فاتحة القول\العدد التاسع عشر - محرم 1426هـ
وسطية أهل السنة في عاشوراء
الأربعاء 16 أغسطس 2006
وسطية أهل السنة في عاشوراء
بين
ضلالة الشيعة والصوفية
 
الحمد لله الذي جعل الإسلام وسطا بين الأديان وجعل أهل السنة وسطا بين الفرق والنحل ، ومن هذه الوسطية وسطية أهل السنة في موقفهم من يوم عاشوراء وما جرى فيه فيما بعد من استشهاد الحسين رضي الله عنه سنة 61 هـ .
فعاشوراء وهو اليوم العاشر من محرم كان يومًا كسائر الأيام في الإسلام حتى هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فوجد اليهود يصومونه ولما علم أنهم يصومونه بسبب نجاة موسى فيه من فرعون قال عليه الصلاة والسلام :" نحن أحق بموسي منكم " فصامه وأمر الناس بصيامه ، وقال صلى الله عليه وسلم عن أجر صيامه : " صيام يوم عاشوراء أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله " .
وهكذا بقي حال يوم عاشوراء في حياة المسلمين يوم مبارك نجى الله فيه موسى وأمر المصطفى سلام الله عليه بصيامه في بقية حياته صلى الله عليه وسلم وفي عهد الخلفاء الراشدين من بعده وزمن خلافة الحسن ومعاوية وبداية خلافة يزيد. وفي عهد يزيد كانت الفاجعة بمعركة غير متكافئة بين جيش يزيد- الذي قاده بعض الخائنين للحسين رضي الله عنه – وبين الحسين وأهله أسفرت عن مقتل الحسين رضى الله عنه .
ولقد تلقت الأمة الإسلامية هذه الحادثة بالاستعظام والبراءة من قتلة الحسين، ولكن القضاء قد نفذ، والموت حق على كل أحد ، فلزم آل البيت وغيرهم الصبر على مُرّ القضاء واستمرت عادة المسلمين في يوم عاشوراء على ما كان من عهد النبي صلى الله عليه وسلم .
وبقي الأمر كذلك حتى استولى البويهيون الشيعة على بغداد زمن الدولة العباسية فأظهروا البدع في عاشوراء كما يروي لنا ابن كثير في البداية والنهاية :" فكانت الدَّبادب تضرب ببغداد ونحوها من البلاد في يوم عاشوراء، ويذر الرماد والتبن في الطرقات والأسواق، وتعلق المسوح على الدكاكين، ويظهر الناس الحزن والبكاء، وكثير منهم لا يشرب الماء ليلتئذ موافقة للحسين، لأنه قتل عطشان، ثم تخرج النساء حاسرات عن وجوههن ينحن ويلطمن وجوههن وصدورهن، حافيات في الأسواق.. " وبعد ذلك بدأت البدع تكبر وتتنوع فظهر تمثيل الواقعة زمن الصفويين وبعدها جاءت الطقوس الدموية من شج الرؤوس بالسيوف وجلد الظهور.
وقد استمرت هذه البدع إلى يومنا هذا لكن مع الاستفادة من التقنيات الحديثة لإتقان هذه البدع السيئة ! فأصبحت تبث على الفضائيات والانترنت مع مراعاة تعقيم السيوف والسلاسل !! واستخدام الملابس المسرحية لتمثيل الواقعة !!
ومن المهم جداً ملاحظة أن هذه الطقوس البدعية نابعة من البيئات السابقة للبويهيين والصفويين وليست من الإسلام في شيء.
فكان هذا هو الضلال الشيعي تجاه يوم عاشوراء . 
وقد قابل هذا ضلال آخر وهو الضلال الصوفي تجاه يوم عاشوراء وهو الاحتفال بهذا اليوم وإظهار الفرح والسرور وتوزيع الهدايا والحلويات الخاصة بهذا اليوم !
ولعل بداية هذه البدع الصوفية كانت من قبل النواصب الذين انتهوا من التاريخ كحال البدع وأهلها، فقد ذكر ابن كثير عن بدعهم يوم عاشوراء فقال : " فكانوا في يوم عاشوراء يطبخون الحبوب ويغتسلون ويتطيبون ويلبسون أفخر ثيابهم، ويتخذون ذلك اليوم عيدا، يصنعون فيه أنواع الأطعمة، ويظهرون السرور والفرح؛ يريدون بذلك عناد الروافض ومعاكستهم ."
 ولذلك تجد الصوفية إلى اليوم يحتفلون بيوم عاشوراء ويقيمون حلقات الرقص التي يسمونها ذكرا!
وهكذا نجد أن البدعة تقابلها البدعة وتدخل الأمة الإسلامية دوامة الضلال التي لا ينجيها منها إلا التمسك بالوحي المطهر الذي جاءنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ولذلك تمسك أهل السنة بصيام عاشوراء الذي أمر به رسول الله وحرمه علماء الشيعة ! ولم يجعلوا من عاشوراء يوم عيد كالصوفية تمسكاً بأعياد الإسلام الفطر والأضحى .
والله الموفق ،،،


 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق