤدي إلى استشهاد الحسين.
فالمؤلف يؤكد بناء على أقوال كبار علماء الشيعة أن الكوفة أولاً كانت مهد الشيعة وعقر دارها كما قال باقر شريف القرشي في كتابه "حياة الإمام الحسين" "إن الكوفة كانت مهداً للشيعة، وموطناً من مواطن العلويين وقد أعلنت إخلاصها لأهل البيت في كثير من المواطن".
ويذكر المؤلف ثانياً أن الكوفة اشتهرت بكونها موطناً للغدر ونقض العهود، وهو يتقل هنا قولاً للشيخ جواد محدثي في "موسوعة عاشوراء" إذ يقول: "اشتهر أهل الكوفة تاريخيا بالغدر ونقض العهد..." ويقول أيضا: "ومن جملة الخصائص النفسية والخلقية التي يتصف بها أهل الكوفة يمكن الإشارة إلى ما يلي: تناقض السلوك والتحايل والتلون والتمرد على الولاة والانتهازية وسوء الخلق والحرص والطمع وتصديق الإشاعات والميول القلبية، إضافة إلى أنهم يتألفون من قبائل مختلفة. وقد أدت كل هذه الأسباب إلى أن يعاني منهم الإمام علي عليه السلام الأمرّين، وواجه الإمام الحسن عليه السلام منهم الغدر، وقتل بينهم مسلم بن عقيل مظلوماً، وقتل الحسين عطشاناً في كربلاء قرب الكوفة وعلى يد جيش الكوفة".
الفصل الثالث: الشيعة وآل البيت
وفي هذا الفصل يحدثنا المؤلف عن الكتب التي كان يرسلها الشيعة من أهل الكوفة إلى الحسين ليقدم إليهم لينصروه، وكيف نقضوا عهودهم، وهو الأمر الذي كان مألوفاً أن يقوموا به، وكيف أن الشيعة تحولوا إلى الجيش الذي قاتل الحسين.
وإن غدر الشيعة بأئمة آل البيت كان نهجاً مألوفاً، لذلك جاء في كتاب نهج البلاغة أن الإمام علي رضي الله عنه كان يشتكي من شيعته ويقول: "ولقد أصبحت الأمم تخاف رعاتها وأصبحت أخاف ظلم رعيتي... أتلو عليكم الحِكم فتنفرون منها، وأعظكم بالموعظة البالغة فتتفرقون عنها، وأحثكم على جهاد أهل البغي، فما آتي على آخر القول حتى أراكم متفرقين أيادي سبأ، ترجعون إلى مجالسكم، وتتخادعون عن مواعظكم، أقوّمكم غدوة، وترجعون إلى عشية كظهر الحية... يا أهل الكوفة منيت بكم ثلاث واثنتين: صُم ذوو أسماع، وبُكم ذوو كلام، وعمي ذوو أبصار، لا أحرار صدق عند اللقاء ولا إخوان ثقة عند البلاء..".
هكذا كان تعاملهم مع الإمام علي، أمّا مع ابنه الحسن رضي الله عنه فيذكر أحمد راسم النفيس في كتابة على خطى الحسين" تعليقاً على ما لاقاه الحسن من إيذاء شيعته: "إن الهزيمة النفسية قد أصابتهم، ولم تعد بهم رغبة في جهاد، ولا بذل، ولا تضحية، فقد جربوا الدنيا وحلاوتها، وباتوا يريدونها، وهم لن يجدوا ما يطمعون فيه، وخاصة رؤساؤهم في ظل العدل، وإنما اشرأبت نفوسهم إلى بني أمية قادة المرحلة القادمة".
وبلغ غدر القوم بأئمتهم مبلغاً شديداً إذ يقول المرجع الشيعي الكبير محسن الأمين العاملي: "فبويع الحسن... وعوهد ثم غدر به، وأسلم، ووثب عليه أهل العراق حتى طعن بخنجر في جنبه". ونقل إدريس الحسيني في كتابه "لقد شيعني الحسين" قول أمير المؤمنين الحسن لشيعته: "يا أهل العراق إنه سخي بنفسي عنكم ثلاث: قتلكم أبي وطعنكم إياي وانتهابكم متاعي".
وإذا كان هذا التعامل الشيعة مع الإمامين علي والحسن، فان الحسين لم يكن بعيداً عن ذلك الغدر، ويخصص المؤلف عدداً من مباحث هذا الفصل لوصف الأجواء التي سبقت واقعة الطف سنة 61 هـ التي استشهد فيها الحسين، وخذلان الشيعة في الكوفة له وهم الذين طلبوا من الحسين أن يقدم إليهم ليبايعوه، وليت الأمر اقتصر عند هذا الحد، بل إن هؤلاء الشيعة تحولوا إلى المعسكر الأخر الذي حارب الحسين.
ولعلّ البداية في قصة استشهاد الحسين رضي الله عنه تعود إلى ذلك الكم الكبير من الكتب التي كان يرسلها الشيعة من أهل الكوفة إليه يعلنون فيها له الولاء، فيقول المحدث الشيعي عباس القمي في كتابه منتهى الأمال: "وتواترت الكتب حتى اجتمع عنده في يوم واحد ستمائة كتاب من عديمي الوفاء أولئك، وهو مع ذلك يتأنى ولا يجيبهم، حتى اجتمع عنده اثنا عشر ألف كتاب".
ويقول محمد كاظم القزويني الشيعي في كتابه "فاجعة الطف" أن أهل العراق كاتبوا الحسين وراسلوه وطلبوا منه التوجه إلى بلادهم ليبايعوه بالخلافة إلى أن اجتمع عند الحسين اثنا عشر ألف كتاب من أهل العراق وكلها مضمون واحد كتبوا إليه: قد أينعت الثمار واخضر الجناب، وإنما تقدم على جند مجند. إن لك في الكوفة مائة ألف سيف، إذا لم تقدم إلينا، فإنا نخاصمك غداً بين يدي الله".
وإزاء هذا الإلحاح، لم يجد الحسين بدّاً من إرسال ابن عمه مسلم بن عقيل، إلى الكوفة ليستطلع الأمر، "وأقبلت الشيعة يبايعونه حتى بلغوا ثمانية عشر ألفاً، وفي حديث الشعبي بلغ من بيعه أربعين ألفا" كما جاء في كتاب الشيعة وعاشوراء لرضا حسين الحسين.
وتذكر روايات الشيعة أن مسلم بن عقيل لم يكن متفائلاً في سفره لما يعرفه من تقلب أهل العراق ومواقفهم الملتوية.. لكن الحسين أصرّ عليه بالمضي إلى الكوفة، فمضى حتى دخلها واستقبله أهلها بالترحاب فنزل ضيفاً على المختار بن أبي عبيدة الثقفي، وأمير الكوفة آنذاك هو النعمان بن بشير، وقد وصفة المؤرخون بأن كان مسالماً يكره الفرقة ويؤثر العافية.
ومن دار المختار، أخذ مسلم بن عقيل يستقبل الناس وينشر الدعوة إلى الحسين، وعلم بذلك والي الكوفة النعمان، لكنه لم يتعرض له بسوء.
وعندما رأى مسلم بن عقيل إقبال الآلاف من شيعة الكوفة على مبايعته، أرسل إلى الحسين يخبره باجتماع أهل الكوفة على طاعته وانتظارهم، ويقول له: "الرائد لا يكذب أهله، وقد بايعني من أهل الكوفة ثمانية عشر ألفاً".

توجه الحسين بعد ذلك إلى الكوفة، وكان قد سأل الشاعر الفرزدق عن الناس( أهل العراق) فقال له : قلوبهم معك وأسيافهم عليك، فقال الحسين : صدقت لله الأمر وكل يوم هو في شأن.
وتولى عبيد الله بن زياد إمارة الكوفة ،واستطاع هذا الوالي الجديد أن يفرق الناس عن مسلم بن عقيل ، فقد أرسل إلى رؤساء العشائر والقبائل يهددهم بجيش الشام ، ويطمعهم ، إلى أن بقي مسلم وحيدا ، ثم أسر ثم قتل بعد أن نقض الشيعة في الكوفة بيعته.
وحين جاء للحسين خبر غدر أهل الكوفة بمسلم ، جمع الناس وقال: " فإنه قد أتانا خبر فظيع قتل مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة وعبد الله بن يقطر، وقد خذلتنا شيعتنا ، فمن أحب منكم الانصراف فلينصرف..". وقد ورد هذا القول للحسين في كتاب منتهى الآمال لعباس القمي وغيره.
وقد نقل غير واحد من علماء ومؤرخي الشيعة محاولة الحسين الرجوع إلى المكان الذي جاء منه بعد تخاذل الشيعة وخيانتهم ، بل وطلب من الجيش الذي التقاه أن يذهب - أي الحسين- إلى يزيد بن معاوية خليفة المسلمين بالشام ليضع يده في يده. إلا أن المواجهة فرضت على الحسين وقتل رحمه الله شهيدا مظلوما وسط من بايعوه وأعلنوا له الولاء ، ودعوه للقدوم إليهم.
وقد جاء في " مقتل الحسين " لمرتضى عياد أن الإمام زين العابدين علي بن الحسين رأى أهل الكوفة ينوحون ويبكون ، فزجرهم قائلا :" تنوحون وتبكون من أجلنا فمن الذي قتلنا!".
ويقول الشيعي كاظم الإحسائي النجفي في كتابه عاشوراء " إن الجيش الذي خرج لحرب الإمام الحسين عليه السلام ثلاثمائة ألف كلهم من أهل الكوفة ليس فيهم شامي ولا حجازي ولا هندي ولا باكستاني ولا سوداني ولا مصري ولا أفريقي، بل كلهم من أهل الكوفة، قد تجمعوا من قبائل شتى".
من قتل مع الحسين من أهل البيت؟
من حب أمير المؤمنين علي رضي الله عنه للخلفاء الثلاثة أن سمى أبناءه بأسمائهم ، وقد قاتل هؤلاء مع أخيهم الحسين في كربلاء . والملاحظ هنا تعمد خطباء الشيعة عدم ذكر هذه الأسماء الطيبة حتى لا يعيد رواد الحسينيات النظر في مواقفهم من الخلفاء الثلاثة رضي الله عنهم، رغم أن هذه الأسماء وردت في عدد من أهم كتبهم.
فممن استشهد مع الحسين : أبو بكر بن علي بن أبي طالب ، عمر بن علي بن أبي طالب ، عثمان بن علي بن أبي طالب، وكذلك استشهد أبو بكر بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وعمر بن الحسن بن علي.

الفصلان الرابع والخامس
وفي هذين الفصلين يشير المؤلف إلى عدد مما أحدثه الشيعة من بدع في ذكرى استشهاد الحسين في عاشوراء ( العاشر من محرم) ، ويبين أن تلك البدع التي أطلق عليها " الشعائر الحسينية" بحجة الحزن على الحسين لم تكن على عهد الأئمة. وقد كان للدول الشيعية التي قامت فيما سبق مثل البويهيين والعبيديين الفاطميين والصفويين دور في نشر هذه البدع وتعميمها.
ومن هذه البدع يجدر الإشارة إلى ما يسمى المواكب الحسينية والمأتم الحسيني ، وإعلان الحداد الرسمي يوم عاشوراء ، ومجالس التأبين ، وإنشاد الشعر في رثاء أهل البيت.
وفي عاشوراء ترتكب المحرمات أيضا ، ومن ذلك اللطم والنياحة ,وإسالة الدم. ويدعي الشيعة أنه لا صحة لصوم يوم عاشوراء إذ يقولون أنه بدعة أموية.

الفصل السادس : زيارة الحسين
يشير المؤلف في الفصل الأخير من الكتاب ضلال آخر يمارس وهو شد الرحال إلى قبر الحسين، والاعتقاد بأن الزيارة أفضل من الحج والعمرة ! فقد جاء في " المزار" للمفيد عن أبي عبد الله قال : "من زار الحسين عليه السلام كتب الله له ثمانين حجة مبرورة" وغير ذلك من الروايات المكذوبة.
كما يرتكب محرم آخر بحجة محبة الحسين والأئمة ، وهو البناء على القبور ، حيث يقول إمامهم الشيرازي في " الفقه العقائد " : الشيعة تعتقد أن بناء الأضرحة والقباب على مراقد الأنبياء والأئمة والشخصيات الإسلامية من أفضل المقربات إلى الله سبحانه ". هذا بالرغم من روايات تنهى عن ذلك إذ روت الشيعة عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وآله أن يصلى على قبر أو يقعد عليه أو يبنى عليه.

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق